|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:23 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
سقوط المنظومة الاشتراكية وأثره إسلامياً وعربياً ودولياً العالم يتغير، والعالم دائماً في تغير، ولا يمكن أن يكون إلاّ كذلك، لأنه محكوم بقانون الحركة الذي هو قانون الحياة ذاتها، فالحياة حركة على نحو ما، وحتى حين تكون حركة هدم فهي تؤسس لحركة بناء، وتثبت قانون التحول أو التغير أو إعادة البناء وإعادة التكوين، أو تجديد ذلك التكوين ذاته بحثا عن "الأفضل ". ليس بالضرورة أن يبقى ذلك محصوراً في تغيير الشكل، بتغيرات المحتوى العام : الروحي والفكري والوجداني، تغير الرؤية والنظرية والقيمة والسلوك والفهم والنظرة إلى الحياة وما يحكمها من قوانين، وإلى الآخر والعلاقة معه فيها، وإلى العلاقة بين الأشياء والأحياء في أنظمة الحياة والكون، كل ذلك يعطي للتغير معنى، ويثبت حضوره واستمراره ويشجع عليه. الحياة حركة.. وهذا تعبير يصدق على معظم ظواهرها وجواهرها، فالحرارة حركة، والسكون ـ في نظر العلم ـ نوع من الحركة، وكل شيء فينا ومن حولنا محكوم بهذا القانون إلى حد كبير. ومن يدّعي ثباتاً مطلقاً وعصمة ونوعاً من التعالي على قوانين الحياة، ينكسر أو يتكسر فيه شيء من الصعب أن يجبر. لقد قدمت الماركسية " نظام معتقدات يدّعي التفسير الصحيح الوحيد للماضي، والممر الصحيح الوحيد أيضاً إلى المستقبل، ومن ثم فإن أي نظام معتقدات آخر هو غير صحيح وخطر، ويجب ألا يؤخذ بعين الاعتبار "(1) 0وقال أهلها بالحتمية والعصموية لهم ولنظريتهم ومنظرّيهم وحتى للممارسات التي مارسوها. وهكذا عملوا، وكان احتكار العلمية والحرية والديمقراطية الحقة والمعاني الإنسانية في الحياة، ظاهراً ومطلقاً، في الشعار السياسي، وفي التنظير الأيديولوجي وفي التطبيق المتعالي على الناس وشبه الآلي أيضاً عندهم، فمن الفضائل المعدودة في ذلك النظام " أن الشباب الشيوعي المثالي لا يفتش عن الدليل بل يشعر أنه إذا أقر الحزب أمراً ما، فهو أي هذا الأمر ضروري، وإذا كان ضرورياً، فهو صحيح، وبما أنه صحيح فيجب أن يكون حقيقياً ولا يتطرق إليه الشك"(2). وهكذا تكونت آلية عصموية مطلقة جعلت للفرد اهتمامات محددة وفرَّغته من الرغبة في المشاركة بأي شيء، وألغته أو كادت، وجعلت الحزب بديلاً للشعب، والقيادة السياسية بديلاً للحزب، والقائد ـ في بعض الحالات ـ بديلاً للقيادة، وهكذا يصبح قائد فرد بديلاً لشعب. وبعد سنوات وسنوات من الممارسة نخرت البيروقراطية والفساد بنى اجتماعية ونفسية، وتراجع الإنتاج في ظل تنافس عسكري وتقني ـ علمي حاد مع الغرب في الحرب الباردة، ولم تعد الأرضية الاقتصادية قادرة على تحمل أعباء التنافس الشديد على إحراز قصب السبق في التقدم العلمي والتقني، وامتلاك النفوذ والسيطرة في الأرض والفضاء، وعلى دول ومناطق ومحاور سياسية، في عالم تملكته ثورة المعلومات والتسلّح النووي وغزو الفضاء وثورات التحرير، وأخذ يبحث عن كل ما يحقق تفّوقاً، وبدت الطاقة الإبداعية الفردية والجمعية فيه، وما تحتاج إليه من مناخ ملائم اجتماعياً وإنسانياً واقتصادياً لتتفتح وتنتج، من أهم العوامل الحاسمة في تحقيق تفوق حاسم في صراعاته المستمرة. لقد أراد غورباتشوف أن يعيد الحياة والحيوية للنظرية والإنسان والاقتصاد في المنظومة الاشتراكية كلها دفعة واحدة، ولكنه جاء متأخراً جداً، أو استيقظ متأخراً، فلم يستطع أن يفعل ذلك ـ على الرغم من البيروستريكا أو بسببها ـ لأن النظام كان قد نُخرَ تماماً وكذلك الإنسان، والبيروقراطية قد استشرت، والإمكانيات المالية والعلاقات الدولية لاتساعد على ذلك، والصراع على التفوق في الفضاء وفي الأسلحة الإستراتيجية بعد حرب النجوم قد دخل مرحلة حاسمة. وحين أراد أن يدفع الغطاء عن القدر الذي يغلي انفجر في وجهه كم البخار الهائل المحصور فبدد كل شيء.؛ وسواء فشل في ضبط حركة إعادة البناء، أو اتخذها مدخلاً لتحطيم العملاق السوفييتي حسب خطة مدروسة مع الغرب بما يشير إلى تواطؤ وارتباطات مريبة ـ كما يقول بعض الشيوعيين في أماكن عدة من العالم ـ فإن المجموعة الدولية التي كانت تشكل القطب المضاد لحلف الأطلسي، وهي منظومة حلف وارسو ـ أي منظومة الدول الاشتراكية ـ قد أصبحت على يديه، وابتداء منه، فاقدة للقوة والحضور والمبادرة، ثم تغيرت إلى النقيض مما كانت عليه في أيديولوجيتها وأهدافها السياسية وأنظمتها وتحالفاتها، ومساراتها الاقتصادية والثقافية بعد انهيارها. وبذلك تهاوى نظام سيطر على العالم سبعين سنة تقريباً، وكان يستخدم القوة تحت ستار الأيديولوجية ليحقق المصالح، ويأخذ بشعارات خلقية ليخوض في ظلها حروباً من أجل النفوذ والتوسع والسيطرة واستغلال الآخرين، ونهب ثرواتهم، وكان دائماً يترجح بين قوة السلاح وقوة الشعار ليكسب أكثر، وينتشر أكثر، ويفتك بالآخرين أشد. وكان الطرف الآخر ـ المنافس ـ أكثر ادعاء سوء وغطرسة وقوة، وأقدر على اللعب. وتهافت صراع أو قل انتهى ـ بين أيديولوجيتين : رأسمالية واشتراكية، شغلتا العالم بحرب باردة باهظة التكاليف. وإذا كانت الحرب العالمية الثانية قد جعلت الشيوعية والإمبريالية : (البرجوازية ـ الرجعية ـ الاستعمارية ـ المستغلة ـ السوداء ـ الشريرة... الخ.ـ) تتحالفان ضد النازية والفاشية (3) فإنها لم تستطع أن تجعلهما بمنجى من التنازع والتصارع والاقتتال، وإن كان أكثر اقتتالهما يتم بالوكالة وعلى حساب الآخرين، كما أنها لم تجعل أي طرف من الأطراف المنتصرة المتحالفة، يقصر عن رؤية مصالحة، أو عن السعي لامتلاك القوة، كل أشكال القوة : النووية، وغير النووية للدفاع عن نفسه وعن مصالحه في وجه حلفاء الأمس قبل أعدائه، وضد الشعوب والحكومات المستضعفة وكل أولئك الذين سحقوا بأشكال مختلفة وقاموا من رمادهم بأشكال مختلفة أيضاً. لقد حسم الأطلسيون آخر صراعاتهم مع أطراف حلف وارسو أو قل حسم الإمبرياليون حربهم مع الشيوعيين، في معركة، تشكل نهاية حرب بين حلفاء، كما كانت الحرب العالمية الثانية حرب الحلفاء مع النازية وبداية حرب الحلفاء فيما بينهم، وكانت تلك معركة المصالح والشعارات والعقائد التي جرت آخر فصولها على أرض العرب، ودفع العرب ثمنها، وأتت على كثير من مقومات القوة والحيوية والوجود لدى العرب، وأعني بها حرب الخليج الثانية التي أعقبت احتلال العراق للكويت وأخرجت العراق مدمراً بعد خروجه من الكويت. فما هي آثار ذلك وانعكاساته في الدوائر الثلاث : العالمية والإسلامية والعربية؟! وما هي الانعكاسات والتأثيرات المباشرة في المنظومة ذاتها التي كانت اشتراكية أولاً ؟!. تلخص " ساجي أومالاتوفا " عضو المؤتمر السادس لنواب الشعب السوفييتي الأمر بعاطفية بقولها : " إن ما حدث خلال عام واحد في بلادنا لم يعرف التاريخ له مثيلاً، لقد ذهب أدراج الرياح عمل ودماء الأجداد الذين ناضلوا قروناً عديدة من أجل وحدة الأرض والشعوب"(4)، وقد جاء في بيان ذلك المؤتمر " أن أفظع جريمة ارتكبت ـ وهم هنا يحملون المسؤولية لغورباتشوف ـ هي أن الشعب السوفييتي فقد وحدته، ونشبت الحروب القومية بين الجمهوريات المتآخية. " (5) ولم يقف الأمر عند تلك الحدود، فقد اشتدت المعاناة الشعبية العامة، كما اشتدت معاناة الشيوعيين السابقين الذين كانوا أمراء البلاد، وأصحاب الكلمة النافذة في أوساط عديدة خارجها، وتهاوى تأثير النظرية، وانكشفت عيوبها، وقاد ذلك البعض إلى نوع من الوعي والبحث على أرضية الصدمة الشديدة. لقد ضعف التأثير الماركسي كثيراً في مجموعة البلدان التي كانت اشتراكية، وحدثت ردة فعل مباشر على الماركسيين والشيوعيين أنفسهم في تلك البلدان؛ وإضافة إلى منع الأحزاب الشيوعية في مواطن نشوئها واعتبارها محرمة في كثير منها، وتغيير بعضها لأسمائها وأهدافها وبرامجها، فإن الثقافة الماركسية، التي من المفترض أن تبقى ولو في متاحف التاريخ، تعرضت هي الأخرى لنوع من الإبادة بأيدي الشعب، الذي كان يزعم الماركسيون والشيوعيون أنه الحامي الأكبر لها والمدافع الأقوى عنها (ففي ألمانيا الشرقية ) سابقاً أتلفت جميع الكتب الماركسية التي كانت في المكتبات العامة، فقد قام الشعب هناك، بعد أن حصل على إذن من الحكومة، بوأد وإتلاف 000, 30 ثلاثين ألف كتاب. ويمنع الأساتذة الماركسيون الآن هناك، من التدريس حتى لو درسوا اللاهوت، ولم يعارض ذلك أحد، أو يحتج عليه أحد. وتصاعد المد القومي هناك، بل قل ظهر التعصب القومي في جميع الدول التي كان يضمها ذلك المعسكر، ولم يكن ذلك نبتاً شيطانياً تشمرخ فجأة، بل كان موجوداً تحت ضغط شديد جداً، استشعرته بعض القوميات بقولها : إنها كانت تحت استعمار روسي، أو استعمار سوفييتي. ويكفينا أن نتفحص ما يجري من أحداث فيما كان (المنظومة الاشتراكية ) لنجد أن الدول التي كانت تحتوي على أكثر من قومية، قد تفككت أو هي في طريقها إلى التفكك، وأن القوميات الموزعة على دول، تخوض نضالاً إمّا من أجل الاستقلال عن القوميات الحاكمة المتحكمة، أو من أجل الوحدة مع دولها القومية التي كانت قد فصلت عنها بالقوة. وأمثلة ذلك كثيرة نذكر منها في تلك المنظومة : ـ انفصال تشكوسلوفاكيا إلى دولتين (التشيك والسلوفاك ) ـ تفكك الاتحاد السوفييتي إلى أكثر من خمس عشرة دولة منها : روسيا ـ أوكرانيا ـ جورجيا ـ استونيا ـ ليتوانيا ـ لاتفيا ـ روسيا البيضاء ـ كازاخستان ـ أوزبكستان ـ أذربيجان ـ قرغيستان ـ تركمانستان ـ طاجيكستان ـ أرمينيا ـ أبخازيا... والحبل على الجرار. ـ وحدة الألمانتين على أساس قومي، بعد هدم سور برلين الذي شكل، منذ إقامته عام 1961، " نقطة ضعف لحلف وارسو أمام حلف الأطلسي " حسب قول ايريش هونيكر رئيس ألمانيا الشرقية سابقاً، الذي يرى في ذلك كله تأثيراً إيجابياً لجدار برلين على الصعيد القومي الألماني حيث يقول : ((وبرأيي لولا الجدار لما كانت هناك لا معاهدة مع ألمانيا الغربية ولا اتفاقية هلسنكي ولا وحدة ألمانيا.)) (6) ـ كما أثر ذلك على الدول والقوميات الأخرى التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي، أو تلك المتأثرة بالموجة الدعائية السائدة آنذاك والتي كانت تعلن (موت القوميات أو تتهم ما بقي ناشطاً منها بالشوفينية ) أو تقول إنها ـ كمشكلة في الاتحاد السوفييتي على الأقل، وفيه أكثر من ثمانين قومية ذات لغة خاصة ـ قد حلت نهائياً من منطلق علمي وعلى أسس الماركسية اللينينية. لقد تبين تماماً أن ذلك لم يكن أكثر من لغو وخداع للنفس. فها هو الصراع على أرضية قومية في صعود، ونرى صوره المدمرة في أكثر من مكان، في المنظومة الاشتراكية سابقاً، وفيما عداها من البلدان، بل إن التعصب القومي على أساس شوفيني ـ نازي ـ عنصري قد أخذ يظهر هنا وهناك بدرجات مؤذية للحس الإنساني، لا سيما في أوربا (النازية في ألمانيا ـ الصرب في يوغسلافيا السابقة ـ الروس في موسكو...الخ ). وعاد الصراع على أساس ديني ـ مذهبي ليأخذ مكانه في تلك البلدان، بعد سبعين سنة من محاربة الأديان والإيمان، والدعاية المضادة لها، بل عاد التعصب والتطرف الدينيان. مما يعني أن الشيوعية ـ والماركسية كانتا تمارسان ضغطاً وقمعاً وإرهاباً في كثير من الحالات والبلدان، ولم تقنعا أحداً بأن الدين أفيون الشعوب وأن القوميات يمكن إلغاؤها، وأن الإنسان يمكن أن يعاد تكوينه على أساس الفكر الماركسي أو يفقَّس حسب مواصفات كما في المداجن. كما عادت نزعات الملكية بصور أقوى، مما يعني أن كل ما كان يقال عن إنجازات على صعيد التكوين الفردي ـ النفسي والاجتماعي، لم يكن لا صحيحاً ولا قابلاً للتطبيق. وإن الانحلال الخلقي العام يشير إلى كارثة حقيقية لحقت بالنظرية، سواء من جراء التطبيق أو من انكشاف عوراتها وعيوبها عند التطبيق، وعلى الصُّعُد الاقتصادية والمادية والروحية والفكرية. وهو أمر لم يكن بلا نتائج مدمرة ليس على الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية فقط، بل على كثير من المجتمعات والشرائح الاجتماعية والبلدان والأحزاب التي ارتبطت به وبها. إن الخواء الروحي العام أدى إلى سقوط المنظومة الرئيسة الثانية في العالم بين يدي خصمها، أياً كانت الوسائل، من دون أن يكون لكل ترسانة القوة التي تملكها والأسلحة النووية والتقليدية، وتقنيات غزو الفضاء، والنظرية الماركسية ـ اللينينية التي تحتكر العلم والعصموية التامة، من دون أن يكون لكل ذلك أي تأثير في المعركة أو في رد الفعل العام عليها. لقد كان الفتك معنوياً ونفسياً وروحياً طوال سنوات، وجاء الامتحان ليظهر أن كل شيء قد انتهى لصالح الأعداء، وأن الفساد والبيروقراطية وخواء العقيدة قد أتى على كل شيء. الأمر الذي يدعونا إلى التفكير جدياً بمقومات بناء الأخلاق والإرادة والكيان العام للفرد والمجتمع على أرضية الإيمان بعقيدة أعطت توازناً وضماناً، في المنحيين الروحي والمادي للإنسان، ليعيش وينتج، ويعمل لدنياه كأنه يعيش أبداً ولآخرته كأنه يموت غداً. بانهيار المنظومة الاشتراكية انتهت الحرب الباردة بين الشرق والغرب، وانتصرت قوة وحيدة أصبحت هي القوة المسيطرة على كل العالم لامتلاكها الأسلحة الإستراتيجية القادرة على أن تشكل قوة ردع حقيقية لكل من يتعرض لها أو لمصالحها؛ وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة حلف الأطلسي المنتصر، هي حكومة كل العالم، إن صح التعبير، من خلال تدخلها المباشر في شؤون الآخرين، وسيطرتها على مجلس الأمن، وتبعية الأقوياء الآخرين لها تنفيذاً لتحالفات ومصالح؛ وتحولت المنظومة الاشتراكية السابقة وعلى رأسها روسيا إلى تابع للغرب يطلب المساعدة والنصح. ويحدد ديك تشيني وزير الدفاع الأمريكي السابق الوضع بعد انهيار الاتحاد السوفييتي بقوله : " إن حلّ الاتحاد السوفييتي بوصفه دولة، وموت الأيديولوجية الشيوعية، أدَّيا إلى انتهاء خط الهجوم العسكري التقليدي الواسع النطاق والمباشر على أوربا. والذي كان الهاجس الرئيسي لسياستنا الأمنية خلال ما يزيد على 40 سنة. ولم نعد مشغولين في المواجهة الأيديولوجية العالمية ضد دولة عدوانية توسعية تأخذ بسياسات معادية لقيمنا الأساسية. وفي الوقت الراهن يتطلع القادة الجدد للجمهوريات السوفييتية السابقة إلى الغرب من أجل المساعدة والنصح.". وقد قال عن ذلك وزير الخارجية الروسية كوزيريف مؤخراً: " إن الدول المتقدمة في الغرب هي من الحلفاء الطبيعيين لروسيا. وقد حان الوقت للقول إننا لسنا أعداء.". وقال تشيني أيضاً : " ليس محتملاً أن يظهر مرة أخرى تحدٍ تقليدي عالمي للأمن الأمريكي والغربي من قلب أوراسيا "أوربا وآسيا " في السنوات القادمة، فالأحداث تمارس تأثيراً كاسحاً ودراماتيكياً في قدرات القوات العسكرية السوفييتية السابقة. فالجاهزية ومستويات القوة تنحدر إلى حد كبير، ويتم تجاهل التجنيد على نطاق واسع، كما تُسحب الوحدات من ألمانيا الشرقية وأوربا الشرقية، وكذلك فإن نسبة كبيرة من الإنفاق العسكري يُحول من مجال العمليات وحيازة الأسلحة إلى الإنفاق على الأفراد بغية منع الانهيار الشامل للمستويات المعيشية للقطاعات وأسر العسكريين؛ وعموماً، فإن ولاءات هذه القطاعات أصبحت مشتتة وغامضة. إن تنفيذ اتفاقيات السيطرة على الأسلحة سوف يساهم في خفض أي قدرات عسكرية مهددة، وكذلك، فإن هذا التنفيذ سوف يساعد في النقل المتوقع لموارد هامة من الأغراض العسكرية إلى الأغراض المدنية." (7) وقد تفرغت الولايات المتحدة الأمريكية الآن، وعلى ضوء ذلك إلى إعادة بناء قواتها، وهو أمر له مدلوله الكبير ومعناه وتأثيره، في ظلِّ الأوضاع الدولية الحالية. كما تفرغت لتنفيذ سياساتها الرامية إلى تأمين مصالحها وتحقيق أهدافها وهيمنتها، وأخذت تمارس، من خلال مجلس الأمن، بوقاحة لا مثيل لها، سياسة ازدواجية المكاييل ضد الدول والشعوب، بما يؤكد توجهاً عدوانياً مريضاً ضد الآخرين الذين لا يتفقون مع تكوين الأمريكي ـ الصهيوني أو الصهيوني الأمريكي. وهو الأنموذج السياسي السائد في الإدارات الأمريكية الحاكمة. من زاوية ثانية.. احتلَّ الأقوياء المنتصرون في الحرب العالمية الثانية /أي الحلفاء/ بعد أن سوّوا خلافاتهم وانتهوا من صراعاتهم /احتلوا مجلس الأمن بقيادة موحدة أجبروا على الانصياع لها أو اختاروا الرضا بها وأصبح لزاماً عليهم أن يأتمروا بأوامرها تحت تأثير القوى الآتية والمعطيات والمؤشرات الآتية : ـ قوة السلاح النووي والتقليدي معاً بعد انهيار قوة الاتحاد السوفييتي أو إبطال مفعولها المناوئ للقوة الأمريكية، واطمئنان أميركا إلى : 1- قوة الاقتصاد الأمريكي وارتباطاته المؤثرة وسيطرته على النفط لا سيما في الخليج العربي كله بعد إخراج العراق من السوق. 2- قوة الإعلام الأمريكي المؤثر بوسائل تقنية متقدمة، وانتشاره وسيطرته، مع أخذ القوى الغربية الموالية تقليدياً لأمريكا ـ لا سيما بريطانيا ـ بعين الاعتبار. 3- قوة تأثير الجاسوسية الأمريكية الـ C. I. A. على مواقع قرار متعددة سياسياً في العالم. 4- سيطرة أمريكا على سوق السلاح العالمي بالدرجة الأولى حيث أصبح مكانها هو المكان الأول بعد أن تراجعت مبيعات الدول المنافسة لاسيما الاتحاد السوفييتي، وبعد فتح أسواق مبيعات جديدة سيطر عليها كلياً من قبل أميركا وهي أسواق: الخليج العربي ـ السعودية ـ الكويت ـ الإمارات العربية المتحدة ـ قطر ـ عمان ـ البحرين....الخ..... وتبين الأرقام الآتية ارتفاع المبيعات الأمريكية في السنوات الأخيرة مقارنة مع مبيعات سواها (8): ومن المعروف جيداً أن الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا تحديداً قد زادت مبيعات كل منها في عامي 1991 و 1992 عن الدول التي كانت تزاحمها، ولا سيما في أسواق الخليج العربي، بعد أن توقفت مبيعات الاتحاد السوفييتي تقريباً إلى أهم المستوردين لأسباب معروفة. وقد بلغت مبيعات الولايات المتحدة الأمريكية من السلاح لدولة خليجية واحدة (20) عشرين مليار دولار في سنة. وبسبب من هذا كله أصبح القرار السياسي الأمريكي هو قرار عالمي ملزم (طوعاً أو كرهاً ) للآخرين، ويأتى ممهوراً ببصمات ممثلي الدول الأخرى المقهورة أو المشتراة أو المبهورة بالسيد الأمريكي في حلته الجديدة. لقد انكشفت كل الدول والتنظيمات والحركات السياسية والاجتماعية التي كانت ترتبط بالمنظومة الاشتراكية وتعتمد على دعمها المادي والمعنوي، وتتحالف معها أو تتعامل معها. وأصبحت جميعاً في حالة ضعف وبعضها في حالة ملاحقة. وأثر ذلك على قضايا وأهداف في أماكن مختلفة من العالم تأثيراً سلبياً. وتوقفت في بلدان ومناطق حركات كانت تقوم بحروب بالوكالة وتدفع الشعوب والبلدان ثمن صراعات لاتعود عليها بالنفع. وقد أثر ذلك أيضاً على نوع العلاقات الدولية، وعلى منظومات دولية مثل منظومة دول عدم الانحياز ـ وعلى منظمات دولية كان الصراع في داخلها يلعب لعبته. وانكشفت المجموعة العربية التي كانت تتحالف مع الاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية، وتحاول أن تخلق توازناً في إطار صراعها مع العدو الإسرائيلي، ولو في مجالات معينة مثل شراء السلاح، مما أدى إلى السير في طريق التسوية وانعقاد مؤتمر مدريد. وهو ما قد نفصل فيه قليلاً عند الحديث عن التأثير في الدائرة العربية. ومن الطبيعي أن يكون هناك تأثير على كل الأحزاب الشيوعية في العالم وهو تأثير ذو شقين : ـ إذ فقدت كل تلك الأحزاب تقريباً دعماً وتمويلاً، وقوة كانت تمنحها لها المنظومة الاشتراكية. كما فقدت مصداقية كبيرة بين الأوساط السياسية، وتراجع حضورها في الساحتين الفكرية والجماهيرية، وفقدت البرامج والتوجيه والدور والقائد الموجه حتى إنها دخلت فيما يشبه الضياع، وبعضها غيّر اسمه وبعض أهدافه، وقامت كلها تقريباً بمراجعة للذات وللمسيرة. ـ تخلصت من تبعية مطلقة وعاد لها قرارها الوطني وانتماؤها، وأخذت تكتشف كم كانت ملحقة ومهمشة وبعيدة عن دائرة القرار الوطني، وعن الممارسة الديمقراطية، وكم كانت حجوم الأوهام التي تعيشها، والأخطاء التي مارستها وتمارسها كبيرة. الأمر الذي جعلها تبحث عن مصالحة مع النفس ومع الغير ومع غيرها، وتعيد اكتشاف العالم من حولها. وقد وقفت الأحزاب الشيوعية، ولا سيما الأحزاب العربية منها، على مدى النفوذ الصهيوني الذي كان على الحركة الشيوعية عموماً وفي منظومة الدول الاشتراكية والاتحاد السوفييتي على رأسها. وأخذت ترى ما كان ماثلاً أمامها ولا تراه، وبدأت تعلن ما كان يعرفه ويعلنه البعض وتنكره عليهم. وبدأت تقرأ قراءة جديدة ـ وطنية وقومية وموضوعية نسبياً، تحت تأثير اكتشافها لدور الصهاينة في تدمير الاتحاد السوفييتي ـ معنى الأرقام والقرارات والتوجهات والأسماء الآتية ودلالاتها مثل : ـ وجود نسبة 83% من اليهود في قيادات الأحزاب الشيوعية العالمية والدولة السوفييتية الأولى عام 1918 وسيطرة أولئك على كل شيء. ـ وجود نسبة 5, 83% من اليهود في قيادات الأحزاب الشيوعية العالمية بما في ذلك الاتحاد السوفييتي قبل الحرب العالمية الثانية مباشرة 1938 ـ 1939 م. ـ معني أن يقوم يهود صهاينة، بتأسيس الأحزاب الشيوعية أو المشاركة في قيادتها والسيطرة عليها في الوطن العربي على الخصوص مثل: 1- أرتين مادويان (أرمني صهيوني ) (الحزب الشيوعي السوري واللبناني ). 2- يوسف برغر (الحزب الشيوعي الفلسطيني ). 3- هنري كورييل وآخرون ( الحزب الشيوعي المصري ). وقس على ذلك في الأحزاب الشيوعية العربية الأخرى. وأخذت تدرك معنى حرص اليهود الصهاينة على السيطرة على تلك الأحزاب وتوجيههم لقراراتها وتحركاتها مركزياً من موسكو. ومدلول قرارات ومواقف سوفييتية أخرى تتعلق بتقسيم فلسطين، وإقامة "إسرائيل" والمبادرة إلى الاعتراف بها، والموقف من مشاريع الوحدة العربية...الخ ومن ذلك كله، نقف على بعض ما نتج عن ذلك الحدث الكبير. وقبل أن ننتقل من هذه الدائرة نستنتج أن الحروب القادمة سوف تكون حروبا اقتصادية بالدرجة الأولى، ثقافية ـ إعلامية بالدرجة الثانية، وتقوم قوة الردع في تلك الحروب على الأسلحة الإستراتيجية (نووية وغير نووية ) بالدرجة الثانية، وعلى الأسلحة التقليدية وذات القوة التدميرية العالية بالدرجة الأولى؛ ولكنها لن تستخدم إلاّ عند الضرورة. ولإبعاد شبح الحرب بين الأقوياء بدأ تصنيع أعداء جدد، ورسم أهداف إستراتيجية جديدة، وخطط ذات بعد زمني جديد، ليتسنى للأقوياء الاستمرار في نهب الضعفاء أولاً، والتقليل من فرص الاحتكاك المميت فيما بينهم ثانياً، وإعادة ترتيب الأولويات في ضوء التعايش الفعال فيما بينهم، والاستمرار في خلق بؤر توتر " وشياطين جدد "، وأعداء مشتركين، تاريخيين أو غير تاريخيين، لتبقى هناك مسوّغات لترويج السلع السود، ولخلق مناخ تزدهر فيه تجارة الدم والموت والسلاح، والأسواق السود المرتفعة التكاليف من أي نوع ومن كل نوع. وليستمر استنزاف طاقة العرب والمسلمين وإبقائهم في المصيدة. وهذا يقودنا للانتقال إلى دائرة ثانية هي دائرة التأثير إسلامياً. على صعيد آخر أثرت واقعة سقوط المنظومة الاشتراكية إسلامياً في عدة مناح أذكر منها : 1- توقف حالة الاضطهاد والقمع المباشر للمسلمين في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى، وانتعاش الإسلام من جديد بين أوساط المسلمين، وإعادة ربط الصلة علناً بالعقيدة، وممارسة الواجبات الدينية، والتواصل مع الثقافة الإسلامية في حدود دنيا، وقيام صلة مباشرة بين مسلمي " الاتحاد السوفييتي السابق " وبقية المسلمين، يمكن أن تقوى وتتوسع وتؤثر إيجابياً على حضور المسلمين في هذا العصر. 2- تفرغ الغرب (الولايات المتحدة الأميركية وأوربا ) لموضوع قديم جديد متجدد يحمل عداء للمسلمين، يتخفى بأشكال مختلفة ويبحث عن صور للظهور. فبعد حرب الخليج الثانية، وانتهاء الحرب الباردة صرح الرئيس الأمريكي بوش في خطابه الشهير بعد نهاية الحرب: ((بأن القرن القادم سيكون القرن الأمريكي وسوف يشهد تعميم القيم الثقافية الأمريكية والسلوك الأمريكي في كل أنحاء العالم.)) وعلى الرغم من مما في هذا من عنجهية وادعاء ومظاهر غزو مكشوفة للآخرين وثقافاتهم، إلا أن المتضرر الرئيسي منه ليس الغرب بمقدار ما هم العرب والمسلمون. وقد وضح ذلك وفسره آخرون يعملون في أطر السياسة والثقافة الغربيتين، وترجموا ذلك إلى حقيقته لاحقاً في تصريحات وكتابات وممارسات، لم تنحصر في أمريكا وأميركيين، وإنما تفاعلت وظهرت أعلامها في أوربا أيضاً، في أمثال : هنري لوبين الفرنسي ـ وممارسات تاتشر وأمثالهما. حيث أخذ الموقف العام توجيهاً للحقد والقوة الغربيين لإنهاء الصراع "الصليبـي " أو الغزو الصليبـي ضد المسلمين الذي مازال تحت الرماد. فقد قال بعض سياسي الولايات المتحدة الأميركية ومنظري الغرب وإعلامييه، صراحة : (( إنه كما شهد القرن الحالي سقوط الماركسية والشيوعية سوف يشهد القرن القادم سقوط الإسلام والعروبة.)) وأخذ العداء يتضخم ويخطط له ليأخذ طريقه للتنفيذ بأيدي مختلفة وبوسائل مختلفة. بدأت حملة الكراهية والحقد تتدحرج، وفي 4/6/992 م حمل غلاف مجلة الإ يكونوميست قولاً لمساعد وزير الخارجية الأمريكية دجيريجيان على شكل إعلان مثير "( الإسلام هو الأيديولوجيا المعادية للغرب). وصرح حاييم هرتزوغ رئيس الكيان العنصري الصهيوني من أسبانيا، موجهاً كلامه لأمريكا قائلاً :( إن الأصولية الإسلامية أخطر من الشيوعية، وإن جيش "إسرائيل" أقل تكلفة لتحقيق حسم من نقل جيوش إلى المنطقة كما حدث في عاصفة الصحراء.). وأخذ التركيز صهيونياً وغربياً على بثّ موجة العداء ووضع خطط لجعل المسلم الأصولي "إرهابياً وبشعاً وخطراً على الآخرين." وكل ذلك أصلاً كان لمواجهة الإسلام الذي يتقدم بأشكال مختلفة، ويستيقظ بأشكال مختلفة. ومن دون أن ندخل في تفاصيل ذلك، نشير إلى خلاصة : أن الغرب تفرغ لتصفية حسابات قديمة مع المسلمين ولمواجهة الإسلام ونواته الصلبة : العرب؛ من أجل تحقيق ذلك أخذ بسياسة تؤدي إلى : ـ ضرب مسلمين بمسلمين. ـ ضرب عرب بمسلمين. ـ ضرب عرب بعرب على تلك الأرضية أو سواها. ـ منع المساعدات وعدم بيع الأسلحة والحيلولة دون تمكين العرب والمسلمين من امتلاك التَّقَانَة حتى لا يتمكنوا من اكتساب المقدرة على امتلاك سلاح (نووي أو غير نووي) وامتلاك قوة يدافعون بها عن أنفسهم. ـ إحياء صراعات بين السنة والشيعة وتهيئة أحلاف لذلك بغية منع إيران من العمل للإسلام ولمصلحة قضية فلسطين؛ وخلق بؤر توتر دائمة في الخليج تسمح للغرب بالبقاء والسيطرة وتصدير السلاح وتسويق الهيمنة والتحكم بالطاقة وبالقرارات السياسية والإرادة. ـ حصار المسلمين وإبادتهم في مناطق مختلفة، وشن حروب عليهم. في ظل منع السلاح وحتى الغذاء عنهم؛ مثال : البوسنة والهرسك والعرب بمواجهة "إسرائيل". ـ الاستيلاء على بلدانهم مباشرة إذا ما فكروا باكتشاف الثوابت التي تجمعهم، ومواجهة العداء الذي يواجَهون به. ـ تشجيع "إسرائيل" على ممارسة العدوان ضد عرب مسلمين، والفتك بالروح المعنوية هنا وهناك. من البوسنة والهرسك إلى جنوب لبنان وجنوب السودان، ومن إلى الصومال إلى آسيا الوسطى. وتوظف الولايات المتحدة الأميركية قوى وطاقات وتخلق أوضاعاً لتسيير عجلة الموت والعنف والتدمير، إسلامياً وعربياً، لتتفرغ هي لقطف الثمار. وقد التفت بعض الروس إلى سياسة الإدارة الأميركية التي تريد أن تضعهم في خدمتها. وعبرت عن ذلك جريدة النهار الروسية حيث قالت : " يفترض كلنتون إمكانية استخدام روسيا من أجل فرض الهيمنة العالمية تجاه الجنوب الإسلامي، ومن أجل ذلك يصبح غير مفيد تهديم قدرات روسيا بشكل نهائي. وانطلاقاً من هذه الرؤية يرى إستراتيجيو الحمائم العالميون أن الموقف من روسيا يجب أن يتغير من :" عدو تم الانتصار عليه " إلى " أداة لا حول لها بين أيدينا ". وبهذا الشكل يمكن استخدام روسيا للوقوف بوجه أوربا وخاصة ألمانيا، التي تتطور بشكل عاصف. ومن جهة أخرى يمكن جر الشمال الروسي وإقحامه في صدام مخطط له مسبقاً مع الجنوب الإسلامي في آسيا الوسطى، وستجتذب إلى هذا الصراع عاجلاً أم آجلاً إيران والعراق؛ وعندما يبدأ الروس والمسلمون بإراقة دمائهم يتحطم الأعداء الأساسيون للحكومة العالمية بعضهم بأيدي بعض تحت الأنظار. وتتم الفرحة لإسرائيل والغرب المتحضر الذين يصرخون كل يوم حول حقوق الإنسان متهمين الروس والمسلمين بالبربرية"(9) والولايات المتحدة الأميركية لا تخفي قلقها من تحرك المسلمين في آسيا الوسطى بعد استقلالهم، كما أنها تضع استراتيجيتها المستقبلية، وفي تصورها وقوع تحرك إسلامي،وكيفية مواجهته أو السيطرة عليه أو توظيفه ليخدم استراتيجيتها العامة ومصالحها الكبرى. وهذا بعض ما أشار إليه مارتن أنديك مدير شؤون الشرق الأدنى وجنوب أسيا في مجلس الأمن القومي الأميركي في بيان يوضح سياسة إدارة كلنتون في المنطقة حيث قال : " مع انتهاء الحرب الباردة أصبحت هناك حاجة إلى إعادة تحديد المنطقة بوضوح، وعلى الرغم من وقوع الدول الإسلامية التي استقلّت مؤخراً في أسيا الوسطى على حدود منطقة الشرق الأوسط، فإنه يتعين إدماجها في استراتيجيتنا للمنطقة. وإذا فعلنا ذلك، ندرك الأهمية المتزايدة لدور تركيا في حساباتنا الإقليمية. فخلال الحرب الباردة كانت تركيا تعامل بدرجة كبيرة، على أنها دولة أوربية، وشريكة في جهود منظمة حلف شمال الأطلسي الرامية إلى احتواء الاتحاد السوفييتي. والآن يأتي دور تركيا لتلعب دوراً هاماً ليس في أسيا الوسطى فحسب، ولكن في الشرق الأوسط أيضاً. والآن أصبحت تركيا التي لها حدود مشتركة مع إيران والعراق وسورية، مهمة للجهود التي نبذلها لاحتواء نظام صدام حسين، والإبقاء على ترتيبات عملية توفر الراحة لسكان العراق. وباختصار فإن تركيا هي دولة علمانية وديمقراطية وإسلامية، وهي تحتل موقعاً عسكرياً استراتيجياً، وهي قوة اقتصادية، وحليفة قديمة للولايات المتحدة. إن أحد التحديات التي نواجهها هي أن نستخدم هذه العوامل أفضل استخدام في سعينا لتحقيق أهدافنا في الشرق الأوسط ".(10) وأضاف البيان في مكان آخر "مادمنا نستطيع الاعتماد على حلفائنا في المنطقة : مصر وإسرائيل والعربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وتركيا، للمحافظة على توازن القوى في صالحنا في منطقة الشرق الأوسط الأوسع نطاقاً، ستتوفر لدينا السبل للتصدي للنظامين العراقي والإيراني. ولن نحتاج لأن نعتمد على واحد منهما لمواجهة الآخر"(11) وهذا يوضح بجلاء أن الغرب، بعد انهيار المنظومة الاشتراكية، سوف يوجه اهتمامه لخلق جبهات متعادية /عربية ـ عربية /وعربية ـ إسلامية/ وإسلامية ـ إسلامية لتخوض صراعاً مستمراً يؤدي إلى استنزافها وإفناء قواها وجعلها غير قادرة على حماية نفسها ومصالحها وعقيدتها وثقافتها وأراضيها، وغير قادرة أيضاً على الالتفات للتنمية والتقدم العلمي والتقني، ولا على امتلاك الوسائل التي تحقق بواسطتها مواجهة ناجحة وحفاظاً على حضورها الحيوي في مجالات التفاعل الثقافي والاجتماعي والعقيدي على الخصوص، وهذا بالذات يهم الغرب خصوصاً، لا سيما وأنه يحاول أن يخلق ظروفاً وأسباباً ومناخاً يساعده على أن يجعل عجلة الفتنة تدور على مستويات مختلفة وبأشكال مختلفة. وليس مصادفة أن يتصاعد دخان الحرائق في أماكن عديدة من حدود العالم الإسلامي مع البلدان الأخرى، حيث تفتح جبهات ساخنة، ويستمر الضغط لإيقاف التقدم واليقظة من جهة ولإحداث الإحباط والتفتيت والضعف المؤدي إلى الخواء واليأس من جهة أخرى، ولتزداد الفرقة الداخلية والتبعية للغرب فيُحكم سيطرته أكثر ويتحكم بالأمور أشد. لقد عجز مؤتمر القمة الإسلامي مثلاً عن وقف المذبحة في البوسنة والهرسك، وعجز عن فك الحصار، وعن إرسال قوى له ضمن قوات الأمم المتحدة، وعن تحريك مجلس الأمن لحماية المناطق الآمنة التي فرضها أو للدفاع عن قوى الأمم المتحدة هناك. بينما يتم فتك كبير في الصومال بالمدنيين لأسباب أوهى بكثير جداً مما يجري في البوسنة والهرسك. وهذا لا يشير إلى ازدواجية المكاييل فحسب وإنما إلى تعامل على أساس عنصري واستراتيجي من قبل الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمركية المتصهينة، موجه ضد العرب والمسلمين أينما كانوا. وينسحب كل ما تم على الصعيد الإسلامي من تأثيرات لانهيار المنظومة الاشتراكية، ينسحب على الصعيد العربي، ولذلك سوف أوجز بعض النقاط الظاهرة والمؤثرة في آن معاً التي قد يكون لها بعض الخصوصية. 1- لم يعد هناك حضور لمحاور أو جبهات، سواء تأسست من دول أو من أحزاب وتنظيمات، رافضة أو معارضة أو حاكمة؛تعتمد على المنظومة الاشتراكية أو تتغذى منها، أو تضع استراتيجية بالاعتماد عليها؛ محاور تشكل مصادر لشراء السلاح، أو للحصول على دعم معنوي وإعلامي من أي نوع. 2- لم تعد الأحزاب الشيوعية العربية تستمد خططها وتمويلها ومعاركها وبرامجها من مركزية خارجية. وأدى هذا إلى ضعف وتمزق في حالات، وإلى ضياع عند شرائح كثيرة منها في حالات أخرى؛ وإلى مراجعة للذات إيجابية المنحى عند بعض الأحزاب وجعلها تفكر بخيارات وطنية وقومية ونضالية أكثر ارتباطاً بالواقع العربي وقضايا الأمة، وتخفف من الاهتمام بالقضايا والمعارك الأممية العالمية، وتلتفت إلى الصراع العربي الصهيوني كصراع رئيس، وتركز على ما قامت به الصهيونية تاريخياً من دور في الحزب الشيوعي السوفييتي منذ التأسيس حتى الإلغاء الرسمي، ذلك الإلغاء الذي كان للصهيونية دور مؤثر فيه؛ كما مكنها من تفسير التوجهات والممارسات الفعلية لقيادات شيوعية كانت فوق مستوى الشبهات بنظرها. ولا يتوقف الأمر عند غورباتشوف (12) بل يتعداه إلى آخرين، وفي كل مجال وفي كل بلد. 3- افتقر العرب إلى حليف، ومصدر تسليح، وسند في المحافل الدولية. وقد أدى ذلك إلى تراجع الطرح الراديكالي إلى حد كبير في كثير من القضايا والطموحات والتطلعات، وألحق ضعفاً أو قل انهياراً فيما يتعلق بالموقف العربي من القضية الفلسطينية على بعض الجبهات، وجعل الخيارات تتجه نحو الحل السلمي بشكل نهائي، وسرّع موضوع انعقاد مؤتمر مدريد. وجعل ذلك رعاية الروس للمؤتمر ومشاركتهم في التأثير على أطرافه شكلية وذيليَّة إلى أبعد الحدود، وفتح المجال أمام دول عربية للإعلان عن مواقف من الصراع العربي الصهيوني ومن " إسرائيل" كانت تخفيها وتبحث عن فرص ملائمة للإعلان عنها. وأدى هذا إلى الإسراع في (تعريب كامب ديفيد ) وتسريب روحه العام إلى دول وشرائح اجتماعية، كما أدى ببعض الدول إلى أن تعيد حساباتها وترتب علاقاتها بعيداً عن الالتزام القومي بالقضية الفلسطينية، وعمن ينادون بالتمسك بالعمل القومي، وبالقضايا المصيرية، وبحلها حلاً مشرفاً على أساس عربي عام. 4- انتعش الفكر الإسلامي، وتيار الإسلام السياسي بمواجهة الفكر الماركسي والشيوعية، حيث تراجع الأخيران نظرياً وعملياً، في ساحات ومواقع كثيرة، وكذلك بالنسبة للفكر القومي الذي تراجع بدرجة أقل من جراء المتغيرات التي نتجت دولياً، وما رافق حرب الخليج الثانية من تأثيرات ومضاعفات عربية. وواكب ذلك أو نتج عنه تأثير ثنائي مؤكد على الفكر القومي: ـ فمن جهة خفَّف الضغط على الفكر القومي من قبل التيار الماركسي الذي كان يتهمه بالشوفينية، ويخوض نضالاً، معلناً وسرياً، ضده، ولا يرى في الطرح القومي حلولاً مرضية. والتاريخ يكشف المواقف المتضادة للتيارين، ولا سيما من موضوعات مثل : الوحدة العربية بأشكالها، الصراع العربي الصهيوني، قضايا التحرر العربي، والتعريب في المغرب العربي...الخ وقد أصبح كثير من الشيوعيين الآن يحرصون على تصحيح موقفهم من القومية العربية والقوميين العرب، وحتى من الإسلام ـ لدى قلة منهم ـ أو يعيدون تفسير مواقفهم وتوضيحها منهم ومنه، ومن الأمة العربية التي كانت بنظرهم مشروع أمة لأنها لا تتفق ـ من وجهة نظرهم ـ مع تعريف ستالين للأمة الذي تبناه شيوعيون كثيرون، واختلفوا حول تفسيره بحرفيته أحياناً. وسوف أتوقف قليلاً عند هذا الموضوع، على الرغم من أن ذلك قد يشكل استطراداً أو خروجاً نسبياً عن السياق العام لهذه الفقرة. يقول خالد بكداش الأمين العام للحزب الشيوعي السوري، مقدماً تعريف ستالين للأمة العربية وموضحاً بعض الالتباس في الموقف : " الأمة جماعة ثابتة من الناس لها أرض مشتركة، ولغة مشتركة، واقتصاد مشترك، وتكوين نفسي مشترك ينعكس في الثقافة " هذه هي مقومات الأمة الماركسية اللينينية، إذا فقد أحدها يكون مفهوم الأمة غير صحيح(...) إن مقومات الأمة موجودة فيما يتعلق بالعرب، والمهم استكمالها، يقولون : هناك أرض مشتركة، فإذا سارت المساعي فيما يتعلق بتكوين اقتصادي مشترك، تكون الأمة قد استوفت جميع مقوماتها." ويتابع بكداش " يكمن الخلاف بين الماركسيين العرب حول مسألة القومية في مسألة حرفية تعريف ستالين. ولقد دارت نقاشات طويلة حول هذا التعريف، وقيل إنه خاطئ ودعوا إلى عدم الأخذ به (...) الآن يُتداول تعبير الأمة العربية.(13) وقد كان الشيوعيون العرب دائماً مع الأقليات القومية، ضد القومية العربية ـ ويظهر ذلك حتى في البنية التنظيمية لكثير من الأحزاب الشيوعية، حيث يقل العرب فيها ويكثر سواهم ـ وهم لا يعتبرون العرب أمة، على الرغم من المقومات التامة للأمة العربية؛ في حين يأخذون بحق مجموعات بشرية لا يتجاوز تعداد سكانها العشرة ملايين نسمة ولا يتعدى عمر ثقافتها وحضورها الزمني قروناً ثلاثة، وليس لها المقومات الكاملة التي للأمة العربية وليس لها عراقتها ولا تأثيرها الحضاري عبر التاريخ، إذ يمتد عند العرب آلاف السنين؛ يأخذون بحقها في أن تكون أمماً ويتعاملون معها على ذاك الأساس ولا يرون للعرب مثل هذا الحق. أمّا كيف كان يستقيم ذلك، فالأمر يعود عندي إلى أحادية النظرة، وإلى الالتزام المطلق بالإملاء الأيديولوجي والسياسي الآتيين من الخارج، والمحكومين برؤية وتأثير وتخطيط صهيوني قائم في المركز، يهدف إلى تفتيت قوام الثقة والأمة والوحدة والقوة عربياً، وإلى إبادة ذلك ما أمكن. وينصب على الأحزاب الشيوعية العربية من القيادة في موسكو، حيث توضع التعليمات وتحدد الأهداف والبرامج والسياسات (14) إنه ذلك الجهد الصهيوني، والصهيوني الغربي ـ وينبغي أن نأخذ بالاعتبار ثقل الصهاينة مضافاً إليه ثقل المسيحية الصهيونية، والماسونية والمؤسسات والمنظمات العاملة معها، عند تقدير جهد هؤلاء ـ الذي كان ومازال يرمي إلى تشويه نظرة العالم إلى الأمتين العربية والإسلامية، وإلى غرس الدونية في نفوس أبنائهما؛ وإلى تعميق ذلك الشعور؛ بالإضافة إلى استنبات الشقاق والصراع المعطـل للقوى، بالتعاون مع الاستعمار الغربي قديماً، ومع الغرب المتصهين المتسلط المتغطرس في هذا العصر. ومن جهة أخرى تصاعدت مطلبية التيار الإسلامي المتنامي بإلغاء المقولات القومية وتذويبها في الإسلام بشكل مطلق، لكل الأمم والشعوب. ولما كان التياران القومي والإسلامي قد دخلا منذ بداية هذا القرن ـ من نافذة الفكر قبل تشكيل الأحزاب والتنظيمات ـ في جدل وصراع وحتى في اقتتال حول هذا الأمر، فإن تلك المطلبية تفتح باباً تأتي منه رياح خطرة لا بدَّ من التصدي لضررها قبل أن يستفحل أمرها من جديد، لأننا نحتاج اليوم إلى الحوار على أرضية من الثقة والاحترام والاعتراف بحق الآخر في الاختلاف، لنصل إلى جبهة قوية تتمسك بالثوابت المبدئية، وبالمشترك العتيد؛ لنتمكن من التصدى لأخطار أشد، تقتحم علينا أوطاننا وبيوتنا وعقولنا. في الزمن السابق لانهيار المنظومة الاشتراكية وأيديولوجيتها كان الشيوعيون يدخلون من باب القومية إلى ساحة التيار الإسلامي بقصد التضييق عليه وإحراجه لإخراجه، ومن باب العلمانية ـ مع أنهم ملحدون والعلمانية لا تجافي الإيمان والإلحاد يجافيه ـ ومن باب الاشتراكية العلمية والصراع الطبقي.. إلى آخر ما هو مفهوم ومعلوم. لأنهم لم يكونوا قادرين على المجاهرة بالإلحاد في أوساط الجماهير قبل أن تكون السلطة معهم. وفضلاً عن ذلك فقد كانوا يهيئون المناخ لوصول قوتهم التي ستنتصر في العالم، فتنصبهم قادة وسادة، إذاً فلا ضرورة للمغامرات الكبيرة ( محلياً ) في خضم جماهيري قومي وإسلامي، لأن الحلول ستأتي مع الانتصار الحتمي للمركز، وما عليهم إلا أن يكونوا موجودين ليشهدوا تسليم السلطة، وذاك هو دورهم وانتصارهم. أمّا الآن، وبعد انهيار المركز، فقد أصبح التيار الماركسي ـ وضمنياً أومن باب أولى ـ الشيوعي، على استعداد لمراجعة الذات حول مقولة الإلحاد ذاتها، وحول مقولة ماركس :" الدين أفيون الشعوب ". ومن الطبيعي أن يكون هناك استعداد لمراجعة الذات أيضاً حول الموقف من القومية العربية، والأمة العربية، والقضايا المركزية مثل الوحدة وقضية فلسطين، أعني الموقف من "إسرائيل" والصهيونية بما في ذلك الموقف من اليسار "الإسرائيلي". ويبدو لي أيضاً أن التيار القومي أخذ يراجع رأيه ومواقفه من الدين ـ وضمناً من الإسلاميين ـ بعد أن خف التأثير السلبي للتيار الماركسي والشيوعي عليه، وبعد عدائية الغرب و "الشرق " المكشوفتين له، وبعد غياب مركز يدعم المواقف الحادة في أطراف عدة، وانكشاف غمامات واتضاح حقائق، وتسجيل مواقف، في ساحة المواجهة الساخنة مع العدو الصهيوني. وأجد أيضاً أن التيار الإسلامي لديه استعداد لمراجعة الذات والكف عن إطلاق الاتهامات ومنها التكفير، وإعادة النظر بالموقف من القومية على أرضية الإسلام والإيمان. وألمس استعداداً لمراجعة الذات والمواقف عند التيار الليبرالي بعد اكتشاف العداء والنزوع الاستعماري الجديد للغرب. وعندما تكون لدى هذه التيارات الرئيسة في الوطن العربي مثل هذه الاستعدادات للنقد الذاتي والحوار ولإقامة جبهة عريضة تتمسك بالثوابت المبدئية وتواجه عدواً مشتركاً، فإن أشرعة الأمل لابد أن تنفتح في القلوب وفي آفاق النفوس. ما من شك في أنه ستكون هناك مكابرات تعوق المسارات، ولكن متطلبات المستقبل، وأسلوب كل الأطراف الذي نأمل ألا يكون استفزازياً ولا يرمي إلى إعادة فتح الجراح والغرق في صور الخلاف وأشكاله، كل ذلك كفيل بأن يجعلنا نشهد تحولات إيجابية نحو التقارب والتفاهم والتماسك. ومن يدري....قد يغدو الماركسيون والشيوعيون قوميين، والقوميون إسلاميين، والإسلاميون قوميين.. ولكن ماذا عن الإسلاميين المتشددين أو المتطرفين أو المتعصبين؟! هل ستستمر عملية التكفير والعنف ونبذ القومية، لا سيما القومية العربية التي تقدم حلولاً في الوضع العربي على أرضية الإسلام ولها وضع خاص في الإسلام، أم ماذا ؟! إن هذا الموضوع الحيوي والهام موضوع جدير بالتأمل والتدبر، وجدير بأن تتداوله التيارات فيما بينها تحت ضغط الحقيقة التي تقول: " إننا جميعاً في سلَّة واحدة ولن يوفر الخطر الغربي الصهيوني أحداً منا ". وآمل أن تعقد ندوات وتدار حوارات حول هذا الأمر لتحقيق أهداف إيجابية على مساره. لقد سمح انهيار الأيدلوجيات الماركسية اللينينية ـ في المجال التطبيقي وفي مركزية الحلف الداعم لها على الأقل، حتى لا نعمم على مجالات التنظير والتفكير ـ لقد سمح ذلك بانحسار المد الغوغائي، والإعلام الظالم الذي كان يكتسح ساحة الحوار ومناخه، وكذلك انحسر حضور المشهد الثقافي عربياً على الخصوص وربما عالمياً، الذي كان يتم ويشكل تراتيبته تحت تأثير قوى الأيديولوجية المتعصبة، المدججة بالمواقف والأحكام المسبقة، وبمقولات جاهزة، تلك التي كانت تنتقل من ساحة إلى ساحة بأبواقها وعصيها الغليظة واتهاماتها وتشنجاتها وعصمويتها وحتمياتها التي لم تصمد للامتحان. وإن انتعاش الفكر الإسلامي، أو الإسلام السياسي، بفصائله، يجعله يفكر بأن يقدم نفسه بديلاً للتجربة (غير الناجحة ) للآخرين في بعض الأقطار العربية والبلدان الإسلامية؛ سواء تلك التي أخذت بالنظرية الماركسية ـ اللينينية، أو تلك التي قامت على الأسس القومية ـ الاشتراكية، أو تلك التي مزجت بين توجه قومي وآخر اشتراكي وكانت مدخولة بماركسية وشيوعية تبحثان عن واجهات تتخفيان خلفها في أثناء الحكم والتعامل مع جماهير عربية متديِّنة، نسبة المسلمين فيها أكثر من 85% وهي ليست مستعدة للتنازل عن عقيدتها لتحل محلها عقيدة أخرى لقاء أي ثمن. وحيال هذا التطلع المشروع في إطار الانتعاش من جهة والإحباط والمتغيرات العربية والدولية من جهة أخرى، علينا أن ندقق في الأمور قبل أن تأخذنا الحماسة ونغرق في المشكلات، ونسير في الطرق التي تقود إلى أوضاع ونتائج لا نرضى بها جميعاً؛ وعلينا أن نطرح السؤال الآتي هنا للمستقبل ولمن يهمهم المستقبل : هل انتعاش الإسلام السياسي سيكون على حساب المد القومي العربي وبمواجهته، أم أنهما سيتفاهمان ويتعاونان ويسودان الساحة أخذاً بحقائق التاريخ : ـ إنما عز العرب بالإسلام ـ الإسلام نبت غذاه العرب بالدم حتى نما وانتشر وساد ؟! وهل ننجح إذا ما وضعنا العروبة في مقابل الإسلام، أو القومية في مقابل الدين ؟! وهل نكون على الخصوص، وفي هذه الساحة بالذات، عرباً مسلمين، أم مسلمين بشكل مطلق؛ وقد أقر الإسلام بتمايز الناس في أقوام وشعوب وجعل التمييز بينهم بالإيمان والعمل: { وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم }. إن العرب بيضة الإسلام، ونواة الثمرة التي يتكوَّر اللحم حولها، وقد كرَّمهم الله بأن أنزل القرآن بلغتهم، وجعل الرسول الكريم منهم، وجعل لغة أهل الجنة هي العربية لغتهم. ووسع نبي الله محمد ابن عبد الله مفهوم العروبة لينأى به بعيداً عن نقاء الدم والعرق وتمييز الجنس على أساس عنصري، فجعل ذلك المفهوم ثقافياً حضارياً إنسانياً معرفياً عاماً ومتسامحاً في إطار الإسلام الذي يمثل روح التسامح، فقد جاء في الحديث الشريف : « أيها الناس : إن الرب واحد والأب واحد، ليست العربية من أحدكم بأب ولا أم، العربية لسانٌ فمن تكلم العربية فهو عربي ». ومّنْ مِنَ المسلمين، أصحّاء العقيدة والتوجه والرؤية، لا يتوق إلى قراءة القرآن بلغته ليفهم الدين وأحكامه ؟!! ومن يقرأ القرآن يفهم العربية ويتكلمها، ويدخل البيت الكبير، بيت الثقافة العربية الإسلامية الرحب من أوسع أبوابه، ويكون من العرب الذين أعزهم الله بالإسلام ولم يكن أمرهم في الناس قبله مشهوراً ؟! يكون منهم بحكم اللغة التي جمعت العرب والمسلمين في رباط لا يفنى : هو القرآن الكريم، بلسان عربي مبين، ذاك الذي تكفَّل الله سبحانه وتعالى بحفظه : « إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ». 5- أدى انهيار المنظومة الاشتراكية، وزوال مفعول مقولات الفكر الماركسي ـ اللينيني، أديا إلى توقف التصعيد في المواجهات الاجتماعية، بفعل تراجع تطبيق النظرية والتوجه نحو تفكيك ما بُني من مؤسسات وسياسات اقتصادية وبُنى اجتماعية على أساسها؛ وكذلك جراء توقف تصعيد الصراع الطبقي. وأمر الصراع الطبقي أو موضوعه ونتائج ممارسته عندنا ـ لا سيما ونحن نواجه احتلالاً واستيطاناً وعدواً عنصرياً يهدد وجودنا ذاته ويستهدفنا جميعاً، يحتاج إلى تدقيق وتفحص وبحث خاص ليس هنا مجاله ـ إذ أن الصراع الطبقي طالما عَوَّق صراعنا مع العدو الرئيسي وصرفه إلى صراعات ثنائية وثانوية، قطرية وقومية، وأدى إلى حالات من التشرذم والتمزق والضعف من دون أن يجلب عدالة أو تقدماً أو ازدهاراً أو سعادة أو تحريراً. كما أدى انهيار المنظومة الاشتراكية إلى تغيير بعض المفاهيم لدى الشيوعيين وشيئاً من نظرتهم إلى الناس والمفاهيم، ونظرة الناس إليهم وإلى المفاهيم التي قدموها لهم عن النظرية وتطبيقاتها وتطلعاتها، وعن الدولة السوفييتية والمنظومة والاشتراكية وواقع الحياة فيهما. انكشف موضوع " الديمقراطية " مثلاً عن دكتاتورية وفساد كبيرين. ومفهوم " الوطنية " عن تبعية لمركزية تسيطر عليها صهيونية، ولا تنبع من قرار وطني تام ينبع من الأرض والشعب والقضايا المصيرية والانتماء لأمة في تاريخها وحضارة في بيئتها. ذلك لأن مفهوم الوطنية ذاك يرى أن الوطنية الحقة هي الإخلاص للمركز ـ موسكو ـ وتأييده والالتزام بتعليماته ليتحقق النصر الذي سيكون للشيوعية، أي للجميع ! 6 ـ سمح ذلك الانهيار ـ عربياً ـ بإعادة النظر بمقولات وتطبيقات تتصل بالاشتراكية والاقتصاد المعتمد وبقوانين وبالاعتماد المطلق على القطاع العام، وما تبع ذلك أو نشأ عنه من بنى وممارسات في الدول والمجتمعات؛ وذاك كله قيد دراسة أو تصفية ونظر في بلدان أخرى. وأخيراً، وفي منحى عام، أدى انهيار المنظومة الاشتراكية إلى تسهيل عملية الفتك بأنظمة عربية كانت متحالفة معها، وإلى جعل ذاك العربي مستند الظهر إلى الحائط أمام الأعداء القدامى والحلفاء القدامى الذين انضموا علناً إلى معسكر الأعداء، جراء منع السلاح عنه، وعدم امتلاكه له. ولكن يبدو لي السؤال هنا أو التساؤل وجيهاً وهو ينحصر في الآتي: ألم نكن ندفع، نحن العرب، في الحرب الباردة ثمناً باهظاً لنخوض حروباً بالوكالة ونشغل معامل السلاح ونشتري سلاحاً من القطبين المتناحرين، من دون أن نحسم به القضية الرئيسة التي نشتري من أجلها السلاح ؟! هل ترى كنا في قفصين وانتقلنا الآن إلى قفص واحد ؟! أم ترانا كنا نعيش الوهم وما زلنا نعيشه ونتقوَّت به ؟! إنه سؤال يحتاج إلى تدقيق وتمحيص ودراسة معمقة بعد انكشاف وثائق ومعطيات كثيرة ما زالت الآن دفينة المخابئ والأدراج، وبعد تجليات حقائق تتفاعل داخل الضمائر والعقول. ـ لقد أثَّر انهيار المنظومة الاشتراكية على تسارع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وهي قضية مهمة جداً، وحساسة بالنسبة لقضيتنا ونضالنا ومركز العداوة بالنسبة لنا، ولم تكن الهجرة سابقاً متوقفة إنما كانت مستمرة بحدود مراعاة لوضع عربي، وأوضاع الحرب الباردة المستمرة، والمصالح والمنافع المتبادلة بين قطبيها. كان اليهود يتلقون دعماً من كل الأطراف التي كانت تشكل عالم ما قبل انهيار المنظومة الاشتراكية، فالبشر يأتون من تلك المنظومة والسلاح والمال يأتي من الغرب، والسياسة في كل من المعسكرين متفقة على أن "إسرائيل" وجدت لتبقى. ومنذ تأسيس فكرة الوطن القومي اليهودي في فلسطين تعاونت أوربا (الشرق والغرب ) لتحقيق ذلك، وحرب 1948 خاضها اليهود ضدنا بالسلاح القادم من المنظومة الاشتراكية. وكانت "إسرائيل" بالنسبة للمنظومة الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي : قلعة المعسكر الاشتراكي في بلاد العرب التي ستنشر الفكر الماركسي اللينيني والاشتراكية العالمية. وقد تسابق الشرق والغرب للاعتراف بإسرائيل كما هو معروف، وعلى طلب ودِّها لاعتمادها كوكيل له في المنطقة. في عام 3 195 انتزع الغرب هذا الحصان من يد السياسة السوفيتية ومن حلف وارسو، ولكن الغريب أن الدعم لم يتأثر كثيراً. هل ضحك اليهود على كل الأطراف أم أنها كانت سياسة، تخدم مصلحة كل الأطراف، تتركز في إضعاف العرب وتمزيقهم وتشتيت ولاءاتهم وتوزيعها على المعسكرين، وإضعاف القومية والإسلام معاً وإبقاء هذه الأمة مجرد مساحات تعج بأفواه وسواعد تبقى في خدمة الغير، تزحف على رموش العيون لتحقق أهدافاً غالية وسامية ولكنها تبقى تزحف وتقتات التراب وتفنيها العداوات والسياسات المسيطر عليها من قبل الأعداء بأشكال مختلفة ؟! أظن أن في الأمرين صحة ولكل منهما حضوراً. لقد توجهت القوة الوحيدة التأثير، أو الساحقة التأثير الآن لتفرض على العرب والمسلمين عداءً مكشوفاً وتحدياً ثقافياً وسياسياً وعلمياً صريحاً، وعقائدياً مخفياً أو شبه معلن، واستفاد العرب واستفاد المسلمون من كل الضحايا والدروس : انكشاف الغطاء أو نأمل بأن يستفيدوا من ذلك في هذه الحدود على الأقل، وفي هذا الخير؛ فعندما ندرك جيداً، وتحترق أصابعنا بالنار نعي الدرس ونكتسب الخبرة ونندفع للعمل على نهج ورؤية. وأرجو أن يكون في ذلك خير للأمة وللعقيدة السامية التي تحملها. بقي أن أطرح هنا وبعد هذا الاستعراض، الذي لا يخلو من ثغرات، لتأثير المنظومة الاشتراكية دولياً وإسلامياً وعربياً، أن أطرح بعض الأسئلة بصوت عال لنفكر في استخلاصات وفي منهج يمكننا من الخروج من مآزقنا ومآسينا، ولعله ينير أمامنا في هذه الأمة وهذه العقيدة السمحة، الأمل الذي ما فقدَته ولن تفقده في يوم من الأيام إن شاء الله، الأمل بحتمية اليقظة والنهضة والتقدم في معارج النصر والحضارة؛ لأخلص من ذلك إلى التأكيد على ميثاق المثقفين العرب، والأسئلة هي الآتية : ـ هل الوضع الدولي، والعربي ضمناً، سوف يستقرّ على هذا الحال الذي يمثل الراهن الآن ومعطياته الظاهرة ؟! أقول بكل بساطة : لا، لأن ذلك لا يتفق ومنطق الحياة والتاريخ، منطق الحركة والتحوّل وتداول الدول. ـ هل سيادة القطب الدولي الوحيد الطرف هي قدر؟! وهل تراها تدوم إلى الأبد ؟! أقول أيضاً : لا والنذر تتوالى على شكل دلالات ومؤشرات، وتصادم مصالح. والحياة دائماً في تواصل قطبي صراع على الأقل، ويلزم لاستمرارها مثل هذين القطبين. ـ هل سيبقى الغرب كتلة واحدة من دون تناقض على الرغم من عامل المصلحة المختلفة بين دوله ؟! أعتقد جازماً بأن الأمر لن يستقر على ذلك الحال. فهناك صراعات على التجارة، وعلى الدعم المعطى للمحاصيل الزراعية التي ينتجها المزارعون الأوروبيون... الخ. وإذا كان الانفجار يؤجَّل أو يسكَّن فإن هذا لا يعني أنه لن يحدث، وأن مسبباته قد زالت من الوجود. ـ وهل عمالقة الشرق ونموره سوف يبقون في حالة كساح دائم؟! إن من المشكوك به أن يبقوا هكذا، وهم يكتشفون يوماً بعد يوم عوامل قوتهم، ويستذكرون يوماً بعد يوم أيضاً دروس التاريخ الذي يخصهم. ـ وهل الأمة العربية ستبقى سؤالاً معلَّقاً في الفراغ إلى ما لا نهاية ؟! إن إلماحات الواقع، واستقراءات التاريخ، والتحولات العميقة التي تظهر بعض تجلياتها هنا وهناك، كل ذلك يشير إلى أن الأمر لن يستقر على هذا. ـ وهل الإمكانات التي تملكها شعوب فقيرة متعبة ومستلبة على نحو ما، ستبقى هي الأخرى، وإلى الأبد، موضع نهب العالم الصناعي (المتقدم ) والدول القوية ؟! إن ذلك موضوع يستحق التأمل عبر سيرورة التاريخ وصيرورة الواقع. ـ ألا يمكن أن يكون هناك دور مؤثر للوعي والفكر، وحتى للفقر والجوع والقهر، في تغيير المعطيات الحالية، وتقديم صورة أخرى، مغايرة، لعالم أو لنظام عالمي مغاير لذلك الذي ينميه الطموح الغربي الاستعماري السائد والصهيوني والاستيطاني المتحالف معه ؟! ألن يكون للثقافة دور في إنقاذ شعوب العالم الفقيرة المقهورة مما هي فيه، وفي رفع نير المعاناة عن تلك الشعوب، وتخفيف كدماته عن رقابها على الأقل ؟! ـ والشعب العربي الذي نُحِرَ من التسلط والنهب والتبعية، هل ستستمر معاناته وإهمال قضاياه حتى من قبل حكامه وظلاَّمه ؟! ـ وهل ستستمر صور الإلحاق والإذلال والعجز والدونية، معلقة مثل تمائم مقدسة في أعناق الفقراء، والعرب والمسلمين من بين أولئك الفقراء ؟! إن الصور التي تقدمها الحياة العربية والإسلامية، على الأقل، صور توحي بإمكانات كثيرة للتغيير، وتوحي بوجود أشعة وتوهج في نهاية النفق المظلم. فعلى هذه الأرضية المظلمة، أرضية المعاناة والبؤس وأكاد أقول اليأس، يوجد نضال ولو بالحجر والعصا والسكين، وتوجد مواجهة، ولو كلفت صاحبها حياته وخسارة سنوات من عمره، وحتى مستقبله. وكل هذا ليس بلا دلالات، كما أنه ليس بلا نتائج ترتجى وتنتظر بأمل وثقة. إن المثقف العربي الذي يلملم شتات نفسه أو يبحث، بشيء من السلحفائية والجبن، أو ربما بتأثير ظاهر من المصلحية والرغبة في السلامة الذاتية، عن دور؛ إن ذلك المثقف يمكن أن يلعب دوره ليعيد تشكيل صورة العالم من حوله، وليقدِّم المخرج النظري الذي تقدمه الثقافة للناس، ولهذا المنطلَق نحو رؤية مجال آخر نفصل القول فيه إن شاء الله تعالى. الهوامش : (1) العمليات الخداعية : تأليف : دافيد. شارترز وموريس. ا. ج. توغويل. ترجمة نافع أيوب لبُّس ـ منشورات : مركز الدراسات العسكرية بدمشق 1993 م ـ ص 38. (2) المصدر السابق ص 42. (3) ـ ( إن الكومنترن وقف بقوة، في فترة التحالف النازي ـ السوفييتي، اعتباراً من شهري آب وأيلول 1939 م حتى شهر حزيران 1941 م ضد الحرب التي تشنها بولندا وبريطانيا وفرنسا والحلفاء الآخرون على ألمانيا. كانت تلك الحرب، من وجهة نظر السوفييت حرباً إمبريالية، وقد طُلب إلى الأحزاب الشيوعية في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية أن تعبئ الرأي العام ضد الحرب مع ألمانيا، " ونظمت مظاهرات من أجل السلام " ولا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية، بغية إبقائها خارج الحرب ضد ألمانيا. ولكن طبيعة هذه الحرب ما لبثت أن تغيرت فجأة في اللحظة التي حطم فيها هتلر حلفه مع ستالين وغزا الاتحاد السوفييتي، وأصبحت : حرباً عادلةً "تقدميةً ". وطلب ثانية إلى الشيوعيين في كل أنحاء العالم تعبئة الدعم غير المشروط لها. ) ـ العمليات الخداعية ـ الفصل العاشر ـ ايمرسون فيرمات ص 450 ـ 451 ـ عن آ. روسي في كتابه : المعاهدة الألمانية السوفييتية التاريخ والأسطورة ـ منشورات : مركز الدراسات العسكرية ـ بدمشق ـ 1993 م. (4ـ5) جريدة نضال الشعب العدد 510/ دمشق. وهي جريدة الحزب الشيوعي السوري. (6) ـ بيان هونيكر أمام المحكمة في 4/12/1992. عن نضال الشعب، العدد 510 تاريخ 7/1/1993 م. (7) تقرير وزير الدفاع الأمريكي لمجلسي الكونغرس والرئيس الأمريكي ـ شباط ص. 18 ـ 20 ـ منشورات : مركز الدراسات العسكرية بدمشق. وقال تشيني كلمة مهمة في وصف الجيش السوفييتي نثبتها هنا، قال : " إن الجيش السوفييتي السابق الذي لا يزال الأكبر والأثقل تسليحاً في العالم، هو الآن جيش يواجه أزمة هوية " وقد ظهر حجم تلك الأزمة الآن في تقاسم الجيوش والأسلحة وفي التقاتل بين مجموعة الدول المستقلة، وسواها مما كان الاتحاد السوفييتي. وأشار تشيني في نظرة إلى المستقبل قائلاً : " كانت إستراتيجيتنا الدفاعية الجديدة حتى الآن ناجحة، ليس في الرد على التغيير السوفييتي فحسب، بل في جعل الولايات المتحدة في وضع يمكنها من مواجهة متطلبات النظام العالمي الجديد أيضاً، والتي تتراوح بين التعامل مع الأحداث الإقليمية المحتملة من ناحية، وبين السيطرة على عملية خروج العالم كله من الحرب الباردة من ناحية ثانية ". المصدر السابق صـ 8. (8) هذه الأرقام بملايين الدولارات وهي مأخوذة من : قوانين بيع السلاح، منشورات مركز الدراسات العسكرية بدمشق ـ 1992 م. (9) جريدة نضال الشعب صـ 3 العدد /516/ نيسان 1993 عن جريدة النهار الروسية. عدد أواسط آذار 1993 م. (10) بيان مارتن انديك عن سياسة كلنتون ـ نشرة السفارة الأميركية بدمشق ـ صـ 3 العدد 3949 تاريخ 21/5/199. (11) المصدر السابق ص 4. (12) لقد وقف كثير من الشيوعيين على تاريخ سابق. واستدركوا معنى أن يعيد الآن الرئيس يلتسن ـ وهو شيوعي وقيادي سابق ـ العلاقة مع المحافل الماسونية ولا سيما محفل مالطا الماسوني. الذي أُحدِث بالقرار رقم 827 تاريخ 7 / 8 / 1992 م. (13) جريدة السفير صـ 12 تاريخ 17/7/1993 م. (14) يقول خالد بكداش في لقائه مع جريدة السفير البيروتية : " الصهيونيون اشتغلوا بجد للسيطرة على الحزب الشيوعي الفلسطيني، وحاولوا السيطرة على الحزب الشيوعي اللبناني والمصري والحزب الشيوعي العراقي.. إلى آخره. وكانت هناك عناصر يهودية في الكومنترن في موسكو. ولم تكن جيدة لنا نحن الشيوعيون العرب " جريدة السفير صـ 12 تاريخ 17 /7 /1993 م. وقد ذكر بكداش أن بونا ماريوف الذي كان يشرف في السنوات الأخيرة على نشاط تلك الأحزاب الشيوعية، وهو يهودي، وقد لعب دوراً في تمزيق بعض تلك الأحزاب. ويعيدني هذا قليلاً إلى الزمن الماضي لأذكر أنه حينما كان جمال الحسيني عام 1936 م يؤكد ذلك وينبه إليه كان الغضب يجتاح ساحة الشيوعيين العرب، ويتهمونه هم والصهاينة بالنازية والعمالة لهتلر وبالشوفينية، ويطال مثل هذا الاتهام عرب هذه الأيام إذا ما أشاروا إلى ذلك، لا سيما قبل سنوات. كان الحسيني قد قال " أمّا بالنسبة للمبادئ الشيوعية وأفكار اليهود المهاجرين، تلك المبادئ التي جلبها اليهود ونشروها في البلاد، مما لا حاجة للتوسع في شرحه لأنه معروف، إن الجالية اليهودية هي التي جلبت تلك الأفكار. " جمال الحسيني ـ عن محاضر اللجنة الملكية الفلسطينية ـ لندن ( ص ـ 236 ) عام 1936م. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |