التِّنِّين - محمد بري عواني

مسرحية للأطفال في عشرة مشاهد - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - 1998

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:24 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد العاشر

(يدخل منصور وعرفان والأطفال وآخرون، يبدو أنهم أقوياء)‏

منصور : الناموسْ‏

والفلوسْ‏

دوماً في خِصامْ‏

الطحان : (يندفع نحو منصور، يتوسل إليه)‏

اسمعني يا منصورْ‏

-الله يرضى عليكْ-‏

أبو فلوسْ‏

أكرَمَنَا،‏

يعني، أجَّلَ دفْعَ الدينْ‏

شهراً،‏

أو شهريَنْ.‏

عرفان :وأنتمْ صدَّقتُمْ؟!‏

(صمت، ثم) طبعاً صدَّقتُمْ!!‏

أبو فلوس : أنا لا أكذبْ‏

أبو منشار : (يصرخ) أبو فلوسْ‏

لا يكذبْ‏

عرفان : (بهدوء) هلْ حدَّثكُمْ عَنْ أقساطِ البنكِ الدولي؟!‏

أبو دعاس : (تفلت منه الكلمات، وبدهشة)‏

إي والله(!!!)‏

عرفان : هلْ حدَّثكُمْ عَنْ خَبْطِ المخباطْ‏

لتسديدِ الأقساطْ؟!‏

(يندفع أبو منشار نحو عرفان محاولاً أن يجعله يبدل الموضوع...)‏

أبو منشار : يا عرفانْ..‏

يا عرفانْ..‏

(ويسحبه بعيداً عن الناس ويهمس له..)‏

أبو فلوسْ‏

"محسوبُكْ"‏

وأنا أيضاً‏

"محسوبُكْ"‏

أطلبْ ماترغبْ‏

فيكونْ‏

بين يديكْ‏

ملكَ يديكْ‏

هل تسكتْ؟!!‏

(عرفان وهو يداعب رأس أبي منشار، يكلم الناس، ويفضحه)‏

عرفان : أبو منشارْ‏

يرشوني‏

يعطيني ما أرغبْ،‏

قلْ لي يا طحانْ‏

ماذا أطلبْ؟!‏

الطحان : (يرتبك) أنا لا أعرفْ‏

عرفان : (بثقة) لكني أعرفْ‏

ما يجهلُ أكبرُ رجلٍ فيكمْ‏

(يندفع نحو أبي فلوس ويمسك به من يده ويدور بهِ بين الناس بسرعهَ وهو يتكلم، وأبو فلوس يتأرجح مذعوراً)‏

هلْ أخبرَكُمْ عَنْ شركاتِ الأموالِ؟!‏

يعني، هلْ أخبرَكُمْ عَنْ حالِهْ،‏

عَنْ إفلاسِهْ؟!!‏

(ويدفعه بعيداً فيصطدم بأبي منشار)‏

جاسم : إي والله..‏

أخبرنا بلسانِهْ‏

أبو دعاس : صدّقناهْ‏

منصور : أبو فلوسْ‏

يخدعُكُمْ حتى ينهبَكُمْ‏

الطحان : (حائراً) يا عرفانْ‏

ما هذي الأخبارْ،‏

من أخبرَكَ بها،‏

كيفَ حصلتَ عليها؟!!‏

أخبرَنا كيْ نرتاحْ!!‏

أبو دعاس : معكَ شهودْ؟!!‏

عرفان : طبعاً..‏

(همهمات بين الناس، وهم بين مندهشين ومصدقين ومكذبين)‏

ومعي رشاشٌ للدّودْ‏

حتى لا ينخَرَكُمْ،‏

للآفاتْ‏

حتى لا تبلعَكُمْ‏

أبو فلوس : (حانقاً) أتحداكْ‏

(للجميع) أتحداكُمْ‏

ناهد : نقبَلْ‏

أبو دعاس : ناهدْ!!‏

ناهد : ما نفعَلُه كرمى لكْ،‏

كرمى لأبي،‏

كرمى للضيعةْ،‏

ولمرّوشْ‏

للآباءِ وللأبناءْ‏

هيا يا منصورْ‏

أخْبِرْهُمْ بالقصَّهْ‏

منصور : أولُ كلّ الأشياءْ‏

سَرِقةُ نبعِ الماءْ‏

جاسم : ماذا؟‍‏

أبو فلوس : كذبهْ!!‏

الطحان : كيفْ؟!!‏

عرفان : الصورةُ أصدقُ شاهِدْ‏

دعاس : معنا صُوَرٌ بالألوانْ‏

صَوَّرَها منصورْ‏

مَعَ عميّ عرفانْ‏

(وهو يشير إلى أبي منشار..)‏

عَنْ هذا اللصّ المكّارْ‏

(ويشير إلى أبي فلوس)‏

عَنْ هذا القُرصانْ‏

أبو دعاس : (غير مصدق) إني أحْلُمْ‏

أُقرُصْني يا جاسمْ‏

حتى أفهمْ‏

دعاس : بابا.. إنكَ لا تحلُمْ‏

إنكَ تسمعُني،‏

تفهمْ‏

انظرْ..‏

(ويعطيه صورة، بينما يتوزع الأطفال الآخرون ليوزعوا على الفلاحين بعض الصور. مروش تشاهد صورة فتضحك)‏

مرّوش : اهْ...‏

هذا أبو فلوسْ‏

وهذا أبو منشار‏

(تنادي) دعاسْ..‏

(تشير إلى الصورة) ما هذا؟‍!‏

دعاس : حفّارَهْ!!‏

مرّوش : حفّارَةُ كوسا؟!‏

(يضحك عرفان ومنصور وبعض الأطفال والعجوز)‏

دعاس : حفارَةُ آبارْ‏

حسان : تلكَ الصورهْ‏

تدشينٌ للتنينِ الجبّارْ‏

مرّوش : (ساخرة) عيني، يا عيني يا عين‏

ما أحلى هذي الأخبارْ!!‏

أبو دعاس (حائراً) لا يُعْقَلْ،‏

لا يُعْقَلْ‏

جاسم : (مستسلماً) أنا أهبلْ‏

إنَ الصورةَ لا تكذبْ‏

أبو منشار : (وهو يندفع نحو جاسم)‏

صورةُ ماذا؟!‏

آ...‏

صورةُ ماذا؟!‏

( ويخطف الصورة من يد جاسم ويمزقها)‏

هذي صوَرٌ مغشوشهْ‏

منصور : مغشوشَهْ!!‏

(يخاطب الناس جميعاً بحماس وحيوية)‏

هو مَنْ حفرَ الآبارَ الموجودةَ في بطنِ النبعِ‏

وهوَ المسؤول عَنِ الآلاتِ الهدّارهْ‏

ومضخّاتِ الشفطِ‏

مرّوش : (لأبي دعاس)‏

افتحْ عينَكَ يا شفّاطْ‏

واهربْ مِنْ خبطِ المخباطْ‏

(لأبي فلوس) شفَطَ الماءَ فجفَّ النبعُ‏

(للجميع) قلتُ لكمْ:‏

شَرِبَتْهُ الضَبعُ‏

ما صدَّقَتمْ‏

عرفان : أبو فلوسْ‏

ضبْعُ الماءْ‏

وأبو منشارْ‏

الحرباءْ‏

أبو منشار : تكذبُ، تكذبْ‏

عرفان : (للأطفال) أعطوهُمْ صوراً أخرى!!‏

(يقوم الأطفال بتوزيع صور جديدة على الفلاحين..)‏

الطحان : (وهو ينظر في صورة)‏

ما هذا؟!!‏

(لعرفان) قلْ لي يا عرفانْ‏

(يريه الصورة) قلْ لي‏

ريّحْني‏

عرفان : هذي حفاراتٌ تحفرْ‏

وأنابيبٌ تُطمَرُ تحتَ الأرضْ‏

تصبحُ نهراً تحتَ الأرضْ‏

حسان : تحويلٌ لمجاري الماءْ‏

ناهد : نحوَ حقولِ أبي فلوسْ‏

وبساتينهْ‏

أبو دعاس : وأراضينا؟1‏

جاسم : ومزارعُنا؟1‏

الطحان : شيء مُدْهِشْ‏

أبو منشارْ‏

كانَ يقول:‏

ما تحفُرُهُ الحفّاراتْ،‏

ما يبنيهِ البناؤونْ‏

هوَ مصنَعْ‏

هومعملْ‏

عرفان : (بعد صمت قصير) مصنعُ ماذا؟‍!‏

الطحان : لا أعرفْ!!‏

عرفان : معملُ ماذا يا جاسمْ؟!‏

جاسم : (محرجاً) لا أعرفْ!!‏

عرفان : هل عملَ أحدٌ منّا‏

-أعني مِنْ قريتنِا-‏

في هذا المعملْ‏

أو في ذاكَ المصنَعْ؟!‏

أبو دعاس : كلاّ‏

عرفان : هل يعرفُ أحدٌ منكُمْ‏

ماذا ينتجُ هذا المصنعْ؟!‏

(صمت قصير) أبا دعاسْ‏

أَمْسِكْ نفْسَكَ واسمعْ‏

هذا المصنعُ يُنْتجُ ماءً‏

أبو دعاس : (غير مصدق) ماذا؟!‏

عرفان : (يمط الكلمة) مـ.........ـاءْ!!‏

هلْ تَسْتَغْرِبْ؟!!‏

يُنتجُ ماءَ الصحةْ‏

يملأهُ في عُبُواتٍ حُلوهْ‏

وأنيقهْ‏

هل يعرفُ أحدٌ منكُمْ‏

ماءَ الجنّهْ؟!!‏

جاسم : نعرفهُ؟!‏

طبعاً نعرفهُ‏

موجودٌ في السوبرْ ماركتْ،‏

في دكانِ‏

أبي دعاسْ‏

كلُ القريةِ تشربُ منهُ‏

حتى في الكازينو نشربُ منْهُ‏

عرفان : ما تَشرَبُهُ سيَد جاسمْ‏

في بيتِكْ،‏

في الكازينو،‏

هوَ مِنْ ماءِ الضيعَهْ‏

هوَ مِنْ ماءِ النبعهْ‏

جاسم : (وقد انزعج كثيراً...)‏

يا خيبتَنَا، يا خيبَتَنَا...‏

(ثم يندفع نحو أبي منشار ويقبض على رقبته بكلتا يديه يخنقه ويهزه)‏

كيفَ سرقتُمْ ماءَ الناسْ‏

كيفْ؟‍!‏

أبو منشار : (يحاول تخليص رقبته من يدَيْ جاسم)‏

دعْني يا أجرَبْ‏

دْعني‏

إنكَ تخنقُني‏

جاسم : أنتَ الأجربْ‏

يا أرنبْ‏

أبو منشار : آخ.. آخ..‏

(ويجأر كالثور ويقاوم فيتخلص من يَدَيْ جاسم ويهرب ليختبيء خلف العجوز)‏

دعني، لا تلْمِسْني‏

العجوز : جاسمْ،‏

مَهْلاً‏

حتى نفهمَ باقي القصةْ‏

أبو فلوس : (يدافع عن نفسه)‏

أيةُ قصةْ؟!‏

أنتمْ تخترعون حكايا‏

وإشاعاتْ‏

وقضايا‏

لا أعرفُها،‏

أبداً لم أسمعْ عنها.‏

منصور : لنْ تخدعَنَا بعدَ اليومْ‏

(للناس) معظمكُمْ‏

يعرفُ ممتلكاتِ أبي فلوسْ‏

لكنْ‏

سَأُذكرُكُمْ‏

أبو فلوس : (يرتجف) "عينُ الحاسدِ تُبلى بالعمى"‏

ناهد : أشجارُ التفّاحِ الأحمرِ بالآلافْ،‏

دعاس : والتفاحُ الأصفرْ‏

أكثرْ‏

حسان : والرُّمانْ،‏

منهُ الحامضُ واللفّانْ‏

أبو دعاس : صحْ!!‏

الطحان : (يتذكر) قولوا: جنّهْ(!!)‏

جاسم : (يتذكر) أحلى. أغنى (!!)‏

الطحان : (يتحسر) يا أللهْ‏

نحنُ مجانينُ بلا حَدِّ‏

نسْهَرُ عندَ أبي فلوسْ‏

بينَ الشجرِ وبينَ الوردِ‏

ولانكتشفُ الفارقَ بينَ أراضيهِ الخِصْبَهْ‏

وأراضينا‍‍‏

أ إلى هذا الحدّ عَمينا(؟‍‍‍‍!!)‏

(ثم ينفجرُ في وجه أبي فلوس)‏

يا ظالمْ‏

كلُّ بساتينكَ صارتْ جنّاتٍ خَضْرا‏

وأراضينا -بجهالتِنا- صارتْ صحرا‏

منصور : بَلْ بخداعِهْ‏

أبو فلوس : (وهو يشير إلى منصور)‏

صدَّقتُمْ هذا المنحوسْ؟!!‏

مَنْ سرقَ الماءَ هو التنينْ!!‏

مَنْ شفطَ النبعَ ونشّفَ كلَّ الأنهارِ‏

هو التنينْ!!‏

عرفان : لكنّ مياهَ حقولِكَ وبساتينِكْ‏

لمْ تنشفْ‏

وتجفْ‏

لمْ يَشفُطْها تِنّينُكْ‏

أبو فلوس : (يتباهى) طبعاً‏

بأيادي عمّالي المهَرَةْ‏

أرضي صارتْ مُزدَهِرَهْ‏

مرّوش : دونَ مياهْ؟!‏

أبو فلوس : آباري أنهارٌ تجري تحتَ الأرضِ‏

تسْرَحُ بالطولِ وبالعَرْضِ‏

تسقي زرعي،‏

وبساتيني.‏

بفلوسي حوَّلتُ الأرضَ العطشانَةْ‏

ذهَبَا‏

رَنَّتُهُ أحلى رَنَّةْ‏

أَنسيتُمْ ذهبي؟!‏

ليرْاتي؟!!‏

سهراتي الحلوةَ بالدَّينْ؟!‏

إنْ كنتُمْ أبطالاً حّقاً‏

روحوا لقتالِ التنينْ‏

الطحان : التنين؟!‏

جاسم : (خائفاً) لا يُمكِنُنَا‏

أبو دعاس : إنكَ تدفَعُنَا لِنموتْ‏

منصور : بلْ لقتالِ التنينِ‏

والتنينْ‏

أبو فلوسْ‏

عرفان : ومضخّاتُ الشفْط الضخمةْ،‏

آلاتُ الرعبِ الشيطانَهْ‏

تُطْلِقُ ناراً ودخانا‏

سَمَّيْناها -نحنُ المأخوذينَ-‏

بسَهَرِ الليلِ‏

وبالكازينو‏

مرّوش : "والهامبورْغَرْ"‏

حسان : "والسوبرْ ماركتْ"‏

مرّوش : "والبيتْزا"‏

عرفان : والسمِّ الهاري المسْكِرْ‏

سَمَّيْناها بجهالتِنَا‏

تنّيَنا‏

الطحان : (لأبي فلوس) يا غدّارْ!!‏

(ويهجم نحو أبي فلوس وإذا بصوت انفجار يدوّي فيرعب الناس، الذين ينبطحون فوق الأرض بشكل تلقائي، عدا منصوراً وعرفان والأطفال الذين يصرخون بفرح)‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244