|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:18 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الخندف سيد الخلان وخاتم الفتيان القضية الكبرى بين قضايا الرواية الحديثة بل المعاصرة هي إنتاج نص روائي مستقلّ، أوّ لا نصّ مستقل ببنيته عن البنيات السائدة في ما يدعى بالرواية التقليدية، وثانيا كخطاب متقدم الدلالة منتم إلى العالم ومستقل عنه في آن معاً، ويتعين انتماؤه بمدى نجاحه في محاولة مقاربة العالم ووعيه، بينما يتعين استقلاله في قدرته على التدخل في بنية العالم، وخلخلة مركباته البنيوية وإزاحتها عن مواضعها، وإعادة صياغتها في مركبات موازية، مع الإضافة والإلغاء والتعديل إذا دعت الحاجة في عملية التطوير أو البعث ونتيجة لذلك توالت عمليات التجريب في البحث عن أشكال نصية جديدة ونجحت الرواية بنسبية كبيرة في مجال انتقالها على مستوى الدلالة من كونها «النوع الأدبي الأمثل للمجتمع البرجوازي»(1) إلى قدرتها على أن تكون حاملاً (استراتيجياً لكافة المضمرات الأيديولوجية الأخرى في النص، وقد نجحت أيضاً على مستوى البحث عن أشكال جديدة متناسبة مع تطورها الدلالي، ولكن البحث التجريبي عن الأشكال والبنى (التي تكسر التقليد وتستطيع تقديم الدلالات وتأدية الوظائف الخطابية بوعي إضافي) لم يتوقف عند حد. لقد بدأ البحث في تاريخ الحديث الروائي العربي، عن الخطابات والأشكال الخارجة عن البثنى التقليدية التي لم تعد قادرة على استيعاء مضمرات النصّ الحديث ) متأخراً ومحاوراً النص الغربيّ الأوروبي خاصةً في البُنى، وقد حاول كثير من روائيي الحداثة العربية التنقيب (بجد ودراية، أكثر الأحيان ووعي لضرورة التجديد ) عن أشكال روائية قادرة، واستطاع القليل منهم وفي روايات محدودة الوصول إلى الغاية. في المرحلة الأولى من مراحل الرواية العربية فرضت طبيعة هذه المرحلة، وطبيعة الإنتاج الأدبي، فيها، العودة إلى الأصول الأدبية التراثية العربية ونسج موازيات لها، ذلك لأن الرواية العربية في تلك المرحلة كانت نطفة تنزع إلى الإخصاب الذي تأخر كثيراً بعد هذه المرحلة، وكان النزوع إلى النسج على منوال التراث منزعاً طبيعياً لأنّ الأساليب لم تكن قد تحررت بعد من سلطة القديم، وكانت أول محاولة (روائية) إن دل المصطلح دلالة دقيقة، تعتمد النسيج التراثي هي حديث عيسى بن هاشم» «للمويلحي» لكن هذه المحاولة ظلت محكومة بطبيعة مرحلتها الأدبية وبطبيعتها الفنية. وما يعد طريفاً أو يعد ظاهرة جديرة بالانتباه أن نجد محاولة روائية جديدة (في مرحلة استقرار القص العربي ورسوخه نوعاً أدبياً مكوناً للحركة الأدبية العربية له خطاباته وأشكاله النصية المتعددة والمتنوعة التي كونت تياراً أدبياً نافس الأنواع الأدبية الأخرى كالشعر، على الرغم من تاريخه المتجذر العميق) تسترعي الحديث التراثي لتقديم الخطاب الحداثي، ضمن رغبة واعية وعفوية في خلق نص مختلف جديد مستقل. هذه المحاولة هي «النصّ» الذي قدمه الكاتب عدنان عمامة بعنوان «الخندف سيد الخلان وخاتم الفتيان (2) » النص الذي يقارب الواقع «التاريخ»في سبيل وعيه ووعي الواقع «الراهن». تَنَاصُّ التُّراثيِّ في الحّداثيّ أ- على مستوى الخطاب (التُّراثي ترميز الحداثي) التبئير الأساسي في النص، على مستوى الخطاب، هو استحضار الحديث التراثي ليشكل مادة القص. لقد تنوعت مكونات التراثي المستحضر فقد كان الحدث التاريخي المفصلي في الحياة الفكرية والسياسية العربية في المراحل الإشكالية من التاريخ العربي حاضراً تكوينياً لأن هدف الخطاب معاينة الكلية الحضارية العربية عبر أزمانه وعصوره «فلقد زعموا أن زوجه شبيب الخارجي طلبت منه أن تصلي في مسجد الكوفة، وكان هو في قصبة جرجان، فكيف يفعل شبيب كي يلبي طلب امرأته؟ الواحد منا يغض النظر عن طلب امرأته، ينهرها، فإن أصرت طلقها، وتزوج غيرها... الواحد منكم في هذا العصر لا تهمه هذه المسألة، مثلاً إن طلبت زوجة واحد منكم أن تصلي في عسقلان واصرت على ذلك، فإنه أما أن يطلقها، أو يرسلها إلى بيت المجانين وفي كلتا الحالتين يتخلص منها إن كان لا يرغب بها وإن كان يرغب فيها فسوف يصير خندفاً بعد ذلك لكن شبيب لم يكن كغيره من الرجال، فأقسم أن تصلي امرأته في مسجد الكوفة، وصلت زوجة شبيب وخوارجه ثلاثين موقعة مع جند الشام»ص7و8. إن هذا الأستحضار يشكل قيمة ترميزية خطابية تعتمد تقنية المقارنة التي تنتهي إلى نتيجة «عقم التاريخ الراهن»أمام خصب التاريخي (الفائت)، وتحيل إلى المقولة الخلدونية **** في عمر الدولة ومراحل قوتها وشبابها وهرمها... ويتداخل في مثل هذه المقولات الاجتماعي بالسياسي والحضاري ضمن رؤية تكاد تكون شمولية تتناول العالم من منظور عابث بقيمه ورؤاه وساخر من طموحاته، وبنجاح يستطيع الخطاب نقل العالم، نقل التاريخ مع الواقع الماضي إلى الواقع الحاضر. ومن الصوى التراثية المستحضرة «التراثي المضيء»بمأساوية وضع حضاري حيث يتجاوز فيه (في دواخله) النقيض والنقيض ليأتلف منهما موضوع هذا المضيء «القرمطي، بشار بن برد، عنترة»ص9 «الزير سالم(عدي بن ربيعة)»ص22 ولكن هذا المضيء لا يكتسب نفاذ النور فيه إلا من رموزه الخطابية الموجهة إلى ترهين التاريخ (التراثي) في خدمة التاريخ الحداثي. ففي وصايا الخندف التي يتكئ فيها النصّ على وصايا كليب إلى اخيه المهلهل، يتجلى الاستحضار الترميزي الذي يوّصف الراهن العربي وهنا يظهر الخطاب الموجه (المقصود) في المرحلة الثالثة إذ اتكأ النصّ على مرجعية تاريخية أولى (وصايا كليب) «التاريخ» المتكأ التاريخي وصايا الخندف «الترميز»المتكأ الرمزيّ الرّاهن العربيّ (اتجاه السهم من الراهن إلى التاريخ هو حركة الترميز أي هو الفعل الأدبي الترميزي، اتجاه السهم من التاريخ إلى الراهن هو الفعل التاريخي (حركة التاريخ) الزمنية التتابعية الترتيبية وقد وسط الكاتب الفعل الرمزي لتسويغ العلاقة.
لا يحتاج البحث في المتقابلات الرمزية بين الرمز والمرموز له في الوصايا السابقة عناءً كبيراً وإنما يكمن التوصل بسهولة إلى تفصيلات المتكأ التاريخي الذي استخدم وسائط رمزية وإلى مقابلاتها الحديثة الراهنة لنشهد قدرة جيدة لدى الرواية في صهر التناص وجعله وحدة متكاملة يتراسل فيها قطبان: الماضي والحاضر يكون أحدهما ظاهرياً في النص موطئاً للآخر أي يكون التراثي مُستنداً للحداثي من أجل استيعابه واستيعائه ووعيه. ليست الرواية حالة تناص فقط وإنما هي كما أسلفت تتميز بحالة وعي حقيقي لكلا الحدين، فالتراثي المستحضر مادة أخضعها الكاتب لعمليات فكرية ونفسية وعمليات أدبية متناسبة ومناسبة لنصّ من هذا النوع، وليس التراث العربي وحده الذي يستفيد منه النص،وإنما يلجأ إلى استدعاء رصيد ثقافي خارج نطاق التراث العربي ومثلها عن عبيدة الطنبورية التي زعم أنها كانت تنادم الرشيد، في بلاد اليونان القديمة... سافو اللسبوسية كما يسميها قومها... فإن سافو التي هام بها سقراط وسماها الجميلة كانت أكثر أهل اليونان رقة وعذوبة...»ص6 وكذلك تستدعي (رباب) [عاشقة الخندف وقد أسرها في سجون المستمسك بالله ]الحديث عن طروادة والسبب المفتعل في عرف الراوية الذي اعتبر المرأة الأمريكية سبب الحرب التي طحنت طروادة لأن رجلاً طروادياً يدعى باريس أحبها وخطفها فانتقم لها الكريكيون اليونان (يمكن مراجعة القصة بتفاصيل أوضح في (إلياذة هوميروس) : «يتحدثون - الفرنجة- كثيراً عن طروادة، يقولون: إن الحرب بين اليونان و(اليونان) قامت بسبب امرأة مليحة تسمى (هيلين) وإن مئة ألف رجل مات، وإن خمسمائة سفينة دمرت، وإن المدعو أخيل قتل من كعبه، وإن ملك طروادة وأولاده وأحفاده وكل ذريته قتلوا، لأن امرأة واحدة هي هيلين أشعلت الحرب، امرأة مقابل مدينة دمرت، وأبيدت المرأة هيلين معها»ص70. ولكن وعي الكاتب لم يتوقف عند الفهم الظاهر للحدث، وإنما ألحقه وظيفياً بنصه وحوله إلى خطاب يخدم موضوعه البؤري فيقول «تلك خندفة والله، خندفة إفرنجية، هكذا الظاهر، امرأة مقابل طروادة ولكننا نجزم، أن التجارة والبيع والشراء، هي السبب في حرق طروادة وليست هيلين الكريكية، لقد دمر الكريك طروادة لأنها كانت تنافسهم في استيراد البقول والحرير والفلفل والنساء من بلاد الهند»(70) وضمن دائرة الوعي في الرواية يظهر العالم كلاً متكاملاً ووحدة تعتمد اختلاف الأشكال الظاهرية ووحدة الجوهر، وحدة التكوين الداخلي خاصة التاريخ العربي الذي عمد الكاتب في تناوله إلى تغييب دقة المروي التاريخية لملاءمة الترميز أكثر الأحيان، ولا يمكن هذا التغييب إلا في إطار مُرّ من السخرية والضحك الأسود وفي إطار طيفي من الأسطورة (ص90مثلاً). ب- على مستوى النص (تداخل الأبنية) تتوزع الوحدات البنائية في النصّ توزعاً عشوائياً غير منضبط ببناء يعتمد نظاماً داخلياً خاصاً لأن المرجعية المختارة مرجعية متفرقة في اختيارها، ولذلك انبنى النصّ بالطريقة الاختيارية نفسها وقد اختل ترابط البنيان في أكثر الوحدات فجاءت وحدات منفصلة حيث نبا كثير منها عن هيكل البناء وقد سيطر على البناء: 1- بنية الخبر التراثي المتناثر في أكثر كتب الأدب وكتب الأيام العربية، أولاً من حيث وحدات اللغة وتراكيبها وتراتيبها واقتحامها القص المباشر وثانياً من حيث البناء كتقنية تراثية يعتمد فيها الكاتب: أ- الأسانيد: وكانت أكثر أسانيد الكاتب مخترعة فيها تلاعب بالأسماء بسخرية لاذعة قد تكون ذات معنى ودلالة. ب- التناصّ الشعريّ (4) : وجرياً على عادة كتاب الأخبار في الكتب العربية التراثية كثرت الشواهد الشعرية التي قالها شعراء حقيقيون أو التي قام بتأليفها الكاتب لمناسبة الخبر وهذا يتقابل ايضاً مع اسلوب القص في «ألف ليلة وليلة» كما سنى. ح- في طريقة العرض اعتمد الكاتب الطريقة التي اعتمدت الشكل التراثي في الترجيح والتخمين والظن والشك وتقليب الشكوك والظنون ومناقشة الأخبار والإحالة إلى الرواة أو الإحالة في النهاية، إن أعيته الأساليب إلى الغيب. د- ولا يخلو النصّ من المناظرات التي كانت تطرح على بطل المقامات عندما يحل على سيد قوم ليختبره ويختبر معرفته ورجولته وكذلك السائد في قصص ألف ليلة وليلة من الأحاجي التي يطرحها ملك أو أمير أو أميرة من أجل هدف ما - السند: «قال السكتة بن أحمد بن النظم العسكري» ص20. «عن الجشمي بن حمود الباسطائي قال...»ص46. - الإحالة إلى الرواة«يقول الرواة: إن الخندف ولد فيها... »ص30 - الإحالة إلى الغيب: لا أحد يعرف الأسباب التي دعت الخليفة إلى إرسال معاذ إلى بلاد الصقالبة...»ص31. - الظنون والشكوك: «يدّعى بساط بن الحرش أن الخندف حين التقى بهم كان متعتعاً من السكر»ص38. - تقليب الظنون«يقول الرواة.. يؤكد قاضي قضاة عسقلان... في حين يقول المغربي الوهراني..»ص36- 37 «لعل بعض ملامح الخندفة التي كانت موجودة لدى سالم العسقلاني هي التي جذبت الخندف إليه»ص39. - التناص الشعري:
ص22 وكذلك نجد التناص في ص 12و13و28و65و67،68،69،71. - المناظرات والامتحانات: «وقد امتحنه سالم العسقلاني... فرد عليه الخندف»ويستمر الامتحان على مدى ثلاث صفحات من 41 وحتى 43. 2- نموذج ألف ليلة وليلة وتداخل القصّ: ومن حيث بنية الوحدات القصية فإن القاص وقع أيضاً في شرك ألف ليلة وليلة الذي يعتمد القص المتداخل، أي القصة في رحم القصة، وهكذا حتى يخشى من ضياع مسار النصّ الأصلي ولكن بما أن نصّ الكاتب ليس نصاً طويلاً فقد اتقى هذا الضياع وبقي مسيطراً عليه. 3- الزمن النصي: يعد هذا النص بكليته من ناحية الزمن استرجاعاً زمنياً للماضي ولكن ضمن هذا الاسترجاع تتدخل ثلاثية الزمن (الماضي، الحاضر، المستقبل)، إذ لا يمكن رصد خطها البياني، والتأرجح السريع والقاسي في الثلاثية خارج حدود الضبط. 4- الروائي (التدخل في السيرورة الحكائية) تجلت هذه الظاهرة في مستويين: الأول التعليق المباشر على الأحداث وهذا شأن الأسلوب التراثي: «الخندف السياسي مقبول من الحكومة، تشغله وتطعمه وتزوجه...»ص58 والثاني نقل الحديث الروائي خارج عالم الرواية إلى عامل الكاتب الواقعي «أنا مثلاً حُبستُ وانبسطت جداً في الحبس، أكلت، شربت، غنيت مواويل طويلة...»ص58. 5- الوحدات القصصية المستقلة: شكلت هذه الظاهرة خللاً في هيكل البناء حيث يظهر القص كبناء مجموعة وحدات قصصية، مستقلة كل عن الأخرى وهذا ما أفقد العمل وحدته وتماسكه. إنَّ (الخندف ) كنصّ روائي محمل بخطاب يمارس «خندفة» روائية في مستويي الحديث الروائي «النصّ والخطاب »الخندفة بمفهومها المطروح في الرواية، فلذلك يمكن أن نقول: إن الحديث الروائي كان متماسكاً في طرحه للمضامين الخندفية وفي اجتراح نصّ خندفي أيضاً.
r
r الهوامش
يتخذ التناص مفهومات متعددة وأشكالاً متنوعة، وهو في أبسط تجل له يتخذ شكل اقتباس أو استشهاد أو تمثيل. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |