|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:22 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
دعوة إلى عمل عربي مغاير nnn ـــــــــــــــــــــــــــــــــ لم يعد هناك مجال لتضييع الوقت في المماحكات الكلامية حول ما هو عادل وشرعي ومنطقي وخلقي، مع الغرب المتصهين والصهيونية العنصرية المنتشرة ظلاماً في فلسطين المحتلة. ولم يعد مجدياً ولا مفهوماً ولا سليماً، بأي حال من الأحوال، التغافل أو الغفلة والدخول على أرضية ذلك أو سواه، في حوار الطُّرشان مع عدو يرسم استراتيجية لقتلك واستعبادك واستلابك ويسارع في تنفيذها بكل الوسائل، تحت كل الذرائع ويجعلك تجري ليلهيك عن نفسك، خلف منطقه وافتعالاته ومفاهيمه المشوهة، وتسويغه للأفعال والتدخلات والممارسات التي أصبحت تزري بالعقل والحق والإنسان؛ ولم يعد مقبولاً الاستمرار في لعبة تطال كل المفاهيم الرئيسة وتمس خصائص الأمم والشعوب في ثقافاتها وعقائدها وأخلاقها وهويتها وخصوصياتها، وتسخر المنظمة الدولية وهيئاتها للأغراض الاستعمارية، وتشوه قرارات دولية وتمحوها بالتسويف، وتفرض قرارات دولية وتبيد بها إرادات وشعوباً ومعنويات دول، بالتنفيذ التعسفي والقهر الفتاك. لم يعد ذلك مجدياً ولا مفيداً ولا مقبولاً بأي مقياس، بل أصبح الاستمرار فيه والسكوت عليه ينطوي على نوع من الاستهانة بالوجود القومي والإهانة للذات، والمهانة للتاريخ، كما ينطوي على إزراء بالحقوق والقيم والمقدرات. في الوقائع التي يقدمها الواقع الراهن أو يشير إليها، نحن أمة تُفَصَّل لها المشكلات فتلبسها وتتباهى بها، ويرشح منها الوهن فتتغافل عن حالها، ويزيّن لها الافتتان بفتنة القتل فتذهب في ذلك إلى المدى الذي يرضي العدو، ويُقرع لها طبل فترقص على إيقاعه حتى يكتفي الطبال، وتُرفع عليها مقرعة فيتفرق جمعها شَذَرَ مذر؛ كُلٌّ يفرح لأن الضربة لم تطل رأسه بعد، وإن كانت ألقت أخاه أرضاً يتفحَّص بدمه. وحين يركز أمر الفتك علينا وفينا، بأيدي الأعداء وأيدينا، فإنما يؤسَّس على ذلك فتك بكل من يرتبط بنا ونرتبط به، حضارياً وعقائدياً ومصلحياً؛ حتى الإخوة الذين باعدت بينهم ظروف الحياة وصروف المحن، من أبناء أمتنا، ينال كل منهم جرعة من كأس الصاب، وهو متسمِّر في مكانه من أرض البشر، ليرى الناس كل الناس، كم هو عاجز ابن تلك الأمة، وكم هي أمته أعجز منه وأقل قدرة على استنقاذه؛ فيكون في ذلك كله عبرة ومهانة ودفع نحو المزيد من السحق والمحق، ليزداد أمرنا في الناس خفة وهزالاً، ولتتحقق على أرضية ذلك خطط أعلنت ضدنا، ثم غُطي الإعلان عنها بالاستخفاف المقيت الذي يشكل جزءاً من مخطط تنفيذها. وإذا كان ما نصرخ ونموت بسببه لا يزول إلاّ بفعل منقذ، فعل قوة واقتدار؛ وعلم يجلو الغم ويزيل الهم ويحرر الأذرع والإرادات والقرارات والأعماق، قبل تحرير الأرض من الاحتلال والأيدي من القيود والأعناق من الأغلال، والعقول من استفحال الجهل؛ فإن توجهنا نحو ذلك الفعل لم تظهر ملامحه بعد، ورؤيتنا لمشروعنا البديل لم تنضج في الأماكن التي ينبغي أن تنضج فيها. في الواقع الذي تشير إلى بعض ملامحه الوقائع، نحن مكبلون بأصفاد وأغلال مزدوجة، منها ما يرميه علينا الأعداء ومنها ما هو من فعل أنفسنا وإخوتنا وأبناء جلدتنا. ـ من يفاوض منا من أجل "سلام" على أرضية حرب الخليج الثانية والمتغيرات الدولية، وما أصاب العرب من انهزام، يفاوض وهو يسند ظهره إلى رغوة وهم أو توهُّم عربي كبير يكبر كل يوم، ويمتد ويشتد كل يوم. وحين تضيق دائرة الخناق على الواقف في تلك الساحة ويتوجه بصوته ويديه وعينيه لأمته، لا يجد إلاّ أذرعاً تشده لتغرقه في الدوامة، ولا يسمع حتى أصداء صوته، ويخال أنه يسمع صارخاً يصرخ به: أنت اخترت طريقك فاحمل صليبك فيها وامض إلى جلجلتك، إنّا نحمل صليبنا في طريق أخرى. ـ ومن يواجه عدواناً وتفتيتاً لمقومات الحياة، في كل ما يشكل قوام الحياة، لدى الوطن والناس في بلده، لا يلقى إلاّ انصرافاً من إخوته عن مشكلة شعبه، وتشديداً على محنة ذلك الشعب. ـ ومن يكتوي بنار الفتنة ويخوض دوامة القتل والاقتتال الداخليين، يجد في كل من حوله عدواً ومصدر فتنة وناراً تسعى إليه، فيزداد شكاً وارتباكاً وتشكيكاً، ويوغل في طريق الدم، فاتحاً طريق الندم القادم، ولات حين مناص أو ندم. ـ ومن يدير ظهره لأمسه ولأمته، يجد نفسه يغرق شيئاً فشيئاً في الغربة ويدخل شدق التنين، أو دوامة مغرقة مهلكة، ويصبح؛ وقد قطع منتصف الطريق إلى ما يظنه شاطئ الأمان، وقطع حباله وأبحر في مركب الآخرين؛ يصبح مندفعاً بالمكابرة مدفوعاً بصدمة الأمس القريب التي أخرجته من جلده وأذهلته عن نفسه وأهله، ولا يجد من يذهب في تنبيهه إلى خطورة ما يدرج فيه من إغواء وإغراء عاقبتهما وخيمة، لا يجد من يذهب في ذلك إلى حدود إمساكه من تلابيبه بدافع من حرص، وتحذيره بوعي وحكمة وإخلاص وتصميم، ودعوته إلى أن يعود إلى أهله وداره وتاريخه ومصدر العزة في شخصيته وقراره. ـ ومن يجوع ويعاني ويخوض بحر المرارة لا يجد من أمته مسعفاً ولا منقذاً، بل على العكس من ذلك يجد مَنْ يزيّن له الارتماء في حضن الموت الأمِّر، حضن العدو الذي يحمل رغيفاً بيد وموتاً زؤاماً بأخرى، ويتوغل بخنجره نحو القلب، إن لم " تَهُدْ " معه إلى ما يريد من تقدير وتدبير وتبشير. إن وطننا يتناوشه اليأس، ومواطننا يغرق في سطحية وانحلال، ويستبدل الطموح العالي بتطلعات زاحفة قصيرة النظر، ويكتفي الناس عندنا ـ تحت وطأة تراكم الإحباط ـ بأقل مما تكتفي به بعض ذوات التطلعات والطموح من الكائنات الحية. فكيف بنا نبقى وكأننا معلّقون بين السماء والأرض، في أعناقنا أنشوطة العدو، وأرجلنا تلوح على بعد أمتار من أرض تثبّت فيها الأقدام ؟! شاخصة أبصارنا إلى حلول يرسمها العدو ويفرضها وكيله أو شريكه الذي يرتدي مسوح الوسطاء، ويقرعنا بصواريخه وقنابله كلما رأى ضرورة لذلك، ونحن لا نملك إلاّ أن نسترحمه بنظرات تغرقها الدموع؟!! كل شيء مستهدف، كل شيء مبرمج على خرائط المحق والإبادة والإلحاق والإضعاف، كل شيء فينا وفي أوطاننا مستهدف؛ وما تلميحات المجاملة والاعتراف بالأهمية إلاّ استدراجات لكسب الوقت وتهيئة المناخ والظروف وإحكام القبضة حول العنق. ومن يرتح إلى ضآلة قمة جبل الجليد الطافية سوف يغرق في العجز والهلع حين يبصر ويتبصر ويكتشف حجم ذلك الجبل وثقله واتجاهات زحفه الحثيث. فهل ترانا نبادر إلى خلق مناخ يمكِّننا من استعادة التضامن العربي، ولو في حدوده الدنيا، ليقوم على أرضيّة حضور عربي يدعم توجهاً عربياً واحداً خلف موقف وقرار؟! هل من أمل بتحرك عربي يضع حداً لحالة الانهيار والتمزق، ويجعل أولئك الذين " يفلتون على أمتنا وقضايانا شتماً وتهزئةً وتشويهاً، يتوقفون عند حدود يفرضها الردع والمصير المشترك والفهم المشترك، وليس الرجاء والتودد والشراء؟! هل يجوز لنا، بعد كل ما وصلنا إليه، أن نتطلع إلى مبادرات سياسية عربية تُلزم العرب، وأولئك الذين لم يرموا قفازهم من العرب بعد في وجه أمتهم وإخوتهم، تُلزمهم بشيء خلقي وواقعي ومصلحي لهم أولاً، حيال أمتهم وإخوتهم ووطنهم وقضاياهم؟ ! هل يتاح لنا، والعالم الصناعي يتوجه إلى فرض تصوراته وقراره وخططه، من أجل رفع المقاطعة العربية عن المتعاملين مع "إسرائيل"، أن ندعم موقفاً عربياً إيجابياً مؤيداً لاستمرار المقاطعة العربية " لإسرائيل " ولو في حدودها الحالية الدنيا ؟! إن أصواتاً مشوهة ترتفع في فضاء الصحافة والثقافة عربياً تنادي بالذهاب إلى أبعد من رفع المقاطعة، وتقول بضرورة الذهاب مباشرة إلى التعاون مع "إسرائيل" حتى قبل أن يرفع الفلسطينيون قتلاهم من شوارع المدن والقرى المحتلة، وقبل أن يقول يهودي مجرد كلمة إيجابية بعودة الجولان والأرض المحتلة من لبنان إلى كل من سورية ولبنان ؟! وهذا الذي يجرح ويفضح، يُعبّر عن سياسة وتدفعه سياسة، أو هو رأس رمح للأجنبي يتوجه به إلى قلب المحرمات العربية والمقدسات العربية في آن معاً. فهل ترانا نستطيع الالتفات إلى عمل مجدٍ على أرض الواقع يساهم في بناء موقف قومي نظيف يمكننا من الوقوف بوجه الاجتياح السلبي العام الذي يزحف على أرواحنا وأقطارنا وقراراتنا؟!. إننا بحاجة إلى شيء عملي يستقر على أرض الواقع، وبحاجة إلى سياسة عربية تبقي شيئاً من التماسك القومي والروحي والخلقي في الوجود العربي، ونحن بحاجة قبل ذلك كله وبعد ذلك كله، إلى مزيد من التعمق في تدارس أوضاعنا وما آلت إليه قضايانا المصيرية وموقعنا في العالم، و ما يشكل مقومات وجودنا وقوتنا ودفاعنا عن ذلك الوجود وتلك المقومات. فهل نسرع إلى فعل شيء في هذا الاتجاه ونكف عن المماحكات العقيمة مع عدو وأنصار عدو، صمموا على إذلالنا وإعادة استعمار بلادنا، ونفينا من ساحة الحضور والحضارة؟! إننا بحاجة إلى عمل مغاير، ينبثق من منظور وشعور مغايرين لما هو في الساحة، وإننا قادرون على فعل شيء، ولكن لابد من أن تقوم الإرادة ليقوم الفعل وينتشر ويكون مجدياً، فهل نحن مقدمون على ذلك في زمن المقت والضيق هذا؟! إنني لشديد الأمل بأمتي ومستقبلها. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |