الخصومة بين الطّائِيّيْن وعمود الشعر العربي. - د. وحيد صبحي كبّابة

دراســة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:15 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

د - تقويم الخصومة

الخصومة بين الطائيين تعبير عباسي عن الخصومة بين القدماء والمحدثين (1). ولعلّ هذه الخصومة فريدةٌ في تاريخ الشعر العربي، إذ لاترقى إليها الخصومة حول شعر المتنبي. فأبو تمام يمثّل مذهباً شعرياً جديداً، يقابله مذهب آخر، ثم إن في شعره خروجاً على عمود الشعر العربي، يقابله شعر يمثّل القيم الفنية التقليدية. أما المتنبي فلايمثل مذهباً خاصاً، وما أخذ عليه من عيوب وأخطاء يعدّ خصائص ذاتية. لهذا كله، اتخذت الخصومة حول مذهب أبي تمام طابع الموازنة بين مذهبين يمثلان القديم والجديد. وكان هدف النقاد، في ذلك، الحكم لأحد هذين المذهبين (2).

وإذا كانت هذه الخصومة قد أتاحت للنقاد فرصة ذهبية، لتأسيس قواعد نقدية جديدة تتناسب مع الشعر الجديد، فإن النقد في القرن الثالث الهجري، كان دون مستوى الإبداع الشعري. وتعليل ذلك أن جهود النقاد قد اقتصرت " على قبول الشعر المحدث، فهم لم يعرفوا كيف يكتشفون معنى التحوّل الذي حققه أو طمح إليه، ولم يعرفوا بالتالي، كيف يُنظّرون له. ولهذا بقي التنظير الاتباعي سائداً " (3).

لقد وجد النقاد أنفسهم أمام مذهب جديد، فحاروا في تفسيره، ولم يتمكنوا من الكشف عن خصائصه، " فذهبت طائفة إلى إنكاره تبعاً لإنكارها ما خالف عمود الشعر المألوف، وذهبت أخرى إلى قبوله لما فيه من روح جديد، ولم تحاول كل منهما أن تكشف طبيعة هذا الاتجاه الجديد وخصائصه، على نحو ما حاول ذلك نفر من النقاد في العصر الحديث "(4). وما سبب هذا التقصير في موقف النقاد، إلا أن كلاً من الطرفين المتصارعين كان ينظر " إلى المسألة من زاوية واحدة تناسب رأيه الشخصي، ويغمض عينه عن بقية الزوايا. فالأنصار يركزون اهتمامهم على محاسن (أبي تمام) محاولين فتح أعين الناس عليها، والخصوم يعكسون الوضع فيهتفون بما يأخذونه عليه من مآخذ، ويصمّون الآذان عمّاله من محاسن " (5).

ولعل لنظرية الزمن دوراً كبيراً في عنف الخصومة بين طرفي الصراع. يقول صالح حسن اليظي: " استمدت الخصومة عنفها من ارتباطها الوثيق بأغوار الماضي، بما فيه من أصالة وصدق وتلقائية إنسانية بسيطة وساذجة، ومن ارتباطها أيضاً بقيم روحية عميقة وحميمة " (6). لكن الأمر لم يكن كذلك دائماً، إذ إن اللغويين (7) والنحاة في القرن الثالث: لم يكونوا يفضّلون الشعر الجاهلي لأسباب فنية من صدق إحساس أو جودة عبارة، أوجمال صورة أو غيرها مما يعنى به الناقد الآن، وإنما يُفضّل لمجرّد السبق في الزمن (8). والجيد عندهم، هو ما قرب من لغة الأعراب وشابه مذاهبهم، من أجل ذلك، نجدهم دائماً يلتجئون إلى القديم ويحتمون به ويفزعون إليه في رفض مايرفضون" (9) .

إن نظرة القدماء إلى ما سميناه بنظرية الزمن (10) لم تكن عميقة. لكن هذه الموجة انحسرت مع الأيام، وما كان حديثاً أصبح قديماً.

" فبينما كان نقاد القرن الثالث من أنصار القديم، فإذا نقاد القرون المتأخرة (حتى اللغويون (11) منهم) يميلون إلى تفضيل المحدثين على القدامى، ويسرف بعضهم في التطرف، فيرى أنه ليس للقدامى معنى مخترع، وكل المعاني المخترعة من صنع المحدثين. وإلى هذا الإدعاء المتطرف ذهب ابن أفلح البغدادي من نقاد القرن السادس. وإذا كان ابن أفلح البغداي ناقداً مغموراً لايُعتدّ به، فإن ناقداً مشهوراً كان يدعو إلى مثل هذه الفكرة، هو ابن الأثير الذي يرى أنّ الاسلاميين أشعر من الجاهليين، ويرى أن المتنبي وأبا تمام والبحتري أشعر من الإسلاميين، بل يذهب إلى حصر الشاعرية، بشخص أبي تمام الذي فضله على كل محدث وقديم "( 12) ويتابع الربداوي كلامه معلقاً على هذا الموقف، بقوله :" معلوم ما في هذه النظرية من مبالغة " (12).

وخلاصة القول، أن الشاعر المبتكر هو الذي يبقى صوته يتردد في فضاء الأدب، وإن لقي في زمنه " إنكاراً وعنتاً، فمذهبه " ما دام قوياً خليقاً بالبقاء، فإن الثورة عليه لا تكون إلاّ فترة تجتازها النفوس لقبول الجديد وإقراره. ثم يصبح سبيلاً معبّدة مسلوكة، وقانوناً متبعاً محبوباً "(13)

ولايرى روجرز غرابة في هذا الموقف، " فذلك أمرٌ طبيعي، لان اعتناق أية فكرة يبشر بها مبدعها، يمرّ بمراحل يحددها المختصون بخمس هي: " الإدراك، الاهتمام، التقويم، المحاولة، وأخيراً الاعتناق " (14).

 

r

 

 

 

r هوامش تقويم الخصومة:

 

  1. انظر البحتري بين نقاد عصره.
  2. انظر عبد القادر القط: حركات التجديد 419 - وقد صدر كتاب " الحركة النقدية حول المتنبي " لمؤلفته ليلى الشايب. وهو رسالة جامعية بإشراف د. عز الدين إسماعيل.- والكتاب من مطبوعات دار العلم، لكنه يخلو من ذكر مكان النشر وتاريخه.
  3. الثابت والمتحول 2/ 176
  4. نظرية المحاكاة 231 -ويقول عصام قصبجي في الصفحة نفسها: " فقد ذهب طه حسين مثلاً إلى ردّ إبداع أبي تمام إلى الأثر اليوناني الظاهر في طبيعة تصوره للشعر نفسه ". أما شوقي ضيف فقد ذهب " إلى أن الصراع النقدي الذي دار حول أبي تمام يرجع إلى أنه كان يمثل اتجاهاً جديداً يتجلى فيما أولع به من غموض، وما مال إليه من فلسفة ..."
  5. الشعر العربي بين الجمود والتطور 171.
  6. البحتري بين نقاد عصره 378
  7. يبين شوقي ضيف علة هذا الموقف المتعصب قائلاً: وإنما جاءتهم هذه العصبية من وظيفتهم، فقد كانوا يعدون أنفسهم حماة اللغة والحرسة على تراثها، ولم يكن يهمهم من الشعر إلا المثل والشاهد في دراستهم "- النقد ،40،ط2 دار المعارف بمصر 1964.
  8. يقول الربداوي: " إن الكثير من علماء العربية في القرن الثالث قد عادوا مذهب أبي تمام، دون أن يقفوا على خصائصه، عادَوه لمجرّد أنه محدث دون أن يقرؤوا شعره، أو يفهموا معانيه " _ الحركة النقدية 110
  9. الحركة النقدية 41
  10. انظر أثر ذلك في موقف الآمدي، عند حفني شرف: الصور البيانية 329
  11. يقول الربداوي : " إن نقد علماء اللغة في القرن الرابع قد انحسر بعض الشيء وأصبح أقل من نقد علماء العربية في القرن الثالث، ذلك لأن مناصرة القديم، والتحمّس له قد خفّت حدّتها، وما كان محدثاً بالنسبة لنقاد القرنين الثاني والثالث، أوشك أن يكون قديماً بالنسبة لنقاد القرن الرابع. ومذهب أبي تمام الذي كان غريباً على شعراء القرن الثالث ونقاده، أصبح مألوفاً عند شعراء القرن الرابع ونقاده "_ الحركة النقدية 129
  12.  

  13. الحركة النقدية 563 -564.
  14. الأسلوب 133، لأحمد الشايب، ط 7، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1976
  15. الأعرجي: الصراع بين القديم والجديد 150، نقلاً عن: " الأفكار المستحدثة " لروجرز30 .

 

r r

 

 

 

 

القسم الثاني عمود الشعر وقضايا النقد العربي

أ- نظرية عمود الشعر وقضايا النقد .

لقد حاول النقاد العرب القدماء أن يضعوا خلاصة تصوّرهم للإبداع الشعري، فكان ماسموه بعمود الشعر العربي. والآمدي (- 370) هو أوّل من أتى بهذا المصطلح (1) ليكون عنواناً لطريقة العرب الشعرية، ومعياراً للخصومة بين القدماء والمحدثين. لكنه لم يفصّل مبادئه ،ويوضح أركانه، إلى أن أتى القاضي الجرجاني. يوضح الربداوي فعل هذا الأخير ودور المرزوقي بعده (421)، بقوله: " فأخذه (أي العمود) وزاده توضيحاً وخطابه خطوة أخرى نحو الجلاء والوضوح، حتى إذا ما جاء المرزوقي خطا الخطوة الثانية، فرسم عناصره ووضح مفهومه، وقعّد له، وفصّل في معاييره، فكان كأنه هو الذي أوجده، وإن كان قد سبق إليه " (2).

ويلخّص المرزوقي عناصر عمود الشعر في مقدمة شرح الحماسة لأبي تمام، بقوله: :" إنهم كانوا يحاولون شرف المعنى وصحّته، وجز الة اللفظ واستقامته، والإصابة في الوصف - ومن اجتماع هذه الأسباب الثلاثة كثرت سوائر الأمثال، وشوارد الأبيات - والمقاربة في التشبيه، والتحام أجزاء النظم والتئامها على تخيّر من لذيذ الوزن، ومناسبة المستعار منه للمستعار له، ومشاكلة اللفظ للمعنى وشدّة اقتضائهما للقافية حتى لامنافرة بينهما. فهذه سبعة أبواب هي عمود الشعر " (3).

هذا هو عمود الشعر في صورته المكتملة، كما حدّده المرزوقي، وهو " خلاصة الآراء النقدية في القرن الرابع " كما يرى إحسان عباس. وهو عنده إن " لم يكن... الصيغة التي اختارها شعراء العربية، (فإنه) الصورة التي اتفق عليها النقاد "(4). لهذا نرى أن الوقوف عنده يعطينا تصوراً واضحاً لطبيعة الخلق الشعري عند النقاد العرب.

ونلاحظ هنا، أن هذا العمود ليس إلاّ تلخيصاً لطريقة الجاهليين الشعرية، هذه الطريقة التي اكتسبت مكانتها من ارتباطها بالنصوص الدينية الإسلامية المقدسة وهكذا تصبح طريقة الجاهليين هي المقياس الذي قاس النقاد عليه الشعر، فما وافقه كان مقبولاً جيداً، وما خالفه كان مرذولاً ساقطاً. وهكذا أيضاً، يصبح البحث في عمود الشعر بحثاً في الشعر الجاهلي، إذ إننا لن نفهم قضايا العمود، إلا إذا فهمنا الشعر الجاهلي وتعرّفنا على طريقة الجاهليين في النظم. لهذا، سنستعين، في دراستنا لقضايا العمود، بالشعر الجاهلي وطريقة الجاهليين في النظم

هذا، ويمكننا أن نجمل دراسة عمود الشعر في ثلاث قضايا نقدية، هي: الوضوح والغموض، والصدق والكذب، والطبع والصنعة.

 

r

 

r الهوامش:

  1. انظر إحسان عباس: تاريخ النقد الأدبي 159
  2. الحركة النقدية 411
  3. شرح ديوان الحماسة 1/9 للمرزوقي، نشر أحمد أمين وعبد السلام هارون، ط 1، القاهرة 1951
  4. تاريخ النقد الأدبي 405.

 

r

 

 

1) الوضوح والغموض:

إذا عدنا إلى نص المرزوقي السابق، نرى أن قضية الوضوح كانت في رأس القضايا المطروحة، بل هي الأساس الذي تولّدت عنه القضايا الأخرى. وإذا ما علمنا أن غاية الشعر عند العرب أن يكون خبراً مفيداً (1)، وأنّ وظفيته التحسين والتعجيب، أدركنا دور الوضوح في الشعر ليحقّق غايته المرجوّة ووظيفته. ويبدو أن النقاد كانوا مجمعين على هذا الأمر، لذلك كانت مشكلة الوضوح في رأس المعايير التي يُحكم بها على الشاعر بالجودة أوالسقوط. أما مقياس الوضوح عندهم، فأن يجري الشاعر على السّنن المألوف، على طريقة الجاهليين.

ويمكننا أن نجمل مظاهر الوضوح في الأمور التالية:

أ) - الحسّية:

إنّ الإدراك الحسي أبسط من الإدراك الحدسي أوالفكري، وهو أقرب إلى الأذهان. لهذا اعتمده العرب وسيلة للتعبير عن التجربة، وإيصالها إلى الآخرين واضحةمفهومة .

لقد كان هذا الإدراك عند الجاهليين فطرياً، فطبيعة البيئة والمرحلة الجاهلية كانت تفرض على الشاعر مثل هذا الإدراك، فكان يصوّر مايحسّ به، بل كان يعتمد على الحس وحده في تصوير المحسوسات والمعنويات على السواء (2)، مستمّداً عناصر هذا التصوير من الطبيعة الجاهلية المحيطة به. يقول ابن طباطباً: " وأعلم أن العرب أودعت أشعارها من الأوصاف والتشبيهات والحكم ما أحاطت به معرفتها، وأدركه عِيانُها، ومرّت به تجاربها، وهم أهل وبر، صُحُونهم البوادي وسقوفهم السّماء فليست تعدو أوصافهم مارأوه منهما وفيهما... فضمّنتْ أشعارها من التشبيهات ما أدركه من ذلك عيانها وحسّها إلى ما في طبائعها وأنفسها من محمود الأخلاق ومذمومها.. فشبّهت الشيء بمثله تشبيها صادقاً على ما ذهبتْ إليه في معانيها التي أرادتها "(3).

ومع تقدّم الزمن تغيرت طبيعة هذا الإدراك، لكن النقاد بقوا متمسّكين بالحسية شرطاً ضرورياً لتحقيق الوضوح، تمسكاً منهم بقيمة النص الجاهلي ومكانته.

غير أن الشاعر الجاهلي لم يعتمد على الحواس كلها بنسب متساوية، فكان اعتماده على حاسة البصر أقوى من اعتماده على غيرها. فالانطباع البصري، عند النويهي، " من أهم الخصائص التي تميزّ الانطباع الجاهلي.. (إذ) للخيال البصري دور عظيم الأهمية في بنائه وتكوينه " (4). وقد لاحظ النقاد هذه الخاصيّة في الشعر الجاهلي الذي استمدوا منه قيمهم النقدية، فأكدوا بالتالي أهمية التصوير البصري لإيضاح الفكرة؛ بل إنهم طالبوا الشاعر أن يجعل القراء يبصرون في شعره الشيء الموصوف، كما كان يفعل الجاهلي (5).

وإنه لمن الطبيعي أن يقدّم العرب الانطباع البصري على غيره من الانطباعات الحسية، فالإحساس البصري أقوى من بقية الإحساسات، وأسهلها وأوضحها وأكثرها رسوخاً في الذهن. والعرب، وقد طلبوا الوضوح، واعتمدوا على الحواس لتحقيق هذا الوضوح، انتبهوا إلى أن هذه القيمة موجودة في الانطباع البصري أكثر مما هي موجودة في غيره، فقدّموه وأولوه أهمية كبيرة واعتمدوا عليه في تصوير المحسوسات وتجسيد المجرّدات. أضف إلى ذلك أن طبيعة الإدراك الجاهلي كانت تفرض مثل هذا الاعتماد على الصورة البصرية .

هذه الحسية كانت أحد مقاييس المفاضلة بين القدماء والمحدثين. يفصّل ذلك محمد مندور، فيقول: " إن أنصار القديم يرون بحقّ أن الشعراء الجاهليين كانوا أصدق شعراً وأقرب إلى المألوف من المحدثين، الذين يغربون ويبعدون بنا عن معطيات الحواس المباشرة، التي هي مادّة الشعر، وسبيله إلى إثارة الصور في نفوس السامعين، وبعث الأصداء الملازمة للواقع... وعلى هذا النحو نرى الفارق بين المذهبين: مذهب القدماء العريق في حقيقة الشعر، من حيث إنه يصاغ من معطيات الحواس المباشرة بعيداً عن التجريد والإغراب، ومذهب المحدثين الذين يسرفون ويقتسرون ويضربون في عالم المجرّدات " (6).

هذه هي الصفة الأولى التي قررها العرب لتحقيق الوضوح في الشعر، وهذا مانفهمه من طلب المرزوقي " المقاربة في التشبيه " وتحديده معياره بقوله:" وعيار المقاربة في التشبيه الفطنة وحسن التقدير، فأصدقه مالاينتقض عند العكس، وأحسنه ما أوقع بين شيئين، اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما ليبين وجه التشبيه بلاكلفة، إلاّ أن يكون المطلوب من التشبيه أشهر صفات المشبّهِ به وأملكها له، لأنه حينئذ يدل على نفسه ويحميه من الغموض والالتباس"(7). وما المقاربة إلاّ نوعٌ من التصوير الحسي الذي تتحقق بوساطته صحة العكس، ووضوح وجه الشبه (8).

غير أن استعمال الصورة على هذا النحو الحسّي، ماهو إلا " مظهر من مظاهر البساطة والسذاجة والرغبة في الإيجاز، حيث لايستطيع المتحدث ذكر تفاصيل المنظر الذي يريد تصويره، فيكتفي بذكر شيء شديد الشبه به، ومعروف لكل من القائل والسامع، مستغنياً بذكره عن التعرّض لدقائق الموصوف (9)":

وينقلنا هذا الكلام إلى المظهر الثاني لقضية الوضوح.

ب _ الجزئيّة:

تعدّ الجزئية نتيجة لازمة لمظهرين آخرين: الحسية، والرغبة في الإيجاز.فإدراك الشاعر الجاهلي للعالم المحيط من حوله حسّي، مما جعله يقف عند ظواهر الأشياء، دون النفاذ إلى بواطنها واستكناه حقيقتها. وهذا جعل صوره بالتالي، جزئية بعيدة عن الاستقصاء والتفصيل (10).

إن لاعتماد التصوير الجاهلي على الجزئيات دون الكليات، أثراً كبيراً في النقد العربي. وهذا ما عبّر عنه المرزوقي بقوله: " والتحام أجزاء النظم والتئامها " وهو بذلك يقرّ بأن الشعر مؤلّف من أجزاء وما على الشاعر المجيد إلاّ أن يحسن الربط بينها.

ولكي تكون الصورة واضحة، تشبّه القصيدة بلوحة تتألف من مجموعة صور جزئية، يعطي مجموعها الجمال للوّحة الكلية، مع احتفاظ كل صورة بفرديتها وخصوصيتها. وهكذا يبقى للصورة الجزئية جمالها الخاص، لكن هذا الجمال يزداد قوة بارتباطها بمثيلاتها عن طريق السياق. وهنا، يمكننا أن نشير إلى أثر هذه الجزئية في الاعتماد على وحدة البيت، لا وحدة الرؤية في القصيدة كلها. فالشاعر ما كان يستطيع بإدراكه الحسي أن يصل إلى هذه الرؤية الكلية الشاملة.

وإذا عدنا إلى الشعر الذي استحسنه النقاد العرّب، اتضح الأمر أمامنا. فهم لم يستحسنوا القصائد الكاملة، وإنما انصب اختيارهم على الأبيات المفردة، وعلى ما تحقّق فيها مثل هذا التصوير الجزئي ؛ بل إنهم قدّموا تلك الأبيات التي استطاع فيها الشاعر أن يكثف أكبر عدد ممكن من هذه الصور الجزئية، كما في استحسانهم لقول الشاعر:

وأسبلت لؤلؤاً من نرجس، وسقت

 

ورداً، وعضّت على العنّاب بالبردِ

وسبب هذا الاستحسان، عند علي البطل، أن الشاعر " شبّه خمسة أشياء بخمسة أشياء في بيت واحد، وإن تنافرت الصورة الحسية مع الصورة النفسية الباكية (11).

جـ) اللفظ والمعنى:

يطالب المرزوقي في عمود الشعر " بجزالة اللفظ واستقامته... ومشاكلته للمعنى ". أما "عيار اللفظ، فالطبع والرواية والاستعمال، فما سلم مما يهجنه عند العرض عليها، فهو المختار المستقيم... (وأما) عيار مشاكلة اللفظ للمعنى... فطول الدربة ودوام المدارسة، فإذا حكما بحسن التباس بعضها ببعض، لاجفاء في خلالها ولا نبوّ، ولا زيادة فيها ولا قصور، وكان اللفظ مقسوماً على رتب المعاني: قد جعل الأخصّ للأخص، والأخسّ للأخسّ، فهو البريء من العيب..."(12).

ويدلنا اهتمام المرزوقي بقضية اللفظ، والمعنى، وإعطاؤها مثل هذه الأهمية، على تلك المكانة التي أولاها النقاد لهذه القضية. ولا نبالغ إذا قلنا: إن النقد القديم في معظمه نقدٌ لغويّ، كان له أثر كبير في جمود الشعر والحدّ من خيال الشعراء. ولكن ‍ ما هي معايير اللفظ والمعنى، وماذا كان يريد النقاد منهما؟

إن المعيار الوحيد الذي يمكننا أن نفهمه من كلام المرزوقي - وهو خلاصة آراء النقاد القدماء -هو الوضوح، وضوح اللفظ ووضوح المعنى.

لقد كانت اللفظة في الشعر القديم الأداة التعبيرية (13) التي يعبّر الشاعر بوساطتها عن تجربته. لهذا كان لابدّ لها أن تكون واضحة مفهومة، حتى تتمكّن من إيصال هذه التجربة. ولكي تتحقق هذه الغاية، اشترطوا " في اللفظ ألاّ يكون غريباً في استعماله ولا مبتذلاً، تفهمه العامّة إذا سمعته، ولا تستعمله في كلامها "(14). كما اشترطوا أن يكون سليماً من تنافر الحروف، متجانساً مع الألفاظ المجاورة مناسباً لمعناه (15).

هذه هي معايير اللفظ كما يمكننا أن نفهمها من كلام المرزوقي، وهي كلها تدور حول محور واحد: الوضوح. مثلها في ذلك مثل المعنى الذي أراد المرزوقي أن تطابق دلالته لفظه، وأن يكون مألوفاً معروفاً، ممّا درج عليه القدماء ،غير مخالف للعرف السائد .

لقد أراد المرزوقي - ومعه النقاد العرب القدماء (16) من الشاعر، ألا يستخدم من الألفاظ والمعاني إلاّ ما كان واضحاً مألوفاً عن طريق الاستعمال، له رصيد في أذهان الناس. ومن الواضح ما لهذه النظرة من خطر في الحدّ من حرية الشاعر في اختيار ألفاظه ومعانيه، وفي " الحدّ من جنوح الخيال إلى أفق غير أفق الظاهر " كما يرى عصام قصبجي (17). فما سبيل الشاعر إلى الخيال، " وشعره مكبّل بقيود اللفظ والمعنى، والعرف، والحس، والوضوح والقرب والمطابقة؟ " (18).

إن عناية النقاد بالصياغة والسبك كان لها أثر كبير في تأخر التصوير والخيال في الشعر العربي (19). لهذا، نرى أن معظم شعراء الصورة قد خرجوا على حدود اللفظ والمعنى، ضاربين صفحاً عنها، متجاوزين قيودها إلى عالم الخيال والإبداع.

أما قلة عناية النقاد بالمعاني والأفكار، "فسببها وارتباط المعنى في الأذهان بالتوجيه الخلقي، والمغزى الديني، والتصوّرات المنطقية " (20). وقد دفع هذا الأمر النقاد إلى طلب الوضوح المعنوي والتمسّك به.

إن خلوّ الشعر من الفكرة وعدم عناية الشعراء بتصوير الأفكار، جعلت هذا الشعر أشبه بالصفحة البيضاء الواضحة. لهذا نجد أن أهم قضية ثارت في وجه شعراء الفكرة، هي قضية الوضوح، إذ إن النقاد كانوا أمام شعر جديد بعيد عن قيمة الوضوح التي رسّخوها، فهاجموا هذا الشعر وأخذوا على أصحابه غموض التعبير وسوء الإبانة.

د) التشبيه والاستعارة:

يقول المرزوقي: " أما عيار المقاربة في التشبيه، فالفطنة وحسنُ التقدير، فأصدقه مالا ينتقض عند العكس، وأحسنه ما أوقع بين شيئين اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما، ليبين وجه التشبيه بلا كلفة، إلاّ أن يكون المطلوب من التشبيه أشهر صفات المشبه به وأملكها له ،لأنه حينئذ يدلّ على نفسه ويحميه من الغموض والالتباس. وقد قيل: " أقسام الشعر ثلاثة: مثل سائر، وتشبيه نادر، واستعارة قريبة " (21).

وأمّا " عيار الاستعارة، فالذهن والفطنة. وملاك الأمر تقريب التشبيه في الأصل حتى يتناسب المشبه والمشبه به، ثم يكتفى فيه بالاسم المستعار لأنه المنقول عما كان له في الوضع إلى المستعار له " (22).

إن التشبيه هو الأسلوب التصويري الذي لجأ إليه الجاهليون وأكثروا منه(23) " حتى لو قال قائل: هو أكثر كلامهم، لم يبعد " (24). لهذا كان أوضح من الاستعارة في الأذهان، وكان اللجوء إليه مظهراً من مظاهر التمسك بالوضوح الشعري (25).

والمرزوقي في النص السابق، يؤكّد قيمة الوضوح في التشبيه، "فأصدقه مالا ينتقض عند العكس.. ليبين وجه التشبيه بلاكلفة.. ويحميه من الغموض والالتباس ".

إن أسباباً عديدة جعلت النقاد يقدّمون التشبيه على الاستعارة، منها أن التشبيه حسّيّ عقلاني واقعي، وأن الاستعارة حدسيّة فكرية خيالية خالقة (26) ؛ أي أنّ التشبيه واضح، والاستعارة غامضة.

هذا ما يراه أيضاً جابر عصفور، إذ يُرجع سبب إيثار التشبيه على الاستعارة إلى هذه الواقعية العقلانية، فيقول :" إن إيثار التشبيه عند العرب أمر يرتدّ إلى نظرة عقلانية صارمة، تؤمن بالتمايز والانفصال، وتنفر من التداخل والاختلاط (27)"، وترفض - في حزم - كلّ مايبدو خروجاً على الأطر الثابتة والمتعارف عليها، على أي مستوى من المستويات " (28).

غير أن هذا لايعني أنهم رفضوا الاستعارة عامة، (29)، فهم لم يرفضوا إلا ما كانت العلاقة التشبيهية فيها غامضة. أما ما كانت العلاقة فيها تقوم على " تقريب التشبيه "، فهي مقبولة مستحسنة. لهذا، قبلوا الاستعارة التصريحية، التي تقوم العلاقة فيها على أساس المشابهة والمحافظة على التمايز التشبيهي في علاقة الطرفين .

ولهذا أيضاً، رفضوا الاستعارة المكنية (30)، القائمة في علاقتها على أساس المغايرة والنقل (31 )، والتوحيد بين الطرفين. ولعل هذا ما قصده المرزوقي بقوله: " ثم يُكتفى فيه بالاسم المستعار، لأنه المنقول عمّا كان له في الوضع إلى المستعار له " (32). فالإكتفاء بالاسم المستعار هو ما يجري في الاستعارة التصريحية، حيث يحذف المستعار له (المشبه)، ويبقى المستعار (المشبه به ). وعليه يكون معنى الكلام إيثار التصريحية على المكنية عند المرزوقي.

لكن عبد القاهر يؤثر الاستعارة المكنية، فهي عنده " أبلغ من الاستعارة التصريحية، لما فيها من إعمال الفكر وقوة التأمّل "(33). غير أن هذا المذهب يُعدّ مرحلة متطوّرة جداً في التفكير البلاغي العربي.

لقد أولى النقاد العرب التشبيه أهمية بالغة، فكأنه " هوالفلك الذي تدور فيه معاني النقد جميعاً " (34) فالاستعارة عند عبد القاهر " ضرب من التشبيه " (25)، ومصدر جمال الأساليب المجازية عند مهدي صالح السامرائي يكمن في " قوة المناسبة ودقة التشبيه " (36). أما مصطلح المحاكاة، فلم يجدوا له " مصطلحاً يقابله سوى مصطلح التشبيه "(37).

لقد بلغ اهتمام العرب بالتشبيه درجة صار معها " جوهر الفن الشعري"(38) عندهم. وما تقسيم المرزوقي الشعر إلى ثلاثة أقسام: " مثل سائر، وتشبيه نادر، واستعارة قريبة "، إلاّ إقرار بهذا التقديم، إذ شتّان مابين صفة التشبيه وصفة استعارة (39). وكأن المرزوقي هنا يقبل الإغراب في الصورة مادامت العلاقة فيها تشبيهية، في حين يريد من الاستعارة " أن يكون وجه الشبه الذي بنيت عليه واضحاً، وأن تكون إرادة الاستعارة واضحة، حتى لايحتاج إلى القرينة أو إلى تقوية القرينة "(40).

هذا، وقد كانت رغبة العرب في الوضوح الشعري قد جعلتهم يشترطون في الشعر ألاّ " يعدو النثر، إلاّ بمقدار مايمليه الوزن وتقتضيه القافية، من طرائق في الأداء اهتدى إليها الأقدمون "(41). ولعل في ما كتبه الحسن بن وهب إلى أبي تمام ما يؤكد هذا الكلام، إذ يقول : " أنت - حفظك الله - تحتذي من البيان في النظام، مثل مانقصد نحن في النثر من الإفهام " (42) فرغبة العرب في الوضوح الشعري هي التي جعلتهم يشبهون الشعر بالنثر، في سهولة وقعه على الأذهان، وقبوله في الأفهام. ولمّا كان التشبيه أقرب إلى الوضوح النثري، لأنه أكثر عقلانية وواقعية، فإنهم طلبوه دون الاستعارة وآثروه عليها.

 

r

 

 

r هوامش الوضوح والغموض:

  1. انظر مصطفى ناصف: الصورة الأدبية 239
  2. انظر الكفراوي: الشعر العربي بين الجمود والتطور 24
  3. عيار الشعر 15 - 16، لابن طباطبا، تح طه الحاجري ومحمد زغلول سلام، المكتبة التجارية، القاهرة 1956.
  4. الشعر الجاهلي 1/ 108، لمحمد النويهي، الدار القومية، القاهرة، د. ت.
  5. انظر المرجع نفسه، وكلام ابن طباطبا السابق.
  6. النقد المنهجي 88- 89 .
  7. المرزوقي 1/ 9.
  8. انظر ظاهرة الحسية في " الأسس الجمالية " لعز الدين إسماعيل، 132-134، 140،171
  9. الشعر العربي بين الجمود والتطوّر 24. وعلى ضوء هذا الكلام يمكننا تفسير ميل أبي تمام إلى التفصيل، بعيداً عن الجزئية (وقد تحدثت عن التفصيل في شعره في رسالة الماجستير: الصورة الفنية في شعر الطائيين، ص 286 - 290 - جامعة حلب 1984) .
  10. أما كون الجزئية نتيجة للرغبة في الإيجاز، فقد تحدث عن ذلك الكفرواي (انظر نص الحاشية السابقة ). ويمكننا إرجاع كلا الظاهرتين إلى مفهوم الحسية.
  11. الصورة في الشعر العربي لعلي البطل، ص 21 (ط1 ،دار الأندلس، بيروت، (1980). وانظر ظاهرة الجزئية في :مقالات في الشعر الجاهلي ليوسف اليوسف، ص 327 - 328 (وزارة الثقافة، دمشق، 1975 )، وفي الخيال الشعري عند العرب لأبي القاسم الشابي، ص 114- 115، 118 (مطبعة العرب، تونس، د. ت )، وفي النقد الأدبي لداود سلوم، 1/ 79 (مطبعة الزهراء، بغداد، 1967 )، وفي الشعر العربي بين الجمود والتطور للكفراوي، ص 26.
  12. المرزوقي 1/9 ومابعد.
  13. انظر الأدب وفنونه لعز الدين إسماعيل 144، ط 6، دار الفكر العربي بمصر، 1976.
  14. دراسات ونماذج 10، لمحمد غنيمي هلال، دار نهضة مصر، القاهرة، د.ت.
  15. انظر الشامل 620،، لمحمد اسبر وبلال جنيدي، ط1 دار العودة، بيروت 1981.
  16. يقول ابن رشيق: " وللشعراء ألفاظ معروفة، وأمثلة مألوفة لاينبغي للشاعر أن يعدوها، ولا أن يستعمل غيرها " العمدة 1/128 وهو بذلك يتشدّد أكثر من المرزوقي، إذ يحدّد للشعراء ألفاظاً ومعاني ما عليهم أن يعدوها إلى غيرها، هذا، على حين اكتفى المرزوقي بأن طالب الشاعر باستخدام ماهو مستعمل - انظر نظرية المحاكاة لعصام قصبجي 167.
  17. نظرية المحاكاة 170
  18. المرجع نفسه 167
  19. انظر الصورة الأدبية 190
  20. المرجع نفسه 52
  21. المرزوقي 1/9-10
  22. المصدر نفسه 1/11
  23. انظر الصورة في النقد الأوربي لعبد القادر الرباعي 62-64، وملاحظة المؤلف كثرة الصور التشبيهية في شعر امرئ القيس بالنسبة إلى الشعراء الإسلاميين والعباسيين. (مجلة المعرفة السورية، العدد 204، 1979)
  24. طبانة: دراسات في نقد الأدب العربي 243، والكلام للمبرّد
  25. انظر عدنان حسين قاسم: التصوير الشعري 38، حيث يقول :" إن الوضوح كان الغاية المثلى للتشبيه " (ط1، المنشأة الشعبية، ليبيا، 1980 ).
  26. يرى عبد القاهر الجرجاني " أنّ مايقوم به الشاعر من إيجاد الائتلاف بين المختلفات، يمكن أن يكون كشفاً، ولكنه لايمكن أن يكون اختراعاً أو خلقاً بالمعنى المعاصر للكلمة " (عصفور: الصورة الفنية 236 ). وهذا الكشف يتحقق في التشبيه أكثر مما يتحقق في الاستعارة. وإن أمكن عدّ كل صورة خلقاً، كما يرى جابر عصفور، فإن هذا مارفضه النقاد فيها طلباً لتحقيق معيار الواقعية. (انظر عصفور: الصورة الفنية 235 - 236 ).
  27. هذا الاختلاط نجده في الاستعارة " التي تتداخل فيها الماهيات، وتتحطم فيها الحدود بين أطراف التشبيه ". (عدنان حسين قاسم: التصوير الشعري 38).
  28. عصفور: الصورة الفنية 241
  29. انظر المرجع نفسه 241 وما بعد، حيث يبيّن المؤلف التفات بعض النقاد إلى أهميتها في الشعر.
  30. نلاحظ أن معظم استعارات أبي تمام التي رفضها الآمدي استعارات مكنية.
  31. المقصود بالنقل هو: النقل الدلالي للألفاظ. لهذا، آثر اللغويون التشبيه، حيث تبقى الألفاظ محتفظة بدلالاتها الحقيقية، وتتحقق بالتالي سمة الوضوح الفاقع التي يؤثرونها. (انظر عصفور: الصورة الفنية 149).
  32. وانظر حول معنى (المغايرة) نعيم اليافي: البلاغة العربية 232، حيث يقول: " إنّ عنصر المشابهة كعنصر المغايرة موجود هنا وهناك، في الاستعارة المكنية وفي غير الاستعارة المكنية " (أملية جامعية، كلية اللغات بجامعة حلب، 1969 -1970) وقد صدرت هذه الدراسة في كتاب " مقدمة لدراسة الصورة الفنية "، وزارة الثقافة، دمشق 1982).

  33. المرزوقي 1/11
  34. شرف: الصور البيانية 279
  35. نظرية المحاكاة 92
  36. أسرار البلاغة 20، لعبد القاهر الجرجاني، تح: ريتر، ط 2، دار المسيرة، بيروت، 1979
  37. المجاز في البلاغة العربية 238- 239، لمهدي صالح السامرائي، ط1، دار الدعوة، حماة 1974.
  38. نظرية المحاكاة 21.
  39. المرجع نفسه 88 .
  40. انظر ناصف: الصورة الأدبية 110.
  41. ابن عاشور: شرح المقدمة الأدبية 90، دار الكتب الشرقية ودار الكشاف، تونس - بيروت 1958
  42. الصراع بين القديم والجديد 187
  43. انظر الربداوي: الحركة النقدية 90

 

 

r

 

 

2 - الصدق والكذب:

نلمح في كلام المرزوقي على عمود الشعر، إشارات واضحة إلى هذه القضية أيضاً. فالعرب " كانوا يحاولون شرف المعنى وصحته... والإصابة في الوصف.. والمقاربة في التشبيه... ومناسبة المستعار للمستعار له " (1).

في هذه الأبواب الأربعة تتجلى أمام الناظر قضية الصدق واضحة. أما شرف المعنى، فيقصد به الإغراب، لا الصدق النفسي أوالواقعي . يشرح ذلك محمد غنيمي هلال، فيقول: " فشرف المعنى، عندهم، أن يقصد الشاعر إلى ما سمّوه " الإغراب والإبداع " أي اختيار الصفات المثلى إذا وصف الشاعر أو مدح، بدون مبالاة بالواقع ولا بالصدق.... وذلك لأن الإغراب خير من الصدق النفسي أو الواقعي... " (2).

وأما صحة المعنى، فهم يشترطون لها ألاَ يخالف المعنى الحقيقة التاريخية المعروفة، أوالعرف السائد، أوالعرف اللغوي. لذلك خرج البحتري على عمود الشعر عند الآمدي، حين قال إنه بكى فراق الحبيبة، وإن الدموع زادت من لهيب شوقه إثر الفراق. ولذا أيضاً، عابوا على أبي تمام وصفه الحلم بالرقة. فالبحتري في وصفه خالف العرف السائد، أما أبو تمام فقد خالف العرف اللغوي (3).

وأما الإصابة في الوصف، فيرى صاحب (الشامل) أن العرب يقصدون بها " أن يذكر الشاعر المعاني التي تلتصق بالموصوف، لأنه مثال، فيترك المعاني الخاصة عنه أو المجهولة في مثل حالته " (4). هذا ما عناه المرزوقي من الإصابة في الوصف وفسّره بقوله :" فعيار الإصابة في الوصف، الذكاء وحسن التمييز. فما وجداه صادقاً في العلوق، ممازجاً في اللصوق، يتعسّر الخروج عنه والتبرّؤ منه، فذاك سيماء الإصابة فيه. ويروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال في زهير: " كان لايمدح الرجل إلا بما يكون للرجال " (5) فزهير مصيب في مدحه لأنه كان يمدح الرجل بالصفات العامة، فيخلق منه نموذجاً عاماً للقيم الإيجابية، لا لأنه كان يمدحه بصفاته الواقعية الخاصة (6).

وأما المقاربة في التشبيه، فتعني " صدقه ومقاربته الواقع " (7). يقول المرزوقي: " فأصدقه مالا ينتقض عند العكس، وأحسنه ما أوقع بين شيئين اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما، ليبين وجه التشبيه بلا كلفة"(8).ويعلّق ابن عاشور على كلام المرزوقي هذا، فيقول: " وليس المراد بالمقاربة تمام المماثلة بين المشبه والمشبه به في جميع الصفات، بل قوة المشابهة في وجه الشبه " (9). أما قوله " أصدق التشبيه "، فمعناه عند ابن عاشور " أنه الأشد مطابقة لما في نفس الأمر، بحيث لو عكس التشبيه فجعل المشبه به مشبهاً لكان صادقاً، وهوالتشبيه المقلوب "(10).

انطلاقاً من هذا الفهم، يحدّد المرزوقي معيار الاستعارة، فيجعل " ملاك الأمر (فيها) تقريب التشبيه في الأصل حتى يتناسب المشبه والمشبه به.. "(11).

وهكذا، يمكن القول إن العرب فهموا من الصدق مطابقة الكلام للواقع من جهة، وللمثل الأعلى من جهة ثانية.

لقد نظر النقاد في أشعار الجاهليين، فرأوا الشاعر الجاهلي يعمد إلى تصوير الواقع " والاقتراب من الحقيقة ما أمكن "( 12)؛، بل إنه كان يصرف همّه كله "في أن يأتي للشيء بالصورة الحسية الموازية له، المتطابقة معه جزئياً وكلياً " (13). لهذا طلب النقاد الواقعية والصدق الواقعي في التصوير الشعري.

غيرَ أن الواقعية التي قصدوها، والتي عبّروا عنها بطلب (المقاربة في التشبيه )، هي واقعية العلاقة بين المشبه والمشبه به، أي (بشكل آخر) صدق وجه الشبه وصحة تحقّقه في طرفي المعادلة، بحيث " لاينتقض عند العكس ".

لكن الشاعر، إذ يصوّر الواقع، ليس له أن يلتزم بحرفيته المطلقة. وإنما عليه أن يصوّره، من حيث هو مثل أعلى. هذا ماقصده المرزوقي بشرف المعنى، وبروايته عن عمر (رض) قوله في زهير: " كان لايمدح الرجل إلا بما يكون للرجال " وبتصوير الشاعر الواقع، تتحقق الإصابة في الوصف.

هذا هو الصدق الذي يعنيه المرزوقي: إنه الصدق الواقعي النموذجي، لا الواقعي المعيش. ولعل هذا يفسّر سبب ثورة النقاد على الشعراء العباسيين، الذين صوّروا واقعهم. فهم ثاروا عليهم لأنهم خرجوا على الواقعية النموذجية، وإن كانوا قد صدروا عن الواقعية الحيّة.

أما الكذب، فقد فهموا منه الغلّو والمبالغة. هذا ما فهمه المرزوقي تبعاً لقدامة (14)، وهذا مافهمه أيضاً ابن طباطبا، بقوله: ".. إلاّ ماقد احتمل الكذب فيه في حكم الشعر من الإغراق في الوصف والإفراط في التشبيه " (15). والآمدي متفّق مع ابن طباطبا في ما ذهب إليه، لهذا رفضا معاً " قول من قال: أعذب الشعر أكذبه "(16).

ورفض المبالغة الكاذبة في الشعر قديم، من ذلك ملاحظة الرسول الكريم حين أنشده النابغة الجعدي قوله:

بلغنا السماء مجدنا وجدودنا

 

وأنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فقال له المصطفى: إلى أين يا أبا ليلى؟ فقال: إلى الجنة، فقال الرسول: إن شاء الله".

يعلّق عصام قصبجي على هذا الخبر، فيقول :" لاريب أن هذه الملاحظة تحدّ من غلواء المبالغة الجوفاء، وتحاول ردّ الشاعر إلى سبيل الصدق المعقول، وتبدو ردّاً على حماسة النابغة للمبالغة في قبّته، وإنها لسخرية لطيفة من ذلك العرف الجاهلي الذي لايرضى للمجد بما دون السماء: إلى أين يا أبا ليلى؟ وكأن رسول الله ينبّه الشعراء جميعاً على السبيل المعقول في القول، سائلاً الشعراء: إلى أين أنتم ذاهبون بعيداً عن القريب، والمألوف والمعقول، والصادق "( 17).

بيد أننا نجد فريقاً آخر من النقاد، يستحسن الكذب والمبالغة في الشعر. من هؤلاء، المرزوقي الذي " نبّه تبعاً لقدامة على أن مرادهم بالكذب هو الغلو، وهو كذب تصاحبه قرينة، على أنه مخالف للواقع لغرض لطيف، وليس مرادهم الكذب مطلقاً "(18).

إن هذا الفريق من النقاد، ويمثّلهم قدامة، لايرون في الشعر سوى صياغة جميلة، لايُطالب الشاعر بغيرها. لهذا، يقول محمد غنيمي هلال، " فلاضير أن يكذب الشاعر نفسه، فيصوّر غير ما يعتقد، ولا يعدّ تناقضه مع نفسه منقصة"(19).

ومعيار الجودة، عند هذا الفريق، حسن التصوير وقدرة التعجيب، لا الصدق الانفعالي. ولمّا كانت مهمة الشاعر التعجيب وإحسان التصوير، وكان الصدق قرين المألوف ،وفي المألوف ابتذال، فإنّ السبيل إلى الإبداع الغلوّ والمبالغة. وهذا الغلوّ يكون " في طلب المثل الأعلى من صفات الشيء دون طلب الصادق منها"(20). وهنا نعود لنلتقي مع أنصار الصدق في ضرورة التصوير وفق المثل الأعلى والنموذج المثالي.

وإذا كان النقاد قد انقسموا إلى فئتين: فئة تقول: أحسن الشعر أكذبه، وفئة تقول: أحسن الشعر أصدقه، فإن المرزوقي قد أضاف فئة ثالثة تقول: " أحسن الشعر أقصده " (21). ولعل هذا هوالرأي السليم، إذ لا تعارض بين الصدق من جهة، والغلوّ والمبالغة من جهة أخرى، بل أن الغلوّ في كثير من الأحيان أصدق من الواقعية النموذجية. المهم في الأمر الصدق النفسي، الذي قد يكون في المبالغة كما قد يكون في الشعر الواقعي النموذجي. ولملاحظة المرزوقي هذه جانب آخر على قدر كبير من الأهمية، فكأنه بها يشير إلى دور الواقع والخيال معاً في الإبداع الشعري. فالشعر الجيد هو ماكان مقتصراً في هذا وذاك، ومشتملاً عليهما معاً، في آن واحد.

لقد كان كلّ من الفريقين بعيداً عن جوهر المشكلة، ويعود السبب إلى ربط الشعر بالمتلقي لا بالقائل. لهذا، بقيت نظرتهم إلى الإبداع الشعري سطحية، لم ينتبهوا إلى دور الشاعر فيه، ولم يربطوا بينه وبين تجربته. وقد كان لهذه النظرة نتائج عديدة، كان لها أثرها في جمود الشعر العربي وتأخره .

 

ومن هذه النتائج :

أ ) تقييد حرية الشاعر وحرمانه من التعبير الذاتي الصادق، وذلك لمطالبته بالتزام الواقع النموذجي في تصويره. فقد طالب النقاد الشعراء بأن يلتزموا هذا الواقع على غرار الجاهليين، ولكن فاتهم أن هذه الواقعية عند الجاهلي كانت متلوّنة بأعصاب الشاعر. يقول يوسف اليوسف: إن هذه الواقعية عند الجاهلي " لاتعني أنه كان عبداً للوقائع، لايملك أن ينفلت من قبضتها، بل على العكس من ذلك، يندر أن تظهر الوقائع إلاّ وقد تلوّنت بلون أعصاب الشاعر، وإن كان عمق هذا التلوين يختلف من آونة إلى أخرى "(22).

لقد فهم هؤلاء النقاد، إذاً، من الصدق في الشعر الجاهلي، الصدق الواقعي لا الصدق النفسي، ولم ينتبهوا إلى أنه " ليس ثمة تعارض بين الذاتية والحسّية في الشعر الغنائي العربي " (23) فالشاعر الجاهلي، في تصويره للواقع المحسوس إنما يصوّر ذاته، وقد اندغمت بواقعه، فأصبح هو والمحسوسات شيئاً واحداً. وبهذا الشكل يصبح الصدق الحسّي الواقعي عند الجاهلي صدقاً شعورياً ذاتياً في الوقت نفسه، ولهذا السبب يخرج الشاعر الجاهلي الحقيقة التي يلتزمها " إخراجاً يجعلها من أصفى أنواع الشعر، ومن أسمى ما تطمح إليه شاعرية شاعر "(24).

ب ) البحث عن عيوب الشاعر: فقد كان لربط الشعر بالمتلقي لابتجربة الشاعر أثر كبير في تتبّع عيوب الشاعر، لمعرفة مجرى مطابقته أو مخالفته للمألوف المتعارف عليه. " فالناقد العربي لم يتصوّر قط أن يأتي إلى الشعر كما أبدعه الشاعر، فيقوّمه ليظهر مافيه من جمال، وإنما كان يفترض أن عليه أن يحمل الشاعر على جادة العرف النقدي الصارم، ثم لايعنيه بعد ذلك إلاّ أن ينظر إلى ماقاله الشاعر، لكي يرى: هل استقام على العرف، أم خرج عليه؟" (25).

جـ) عدم العناية بالخيال: إذ من البديهي أن " يجعل هذا الأمر الشاعر على حذر يكبّل هاجس الخيال(26). فالشاعر، إذ يسعى ليكون كلامه منسجماً مع المثل الأعلى ليرضي المتلقين، يصبح تقليدياً مجرداً من الدوافع الذاتية للإبداع، وبالتالي من حرية الخيال والتخيّل. وهكذا يصبح الخيال ضرباً من الوهم الكاذب، لاسبيل إلى التوفيق بينه وبين الصدق (27).

ومما أدى أيضاً إلى هذه النتيجة أنهم وضعوا الصدق في مقابل المبالغة والغلو. فهذا كان كفيلاً " بأن يضيّق معنى الخيال، إن لم يجعله شاحباً ينطوي على ما يشبه علو الواقع وسيطرته على الشاعر " (28).

دـ ) تقديم التشبيه على حساب الاستعارة: فلمّا كانوا قد رفضوا الكذب، وكانت المبالغة والخيال ضرباً من الكذب، وكانت الاستعارة تمتاز بالمبالغة والإغراق في التخيّل، فإنهم رفضوا الاستعارة، وقدمّوا التشبيه لأنه أكثر واقعية ومنطقية وبعداً عن المبالغة والخيال( 29).

هـ ) ترسيخ مفهوم الكذب: إنّ اتفاق النقاد على ضرورة مطابقة كلام الشاعر للمثل الأعلى، وتجريده من حرية الإبداع، رسّخ مفهوم الكذب في الشعر. فقد أصبح همّ الشاعر أن يرضي المتلقّين، لا أن ينقل تجربته نقلاً صادقاً .....

و ) العناية باللفظ على حساب المعنى: فقد كان من آثار مقولة (أعذب الشعر أكذبه) على الأدب العربي، أن انصبّ اهتمام الشعراء على التجويد اللغوي والتجديد الأسلوبي، دون أن يحدثوا شيئاً في معاني الشعر. يقول الشابي متحدثاً عن آثار اعتبار أعذب الشعر أكذبه في الأدب العربي: " أن أصبح لايعنى فيه إلاّ باللفظ ومامتّ إليه من مجاز واستعارة وجناس ومقابلة، وأن كثرت ثروته اللفظية وقلّت ثروته المعنوية، إذ انصرف الشعراء إلى تمويه الألفاظ وتنميقها، وتجديد الأساليب المتباينة، دون أن يُجدّوا شيئاً في جوهر الشعر وروحه، بل ظلّ كما عهده العرب في الروح والفكر والخيال " (30).

زـ التناقض: لم تكن عند العرب القدماء رؤية واضحة موحّدة للإبداع الشعري، مما أدّى إلى وقوعهم في التناقض. فهم مثلاً يطالبون الشعراء بالصدق الواقعي النموذجي. ولكن ‍ كيف يمكن أن يكون التصوير الواقعي النموذجي صادقاً؟ بل كيف يكون الشاعر صادقاً، وهو يستخدم عبارات وصوراً جاهزة، قد لا تعبّر عن واقع تجربته؟ هذا، في حين يعدّ كاذباً، إذا استخدم صوراً جديدة تخدم تجربته، ولكنها تخالف المألوف.

وكيف يكون الصدق في التصوير النموذجي، والكذب في المبالغة؟ أليس التصوير النموذجي الذي يعمد الشاعر فيه " إلى وصف الشيء بأحسن ما فيه أو ماليس فيه "، نوعاً من المبالغة ؟

إن ظاهرة التناقض بيّنة في تفسيرهم الكذب بالمبالغة، والصدق بالواقعية. فالمبالغة قد تكون أصدق من الحقيقة في التعبير عن ذات الشاعر، كما إن الواقعية قد تكون كاذبة رغم تصويرها للواقع الحرفي. ومن مظاهر التناقض في الرؤية النقدية للشعر عند العرب، انهم رفضوا المبالغة على أنها مظهر من مظاهر الكذب، في حين قبلوها ودعوا إليها في بعض أغراض الشعر، كالمديح والفخر والهجاء. ولعلّ معلقة عمر بن كلثوم من أهم القصائد القديمة التي تبدو فيها المبالغة بشكل واضح ساطع (31).

لقد كانت المبالغة مرغوبة في المديح لأنّ على الشاعر أن يسعى لإرضاء ممدوحه (32)، كما كانت مرغوبة في الفخر لأن عليه أن يعلو فوق الجميع. أما سبب قبولها في الهجاء، فلأنه بوساطتها ينال الشاعر من مهجّوه.

إن سبب قبول المبالغة، كما يلاحظ، يعود إلى مراعاة المتلقي، وهو السبب نفسه الذي رفضوها لأجله. فهم قبلوها بسبب المتلقي ورفضوها بسببه، مما يحمل على القول بأن ارتباط الشعر بالمتلقي هو السبب في بروز ظاهرة التناقض في التفكير النقدي العربي.

هذا، وإن اضطراب الرؤية النقدية عند العرب يعود في الكثير من أسبابه إلى انطلاقهم في أحكامهم النقدية من الشعر الجاهلي، ومن كون الشعر لديهم وسيلة امتاع، غايته إرضاء السامع لا التعبير عن تجربة الشاعر.

 

r

 

 

r هوامش الصدق والكذب:

  1. المرزوقي: شرح ديوان الحماسة 1/9
  2. دراسات ونماذج في مذاهب الشعر ونقده، ص 11، 13، دار نهضة مصر، القاهرة، د.ت
  3. انظر المرجع نفسه 13-15
  4. الشامل 620 -621
  5. المرزوقي 1/9
  6. انظر هلال: دراسات ونماذج 13
  7. الشامل 621
  8. المرزوقي 1/9
  9. شرح المقدمة الأدبية لابن عاشور 70
  10. المرجع نفسه 87
  11. المرزوفي 1/11
  12. الشعر العربي بين الجمود والتطور للكفراوي 201
  13. الأدب وفنونه لعز الدين إسماعيل 141
  14. انظر شرح المقدمة الأدبية 98
  15. عيار الشعر لابن طباطبا 13
  16. إحسان عباس: تاريخ النقد 170
  17. عصام قصبجي: أصول النقد العربي القديم 14 - 15، جامعة حلب، 1981
  18. شرح المقدمة الأدبية 98
  19. دراسات ونماذج 49
  20. نظرية المحاكاة 133، وانظر ص 135 أيضاً.
  21. انظر إحسان عباس: تاريخ النقد 409
  22. مقالات في الشعر الجاهلي 321، وانظر د. سلمى الخضراء الجيوسي: الشعر العربي المعاصر، تطوره ومستقبله، ص 49 - مجلة عالم الفكر، مجلد 4، ع2، 1973
  23. نظرية المحاكاة 78
  24. نجيب محمد البهبيتي: تاريخ الشعر العربي 66، ط4، دار الفكر، بيروت، 1970
  25. نظرية المحاكاة 162
  26. المرجع نفسه 162
  27. انظر المرجع نفسه ج
  28. الصورة الأدبية 11، وانظر جابر عصفور: الصورة الفنية 18
  29. انظر جابر عصفور: الصورة الفنية 18
  30. الخيال الشعري عند العرب 140
  31. انظر نظام التعبير الفني 52، لوهيب طنوس، أملية جامعية، كلية الآداب، جامعة حلب، 1976-1977
  32. انظر عبد القادر القط: حركات التجديد في الشعر العباسي 433 ومابعد.

 

 

r

 

 

3 - الطبع والصنعة:

لعلّ " الطبع والموسيقية " أهم عناصر عمود الشعر (‍1) هذا ما يراه أيضاً إحسان عباس في حديثه عن القاضي الجرجاني، إذ يتصوّر هذا الأخير " أن الصنعة البديعية هي الفارق الوحيد بين مايسمى "عمود الشعر " وما هو خارج عنه " (2) لهذا يرى المرزوقي ضرورة دراسة عمود الشعر" ليميز تليد الصنعة من الطريف، وقديم نظام القريض من الحديث، ولتعرف مواطئ أقدام المختارين فيما اختاروه، ومراسم أقدام المزّيفين على مازّيفوه، ويعلم أيضاً فرق مابين المصنوع والمطبوع، وفضيلة الأتي السمح على الأبيّ الصعب "( 3).

ويتابع المرزوقي حديثه عن عمود الشعر، فيرى أن " عيار اللفظ " الطبع والرواية والاستعمال... وعيار الإصابة في الوصف، الذكاء وحسن التمييز... وعيار المقاربة في التشبيه، الفطنة وحسن التقدير... وعيار التحام أجزاء النظم والتئامه، على تخيّر من لذيذ الوزن، والطبع واللسان ..... وعيار الاستعارة الذهن والفطنة... وعيار مشاكلة اللفظ للمعنى وشدة اقتضائهما للقافية، طول الدربة ودوام المدارسة " (4). هذه هي معايير العمود، يختصرها إحسان عباس إلى أربعة ،هي: " الطبع، والرواية، والذكاء، والدربة ": (5) وهذه بالتالي يمكن اختصارها إلى اثنين: الطبع (الطبع والذكاء) والصنعة (الرواية والدربة)

أمّا مفهوم المرزوقي عن المطبوع والمصنوع في الشعر فيشرحه إحسان عباس. فالمطبوع " ما كان وليد جيشان في النفس وحركة في القريحة، فإذا نقل ذلك بصورة تعبير خلّي الطبع المهذب بالرواية، المدّرب بالدراسة، كي يضع ذلك الجيشان وتلك الحركة في ما يختاره من قوالب وألفاظ " (6) وأما المصنوع " فهو ما كان وليد جيشان في النفس وحركة في القريحة. فإذا شاء الشاعر نقل ذلك بصورة تعبير نحّي الطبع المهذب بالرواية والدربة عن العمل، وحلّ محلّه الفكر. فأخذ (ذهنياً) يقبل ما يقبل ويردّ ما يردّ، فتجاوز المألوف إلى البدعة، وتلذّذ بالإغراب، فخرج الكلام مصنوعاً " (7).

قد يبدو هذا الكلام متناقضاً، إذ كيف يكون الشعر مطبوعاً ومصنوعاً في آن واحد (كما ذكر المرزوقي في كلامه على معايير عموده )، وبين المطبوع والمصنوع بون شاسع (بحسب شرح إحسان عباس لهما)؟ هنا، يمكن التمييز بين نوعين من الصنعة " الصنعة الخفية التي تظهر على وجه الأثر الفني " (8)، وهي ترجمة لكلمة " الفن" للتمييز بينها وبين العلم " (9) والصنعة الظاهرة وهي تقابل " ما نسميّه - رداءة الصنعة - " 10" والأولى مقبولة مستحسنة، بل مشروطة في العمل الفني، ولاتتعارض مع الطبع. أما الثانية فقبيحة مسترذلة. لهذا، قبل النقاد شعر زهير والمنقّحين (11) ورفضوا شعر أبي تمام.

وقد تنبه المرزوقي، في كلامه على عمود الشعر، إلى هذه الصنعة الخفية، فعبر عنها بالرواية والدراسة والدربة، وقرنها بالطبع بحيث لاتتعارض معه، وإنما تكامله. فهو يجعل " عيار اللفظ، الطبع والرواية والاستعمال، ويجعل الطبع مهذباً بالرواية مدرّباً بالدراسة.

إن الطبع والصنعة (الخفية) معاً يشتركان في بناء العمل الشعري عند المرزوقي. وهكذا يصبح الشعر صنعة مطبوعة. ولعلّ المرزوقي قصد إلى هذا التأليف بمعيار " الفطنة "، فتكون هذه الفطنة صورة للصنعة المطبوعة وتعبيراً عنها.

وليس المرزوقي أوّل من قال بهذا التأليف، وإنما سبقه إليه ابن قتيبة الذي رأى " أن الطبع يشمل القول على البداهة، مثلما يشمل الصنعة الخفية "( 12). كما سبقه إليه القاضي الجرجاني في قوله: " الشعر علمٌ من علوم العرب، يشترك فيه الطبع والرواية والذكاء، ثم تكون الدربة مادة له وقوة لكل واحد من أسبابه " (13) استناداً إلى هذا المفهوم للصنعة الخفية، نستطيع أن نفسّر كون الشعر عند العرب صناعة والشاعر صانعاً، ونستطيع كذلك أن نميّز بين الشاعر الصانع والشعر المصنوع. فالشاعر الصانع هو الذي يجري وفق قوانين الصنعة الخفية، وبهذا يكون كل الشعراء صنّاعاً. أما الشعر المصنوع، فهذا الذي يجري وفق قوانين الصنعة الظاهرة (14).

والعرب، إذ يرون الشعر صناعة، لايعترفون بدور الصنعة الخفية فيه وحسب، بل إنهم يطالبون الشاعر، بالاعتماد عليها، وظهورها في فنه. هذا ما عبّر عنه الأستاذ " فييت " في بحث عن أصول الجمال في الفن الإسلامي، إذ قال " إننا نحبّ، في بلادنا الغربية، أن يخفي علينا الفنان ما يبذله من جهد، فيظهر غير مكترث لما انتصر عليه من صعوبات. أما في الشرق، فالحالة على غير هذا. فلا نستغرب إذا، موقف الفنان المسلم إذا لم يرم إلى أيها منا ارتجال فنه، فهو لايرتجل، ولايرمي إلى الارتجال، إنّما يطلعنا في جميع تفاصيل أثره على اجتهاد متواصل، ينفي الاكتفاء بالمظهر الأول " (15) وما هذا الموقف من العرب، عند عز الدين إسماعيل، إلا نتيجة لتفضيله " الصورة المصنوعة على الصورة الطبيعية، على أساس أن الجمال في الصنعة كامل، في حين إنه في العمل الطبيعي لايكون كاملاً "(16).

وممّا أدّى إلى ترسيخ مفهوم الصناعة في الشعر العربي، توافر ظروف عديدة منها:

أ- ارتباط الشعر بالفنون التصويرية (17).

ب- اقتصار وظيفة الشعر على التحسين والتعجيب (18).

جـ ـ اتخاذ الشاعر من التكسب بالشعر حرفة له، وخضوع الشعر نتيجة ذلك لقوانين العرض والطلب (19).

دـ ارتباط الشعر بالمتلقي وبالذوق العام والاستعمال (فعيار اللفظ عند المرزوقي الرواية والاستعمال)

هـ ـ تقليد القدماء، وارتباط الشعر بالمثل الأعلى التقليدي (20)

و ـ اعتماد الشعر على الوضوح والحسية.

كل هذه الأمور كان لها دورها في عدّ الشعر صناعة. لكن الصناعة التي أرسختها في البداية هي الصناعة الخفية المطبوعة، التي سقطت عنها صفة الطبع فيما بعد، لتصبح صنعة مقصودة لذاتها، وهي مايسمّى بالصنعة الرديئة، وما سمّاه شوقي ضيف بالتصنّع والتصنيع (21). وقد ترتّب على ظهور هذه الصنعة أمور عديدة:

أ- تقديم الشكل على المضمون، والعناية بالصياغة الشكلية الحسية دون المعنوية (22)

ب- عدّ الصور البيانية محسنات لفظية وتزيينات تضاف إلى المعنى (23) فإذا كان الشعر صناعة، فإن الصورة هي التي تبرز مقدرة الفنان ومهارته في صناعته (24).

جـ ـ انفصال الصورة عن الفكر والتجربة (25) هذا، على حين " عرف القدماء من الشعراء التشبيه صورة في خيالهم، تحسّنُ الصورة، وتوضّح الفكرة، ولم يعرفوه لوناً بلاغياً محدّداً "( 26).

دـ الإغراق في تقليد صور القدماء، دون النظر إلى أسبابها .(27).

غير أن أهم ما نتج عن كون الشعر صناعة (خفية أو ظاهرة )، هو إغماط الخيال قيمته ودروه في العمل الشعري، ممّا أدّى بالتالي إلى رفض الاستعارة. ولكن، هل رفض العربُ الاستعارة حقاً؟

لقد استحسن النقاد استعارات القدماء (الشعر الجاهلي والقرآن الكريم )، ورفضوا استعارات المحدثين. أما سبب هذا الموقف، فأن تلك الاستعارات مطبوعة عفوية. يقول أحمد الشايب :" إن هذه المحسنات البديعية، ومنها الاستعارة، كانت ترد في الشعر القديم قليلة وعفواً دون تكلف، واستجابة لقوة المعنى وصدق تصويره، كقول أبي ذؤيب الهذلي مستعيراً:

وإذا المنية أنشبت أظفارها

 

ألفيت كل تميمة لاتنفع "(28)

ويوضح محمد مندور ما ذهب إليه الأستاذ الشايب، فيرى أن الشعراء القدماء كانوا يصدرون " عن الاستعارة بفطرتهم دون معرفة نظرية، ولا وعي تحليلي لطرق استعمالها. ولهذا جاءت معظم الاستعارات القديمة صادقة لأن ملكة الشعر انتزعتها من طبائع الأشياء، أو على الأصحّ لأن الأشياء أملتها على الشعراء دون أن يصنعّوا هم شيئاً " (29).

هذا هو سبب استحسانهم استعارات القدماء. أما سبب رفض النقاد استعارات المحدثين، فيعود، على حدّ قول القاضي الجرجاني، إلى أنه " لما أفضى الشعر إلى المحدثين، ورأوا مواقع تلك الأبيات من الغرابة والحسن، وتميّزها عن أخواتها في الرشاقة واللطف، تكلّفوا الاحتذاء عليها فسمّوه البديع، فمن محسن ومسيء، ومحمود ومذموم، ومقتصد ومفرط "(30) وهذا يعني أن سبب ذلك يعود إلى التقليد، وأثر التقليد في ميل الشعر إلى الصنعة واضحٌ ظاهر...

نخلص من ذلك إلى أن الطبع هو معيار استحسان الصور، سواء أكانت هذه الصورة تشبيهية أم استعارية تصريحية أم مكنية ‍ (الاستعارة في بيت أبي ذؤيب مكنية) وما رفض النقاد لاستعارات المحدثين إلا لأنها كانت تجري مجرى الصنعة والتقليد لا الطبع والأصالة.

لقد أراد النقاد أن تكون الصورة مطبوعة، كما كانت عند القدماء. ولما كان القدماء قد أكثروا من التشبيه، عدّ التشبيه أفضل الصور، وعلامة الشاعرية، ودليل براعة الشاعر (31)، بل عُدّ الوسيلة التصويرية المطبوعة الوحيدة، وفيه تكمن مقدرة الشاعر على الابتكار (32).

ولكن! إذا كان الطبع هو معيار استحسان الصور، لماذا عدّوا التشبيه الوسيلة التصويرية المطبوعة الوحيدة، ولم يجعلوا الاستعارة معه، مع أنهم قبلوا نماذج منها؟

إن كثرة اعتماد القدماء على التشبيه، هي التي دفعتهم إلى جعل هذه الوسيلة التصويرية أقرب إلى الطبع، لقربها من أذواق القدماء. أضف إلى ذلك أنه في التشبيه تتحقق وظائف الشعر، بحسب الرؤية النقدية العربية القديمة.

ويبقى سؤال آخر: لماذا قبل النقاد استعارات القدماء، وعدّوها مطبوعة، ورفضوا استعارات المحدثين وعدوّها مصنوعة ؟

لقد قبل النقاد استعارات القدماء وعدّوها مطبوعة، لأنها قليلة إذا ما قيست إلى الصور التشبيهية (33)، ولأنها على قلتها مرتبطة بفكرة " وترد استجابة لقوة المعنى وصدق تصويره " (34)، كما يرى الأستاذ الشايب.

وإذا كان ما قبلوه من الاستعارات يغلب عليه النوع التصريحي، فإن هذا لايعني رفضهم القاطع للاستعارة المكنية، بدليل استحسانهم بيت إبي ذؤيب. فهم قبلوا الشكل الأول لأن فيه شبهة بالتشبيه، أما سبب ما استحسنوه من الاستعارات المكنية، فيعود إلى أن علاقة النقل والمغايرة فيها كادت تنسى، بسبب الإلف والعادة وطول الزمن (35)، مما أدى إلى أن تصبح واضحة مألوفة وضوح التشبيه وألفته.

أما رفضهم استعارات المحدثين وعدّها مصنوعة، فيعود إلى أن هذه الاستعارات كثرت كثرة قوية في شعرهم (36)، وإلى أنها أصبحت تصدر عن العقل لا عن الحسّ (37)، وباتت تعتمد على المبالغة والتهويم لا الصدق والواقع، وأنها انفصلت عن الفكرة، فأصبح الشاعر يسعى إليها لذاتها بغية التحسين والتزيين. وهكذا انتقلت الاستعارة من كونها تعبيراً عن تجربة إلى مجرّد زينة وحلية لفظية، ممّا جعل النقاد يدخلونها في باب البديع. ولعلّ النقاد هم السبب في عدّ الاستعارة زينة وحلية، وذلك لفصلهم بين اللفظ والمعنى، بين الصورة والمضمون، واهتمامهم بالشكل دون المحتوى.

ولا يستغرب هذا الموقف من النقاد العرب. فهم لمّا جعلوا المبالغة والخيال أحد أساليب التحسين والتعجيب، وجعلوا الاستعارة ضرباً من المبالغة والتخييل الكاذب، أصبحت الاستعارة بالتالي وسيلة للتحسين والتعجيب. وهذا أدّى، بالتالي، إلى اعتبارها من أساليب الصنعة، واعتبار التشبيه الذي يقابلها من أساليب الطبع. ولمّا كانوا يطالبون الشاعر بأن يكون مطبوعاً، أصبح لزاماً عليه أن يعنى بالصور التشبيهية لا الاستعارية، وإلاّ عُدّ شعره مصنوعاً. ولعل هذا أحد الأسباب التي جعلتهم يعدّون أبا تمام إمام مذهب الصنعة.

وترسيخاً لهذا المبدأ التصويري، ولكي يجيد الشاعر صناعته المطبوعة، وضع النقاد أمامه نماذج من التشبيهات المستحسنة المطبوعة، كما فعل المبرّد في كامله. يقول بدوي طبانة عن المبرّد: إنه " لايعجبه إلاّ تشبيهات الأقدمين، ويريد الناس على ألاّ يجددوا فيها، وألا يخرجوا عنها. فهم قد شبهّوا المرأة بالشمس والقمر والغصن والغزال والبقرة الوحشية والسحابة البيضاء والدّرة والبيضة، وشبهّوا عين المرأة والرجل بعين الظبي أو البقرة الوحشية، والأنف بحدّ السيف، والفم بالخاتم، والشعر بالعناقيد، والعنق بإبريق فضة، والساق بالجمّار "(38).

يلاحظ في هذا الكلام أن كل التشبيهات تدور في إطار المحسوسات البدوية الرعوية. وفي هذا تشبث بالصور الجاهلية، وأثر من آثار الشعر الجاهلي في الذوق والنقد العربيين.

لقد فرض هؤلاء النقاد، إذ وضعوا مثل هذه النماذج الجاهزة، على الشعراء أن يحاكوها ويقلّدوها، بذلك يتخلّى الشعراء عن طبعهم، فيصيرون أسرى التقليد والقديم، وفي التقليد صنعة وتكلّف.

إن النقاد كانوا - أرادوا ذلك أم لم يريدوه - سبباً من الأسباب التي دفعت الشعر إلى الصنعة والتكلّف والجمود. فالتشبيه ليس أكثر طبعاً من الاستعارة، التي قد تكون في كثير من الأحيان أكثر طبعاً، وأشد إيحاء، وأغنى شاعرية. المهم في ذلك مقدار تعبير الصورة - الاستعارية أو التشبيهية - عن تجربة الشاعر. لكن العرب، وقد قرنوا الشعر بالمتلقي، وطالبوا الشاعر بمحاكاة النموذج التقليدي، جرّدوا الشاعر من تجربته، وفرضوا عليه أن يكون صانعاً، وجعلوا الاستعارة من أساليب الصنعة، لأنها أبعد عن الوضوح والصدق - بالمعنى الذي فهموه.

 

r

 

 

 

r هوامش الطبع والصنعة:

  1. انظر الشعر العربي بين الجمود والتطور، 34
  2. إحسان عباس: تاريخ النقد 323
  3. المرزوقي 1/7
  4. المصدر نفسه 1/9 وما بعد
  5. إحسان عباس: تاريخ النقد 408
  6. المرجع نفسه 410
  7. المرجع نفسه 410
  8. وهو مارآه ابن قتيبة في المتكلّف من الشعراء - (انظر عباس: تاريخ النقد 109)
  9. بهذا الفهم " قرّر ابن سلام أن الشعر ونقده صناعة، وإن له ثقافة يعرفها أهل العلم به كسائر أصناف العلوم والصناعات ". (طبانة: دراسات في نقد الأدب العربي، 171)
  10. وهو ما رآه ابن قتيبة في الشعر المتكلّف (انظر عباس: تاريخ النقد 109).
  11. انظر عباس: تاريخ النقد 109
  12. انظر عباس: تاريخ النقد 109
  13. الوساطة 15
  14. انظر رأي ابن قتيبة في الشاعر المتكلّف، والشعر المتكلّف، عند إحسان عباس: تاريخ النقد 109
  15. الصورة الأدبية 215
  16. الأسس الجمالية لعز الدين إسماعيل 222- 223
  17. انظر نظرية المحاكاة 23-24- 48 87 وهلال: دراسات ونماذج 50- 54.
  18. انظر البلاغة تطور وتاريخ 212، ونظرية المحاكاة 44، ودراسات ونماذج 49
  19. انظر علي البطل: الصورة في الشعر العربي 18
  20. انظر عبد الحي دياب: عباس العقاد ناقداً 454 -459، الدار القومية، القاهرة، 1965
  21. انظر تحديد شوقي ضيف لخصائص كلّ من الصنعة والتصنّع والتصنيع، في كتابه: الفن ومذاهبه في الشعر العربي.
  22. انظر نظرية المحاكاة 87، ودراسات ونماذج 49، والأسس الجمالية 400
  23. انظر نعيم اليافي: البلاغة العربية 240
  24. انظر الأسس الجمالية 218
  25. انظر اليافي: البلاغة العربية 274
  26. حفني شرف: الصور البيانية 57
  27. انظر عباس العقاد ناقداً 454 - 455
  28. أحمد الشايب: الأسلوب 178
  29. مندور: النقد المنهجي 51
  30. الوساطة 34
  31. انظر جابر عصفور: الصورة الفنية 137
  32. المصدر نفسه 130-131
  33. كانت نسبة التشبيه إلى الاستعارة في شعر امرئ القيس 2.5 إلى 1، وفي شعر الفرزدق 1 إلى 1 (الرباعي: الصورة في النقد الأوروبي، 63)
  34. الأسلوب 178
  35. انظر دراسات في علم النفس الأدبي 44، لحامد عبد القادر، المطبعة النموذجية، القاهرة 1949
  36. نسبة التشبيه إلى الاستعارة في شعر مسلم بن الوليدا إلى 3، وفي شعر أبي تمام 1 إلى 6 (الرباعي: الصورة في النقد الأوربي، 63 ).
  37. يجعل المرزوقي، في حديثه عن المصنوع من الشعر، الاعتماد على الفكر من أساليب الصنعة. (عباس: تاريخ النقد 410 ). ولا تناقض بين هذا الكلام وما ذكر في نص الحاشية (34) من أن ارتباط الاستعارة بفكرة من أسباب استحسانها. فالفكرة تعمّق المضمون، أما العقل (وهو ما أراده المرزوقي بالفكر) فإنه يضعف الومضات الشعرية.

طبانة: دراسات في نقد الأدب العربي 299 - والجمّار: شحم النخلة.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244