|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:17 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المقدمة يمكننا أن نقول بجرأةٍ ما: إنّ الرّواية العربية في مسيرتها الطويلة بلغت مرحلة جيّدة من الاستقرار والاستقلال عن التبعية المطلقة للفنّ الرّوائيّ في الغرب التبعية التي رافقتها منذ نشأتها حتى مرحلة متأخرة نسبياً من تاريخها الذي قارب قرناً ونصف قرن. وهذا الاستقرار يمنحها قدرات إبداعية عليا سوغت انتماءها إلى الأدب بمعناه المصطلحيّ الدقيق، ويقوم الاستقلال بمنح الفن الرّوائيّ العربي خصوصيّة عربية ذات آفاق نفسية روحية حضارية وفكرية أيديولوجية وفنية وقومية مميزّة لما ندعوه "الرّواية العربية" ويمكننا أن نقول - وإن بجرأة أقل - إنّ الدّراسات الروائية أصبحت من حيث الكمّ والنوع والتعدد في مرحلة استقرار تخولها أن تؤسس لمفهومات نقدية أو لضوابط دراسية لمقاربة النصّ الروائي، لكنّ السّمة الثانية وهي سمة الاستقلال لم تتحقق بعد للنصّ النقدي الروائيّ العربيّ لأنّ جميع الدّراسات من (دراسات تطوّرية تصنيفيّة، ودراسات الشرح والعرض والتوضيح، والدّراسات النفسية (السيكولوجية) والدّراسات الأكثر أهمية والاجتماعية والسياسية والدّراسات الأكثر أهميّة والأكثر عمقاً ؛ الدّراسات النصيّة (البنيوية، الرّمزية، الأسلوبية)(2) ما زالت تستند إلى معايير نقدية مستوردة من الشرق أو مِنَ الغرب، وهذا ما يدعو إلى البحث عن خصوصية نقدية عربية أو معايير نقدية عربية تؤلف ضوابط ذات فحوى قومية عربية تُحققُ معنى أدبية الأدب بل قيم النقد، لذلك كان دأبُ فهمنا للدّراسة الرّوائية محاولة الاعتماد على الذّات في مقاربة النص، والبحث عن التنوع في التناول والاعتناء بالنص أولاً وقبل كل شيء، والاهتداء إلى المضمرات النصية بالصوى الإبداعية التي يحملها النص سواء أكانت خطابية أم فنية نصية. تتنوع مقارباتنا التالية وفق إيحاءات النص ومضمراته وقدراته التخييلية ودرجة محاورته للواقع وخلق عوالمه الخطابية، وكذلك وفق مكوّناته الفنية وعناصره النصية، ولسنا ندعي هنا الإحاطة الدرسية أو الشمول ولكننا قُمنا بتخير بعض الظواهر الغالبة وظهرناها لتتوضح بسهولة أمام المتلقي. وكان أول ما اهتممنا به واقعية المتخيل ونعني بهذين الحدين (الواقع والمتخيل) درجة تمازج الحديث الروائي(3) مع الواقع ونقله وموازاته ؛ لأن العمل الرّوائي موازاة فنية مبدعة لعالم الواقع، ونعني بالمتخيل العالم المفترض الذي يخلقه الكاتب ليوازي به عالم الواقع. وفي نوع آخر من المقاربة حاولنا إستشفاف الوحي المستقبلي الذي ينفتح عليه النص ويشي وبه إضافة إلى إيحاءاته حول الماضي الفائت والحاضر الراهن، وهذا التناول اقرب إلى الغرضية الأيديولوجية ونعترف هنا بالغرضية لضرورة أيديولوجية تتعلق بالقضية القومية العربية، قضية فلسطين والعلاقة بين ما هو صهيوني وبين ما هو عربي وفلسطيني على التخصيص. وتجاوزت بعض المقاربات الأبعاد الخطابية للنص لتدلف إلى البعد البنائي وتم اختيار بعض الصوى الرمزية والبحث في دلالاتها وفحواها ضمن البناء الكلي للنص وضمن المسار الكلي للأعمال التي ينجزها منتج واحد، وعرض تلك الدلالات نموذجاً يمثل تصورنا لمقاربة أحد مكونات النص وهو الرمز. وتناولت مقاربة أخرى تجربة إبداعية مبتكرة وطريقة تمثل إنجازاً روائياً مشتركاً وبحثت في إمكانية نجاح هذه التجربة والبحث غير المجدي عن موقع كل من الروائيين في هذا العمل لنخلص في النهاية إلى نتيجة فحواها أن الإبداع الأدبي إبداع فردي صرف. وفي محاولة ثانية للولوج إلى عالم النص وعناصره ومكوناته انتخبنا من بينها العنصر الأهم وهو اللغة الروائية وامتداداتها وإيحاءاتها وشعريتها وأداؤها على المستوى البلاغي وعلى المستوى الإبداعي وقد تم اختيار نموذج خاص يتميز بأدائه اللغوي وموضوعه المتناسب مع هذا الأداء. أما المحاولة الختامية فكانت تطمح إلى البحث في المكونات الخطابية والنصية كافة أي أنها تنزع منزعاً شمولياً في البحث وهو تصورنا الأقرب إلى المطمح الأمثل لدراسة الحديث الروائي، فأول عنصر خطابي درس في هذه المحاولة هو المنزع الأيديولوجيّ للخطاب وهذا في عرفنا النقدي كما أسلفنا أهم تناول تؤديه الممارسة النقدية، وهو الغرض الأسمى لأي خطاب أدبيّ، والعنصر الخطابي الثاني هو التناول الاجتماعي والسياسي برصد المشاهد الاجتماعية والسياسية وعرض السلوكيات الاجتماعية والحكم عليها وفق سلم القيم الاجتماعية وفحص السائد الاجتماعي ومحاورته وتصنيفه قيمياً. وفي مجال آخر حاولنا رصد العلاقة بين التخيل والواقع وهذا عنصر خطابي جرت دراسته في مقاربتنا التي عنوناها بـ"صيادون في شارع ضيق : المتخيل والواقع" وهو عنصر خطابي مهم لأن المرجعية الرئيسية للخطاب الروائي هي الواقع بمفهومه العام، وقد طغى الواقع ليندغم بالمتخيل ويتسايران على مدى مسيرة الحدث ويتميز الواقع المتخيل في هذا العمل المدروس بقربه من الواقع الشعبي الذي يحاول رسم متخيله وفق تصور عجائبي وأحداث تحاكي أحداث القص الشعبي. ثم تقوم المقاربة بانتقاء شخصيتين تقومان بحمل البناء الروائي. هاتان (الشخصيتان تشكلان القوام الروائي، وتقوم بدراستهما وفق مقياسين مهمين الأول : القدرة على الفعل والثاني القدرة على الانفعال، في بحث يعتمد التحليل السيكولوجي والاعتماد على صوى نفسية في تحديد الآفاق والنواظم والضوابط التي تحدد الشخصية. وتحدد الدراسة الموقع السردي بل المواقع السردية للراوي مكانياً وزمانياً وفنياً. وتختتم المقاربة بالدراسة الأهم وهي الدراسة اللغوية، فاللغة في رؤيتنا هي الانبناء الأساس بل البناء الذي يمنح العمل الروائي قدراته الفنية البلاغية والإبداعية وتقوم دراسة هذا العنصر بتقصي البُنى اللغوية السائدة التي تحكم العمل وتسيطر عليه، وفي الختام لا بد من الاعتراف بأن هذه المقاربات ليست إلا اقتراحات أو محاولات لفهم القدرات الأدبية والمضمرات النصية والخطابية، وكان مطمحها الأسمى التنوع في التناول والمقاربة، إذ تتوخى أن تقترب من الدقة الدراسية والنقدية. هوامش المقدمة: (1) يقصد بالمعنى "المصطلحي الدقيق للأدب " ذلك الأدب الرفيع الذي يرتقي عن الابتذال والعادية ويتسم بسمة العظمة التي تمنحه الخلود. (2) ما يجمع بين المقاربات الدراسية: (الرمزية والأسلوبية، والبنيوية) أنها تتوجه في أول توجه لها إلى النص وحده وتحاول جاهدة أن تتحاشى الاهتمام بالمتعلقات الأخرى كالتاريخ والأديب والمجتمع. (3) نستخدم مصطلح الحديث الروائي في دراستنا للدلالة على مُكوِّنيْ النوع الأدبي (الرّواية) الخطاب الذي نقصد به المكونات الأيديولوجية والفكرية والاجتماعية والتاريخية للرواية من لغة وسرد وحوار وتصوير وزمان ومكان وشخصيات وتناص... |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |