|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:22 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الحادي عشر عندما نسمع كلمة "سلعة" فإن الأذن تدفعها إلى الدماغ وهناك يتم تشخيصها وفقاً لوضع السامع وظروفه وهوايته. فأصحاب الظروف المادية القلقة ينظرون إليها نظرة مختلفة عن نظرة أصحاب الظروف المادية الميسورة، وأصحاب الهوايات لا يفكرون بظروفهم المادية كثيراً عندما يجدون السلعة مهما كان ثمنها. فغاوية الملابس من النساء والفتيات، تدفع ثمن الفستان الجميل من غير أن تفكر بظروفها المادية الحرجة، والرسام لا يهمه ثمن مواد عمله، بمقدار ما تهمه نوعية السلعة، والغندور لا يفكر بظروفه عندما ينفق على أناقته المفرطة، وقد يبتاع معطفاً ليس بحاجة إليه أصلاً. ودخول السلعة في ميدان الندرة، شغف اختص به الميسورون، فقد يسعى أحدهم إلى شراء ساعة يد غالية الثمن لا لشيء بل لأنها نادرة، مع أنه يملك الكثير من ساعات اليد، فهو لا يأتي بها لسد حاجة بل للتباهي بأنه لا أحد وضعها في معصمه غيره، في الوقت الذي لا تجد فيه الطبقات الدنيا ما تبتاع حتى السلع الضرورية جداً. السلع لا تتساوى في أي شيء، والناس هم الذي يجعلونها متفاوتة كل هذا التفاوت، فقد تباع سلعة بعشرة أضعاف كلفتها، وقد تباع سلعة أخرى بما يقارب كلفتها أو أقل في بعض الأحيان. ولا يوجد سوى اقتصاد واحد يتحدث عن السلع المادية ويبين أسرارها وهو "الاقتصاد السياسي" إنه المشروع المنافق الغبي لهذه السلع وقوانينها. أما السلعة الأدبية فإنها تختلف عن السلعة الاقتصادية كل الاختلاف لسبب بسيط جداً وهو أنها لا تخضع لقوانين الاقتصاد السياسي، فبإمكان المستهلك أن يحصل على نسخة من أي كتاب نادر خلال ساعة أو ساعتين، بتصويره على الآلات الناسخة وقد كان قديماً ينقله بخطه أو بخط غيره. عقولنا في هذه الأيام تتصور السلعة وفقاً لمقتضيات الاقتصاد السياسي وترسيماته. ولا نقدر السلعة الأدبية حق قدرها إلا بمقارنتها بالسلعة الاقتصادية أو بإخضاعها لقوانين السلعة المادية. والمقارنة سهلة جداً وصعبة جداً، فهي سهلة لأنها عكس السلعة المادية، فيمكنك أن تعرف خصائص السلعة الأدبية بمجرد معرفتك لخصائص السلعة المادية. اعكس هذه الصفات المادية تحصل على الصفات الأدبية. أما الصعوبة فمتأتية من تنوع السلع المادية تنوعاً شديداً، عجز الاقتصاد السياسي عن ضبطها. ولإبراز معالم السلعة الأدبية سوف نقتصر على أهم خصائص السلعة المادية التي نختصرها بالنقاط التالية: 1- الدافع: أهم تمييز بين السلعة الأدبية والسلعة المادية هو "الدافع" الذي يختلف في السلعتين اختلافاً كبيراًجداً. ما الذي يدفع شركة ضخمة إلى إنتاج "فستان الموسم" مثلاً، أو "معطف الرجل الأنيق" أو "العطر الساحر" أو "الحذاء الطبي" أو غير ذلك من السلع؟ قد تقول في نفسك أن هذه السلع كمالية، ولا يتهافت عليها سوى الأغبياء، أو الأغنياء، لا فرق. لابأس، انظر إذن إلى الأنواع الكثيرة من الخبز، وهو وسيلة ضرورية، تطرحها المؤسسات المختصة في الأسواق، تجد الرغيف قد اتخذ أشكالاً عدة، فهذا على شكل دائرة وهذا على شكل مربع وهذا على شكل هلال، هذا فيه نمش من السمسم وذاك فيه حبة البركة... أشكال وأشكال كثيرة، إلا أنها كلها من مادة واحدة، ولها فائدة واحدة، فما الدافع وراء ذلك؟ هل هو الحرص على صحة المستهلك؟ هل هو تقديم المتعة الخاصة له؟ هل هو إنعاشه وتنشيطه؟ هل هو دفعه إلى التعاون والتآزر مع أبناء جلدته؟ هل هو الرقي بأحاسيسه ومشاعره؟ هل هو ترقية وجدانه؟ هل هو حثه على التضحية من أجل الآخرين؟ هل هو رفع العبء المادي عن كاهله؟ هل هو تطوير عقليته ونظرته؟ هل هو تهيئته "حضارياً"؟ هل هو دفعه إلى القيم الرفيعة من المحبة والتسامح والإخلاص والبعد عن النفاق والمماراة والثعلبة؟ هل هو ترسيخ الوعي الإنساني؟ هل هو زرع النبتة الجمالية والفنية في النفس؟ هل هو تغيير نظرته المتخلفة إلى نظرة أرحب صدراً وأوسع آفاقاً؟... إنّه على العكس من ذلك تماماً؟ الضروريات والكماليات شيء واحد في علم الاقتصاد السياسي، ولذلك فإن الدافع واحد وهو تحقيق الربح الكبير في الزمن القصير. في الاقتصاد السياسي يتساوى الرغيف والبارفان، ويخضعان لقانون واحد هو الذي أشرنا إليه. السلعة هي السلعة، فلا مجال لأي نظرة إنسانية أو تصرف يكون لصالح الجميع. ودائماً نلاحظ أن الذين يربحون يقابلهم دائماً مئات الأضعاف ممن يخسرون أو يستنزفون، فهذا هو قانون الاقتصاد السياسي. وبعد فترة قد تطول وقد تقصر لابد من حدوث هزات في المجتمع. فريدريك أنجلز قدر هذه الدورة بفترة تتراوح بين ثماني سنوات واثنتي عشرة سنة. وكان تقديره مبنياًعلى الإنتاج الرأسمالي، فلما ظهر -ما شاء الله- الإنتاج الإشتراكي دفع لينين الناس إلى معاناة أزمة السلع الضرورية والكمالية فترة استمرت حتى سقوط غورباتشوف. الاقتصاد السياسي للإشتراكية يتغلب على الهزات الاجتماعية بالقمع، والاقتصاد السياسي للرأسمالية يتغلب على الهزات الاجتماعية بسرقة الشعوب المتخلفة أو المغامرة بمصير شعوب بكاملها أو بشن حروب محدودة أو حتى غير محدودة. والاقتصاد السياسي فاشل في الحالتين، مادام الدافع واحداً، ففي الرأسمالية تتجمع الثروات بيد الأفراد وبيد الشركات، وفي الإشتراكية تتجمع هذه الثروات بيد الدولة فيتقاسمها رجال الدولة الذين يثرون ثراء فاحشاً ويصبحون هم أنفسهم في مقدمة من يطالبون باقتصاد السوق لإنتاج السلع بأنفسهم، من غير أن يختلف الدافع إلى الانتاج أبداً. أنه دائماً "الربح الوفير في الزمن القصير". إن خلو السلعة من الدافع الإنساني يعني دفع المجتمع إلى صراعات لا تنتهي. قد تهدأ هذه الصراعات أو تزول في فترات الرخاء التي غالباً ما تكون قصيرة جداً، ولكنها سرعان ما تعود من جديد. وهي صراعات لا يمكن التخلص منها إلا إذا تخلصنا من الشهوة الذئبية الكامنة وراء الانتاج المادي. ستقولون ما أسهل الكلام. كلنا نعرف أن الشهوة الذئبية هي الدافع في الاقتصاد السياسي ولكن كيف نتخلص منها؟ كيف نغير هذا الدافع الذئباوي إلى دافع إنساني؟ ألا يعني هذا تغيير الطبيعة البشرية بكاملها، إن لم يكن خلق بشرية جديدة بشهوات إنسانية؟ من حقكم أن تسألوا هذه الأسئلة فالاقتصاد السياسي لم يترك شيئاً سليماً، فقد تغلغل إلى أعماق نفوسنا واستولى على خلايا عقولنا، حتى بتنا لا نتصور إنساناً من دون شهوة ذئبية، مع أن السيرك يروض أشرس الحيوانات فتغدو أطوع من الخاتم في البنان. وبما أن الترويض لا يليق بالبشر، وإن كان يليق ببعضهم، لأنه يقوم على القمع والقسر، وهو يخالف مبدأ الحرية الإنسانية، فلابد من أن نبحث عن وسيلة أخرى تكون لائقة لتغيير هذا الدافع الشرس في الإنسان. قد نظن أن هذا الدافع فطري ولد مع الإنسان. ولكن مرت فترة طويلة جداً لم يكن ثمة وجود لهذا الدافع، بل أن بعض السكان الذين لا علم لهم بالاقتصاد السياسي في استراليا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، مازالوا حتى اليوم لا يعرفون مثل هذا الدافع الذي يبدو لنا فطرياً. وهذا يدل أنه من صنع الإنسان في علاقته، وليس من صنع الطبيعة المحيطة به. إن الطبيعة لم تغرس هذا الدافع في الإنسان، ولكن انتقاله من الاقتصاد الأدبي إلى الاقتصاد السياسي هو الذي أوجد فيه هذا الدافع. فعلينا قبل أن نخطو أي خطوة، الاقتناع بأن هذا الدافع هو من التراكمات، وليس من الأساسيات، ولكن قد يكون صار بعد مرور هذه الأحقاب من الأساسيات، إذا أخذنا بنظرية لامارك في توريث الصفات المكتسبة، التي بعد عدة أجيال تصبح نغولية إلى جانب النغوليات الأخرى. كما علينا الاقتناع -بالتالي- ان تغييره لن يتم إلا على الموجة الطويلة، فلا يعقل بين ليلة وضحاها أن نغير دافعاً يفعل فعله فينا منذ آلاف السنين، وإن كانت هذه الآلاف قليلة جداً إذا قيست بملايين السنين السابقة. فإذا اقتنعنا بالأطروحتين السابقتين: عدم فطرية هذا الدافع، أو إمكانية التخلص منه حتى عندما نتأكد أنه بات نغولية مكتسبة، وعدم القدرة على تغييره بالسرعة التي تمليها العاطفة، كان علينا أن نختار طريقة تغيير أو تعديل هذا الدافع بناء على الأطروحتين. لا يوجد أمامنا سوى طريقتين. وهاتان الطريقتان هما: الهندسة الوراثية والاقتصاد الأدبي. فإذا ثبت أن هذا الدافع المكتسب من العلاقات الاجتماعية قد غدا كامناً في النغوليات، فعلى هندسة الوراثة أن تنزع هذه النغولية الخبيثة، نغولية الملكية السرطانية، والإبقاء على نغولية ملكية القناعة. وهذا لا يستغرق زمناً طويلاً، إلا أنه يلقى معارضة شديدة من قبل رجال الدين ومعظم علماء الوراثة أنفسهم، فهم يخشون أنهم بانتزاع أي نغولية، يفسحون المجال لنمو نغولية أخرى أخطر من تلك التي انتزعت، بل أشد فتكاً. وهو اعتراض وجيه جداً لأن وجود نغولية قمعية قد يكون ضمانة لعدم اشرئباب نغوليات لئيمة، فقد علمنا التاريخ أن المقموعين عندما ينهار جهاز القمع يكونون أشد فوضى وأوقع للأذى والتخريب من السلطة المنهارة، لكثرة ما فيهم من القامعين الذين لم تمكنهم الظروف السابقة من القمع، فما أدرانا إذا سحبنا نغولية هذا الدافع انبرت لنا نغولية أخرى كانت مقموعة فراحت تأخذ حريتها وتخبط خبط عشواء كما يقول الشيخ زهير؟ طريقة هندسة الوراثة سريعة ولكنها غير مضمونة، فلا يبقى أمامنا سوى الطريقة الأخرى وهي طريقة الاقتصاد الأدبي الذي عرضنا بعض مبادئه في أبحاث سابقة، وسنعرض بعضها الآخر في أبحاث لاحقة. وكما أحل الاقتصاد السياسي هذا الدافع في الطبيعة البشرية، فإن الاقتصاد الأدبي المعاكس تماماً له هو الكفيل بانتزاع هذا الدافع وخلق دافع أدبي يحل محله فتنتظم الأمور وتحل القضايا التي عجز عن حلها الاقتصاد السياسي. لا شك أن هذا يتطلب أنظمة تنظر إلى الثقافة الأدبية على انها ثقافة منتجة حقاً، لا بل إنها الطريقة الوحيدة لإنقاذ البشر من المشكلات المستنقعية التي خلقها الاقتصاد السياسي. أكثر مصانع البشر لا لزوم لها، إنها تخلق التراكمات فوق النفس البشرية وتجعلها ترزح تحت أعباء مادية أوهمنا الاقتصاد السياسي إنها من الضروريات. إن الاقتصاد الأدبي هو الطريقة الوحيدة لتغيير هذا الدافع الخسيس. هذا موضوع كبير جداً سنعود إليه فيما بعد وإن بمعالجة سريعة موجزة. 2- المؤسسة: أول مؤسسة لانتاج السلعة في العالم هي المؤسسة الأدبية، والسلعة المنتجة هي الأدب، الملاط الذي يجمع بين أفراد المجتمع في لحمة حقيقية. وهذه المؤسسة عفوية لم تنشأ بقرار ولم تشرف عليها سلطة قمعية تجبر الناس على الانخراط فيها. نشأت نشأة عفوية من الأعياد والطقوس والأعمال التي كانت جماعية في حقول الطبيعة وغاباتها. المؤسسات الاقتصادية لم يكن لها وجود. المجتمع لم يكن بحاجة إليها، فقد كانت السلع المادية مجانية، مثل السلع الأدبية. وهو اليوم أيضاً لا يحتاج إليها، فهي مؤسسات مصطنعة اصطناعاً، تسعى إلى إقناعنا إنها ضرورية وإننا نلاقي مصيراً مريعاً إن تخلت عنا أو تخلينا عنها. إنها توهمنا أن حياتنا رهينة بوجودها. وللأسف فإن القسم الأكبر من بني البشر ينجرفون وراء هذه الكذبة. فمن قال أن شركة الهند الشرقية كانت ضرورة من الضرورات لاستمرار حياتنا؟... إنهم أصحاب الشركات فقط. إنهم هم الذين اقنعوا الكثيرين بأن هذه المؤسسة أو تلك تقوم بدور المنقذ للحياة الإنسانية المتردية. شركة الهند دمرت الهند فأفسدت براءتها، ولم تقدم لها شيئاً. واختفت هذه الشركة ولم يشعر بها أحد، فما أشد -كان- ضرورتها؟؟؟ مؤسسات كثيرة ستظهر وتختفي بعد أن تقدم سلعاً مادية كثيرة تغرق الأسواق وترهق البشر وتزهق الأرواح. لو كانت المؤسسات التي من هذا القبيل ضرورية، وكانت سلعها تسد حاجة إنسانية فعلاً لظلت قائمة حتى هذه الأيام. هل انتهت مهمتها كما يزعم الاقتصاديون؟ لا أبداً لأن الشركات التي تلتها قامت بما كانت تقوم به هذه المؤسسة ذاتها. إن كل مؤسسةعلى هذه الشاكلة هي "مجمع الشياطين" لم يجتمع أفرادها إلا لمص الدماء، ولم يخططوا إلا لابتزاز الإنسان واستغلاله، ولم ينتجوا سلعهم لسد حاجة الناس، بل لخلق حاجات ما كان أغنى الإنسان عنها. الكذب والغش والنفاق والإعلام الضخم المزخرف والمزيف والملصقات المضللة... هي أدواتها لاستغلال الناس باستغفالهم وتضليلهم وإقناعهم بالضرورة "القصوى" لسلعها. لا يمكن أن تنطق بكلمة صدق واحدة ولا يمكن أن تعين أحداً ولا يمكن أن تغني نفساً من النفوس، فمادام الدافع هو الشهوة الذئبية، فإن من المستحيل أن يصدر عنها شيء جيد، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نقدم الدافع على غيره من عناصر السلعة لمقارنة الفروق الكبيرة بين دافع ودافع، بين سلعة وسلعة، بين سلعة أدبية وسلعة مادية... مؤسسات بسلعها جاءت وذهبت ومؤسسات بسلعها ستجيء وتذهب، إلا أن مؤسسة واحدة ظلت ثابتة وقائمة منذ آلاف السنين وحتى هذه الأيام، لا هي تغيرت ولا سلعتها تغيرت وهي المؤسسة الأدبية، فمنذ نشأتها كانت ذات سمة عالمية، فالسلعة الأدبية التي تقدمها هذه المؤسسة لا تتغير في أي صقع ظهرت، فهي دائماً دعوة إلى المحبة والتسامح وتصوير لمآسي الإنسان وهمومه الكبرى وفضح المسيرة العشوائية التي يقوم بها البشر من دون ترو ومن دون اهتمام بما ينتظرهم، وسواء انتجت هذه المؤسسة في استراليا أو إفريقيا أو أوروبا، فإن الإنتاج واحد والسلعة واحدة والدافع واحد وهو وقف هذه المسيرة المتهورة وإنشاء علاقات تقوم على القناعة المادية والطموح الروحي من أجل إعادة التوازن بين الإنسان والطبيعة وبين الإنسان والإنسان، وطالما نبه الأدب إلى الهوة التي يسير إليها البشر. ويظهر ذلك كلّه في اسطورة انتجتها المؤسسة الأدبية الفراتية منذ آلاف الأعوام تدور حول الآله تموز الذي كان راعياً ينعم بالحياة السعيدة، لم يكدر حياته شيء لكنه فكر مرة أن يذهب إلى المدينة، أي فكر في الانتقال من الحياة الروحية المنعمة إلى الحياة المادية الشقية. دخل تموز المدينة فاعتقله زبانية العالم السفلي وأخضعوه لصنوف العذاب. هذه السلعة البسيطة العميقة الدلالة ، هي من أوائل السلع التي أنتجتها المؤسسة الأدبية. إنها تحذرنا من الإغراق في العالم المادي "المدينة" وتدعونا إلى الشغف بالجمال والطبيعة، وترى في عالم المادة قيداً وسجناً وعذاباً. وما العذاب الذي عاناه تموز غبّ دخوله المدينة سوى رمز لمأساة الحياة المادية. وإذا جاز لنا أن نفسر رموز هذه السلعة الجميلة قلنا أن المقصود بالعالم السفلي هو العالم المادي والمقصود بالعالم السماوي هو النعمة الروحية والغبطة النفسية. كل المؤسسات الأدبية لدى الشعوب الأخرى سارت على ما سارت عليه المؤسسة الفراتية من غير أن تطلع على انتاجها، فالعالمية في هذه الحالة ناجمة من الطبيعة الأدبية لا من قرارات وتحالفات وأحلاف ولا من إرشادات الاقتصاد السياسي، المنظم الأكبر للشقاء والبؤس. إن الأدب يسير وفق نظام عالمي صارم جداً. صارم من غير قمع وملتزم من غير قرار، لأنه بصدق يتكلم وبمحبة يعظ وبحرص يخاف على المصير. والنظام العالمي الصارم ناجم عن حرية لا حدود لها، لكنها حرية إنسانية، أي تحرص على أن تكون مسيرة الإنسان صحيحة سليمة غير متعثرة، لذلك تتفق كل مؤسسات الأدب في توجهها، فعلى الرغم من كثرتها وتنوعها تتفق في دوافعها وأهدافها، فكأنها مؤسسة واحدة، وكأنها تنتج سلعة واحدة على مر العصور. السلعة التي أنتجتها المؤسسة الأدبية الفراتية نجدها في كل المؤسسات الأدبية الأخرى ، فكل سلعة أدبية منتجة بعد ذلك كانت دائماً تلح على ما ألحت عليه السلعة الفراتية، فتحذر من الحياة المادية وتدعو إلى الغبطة الروحية. إنها دائماً تحذر تموز من الدخول إلى المدينة، ودائماً تدعوه للعودة إلى أغانيه وأفراحه بعيداً عن هموم المدينة وآلامها وأحزانها، أي أنها تحذر من الملكية الشيطانية المسؤولة عن النشاط التدميري المحموم الذي يشكل نواة الاقتصاد السياسي. انظروا في أي مؤسسة مادية، ولاحظوا كيف أنها منذ نشأتها تمارس بسلعها نشاطاً تدميرياً وتمارس هذا النشاط إلى أن تدمر نفسها، ولو كانت كما ادعت لما بطلت وانتهت. والمشكلة أن المجتمع لا يتخلص منها إلا بعد أن تكون قد فعلت ما فعلت ومزقت ما مزقت. حولوا نظركم إلى أي مؤسسة أدبية، التي هي مؤسسة عالمية مهما أوغلت في محليتها لأنها بسلعها تصب في الاستراتيجية العالمية للأدب ولاحظوا كيف أنها مؤسسة ثابتة لا تنهار ولا تتغير، وهي مصرة على التخلص ليس من عقابيل السلع التي انتجتها المؤسسة المادية وحسب، بل أيضاً تسعى إلى دكّ هذه المؤسسات الفاسدة المفسدة. كل مؤسسة مادية تسعى إلى السيطرة بسلعها على العالم، وترغب في أن تكون عالمية. ولكن حتى الآن لم تستطع أي مؤسسة أن تصل إلى المجال العالمي لأنها عندما تنتج سلعها فإنها تنتجها في السوق الاقتصادي السياسي القائم على التناحر والتنابذ والمنافسة ، وإذا كان ثمة تحالفات فإنها موقتة، بينما المؤسسة الأدبية هي الوحيدة التي لا تسقط لأنها تدخل السوق باستراتيجيتها الواحدة التي لا تتغير. إنها استراتيجية الإنقاذ، استراتيجية المحبة والتسامح، استراتيجية ملكية القناعة والطموح الروحي. ومادامت الاستراتيجية واحدة لا تتغير فإن كل مؤسسة محلية هي -رغبت في ذلك أم لم ترغب- جزء من المؤسسة الأدبية العالمية التي هي مجموع هذه الأجزاء. وكل جزء عبارة عن إسهام يصب أخيراً في الاستراتيجية الكبرى، استراتيجية الخلاص، ولا خلاص إلا بالإجهاز على أسلوب إنتاج الاقتصاد السياسي. 3- العمر الزمني للسلعة: في بحث سابق عرضنا لاتهامات توجه إلى المنتج الأدبي، ومنها الاتهام البراغماتي الذي يتهم الأديب بأنه غير عملي، ولكننا عندما وصلنا إلى مناقشة هذا الاتهام استبدلنا كلمة البراغماتي بكلمة الاقتصادي، لننزع عنه صفة الفائدة المعنوية. إن البراغماتي في وضعه الحالي لن يكون أكثر من الاقتصادي أو رجل الأعمال، فهمه ودافعه وتربيته ومساعيه التي يصفها بأنها "عملية" هي في الحقيقة اقتصادية ضارة. إن البراغماتي لا يؤمن بالأدب والفن، ولذلك يجب ألا نطلق عليه صفة الرجل العملي المفيد، فلو كان مفيداً حقاً لآمن أن التربية العملية الحقيقية، التربية البراغماتية الصحيحة هي التربية الجمالية التي يقدمها الأدب والفن، فهي وحدها التي اثبتت جدارة عملية، وهي وحدها التي أثبتت أنها مفيدة، فإذا كان ثمة من يستحق لقب البراغماتي فإنه الأدب لأنه الوسيلة العملية الوحيدة المجدية، أما البراغماتي الحالي فإنه الابن البار للاقتصاد السياسي، فالأولى أن نطلق عليه صفة الاقتصادي المادي الساعي إلى التدمير، كغيره من جراء الاقتصاد السياسي. ولكن بما أن هذه الصفة شاعت فإن من الصعب تغيير دلالتها. وسوف يتبين لنا من عرض مسألة العمر الزمني للسلعة كيف أن الأدب هو البراغماتي المفيد دون سواه. أما البراغماتي الحالي فإنه اقتصادي مودرن . كم يبلغ عمر أعظم سلعة اقتصادية؟ بضع سنوات فقط، بل لنقل أنه بضع عشرات من السنين إذا كنا متفائلين إلى ابعد حد، مع أن هذا شيء أقرب إلى الخرافة، لأن المؤسسة منتجة السلعة المادية ذاتها لا تمكث في الأرض كل هذه المدة. كم يبلغ عمر أبسط سلعة أدبية؟ آلاف السنين وفق التاريخ المنظور، فنحن لا نصدق أن الآداب والفنون المصرية قد نشأت فوراً بهذه الضخامة من غير أن يسبقها تاريخ عريق جداً. ويخطرني الآن اسم جون ويست، عاشق مصر الذي لم يكن مختصاً بالمصريات بل كان أمين مكتبة في أميركا الشمالية. حشر نفسه حشراً في بعثة إلى مصر. كان قد قرأ الكثير عن الأدب المصري وعرف أن أبا الهول عريق جداً. فلما وقف أمامه ودار حوله وقدر الارتفاع الذي طمرته الرمال من أبي الهول قال على الفور أن أبا الهول يرجع إلى أكثر من عشرة آلاف سنة. ذهل رفاقه ولكنهم رضخوا لمقولته بعد الدراسة والتنقيب. فإذا كان عمر التمثال الجاثي أمامنا اليوم أكثر من عشرة آلاف سنة، فكم يبلغ عمر السلعة الأدبية التي جثم فيها طويلاً ابو الهول قبل أن يجثم فوق الرمال؟ قدروا لأنفسكم. أما أنا فإني أقول ان السلعة الأدبية التي ولد فيها أبو الهول تعود إلى عشرات الآلاف السابقة على عشرة الآلاف التي ولد فيها تمثال ابي الهول. لا شك أنه ولد في السلعة، ولا شك أنه خضع لكثير من التغيرات، على الرغم من حفاظه على دلالته الأساسية، ولا شك أنه صار محبباً للناس، ولا شك أنه مرت فترة طويلة قبل أن يفكر الناس في إقامة تمثال له. سلع كثيرة من الأدب فقدت، لكنها قائمة بيننا الآن. فقدتْ كوثيقة مادية، كنقش على حجر أو طين ولكنها استمرت من سلعة إلى سلعة، وفي كل مرة كانت تتجدد، إلى أن وصلت إلينا وسوف تصل إلى الأجيال القادمة فالقادمة إلى أبد الآبدين. سل نفسك الآن: أي السلعتين أجدى وأنفع، وأي السلعتين براغماتية حقاً، وأي السلعتين تحقق الإكتناز الروحي والسعادة المادية، وأي السلعتين تؤدي إلى التعاسة والإفقار: السلعة التي تبقى عشرات السنوات أم السلعة التي تبقى عشرات الألوف من السنوات، تناضل وتكافح لخلق النفس البشرية الصافية، عماد كل توازن حقيقي، ومنطلق كل حياة مطمئنة، بعيدة عن الجشع والحقد والقمع..؟؟ جهابذة الاقتصاد السياسي يزعمون أن السلعة تسد حاجة إنسانية، فأي سلعة هذه، وأي زعم هذا إذا كانت لا تمكث سوى سنوات؟ فهل تغيرت الحاجة بهذه المدة القصيرة، أم أنها هي التي أوهمت عقولنا بهذه الحاجة؟... السلعة الحقيقية، السلعة البراغماتية حقاً التي تعود بالنفع العملي هي السلعة الأدبية التي لو لم تكن البشرية بحاجة إليها لما عاشت حية ناضرة مشرقة تتعطش إليها النفوس كل هذه المدة المديدة. إنها السلعة الوحيدة المبرأة من العيوب، التي يحق لها أن تزعم أنها تسد حاجة بشرية. وما يزعمه الاقتصاديون من أن السلعة المادية تسد حاجة بشرية لا يصح إلا من باب واحد فقط، وهو أن هذه السلعة تخلق الشحناء بين الناس فيتقاتلون عليها، فنتوهم أنها تسد حاجة. وهذا الوهم مرده إلى النفس المريضة التي تآكلت بسبب الخضوع لمشاعر غير إنسانية في مقدمتها الملكية السرطانية. إن أي سلعة مادية هي سلعة ضارة ومفسدة إن لم تخضع لقوانين الاقتصاد الأدبي. وإذا أردنا أن نقدر أهمية أي سلعة، ومقدار الحاجة إليها، فما علينا إلا أن نقيس عمرها الزمني، فالسلعة التي لا تمكث إلا قليلاً هي السلعة النافلة، والسلعة التي يطول مكثها هي السلعة التي تفيد الناس والتي يحتاجها الناس. وعندما نقول السلعة فإننا نعني تلك المادة التي تخرج إلى السوق بعد أن تمر بيد الإنسان، ولا نعني منتوج الطبيعة التي لا تعرف الضن ولا الكلال والتي بالمجان تأخذ وبالمجان تعطي... بهذا نكون قد وضعنا مقياساً من أهم المقاييس لتقدير أهمية السلعة ومدى حاجة الناس إليها: إنه العمر الزمني. سوف نبين فيما بعد أن هذا العمر الزمني للسلعة الأدبية لا يسير بوتيرة واحدة عبر التاريخ من القوة والفاعلية، لكن الحاجة إلى السلعة تظل قائمة حتى عندما تكون فاعلية السلعة قليلة، لكن هذا بحث آخر. كل منتوجات الطبيعة كانت خاضعة للاقتصاد الأدبي. كانت سلعاً أدبية، لكنها بعد ما ظهرت الملكية الشيطانية فقدت براءتها وانتقلت من الاقتصاد الأدبي إلى الاقتصاد السياسي، وبدلاً من أن تتجلى بجوانبها الإيجابية صارت ضارة مثل كل شيء بيد الاقتصاد السياسي، فانتقلت بذلك من تلبية الحاجة الإنسانية إلى تلبية الشهوة الذئبية. 4- الأزمة: أشرنا من قبل أن أنجلز ربط بين الانتاج والأزمة في دورة متناوبة تمتد من ثماني سنوات إلى اثنتي عشرة سنة. فالإنتاج المادي في ظل أي اقتصاد سياسي معرض للأزمة، حتى صارت السلعة المادية والأزمة شيء واحد. يفسرون الأزمة تفسيراً مادياً، فهي ناجمة من وجود السلع في السوق حيث يكون الطلب أقل من العرض. وحتى لا تشكل السلعة المادية أزمة يجب أن يتوازن العرض مع الطلب (ترى متى حدث هذا التوازن في كل تاريخ البشرية؟). ومثل هذا التوازن مستحيل استحالة شبه مطلقة، ولهذا يلجأ أصحاب السلع إلى إتلاف المنتوج ليقل العرض أو إلى الدعاية والإعلان ليزداد الطلب. وكلا الأمرين جريمة، فالاقتصاد السياسي هو اقتصاد جرائمي في حقيقته. لن نخوض في مسألة تصدير الإنتاج والحروب الخارجية والاستعمار والأمبريالية... فهذه مسائل مللنا منها ومن سماعها وصرنا نحفظها عن ظهر قلب. لكن كل ما نريد قوله هو أن الأزمة مرتبطة بالسلعة الخاضعة للاقتصاد السياسي سواء في النظام الرأسمالي أو في النظام الإشتراكي، هنا مضاربة وهناك سوق سوداء ، هنا يستغلك القطاع الخاص وهناك يستغلك القطاع العام. الاقتصاد السياسي هو اقتصاد مرضي ظهر بعد انحراف النفس البشرية، وبسبب الأمراض التي تنشرها السلعة المادية. وقد بذل هذا الاقتصاد كل جهده للتخلص من الأمراض/ الأزمات التي تتكرر بصورة دورية منذ القرن التاسع عشر، بسبب الضخ المستمرّ للسلع بعد ظهور الآلات الميكانيكية والأوتوماتيكية. وهي اليوم أشد خطراً من السابق بكثير لأن المركبات السيبرنيتيكية والكومبيوترية باتت من الضخامة بحيث لم تعد تسمع نصيحتنا، فهي تتمرد حتى على مخترعيها وأصحابها والقائمين عليها. إن توقفت عن الانتاج تخلفت وإن أنتجت دمرت. ومع ضخامتها فإنها تتميز بعمرها القصير جداً فما تنصرم فترة قليلة على عملها حتى تعقبها مركبات أصغر بفعالية اكبر تزيدها دقة وسرعة، وتتحول من أداة إنتاج إلى سلعة تعرض للبيع بأرخص الأثمان، ثم لا تجد من يشتريها في بعض الأحيان. إنها في هذه الحالة تتحول من معين إلى عبء. ليس علينا أن نناقش هنا مثل هذه المشكلات، ولا أن ننشيء مقابر هائلة لاستقبال المركّبات التي أحيلت على المعاش، فلنبق في بحثنا الأساسي وهو طريقة الخلاص من الأزمات المتكررة. حاول الاقتصاد السياسي إيجاد حل لهذه المشكلة التي تشبه المعادلة المستحيلة. إن كل هم الاقتصاد السياسي هو تقديم طريقة للسيطرة على ما يسمى فوضى الإنتاج (في الرأسمالية) أو شحه وندرته (في الإشتراكية). ومنذ ظهور الأزمات وحتى اليوم لم ينجح الاقتصاد السياسي في العثور على حل أو على طريقة يرضخ لها الانتاج أو تنصاع لها الآلات الحديثة التي تغدو في بعض الأحيان عبئاً على أصحابها. لن نتطرق إلى ما قدمه آدم سميث أو كينز أو مالتوس أو تايلر أو ماركس وأنجلز أو لينين... من أساليب الخلاص من الأزمة الدورية، لأننا لا نؤمن بأن من الممكن إيجاد طريقة مجدية على يد الاقتصاد السياسي أو الاقتصاديين أو رجال الأعمال أو العلماء... علينا أن نقدم طريقتنا التي نراها الطريقة الوحيدة المجدية. لنقارن بين السلعة المادية والسلعة الأدبية ونتساءل: لماذا كلما أنتجنا سلعة مادية وقعنا في الأزمة بينما كلما أنتجنا السلعة الأدبية تخلصنا من الأزمة نوعاً ما، أو خففنا من وقعها وتخريبها؟ كلما تراكمت السلعة المادية اشتدت الأزمة. وهذا شيء غير موجود إطلاقاً في السلعة الأدبية التي كلما ازدادت خففت الأزمة. وربما قال القاريء في نفسه هذا نوع من اللعب بالألفاظ، فمتى كان الأدب منقذاً؟... ولا لوم على هذا القول لأننا ربينا بعقلية الاقتصاد السياسي. لننظر في بلدان العالم من أعظمها وأضخمها وأكثرها صناعة إلى أضألها شأنا وأصغرها عدداً وأقلها صناعة، ماذا نلاحظ؟ نلاحظ أن البلدان التي تستهلك السلعة الأدبية هي التي تخف معاناتها من الأزمة الاقتصادية. لنأخذ سويسرا والدانمارك والسويد والنرويج وهولاندا... فهي من أعظم البلدان استهلاكاً للأدب. قد يعجب القاريء ويقول أين أميركا اللاتينية التي يكاد أدبها يغطي الكرة الأرضية، بينما لا نكاد نسمع بالأدب السويدي أو الأدب السويسري على سبيل المثال؟ هنا علينا أن نميز بين الإنتاج الأدبي والاستهلاك الأدبي ، فأميركا اللاتينية منتجة حقاً لكنها غير مستهلكة، ونسبة القراء فيها هي من أقل النسب بعد أفريقيا وأطراف آسيا. فعلينا ألا ننخدع بهذا الانتشار، فما يقرأ في أوروبا من أدب أميركا اللاتينية يعادل أضعاف أضعاف ما يقرأ في بلدانها كلها. إن أعظم منتج في العالم لأدب الأطفال -مثلاً- هم السكندنافيون، فمن منا اطلع على هذا الأدب الجميل والعظيم في آن معاً؟... قلة لا تكاد تذكر، بينما يستهلك هذا الأدب ضمن الدائرة السكندنافية استهلاكاً كاملاً أو شبه كامل. إن ما تنتجه الدانمرك من أدب الأطفال فقط يعادل ما تنتجه أفريقا وأميركا اللاتينية مئات الأضعاف، وهو أدب يستهلك داخل الدانمرك وجوارها، ويبدو أنهم لا يشبعون، ففي كل يوم عشرات الكتب الجديدة. لو صنفنا الدول المستهلكة للانتاج الأدبي لكانت دول الدائرة السكندنافية في الطليعة، ليس في هذا القرن المشرف على الوداع فحسب، بل منذ القديم والقديم جداً. وهي تولي أدب الأطفال الاهتمام الأول والأكبر، وتنفق الدولة على ذلك من الأموال ما لو وضعتها في المصارف العالمية لعادت عليها بفائدة كبرى جداً. بيد أنها في عملها هذا تجني فائدة مادية لا تعادلها فائدة في العالم، فقد سارت هذه البلدان طوال الحقب الماضية التي نسميها حقب الأزمات والأمراض الاقتصادية مسيرة بعيدة كل البعد عن الجائحات المالية والضائقات الاقتصادية. إنها دول لم تعرف الفقر المادي في حياتها، لأنها لم تعرف الفقر الأدبي. إنها بلدان لم تعرف في حياتها ثورة سياسية ولا أزمة اقتصادية خانقة. إنها بلدان بلا ثورات وشعوب بلا ضائقات وأزمات، وبلا انفجارات سكانية، فلا حاجة بها إلى عقد مؤتمر للسكان، والتصدي للمتشددين والفاتيكان في اعتراضاتهم التي لا تنتهي. لنحاول تفسير ذلك، ماذا نجد؟... نجد أن السبب لا يكمن في طريقة الانتاج المادي (الطريقة الرأسمالية المعتدلة، أو الديمقراطية الاشتراكية) فقد كانت هذه الدول راقية قبل هذه الطريقة، ولا يكمن في الشركات الخاصة، التي تتبرع لأدب الأطفال، فهي مثلها مثل غيرها تسعى إلى الربح الوفير في الزمن القصير، ولا يكمن في موقعها الجغرافي، فهناك بلدان باردة لا تستطيع تجنب أبسط الأزمات المادية... لن نتابع هذا الأسلوب في تقصي النفي وملاحقته، سنقول باختصار أن السبب يرجع بالدرجة الأولى إلى الاستهلاك الأدبي. والأهم في ذلك هو تلك العناية الموجهة إلى أدب الأطفال. إنه يحتل المكانة الأولى من دون منازع. سأعرج الآن على مثال آخر واضح وهو اليونان التي كانت من أعظم بلدان العالم انتاجاً واستهلاكاً للأدب، فكانت في قمة الأمم توازناً. ثم تراجعت بعد سقوط القسطنطينية وصارت في آخر سلم المنتجين والمستهلكين، فتخلفها كان بسبب أهمالها للاستهلاك الأدبي. هذه الدولة المعتزة بماضيها الأدبي المجيد حقاً انكبت على الانتاج الأدبي واستهلاكه منذ السبعينات وبلغت في ذلك مبلغاً كبيراً في أوائل التسعينات حتى بلغ عدد الكتب المترجمة إلى اليونانية فقط ما ينوف على خمسة وعشرين ألف كتاب. لنلاحظ الآن تطورها الاجتماعي والمادي. إنها صارت أقرب إلى التوازن، فقد تراجعت نسبة النمو السكاني وتقدمت نسبة الانتاج المادي، بل صارت بحاجة إلى عمالة أجنبية في موانيها، وتجنبت الأزمة المالية ومرت بعض الأزمات الاقتصادية عليها مروراً عابراً، كأزمة السبعينات وأزمة الثمانينات. في ابحاث سابقة أكدنا ان ما نسميه البناء التحتي والبناء الفوقي بحاجة إلى إعادة نظر، وها نحن نكرر هذا التأكيد فنقول إن البناء التحتي هو الأدب والأخص أدب الأطفال. الأدب وحده ينتج سلعاً لا تؤدي إلى أزمة، بل إنه كلما أنتج أكثر جنّبنا الأزمات أكثر. وكلما استهلكنا هذا الأدب تخلصنا من وقعها لأن من المستحيل تنحية مكابدة الحياة تنحية نهائية. لقد كانت الماركسية من أهم النظريات التي أكدت على ضرورة بناء القاعدة المادية التحتية للاقتصاد. وذهبت إلى أن القاعدة المادية هذه كفيلة بانتاج البناء الفوقي من أدب وفن وفلسفة وغير ذلك من الأمور المعروفة لنا جيداً عن الماركسية. وأعتقد أن هذه النظرة هي النظرة القاتلة لأن القاعدة المادية لا تبدأ بالمادة بل بالروح، بتهيئة النفس البشرية لملكية القناعة ومملكة التسامح، فماذا جرى عندما نجحت الثورة الشيوعية؟ عودوا إلى تاريخ هذه الثورة ولاحظوا كيف أنها أهملت القاعدة المادية التي نؤكدها ونلح عليها، ووطدت القاعدة المادية التقنية، فبدأت بذلك من خارج النفس البشرية. لقد غرقت في الدعاية الإعلامية وفي الأدب السياسي المحض الذي يزيد من انقسام المجتمع. إن الثورة الشيوعية أشبه بديك نزل إلى الحلبة بحثاً عن خصوم. وانصرمت السنون والثورة غافلة عن الانتاج الأدبي، وغارقة في الانتاج السياسي بل إن أدب الأطفال لم يظهر إلا في السنوات المتأخرة من عمر الثورة التي كتبت بيديها بطاقة نعوتها. كانت ثورة سياسية لا علاقة لها بالأدب. كانت تبحث عن الخلافات، فإذا تحدث مفكر في آخر الأرض، بحثت عن النقاط التي تختلف فيها معه، وجردته من عواطفه الإنسانية, وأظهرته كأنه معاد لبني البشر لا لشيء إلا لأنه وجه بعض الانتقادات إليها. كانت ثورة تريد أن تفرض نفسها لا أن تبني مجتمعاً سليماً، وهذا شأن كل حركة تقوم على الوحدانية. قد يظن القاريء أن السلعة الأدبية والسلعة المادية ضدان لا يلتقيان. ربما أخطأ واستوحى هذا الظن من كلامنا الذي يعلق الآمال على السلعة الأدبية. ولإزالة سوء التفاهم في هذه النقطة نقول أن الأمر على النقيض مما قد يتوهم القاريء. إن الخلاف بيننا وبين غيرنا ينحصر فقط في النظرة إلى البناء التحتي: هل هو بناء مادي أم بناء أدبي؟ وفي الوقت الذي جرفت فيه المادة نفوسنا فأوهمتنا أنها أساس كل شيء، فإنني أقف مخالفاً لهذه الأطروحةالتي اعتبرها بليدة ومدمرة. وحتى لا أطيل أكتفي بعرض ظاهرة نعرفها جميعاً: هي علاقة المادة بالإنسان. فالاقتصاد السياسي يقول إن السلعة المادية هي الأساس وهي التي تقولب أفكارنا ومعنوياتنا. أما نحن فنقول إن الاقتصاد الأدبي هو الأساس وإليك الدليل. في كل عصور الإنتاج المادي كان العنصر المدمر، العنصر الذي يخلق الأزمة، العنصر الذي يلوم غيره مع أنه المسبب الأول هو الإنسان. الآلات والسلع المادية حيادية تعمل من دون نوايا مسبقة لذلك لا يمكن أن تحدث أزمة. الإنسان هو الذي يحدث الأزمة ويوقع الخراب. ولنقترب أكثر أدخل أي مؤسسة انتاجية تجد أن ربها هو الذي يتحكم بها وهو الذي يأمر بالانتاج السلعي الذي يغرق الأسواق، أو يأمر بوقف الانتاج لتعطيش السوق. لنقترب أكثر ولندخل إحدى مؤسسات القطاع العام نلاحظ أن هذه المؤسسة مهما كانت ضخمة ومنتجة وشغالة فإنه يكفي أن يديرها موظف بعيد عن الأدب حتى تتخلف وتنهار. إن موظفاً سيئاً واحداً كفيل بتدمير مؤسسة بكاملها، ورجل دولة سيء يودي بنظام حكم كامل. فالعنصر الحاسم في الانتاج ليس الآلة ولا السلعة ولا الاستهلاك ولا العرض ولا الطلب ولا الرأسمال الثابت ولا الراسمال المتغير... إنه الإنسان فقط. الإنسان وحده العنصر الحاسم. اتفقنا؟... لنتابع. كيف "نصنع" هذا الإنسان؟ هل نصنعه بالعلم؟... إذن قد ينتج لنا الذرة المدمرة لا الذرة الشافية؟ هل نصنعه بالاقتصاد السياسي؟... إذن يدخل في جو المنافسة والمضاربة والسعي الحثيث لتحطيم الآخرين؟... هل نصنعه بالثقافة الاجتماعية؟... إذن سوف ينحاز لطبقته وفئته ويرى في البقية الأخرى من المجتمع خصوماً له... هل... وهل...؟ السلسلة لا تنتهي فعلينا وقفها والعودة إلى أفضل طريقة "نصنع" بها الإنسان المثالي. إنها طريقة الاقتصاد الأدبي، إنها الإنتاج الأدبي الغزير مثل أمطار الطوفان من دون كارثة، لا الإنتاج السياسي ولا الإنتاج الديني ولا الإنتاج المذهبي أو الطائفي ولا الإنتاج العرقي أو الجغرافي... لا يوجد سوى الأدب أو الأدب وحده فقط ولا شيء سواه، لأن ما سواه متمم وليس الأساس. عندما نحصل على الإنسان المستهلك للأدب منذ طفولته وحتى دخوله ميدان الإنتاج المادي، نحصل على التوازن الحقيقي، وعلى الاستمرارية ونتجنب الأزمات، أو تمر علينا مروراً سريعاً بوطأة أخف. إن الإنسان الذي لا يستهلك الأدب منذ طفولته اشبه بالأحمق الذي يرفع الحجر للبناء فيسقطه على قدمه. أعرف ماذا يجول في اذهانكم. تقولون أن الأزمة في حقيقتها أزمة أخلاق. سأوافق معكم، لكن كيف نبني الأخلاق؟ هل نبنيها بالمهارة الوظيفية أم بالعظات الدينية التي لم تنقطع يوماً واحداً؟ أم بالخطب القومية العارمة أم بفرض عاداتنا وتقاليدنا على أبنائنا؟... كيف؟... كيف؟ لا يمكن بناء أخلاق حقيقية إلا بالأدب, لأن الأدب هو السلعة الوحيدة التي تولد ولادة طبيعية والتي تستهلك استهلاكاً عفوياً من غير لجوء إلى فرض أو ابتزاز أو استغلال أو خديعة أو قمع أو إثارة حروب محلية أو عالمية. القاعدة المادية تعتمد على الإنسان، والإنسان إن لم يعتمد على الأدب في بناء شخصيته فإن من العبث الإدعاء اننا أقمنا قاعدة تحتية للتقدم، فنظل أسرى السلع المادية التي تنقلب علينا فنخدمها بدلاً من أن تخدمنا، وتتحول من مارد ينصاع لأوامرنا إلى وحش يفترسنا ويثير المصاعب والفتن والثورات والحروب بمختلف أنواعها. وعندها سنظل نسمع صيحة هتلر: الزبدة أوالمدفع، هذه الصيحة التي لم تنقطع طيلة تاريخ الاقتصاد السياسي. إن كل دولة ترددها ولكن بطريقة مختلفة. هذه الصيحة ستبقى تطن في آذاننا ما لم نعمد إلى إنتاج السلعة الأدبية، القاعدة المادية الحقيقية لكل تطور. واي إنتاج؟ إنتاج يغرق البيوت والغرف ويدخل إلى المطابخ، ويمسك بالإنسان طفلاً ويظل معه طيلة حياته. إن السلعة الأدبية هي وحدها القاعدة التحتية، والبناء الأساسي لكل محاولة إنتاجية. 5- التلوث: خضوع السلعة للاقتصاد السياسي جعلها مصدراً لتلوّث البيئة. عندما يحصل الإنسان على حاجاته من الطبيعة فإنه لا يلوث الطبيعة، ولكنه عندما يحصل عليها من يد الاقتصاد السياسي فإنها تصبح خطراً على مصير البشرية بكاملها. لقد بلغت السلعة حدّاً من الخطورة بحيث أن الدول الصناعية تستأجر أرض الدول المتخلفة لدفن النفايات السامة والمشعة. وبالطبع لم تلجأ هذه الدول إلى استئجار أراضي الدول المتخلفة إلا بعد أن ضاقت أراضيها وجوها وبحارها عن استيعاب هذه النفايات، أو أنها ترمي غيرها بالطاعون لتبقى في حرز منه. يبدو أن الاقتصاد السياسي يأخذ بنظرية لافوازيه القائلة بأنه لا يوجد في الطبيعة شيء يفنى ولا شيء يخلق، فاحتراق الحطبة لا يعني زوالها بل تحولها من شكل إلى شكل، بحيث يبقى حجم الطبيعة ووزنها وجوها واحداً. لكنه بعد هذه المسيرة المشينة تبين له أن هذا التحويل يخل بالتوازن البيئي الطبيعي والحيواني، وأنه سيقود إلى كارثة إذا استمر. والمشكلة الكونية التي تشغل بال المختصين اليوم هي كيف نوقف جماح هذا التلوث، وكيف يمكن أن نعيد التوازن ولو بنسبة ضئيلة إلى الطبيعة. حتى الآن لم يصلوا إلى طريقة مثلى للتخلص من نفايات السلعة الاقتصادية. إذا أحرقت لوثت الجو وإذا رميت لوثت المياه والبحار، وإذا طمرت لوثت التربة. ولا يقتصر الأمر على النفايات الموجودة التي تنقل أحياناً في صناديق رصاصية إلى عرض المحيطات وتلقى في أعماقها، بل أنه يتعدى ذلك بكثير، فقد لوحظ أن نسبة ازدياد النفايات تسيرطرداً مع نسبة التقدم الاقتصادي وازدياد السكان، وعلى هذا فإن نسبة تراكم النفايات تعادل عشرات أضعاف الكميات التي يجري التخلص منها. أليس هذا هو المارد الذي حذر منه الأدب، وقال انه قد ينقلب على صاحبه؟ كانوا يقولون خيال في خيال ووهم في وهم، فإذا الخيال حقيقة، وإذا الوهم واقع. ولو أن أديباً كتب في القديم عن خطورة هذه النفايات التي تتركها السلع الاقتصادية لما صدقه أحد، فقد دخلنا اليوم واقعاً يعتبر أبعد من الخيالات ومن التصورات مهما كانت مغالية. إن البشرية تواجه الكارثة الحقيقية. مشكلة التلوث لا حلّ لها. إنها مثل مشكلة الانفجار السكاني. حاول الاقتصاد السياسي وقدّم كلّ ما في وسعه ففشل. والحل الوحيد لمشكلة التلوث -ولكل المشكلات الأخرى من سكانية وغير سكانية- يكون بوضع السلعة المادية تحت إرشاد الاقتصاد الأدبي، أي تحويلها إلى سلعة أدبية، وعندئذ يتغير الدافع إلى انتاجها، والهدف من تسويقها، ولا تظهر السلع الملوثة للبيئة أبداً، فالاقتصاد الأدبي يلبي حاجات الناس من غير أن يخلق في نفوسهم حاجات نافلة لا تلزمهم، كما يفعل الاقتصاد السياسي. إن ما يفعله الاقتصاديون اليوم هو البحث عن سلع جديدة ينتجونها مهما كانت ملوثة للبيئة، ولا شرط لهم غير أن تحقق لهم ربحاً وفيراً فقط. ويروجون لهذه السلع عن طريق تحكمهم في وسائل الإعلام الضخمة المحيطة بنا من جميع الجهات. إن الاقتصاديين أنتجوا آلة كهربائية لتقشير الثوم وفرم البصل، وراحوا يعلنون في وسائل الإعلام عن الفوائد التي تجنيها ربة المنزل من هذه الاختراعات الجديدة (تصون اليدين وتحمي الأظافر... وغير ذلك من الأكاذيب الإعلامية) فكانت النتيجة أن رب المنزل صار عبداً لهذه الآلات، ينقلها كل شهر أو كل أسبوع إلى مركز الصيانة ويدفع عنها ما يزيد عن ضريبتها، لاعناً الساعة التي أغرى فيها الشيطان حواءه بها. ولو رحنا نعدد مثل هذه الاختراعات التي صارت عبئاً لما انتهينا، فتصوروا أنهم صاروا يقدمون لنا فرشاة أسنان تعمل على الكهرباء والبطارية. إنها الاختراعات المرهقة للمواطن باستنفادها لقدرته الشرائية والاختراعات الملوثة بسبب النفايات التي تتركها خلفها، والتي سعى المختصون لإيجاد مقابر لها فلا يجدون، ويخشون أنها لن تدفن إلا وهم معها، فما أشبهها بطفل أميدية. في مسرحية يوجين يونسكو "أميدية" يرزق البطل بطفل ميت غبّ زواجه. يهمل الجثة باديء الأمر ريثما يجد مدفناً لها. ولكنه يلاحظ أن الجثة تتعفن وتنمو نمواً شرساً حتى تسد المداخل ناشرة عفونتها في كل أرجاء البيت. يحاول عبثاً إخراج الجثة من المنزل للتخلص من نتنها، ولا يرى مفراً في النهاية سوى أن يرميها من النافذة، ولكنه يسقط معها. ويبدو أن التلوث يشبه هذه الجثة التي لا مدفن لها، والتي سوف تمسك بنا فندفن معها. قد تظنون أن ما أحدثكم به خيال أدبي. إذن اطلعوا على تقارير هيئة الأمم للوقوف على مدى ما وصلت إليه نسبة التلوث من الخطورة، وعلى مقدار ما ينفق من أموال للتخلص من "الجثة الملوثة". أما عندما تخضع السلعة للاقتصاد الأدبي فإن الخطوة الأولى سوف تكون وقف التراكم، تليها خطوة التخلص من النفايات تدريجياً وليس كما يفعلون اليوم. إن التخلص الفوري يرهق الطبيعة ولا يفسح لها مجال إعادة التوازن، في حين أن التخلص التدريجي يتيح للطبيعة هضم هذه النفايات. بهذه النظرة الأدبية يمكن أن تعالج تلك المشكلات. أما كيف يتم إخضاع السلعة للاقتصاد الأدبي فله كلام في غير هذه المناسبة. إن تلوث البيئة يبدأ من النفس البشرية، فبحسب دوافع هذه النفس يكون التلوث. وبما أن النفس منساقة وراء الملكية الجشعة، فإن من العبث ضبط السلعة الملوثة. وكل اقتصاد لا يضبط النفس فإن من المستحيل الحديث عن "مباديء" يمكنها أن توقف التلوث أو تتجنب الأزمات حتى لو كانت هذه المباديء أضعاف ما هي عليه في الاقتصاد السياسي الحالي. نحن لسنا بحاجة إلى وعي علمي أو وعي اقتصادي، بل نحن قبل كل شيء بحاجة إلى وعي أدبي لأنه الأساس الضابط لكل وعي علمي أو اقتصادي أو اجتماعي أو فلسفي أو سياسي أو أخلاقي... فبهذا الوعي وحده يمكن ترسيخ القاعدة الأساسية التي تضبط كل الخطوات الأخرى من علمية أو اقتصادية أو اجتماعية أو فلسفية أو سياسية أو أخلاقية. وما لم تتوطد هذه القاعدة الأدبية فإن البشرية ستظل تتخبط وتتصارع وتسير إلى بؤس دائم ودمار مؤكد أشبه بالدمار الذي حدثتنا عنه الميثولوجيا الاسكندنافية في أعقاب انتصار القوى الشريرة. إنهم يطلقون على هذا الدمار اسم "اغناروك" أي يوم القيامة. نقاط كثيرة تطرح نفسها هنا، بيد أن ما طرحناه من النقاط يعطي الدلالة الأولية، وهي ما نرمي إليه. إن التوسع في الاقتصاد الأدبي له مناسبة أخرى. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |