|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:15 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
د - تقويم الخصومة الخصومة بين الطائيين تعبير عباسي عن الخصومة بين القدماء والمحدثين (1). ولعلّ هذه الخصومة فريدةٌ في تاريخ الشعر العربي، إذ لاترقى إليها الخصومة حول شعر المتنبي. فأبو تمام يمثّل مذهباً شعرياً جديداً، يقابله مذهب آخر، ثم إن في شعره خروجاً على عمود الشعر العربي، يقابله شعر يمثّل القيم الفنية التقليدية. أما المتنبي فلايمثل مذهباً خاصاً، وما أخذ عليه من عيوب وأخطاء يعدّ خصائص ذاتية. لهذا كله، اتخذت الخصومة حول مذهب أبي تمام طابع الموازنة بين مذهبين يمثلان القديم والجديد. وكان هدف النقاد، في ذلك، الحكم لأحد هذين المذهبين (2). وإذا كانت هذه الخصومة قد أتاحت للنقاد فرصة ذهبية، لتأسيس قواعد نقدية جديدة تتناسب مع الشعر الجديد، فإن النقد في القرن الثالث الهجري، كان دون مستوى الإبداع الشعري. وتعليل ذلك أن جهود النقاد قد اقتصرت " على قبول الشعر المحدث، فهم لم يعرفوا كيف يكتشفون معنى التحوّل الذي حققه أو طمح إليه، ولم يعرفوا بالتالي، كيف يُنظّرون له. ولهذا بقي التنظير الاتباعي سائداً " (3). لقد وجد النقاد أنفسهم أمام مذهب جديد، فحاروا في تفسيره، ولم يتمكنوا من الكشف عن خصائصه، " فذهبت طائفة إلى إنكاره تبعاً لإنكارها ما خالف عمود الشعر المألوف، وذهبت أخرى إلى قبوله لما فيه من روح جديد، ولم تحاول كل منهما أن تكشف طبيعة هذا الاتجاه الجديد وخصائصه، على نحو ما حاول ذلك نفر من النقاد في العصر الحديث "(4). وما سبب هذا التقصير في موقف النقاد، إلا أن كلاً من الطرفين المتصارعين كان ينظر " إلى المسألة من زاوية واحدة تناسب رأيه الشخصي، ويغمض عينه عن بقية الزوايا. فالأنصار يركزون اهتمامهم على محاسن (أبي تمام) محاولين فتح أعين الناس عليها، والخصوم يعكسون الوضع فيهتفون بما يأخذونه عليه من مآخذ، ويصمّون الآذان عمّاله من محاسن " (5). ولعل لنظرية الزمن دوراً كبيراً في عنف الخصومة بين طرفي الصراع. يقول صالح حسن اليظي: " استمدت الخصومة عنفها من ارتباطها الوثيق بأغوار الماضي، بما فيه من أصالة وصدق وتلقائية إنسانية بسيطة وساذجة، ومن ارتباطها أيضاً بقيم روحية عميقة وحميمة " (6). لكن الأمر لم يكن كذلك دائماً، إذ إن اللغويين (7) والنحاة في القرن الثالث: لم يكونوا يفضّلون الشعر الجاهلي لأسباب فنية من صدق إحساس أو جودة عبارة، أوجمال صورة أو غيرها مما يعنى به الناقد الآن، وإنما يُفضّل لمجرّد السبق في الزمن (8). والجيد عندهم، هو ما قرب من لغة الأعراب وشابه مذاهبهم، من أجل ذلك، نجدهم دائماً يلتجئون إلى القديم ويحتمون به ويفزعون إليه في رفض مايرفضون" (9) . إن نظرة القدماء إلى ما سميناه بنظرية الزمن (10) لم تكن عميقة. لكن هذه الموجة انحسرت مع الأيام، وما كان حديثاً أصبح قديماً. " فبينما كان نقاد القرن الثالث من أنصار القديم، فإذا نقاد القرون المتأخرة (حتى اللغويون (11) منهم) يميلون إلى تفضيل المحدثين على القدامى، ويسرف بعضهم في التطرف، فيرى أنه ليس للقدامى معنى مخترع، وكل المعاني المخترعة من صنع المحدثين. وإلى هذا الإدعاء المتطرف ذهب ابن أفلح البغدادي من نقاد القرن السادس. وإذا كان ابن أفلح البغداي ناقداً مغموراً لايُعتدّ به، فإن ناقداً مشهوراً كان يدعو إلى مثل هذه الفكرة، هو ابن الأثير الذي يرى أنّ الاسلاميين أشعر من الجاهليين، ويرى أن المتنبي وأبا تمام والبحتري أشعر من الإسلاميين، بل يذهب إلى حصر الشاعرية، بشخص أبي تمام الذي فضله على كل محدث وقديم "( 12) ويتابع الربداوي كلامه معلقاً على هذا الموقف، بقوله :" معلوم ما في هذه النظرية من مبالغة " (12). وخلاصة القول، أن الشاعر المبتكر هو الذي يبقى صوته يتردد في فضاء الأدب، وإن لقي في زمنه " إنكاراً وعنتاً، فمذهبه " ما دام قوياً خليقاً بالبقاء، فإن الثورة عليه لا تكون إلاّ فترة تجتازها النفوس لقبول الجديد وإقراره. ثم يصبح سبيلاً معبّدة مسلوكة، وقانوناً متبعاً محبوباً "(13) ولايرى روجرز غرابة في هذا الموقف، " فذلك أمرٌ طبيعي، لان اعتناق أية فكرة يبشر بها مبدعها، يمرّ بمراحل يحددها المختصون بخمس هي: " الإدراك، الاهتمام، التقويم، المحاولة، وأخيراً الاعتناق " (14). هوامش تقويم الخصومة: (1) انظر البحتري بين نقاد عصره. (2) انظر عبد القادر القط: حركات التجديد 419 - وقد صدر كتاب " الحركة النقدية حول المتنبي " لمؤلفته ليلى الشايب. وهو رسالة جامعية بإشراف د. عز الدين إسماعيل.- والكتاب من مطبوعات دار العلم، لكنه يخلو من ذكر مكان النشر وتاريخه. (3) الثابت والمتحول 2/ 176 (4) نظرية المحاكاة 231 -ويقول عصام قصبجي في الصفحة نفسها: " فقد ذهب طه حسين مثلاً إلى ردّ إبداع أبي تمام إلى الأثر اليوناني الظاهر في طبيعة تصوره للشعر نفسه ". أما شوقي ضيف فقد ذهب " إلى أن الصراع النقدي الذي دار حول أبي تمام يرجع إلى أنه كان يمثل اتجاهاً جديداً يتجلى فيما أولع به من غموض، وما مال إليه من فلسفة ..." (5) الشعر العربي بين الجمود والتطور 171. (6) البحتري بين نقاد عصره 378 (7) يبين شوقي ضيف علة هذا الموقف المتعصب قائلاً: وإنما جاءتهم هذه العصبية من وظيفتهم، فقد كانوا يعدون أنفسهم حماة اللغة والحرسة على تراثها، ولم يكن يهمهم من الشعر إلا المثل والشاهد في دراستهم "- النقد ،40،ط2 دار المعارف بمصر 1964. (8) يقول الربداوي: " إن الكثير من علماء العربية في القرن الثالث قد عادوا مذهب أبي تمام، دون أن يقفوا على خصائصه، عادَوه لمجرّد أنه محدث دون أن يقرؤوا شعره، أو يفهموا معانيه " _ الحركة النقدية 110 (9) الحركة النقدية 41 (10) انظر أثر ذلك في موقف الآمدي، عند حفني شرف: الصور البيانية 329 (11) يقول الربداوي : " إن نقد علماء اللغة في القرن الرابع قد انحسر بعض الشيء وأصبح أقل من نقد علماء العربية في القرن الثالث، ذلك لأن مناصرة القديم، والتحمّس له قد خفّت حدّتها، وما كان محدثاً بالنسبة لنقاد القرنين الثاني والثالث، أوشك أن يكون قديماً بالنسبة لنقاد القرن الرابع. ومذهب أبي تمام الذي كان غريباً على شعراء القرن الثالث ونقاده، أصبح مألوفاً عند شعراء القرن الرابع ونقاده "_ الحركة النقدية 129 (12) الحركة النقدية 563 -564. (13) الأسلوب 133، لأحمد الشايب، ط 7، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1976 (14) الأعرجي: الصراع بين القديم والجديد 150، نقلاً عن: " الأفكار المستحدثة " لروجرز30 . |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |