|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 04:27 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد الثاني "أبواب دور عتيقة لقرية فلسطينية. البيوت تطل على ساحة صغيرة. أصوات رصاص وانفجارات. أصوات صرخات وصيحات مكتومة تأتي من بعيد. ثم صوت امرأة من وراء أحد الأبواب. يفتح الباب فتظهر امرأة صغيرة وفراش. الأم مذعورة توقظ الأولاد بيديها وصراخها. فيصحو غلام في نحو السادسة وبنت في نحو التاسعة. وتحمل الأم طفلاً في حضنها. تصيح بهم في ذعر.". المرأة (أم نضال) : (تصيح) قوموا يا أولاد.. قوموا اليهود هجموا على البلد.. وأبوكم ما رجع من الحراسة.. يا سميحة.. يا نضال.. قوموا يمّه.. (نهض الولد مذعوراً.. ثم البنت.. حائران بين الحلم واليقظة تهيب بهما فيما هي تنهض.. وتصيخ السمع للضجة البعيدة وكأنها تقترب منهم..). خذي أخوكي يا سميحة.. اهربوا لبيت جارتنا أم العبد.. يا لله يمّه اسبقوني وأنا لاحقتكم.. (يخرجان.. يركضان في الساحة.. تقف عند الباب ترقبهما في ارتياح ما تلبث سميحة أن تتعثر.. تفلت من يدها نضال.. تسقط.. يواصل هو جريه دون أن يشعر.. تصيح بها الأم..) يا سميحة.. مالك يا سميحة.. الحقي أخوكي يمّه.. الله معك. (تنهض سميحة لتركض.. في هذه اللحظة تصاب برصاصة.. تسقط مجندلة على الأرض. تهرع إليها الأم دون وعي شعرها منكوش، بملابس نوم قروية. تنقض عليها.. تجثو على ركبتيها تحاول أن ترفعها إلى صدرها.. يتحشرج صوت سميحة. في حالة نزع واحتضار..) الله يجازيكم.. الله يجازيكم يا كفار.. يا أبو نضال.. وينك يا أبو نضال.. (تتذكر الولد.. تنهض كالمجنونة.. تنكبّ على صدرها باكية.. ثم تنهض لتهرول نحو الخارج.. لا تدري أتلحق بالولد أم تعود للبنت). راح الولد.. يا خراب بيتي.. وراحت البنت.. يا مصيبتك يا خراب بيتك يا صفية. (يختفي المشهد ليظهر زقاق من القرية.. وشجرة كينا. ثم ما يلبث أن يظهر عدد من اليهود الهاجاناة مسلحين برشاشات.. يجرّون امرأة من شعرها وتحت إبطيها وهي حامل كما يبدو من بروز بطنها. ترتجف هلعاً بين أيديهم.. تصرخ وتصيح مرتاعة) المرأة (الحامل) : (في ضراعة) اتركني ياخواجة.. أنا امرأة مسكينة مالي حدا.. يا خواجة ما لكم ومالي.. أنا .. (تتقطع أنفاسها رعباً). جندي أول : (فيما هو يشدّها ويسخر منها) خايفة ياست؟ لا تخافي.. لا تخافي. جندي ثاني : (صائحاً) خلّصونا ما عندنا وقت. جندي ثالث : (يصوب بندقيته إليها صائحاً بزميله) اتركها يا مردخاي.. ابتعد عنها.. سأريحك منها. الجندي الأول : (متريثاً) طولوا بالكم.. طولوا بالكم.. الجندي الرابع : (متعجلاً) معلمنا بيغن قال اقتلوا كل الناس لا توفروا أحداً.. لعلكم نسيتم.. الجندي الأول : (يهتف) قصدي نتسلى.. اسمعوا وجدت لكم تسلية يا سلام..! الجندي الثالث : (في انفعال) هذا وقت التسلية يا مردخاي..؟ الجندي الأول : (كالمكتشف لشيء هام) ترون أنها حامل.. لماذا لا نرى ما في أحشائها.؟ الجندي الرابع : (ضاحكاً في عربدة) ستولدها يا صاحبي.. ستشتغل مولدة من اليوم..! الجندي الأول : (مباهياً) سترى كيف يا شلومو. الجندي الثاني : ونراهن على جنس المولود ما رأيكم..؟ (يضجّون جميعاً في ضحك صاخب يخبط بعضهم الأرض بقدميه. يخرج واحد منهم قطعة نقود يقذفها إلى أعلى ثم تسقط.. يتصايحون، فيما المرأة قد جمدّها الرعب فكفت عن المقاومة في قنوط.. ثم تهاوت على الأرض وهم ما برحوا يتصايحون...) الجميع : (يتتابع) ولد.. بنت.. ولد.. بنت الجندي الأول : (وإذا كان لا ولد ولا بنت..! الجندي الثاني : (ضاجّاً بالضحك) يعني عجل أم خروف سيكون..!؟0 الجندي الأول : يمكن توأم.. الجندي الثالث : نخسر كلنا..! الجندي الرابع : (يرفع يده إلى أعلى معلناً) أنا من يقوم بالعمل لكي يسجله لي التاريخ..! (يشرع حربة لامعة. يضع رأسها عند بطن المرأة التي كفّت عن الحركة تماماً وأسبلت عينيها كما لو كانت ميتة. يدفع بالحربة في بطنها بكل قوته يسحبها إلى أعلى ثم إلى أسفل. تطلق المرأة صرخة مدوية مرعبة.. يتكَّومون حول كتلة اللحم.. يتفحصونها وهم يتصايحون في ابتهاج) الجميع : (في تتابع): ولد.. لا بنت.. لا ولد.. ولد.. ولد. أحد الجنود : (يصيح جذلاً) كسبت الرهان يا أولاد.. كسبت الرهان. الآخرون : (بأصوات عالية صاخبة) كسبت الرهان يا خنزير.. عليك اللعنة يا اسحاق. (ينصرفون في جلبة. يسود الصمت لحظات. المرأة جثة هامدة ملقاة على الأرض. الطفل فوق جثتها. أصوات الرصاص والانفجارات ما زالت تأتي من بعيد) تظهر مجموعة ثانية من الهاجاناه. يجرون امرأة أخرى وغلام في السادسة ملتصقاً بأمه. تقاوم.. تصرخ، يطل الرعب من عيني الغلام.. فيما هم يتصايحون مبتهجين). (في توسل وهي تبكي بحرقة.. متشبثة بابنها) المرأة (أم وليد) : يا خواجة الله يخليك.. لا تقتلوني ما له غيري.. قتلوا أبوه في البيت خلوني أنا حتى أربيه.. خلوا عندكم رحمة يا ناس.. جندي : (بشراسة) مات أبوه؟ في ستين داهية من الثوار أبوه.. بيستاهل.. المرأة : (في مزيد من الضراعة والاستعطاف) طيب اتركوني للطفل يا خواجة.. أنت ابن حلال (وهي تنظر لأحدهم) الله يخلّي لك أهلك يا خواجة.. الجندي : (يتظاهر بأنه يستجيب لها) يعني خايفة على الولد من بعدك..؟ طيب لن نقتلك.. اهدأي.. لا تخافي.. جندي ثاني : (يصيح به) ممتاز يا شيمون.. ممتاز.. جئنا نلعب.. الجندي الأول : (يغمزه ليصمت) طول بالك يا رفائيل. الجندي الثاني : والوقت.. عليكم اللعنة.. جندي ثالث : يوجد غيرها كثير.. أمامنا عمل.. إذا أضعنا مثل هذا الوقت مع كل واحد أو واحدة.. اقتل وامشِ.. هكذا التعليمات.. أنت وهو.. (ينتحي ثلاثة من بينهم ليتشاوروا ماذا يصنعون بالمرأة وولدها فيما الرابع بالقرب منها يحتال عليها لتهدأ.) جندي : تقولين أنك خايفة على الولد.. معك حق.. طيب لن نقتلك من أجل الولد.. المرأة : كتّر خيرك يا خواجة.. كتر خيرك.. (يستلّ أحدهم خنجراً ويتجه نحوها بخطوات واسعة لينقض عليها كالوحش.. فيما يمسك بها أحدهم واثنان يمسكان بالغلام يمددانه على حجرها.. ذهلت.. جحظت عيناها.. حاولت تخليصه من بين أيديهم.. انقض حامل السكين على الغلام ليذبحه من الوريد إلى الوريد. ابتعدوا عنها فجأة.. خرست المرأة. وقامت كإنسان آلي.. يداها ممدودتان.. عيناها شاخصتان في الفراغ.. تمشي ببطء.. تدور حول نفسها.. تدور تدور.. حتى تسقط على الأرض..). |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |