|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 04:27 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد الثالث (تظهر قاعة المحكمة. كما هي عند بداية حديث نضال في نهاية المشهد الأول. نضال مغمض العينين.. وجهه نحو السقف.. يبدو عليه الإعياء. الصمت والوجوم يسودان القاعة). القاضي : وأين كنت أنت في هذه الأثناء إذا كان هذا صحيحاً؟ نضال : (يتنهد عميقاً ويستأنف حديثه) كنت مختبئاً فوق الشجرة أرقب ما يحدث متجمداً تماماً في مكاني.. لا أجرؤ على البكاء أو الحركة.. تصوروا ابن السادسة يشهد بعينيه هذا الذي حدثتكم عنه. وليد الصغير كان رفيقي في المدرسة. لعبنا ظهيرة اليوم السابق معاً، وأولاد مثلنا تحت الشجرة ذاتها أولاً ثم في الساحة أمام منزلنا. المرأة كانت أم وليد جارتنا صديقة أمي. حتى شقيقتي نسيتها في تلك الأثناء . صدقوني أني حتى هذه اللحظة لا أعلم ماذا حلّ بها.. كذلك أمي.. وكذلك سائر أهل قريتي. كان ذلك آخر عهدي بهم جميعاً. وعلمت فيما بعد كما علم الناس تفاصيل ما جرى.. بقية القصة. النساء اللواتي جررن في الشوارع.. ثم جردن من ملابسهن ليعرضن في أزقة القرية أمام متفرجين من يهود المستعمرات القريبة.. ثم ألقي بهنّ واحدة واحدة، وهن على قيد الحياة في بئر القرية.. قصة الرجال الذين صُفّوا على الجدران لينهال عليهم الرصاص فيبادوا. وآخرون قطعت أوصالهم وتركوا ينزفون حتى الموت. القاضي : (صائحاً) كفى.. كفى.. النائب العام : (ينتهز الفرصة فيهب واقفاً ليقول بلهجة تحريضية). هل يعقل أن يحدث هذا، أيها السادة؟ إن هذا الشاب، رغم أنه عربي، يتمتع بمخيلة خصبة.. ألا ترون أنه قاص بارع؟ لقد روى لكم حكاية من صنع خياله. أرى أنها أثرت في مشاعر بعضكم النبيلة. ولو كان هذا الذي قاله صحيحاً لما فاتني أن أتأثر مثلكم أيضاً. ولكن هل يعقل أن يصدر هذا عن أناس متحضرين مثل الإسرائيليين..؟ القاضي : لا أعتقد ذلك..! النائب العام : تلك الدولة هي واحة الديمقراطية في تلك المنطقة.. محامي الدفاع : أستميح سيادة القاضي عذراً لأقول بأن حكام (واحة الديمقراطية) اليوم هم أنفسهم مجرموا الحرب الذين قاموا بالأعمال التي عرض موكلي جزءاً منها فقط. ذلك الجزء الذي عاشه هو شخصياً.. فما بالك بما لاقاه شعب بأكمله وهذا الموكل ليس سوى واحد من أبنائه. هؤلاء، للأسف الشديد، أضحوا الآن وبمقاييس عالم اليوم قادة وزعماء تقام لهم الاحتفالات وعروض الشرف في حلهِّم وترحالهم، يحظون بمظاهر التكريم والحفاوة، في حين كان ينبغي أن يحاكموا وأن يلقوا القصاص العادل جرّاء ما اقترفت أيديهم. النائب العام : (محتجاً بانفعال) ولكن هذا الذي يدعيه محامي المتهم لا يعترف به أحد. وهذه الدولة (إسرائيل) تحظى اليوم بالاحترام والنفوذ في كل مكان من العالم المتحضر..! محامي الدفاع : يجب أن نعترف بأنكم انتصرتم بدعايتكم المضللة. كما انتصرتم على الحقيقة بقدراتكم الخارقة على إخفائها عن أعين العالم برمتّه. التعتيم المطلق على ما تصنعون وهو كبير وشامل، والتضخيم لأتفه الحوادث التي تصدر عنا، وهي في معظم الأحوال ردَّة الفعل فقط. النائب العام : (محتجاً بخبث) ولكنك تخاطبني وكأنك نسيت موقفي.. أنا لست تلك الدولة. أنا النائب العام في هذه المحكمة، بصفتي مواطناً ألمانياً. محامي الدفاع : (ضاحكاً في سخرية) على أية حال أنت تعرف ونحن نعرف إلى أين يتوجه الولاء والانتماء الحقيقيان. القاضي : (حسماً لذلك الجدال ولتوجيه الحديث وجهة أخرى). ولكن قل لي يا نضال. لو كان ما ذكرت صحيحاً تماماً، كيف أمكنك الخروج من تلك القرية؟ نضال : لا تسألوني، أيها السادة، كيف خرجت، لأني أنا نفسي لا أعرف. أين ذهب ذلك الغلام؟ كيف عاش.. في أي مخيم أو ملجأ.. ما أحسبكم، على أية حال، سوف تسألون، فهذا الجانب من الحكاية (كما أسميتموها) هو الذي لا يهمكم. القاضي : أرأيت كيف أصبحت تميز بين ما يهمنا وما لا يهمنا. أسألك الآن ما هي علاقة هذا كله بموضوعنا الذي نحن فيه؟ نضال : ألا ترى علاقة ما يا صاحب السعادة؟ لو لم يأت هؤلاء إلى بلادنا في الأصل هل كنا الآن جميعاً في هذه القاعة.. وهل كانت هذه القصة ستكون قائمة؟ القاضي : ولكن هل فيما ذكرت ما يبرر ذلك الذي فعلت أم أنك قرّرت أن تأخذ القانون بيديك فاحترفت الإرهاب؟ نضال : تطوعت من تلقاء نفسي.. بل نذرت نفسي من أجل تحرير وطني، بعد أن صنعوا مني، هم أنفسهم هذا الفدائي منذ تلك الليلة. أما مسألة القانون، فهذه مسألة أخرى. إن وجودهم هنا في (ميونيخكم)، وبالصفة التي جاءوا بها ليس شرعيّاً في حد ذاته. مكانهم هذا كان يجب أن يكون لنا. القاضي : (ساخراً) ومسألة شرعية وجودهم هنا من عدمها تقررها أنت أيضاً؟ نضال : بل العدالة هي التي تقرر ذلك.. القاضي : أنتم خرجتم على الإجماع العالمي بضرورة توفير الأمن والسلام في مجال نشاط رياضي إنساني كهذا؟ نضال : ولكن هذا الإجماع لا يشملنا. نحن خارج حدوده.. بل هو إجماع على الظلم حين يستظل بمظلة هؤلاء. ونحن يوم وضعنا ثقتنا في المحافل الدولية، وما يسمى بالرأي العام العالمي، وما إلى ذلك ضاعت حقوقنا. بل أمسينا مثاراً للسخرية. أكثر من ذلك وصفنا بالجبن. والآن إذ نتحرك من أجل استرداد ما سُلبناه ورفع صفة الجبن عنا نغدو مجرمين وإرهابيين.. وما لا أدري من تسميات تتفتق عنها أذهان أعدائنا ويصدقها، بل يعتمدها على الفور عالم الغرب. ذلك العالم الذي لا يأخذ قضية مأخذ اليقين إلا إذا أثبتت لديه علمياً أو توثيقياً. اللهم إلا في قضيتنا، فهم يصدقون دون تدقيق أو تمحيص. حتى الخرافة التي تبثها أجهزة الإعلام المسخَّرة لخدمتهم. هنا تضيع صورة العلم. أليس ذلك أمراً محيَّراً. قولوا لنا أنتم، أيها السادة، ماذا كان يجب أن نفعل كي ننال الرضى ونحظى بالمباركة. القاضي : على فرض اعتقادك بما تقول. ألم يكن حريّاً بكم التحلّي بضبط النفس..؟ نضال : ولكن مقولة (ضبط النفس) هذه هي التي جلبت لنا، نحن العرب جميعاً، ما لا حصر له من المصائب. حتى كارثة 1967 كانت هذه المقولة واحدة من أركان مسبباتها. القاضي : ما قمتم به، على أية حال، ليس الوسيلة المثلى لعلاج أي شيء. نضال : وما هي الوسيلة المثلى في رأيكم.. التسليم بما جرى والموافقة عليه؟ أم إعلان ابتهاجنا وسعادتنا لأننا قُتلنا واغتُصبت أرضنا وشرَّدنا في شتى أرجاء المعمورة..؟ القاضي : لست في موقع من يدلكم على ما تفعلون. نضال : ونحن لا ننتظر ذلك من أحد.. القاضي : إذن لماذا تصر على الحديث في هذا الأمر هنا في هذه المحكمة غير المعنية بشيء منه. نضال : لأن هذا المكان منبر أتيح لنا الحديث من خلاله عن مأساتنا. ولكي نعلن أيضاً ما تعملون على إخفائه، وهو أنكم أنتم الذين قمتم بالقتل، وهم أيضاً. وليس نحن في كل الأحوال. القاضي : (محتداً) ها أنتذا تعود إلى هذيانك.. نضال : يجب أن تقول لي هذا لأن ما يجري هنا سوف يصل إلى الرأي العام. وهو جزء من حملة الإعلام. لهذا أكرر، لكي يسمعنا العالم أيضاً، بأننا لو كنا نبغي القتل فما الذي كان يمنعنا أن نفعل ذلك منذ البداية، أي فور دخولنا مقر بعثتهم..؟ ولماذا مدَّدنا المهلة التي أعطيناها مرات عديدة؟ ألم يكن ذلك من أجل ألا نُرغَمَ على التصرُّف بطريقة أخرى؟ القاضي : ولماذا لم تستمروا هكذا حتى النهاية؟ نضال : بل ذلك هو ما فعلناه تماماً. ولو أنكم استجبتم هنا لمطلبنا، وهو مطلب إنساني... ولو أنكم لم تلجأوا، بتواطؤ معهم، إلى الخديعة هل كان يقع ما وقع؟ حتى في الموت تصرون على التمييز العنصري؟ القاضي : (كمن اكتشف حقيقة كانت غائبة) ولكنك تتناسى أنكم قتلتم المدرب الإسرائيلي منذ البداية. إذن كان القتل في نيتكم أصلاً. هذه قرينة لا يمكنكم دحضها. نضال : المدرب.. هل تعرفون، يا سيادة القاضي. من هو ذلك المدرب؟ القاضي : ليس يهمني أن أعرف من هو تحديداً، يهمني أن أعرف من قتله.. من بينكم؟ لعله أنت. نضال : أنا.. أجل أنا.. (أعضاء هيئة المحكمة تعتريهم الدهشة، ينظر بعضهم إلى بعض، وكذلك من في القاعة) القاضي : (بسرور) آه ها أنتذا تعترف أخيراً. لقد وصلنا إلى النتيجة. كان عليك أن تنطق هذه العبارة الجوهرة من قبل لتريحنا من عناء كل ما مضى. ولكن.. اشرح لنا كيف حدث ذلك.. نضال : (وهو ينظر إلى بعيد يستذكر ما حدث) حين دخلت القاعة التي تواجدوا فيها، مشهراً سلاحي، منذراً من يتحرك بالقتل. ذعروا واستكانوا جميعاً إلا واحداً منهم لم يرضخ للأمر. اندفع نحوي، وفيما هو يقترب فوجئت بما لم أكن أتصور. الوجه ليس غريباً عني.. مرسوم في ذاكرتي منذ تلك الليلة السوداء.. كان المدرب الإسرائيلي، هو نفسه، ذلك الذي بقر بطن المرأة في دير ياسين.. القاضي : يبدو أنك تعاني من عقدة نفسية، أو مرض عقلي. قل لي يا هذا. لماذا لم تعمد إلى العمل في التجارة أو أية حرفة أخرى في البلد الذي لجأت إليه، وتقنع بحياة عادية توفرت لك هناك، عوضاً عن ممارسة الإرهاب. نضال : مازلتم تصرون على دمغنا بالإرهاب. حسناً إنهم لم يدعونا نعيش في سلام أبداً. حتى بعد الخروج. كانوا دائماً وراءنا في كل مكان. يعملون على الكيد لنا وتضييق السبل في وجوهنا، وإيقاع المزيد من الأذى بنا، دون استبعاد القتل، وتدمير الممتلكات. حتى إمكانية العيش بهدوء، مع مأساتنا، لم تتوفر لنا. حالو بيننا وبينها. وكان لهم في ذلك ما أرادوا. ونحن بدورنا سوف يكون لنا ما نريد. سوف نعمل على تحويل حياتهم إلى جحيم. أبناء ضحايا الأمس هم فدائيو اليوم. وأبناء شهداء اليوم الراهن هم فدائيو الغد الآتي.. النائب العام : (بلهجته التحريضية إياها) إنه يتوعد.. ويتحدى.. القاضي : (مقاطعاً ومتجاهلاً) لكأنك واثق من أنك سوف تخرج من هنا بحكم براءة.. نضال : (ساخراً) لم لا؟ ولكني لا أطمع في مثل هذا العدل.. بيد أنني لست كل الشعب الفلسطيني.. القاضي : تقصد... نضال : أقصد أجيالنا اللاحقة. تلك الأجيال التي ستصنع المصير.. ومصير أعدائنا على حد سواء.. ما نعجز عنه بحكم الظروف الراهنة سيتمكنون هم من تحقيقه، فالظروف لا تبقى على حال. لدينا -يا سادة- حكمة تقول: دوام الحال من المحال.. و.. ماضاع حق وراء مطالب.. النائب العام : (مستهزئاً) ولديكم مثلٌ أيضاً. يقول: عشم إبليس في الجنة.. نضال : (بتحدٍ) لو أمعن حضرة النائب العام الفكر لوجده ينطبق أكثر على حالة الطرف الآخر إذا كان يحلم باستمرار الوضع القائم لصالحه على ما هو عليه. فلا الوضع الدولي سيبقى كما هو.. ولا الذين يدعمونهم ويقفون إلى جانبهم سوف يواصلون ذلك على مدى الزمن.. من يضمن هذا بل إن نذر التغيير وتبدل اتجاه الرياح تبدو في الأفق لا ينكرها سوى عُمي البصيرة والبصر.. القاضي : (في ضيق واستعجال) حسناً.. حسناً، ولكن لماذا لم تقبلوا الفدية المالية التي عرضت عليكم، وهي ضخمة فيما أعلم. لماذا لم تقبلوا إطلاق سراح الرهائن مقابل تلك الفدية.. ألم تكن تلك صفقة رابحة؟ نضال : لأننا لا نفهم منطق الصفقات في قضايا الأوطان. ببساطة لأننا لسنا قراصنة. القاضي : لم تقبلوا أيضاً بمحاولات الوساطة. نضال : لأن الوساطة والتوسط وما إليهما كانت من أسباب نكبتنا، التي كان لكم، معشر الغربيين، الفضل فيها. القاضي : (محتداً) لأنك تصر على التمادي في عدم احترامك للمحكمة فقد أضطر لمنعك من الكلام. نضال : (ساخراً) وهذا حق آخر من حقوق الإنسان يغتصب جهاراً نهاراً.. القاضي : أتمنى لو أنك كنت تتحلى بأخلاق أفضل.. محامي الدفاع : (يطلب الإذن بالكلام) إنكم، أيها السادة، حين تتحدثون عن الأخلاق تنسون، على الأقل، أن المعيار الأخلاقي لا يمكن أن يكون له أكثر من وجه ويظل، رغم ذلك، أخلاقياً, فحين يقع حادث لنفر منهم، بل لواحد منهم، تقوم القيامة وينتصب الميزان، وحين تكون الضحية شعب فلسطين بأسره لا تحركون ساكناً. تتجاهلونه تماماً وكأن شيئاً لم يحدث. أنتم تنسون الوجه الآخر للقضية كما قال موكلي. تنسون مثلاً، أن هؤلاء الذين يحلمون عليهم من أبراجكم العاجية أو المخملية -لا أدري- هم بشر أيضاً، وإن كانوا لا يحلمون بأكثر من العيش في سلام، في الأرض التي يملكون. لم يبق لهؤلاء أيها السادة إلا التراب يتوسَّدونه بعيداً عن وطنهم. لم يبق للأمهات غير الثكل، وللزوجات سوى الترمُّل، وللأطفال إلا اليُتم. لا يملكون أحياناً قطرة الماء، وليس الويسكي الذي يدلق على أقدام الغانيات في مرابع الغرب الحضارية. كيف تنتظرون ممن اغتصب حقوقهم الإنسانية أن يقيموا وزناً لأخلاقياتكم وقيمكم ذات الألف وجه. ثقوا أيها السادة، أن لهؤلاء الرجال من القيم الإنسانية والأخلاقية ما لا يتمتع به الكثير ممن يدَّعون الغيرة عليها. بل إن إنسانيتهم وحدها هي التي جعلت منهم ضحايا التاريخ المعاصر. فهل بعد هذا من مأساة للأخلاق في هذا العالم أدعى للحزن..؟ (يجلس محامي الدفاع في ما يصفق له عدد ممن في القاعة) النائب العام : (متظاهراً بالغضب) إنني أحتج أيها السادة، ويا حضرات القضاة. إن ما ورد في مرافعة محامي الدفاع يتضمن إهانة لهيئة المحكمة الموقرة. لهذا فإني أطالبه بسحب ما جاء في كلمته من عبارات غير لائقة.. ومعلومات غير واقعية.. (ترتفع في القاعة أصوات مؤيدة لطلبه) محامي الدفاع : (بهدوء وثقة) غير لائقة من وجهة نظر من؟ وفي حق من؟ (صخب في القاعة وحركات أيدي وأصوات) القاضي : (يضرب على الطاولة) نعود لوقائع الجلسة(ثم ناظراً إلى نضال) قل لنا أيها السيد، لماذا اخترتم ميونيخ تحديداً...؟ نضال : إننا ننوي أن نطاردهم في كل مكان نعتقد أنه في الأصل، مكاننا نحن. القاضي : (تبدو عليه الحيرة) في كل مكان تعتقدون أنه مكانكم... هل ميونيخ مكانكم أنتم؟ أهي بلدكم أيضاً؟ نضال : ليست بلدنا، وما نتمنى أن تكون.. القاضي : لهذا اتخذتم منها مسرحاً لجريمتكم النكراء.. نضال : (ساخراً) في حق أبريائكم التسعة.. (يمط كلمة أبريائكم) القاضي : (في انفعال وغيظ مكتوم) استهانتك البغيضة هذه تكفي لإدانتك. نضال : نعرف أن الإدانة المسبقة والمقررة سلفاً في جيب سعادتكم. الذي لا نعرفه فقط هو.. في أي جيب من جيوبكم هي.. القاضي : (مهتاجاً) هذا كثير، ولسوف أعمد إلى استخدام سلطاتي القضائية بحقك.. نضال : يؤسفني أن أثرت غضبك، سعادة القاضي، ولكن هل لي أن أتساءل عن موقف المحكمة الموقرة من مصرع المئات في مخيمات الفلسطينيين بلبنان بفعل الطيران الإسرائيلي في اليومين الأخيرين، بأوامر دولة -أو هكذا تعتبرونها- عضو مسؤول في هيئة الأمم المتحدة بدعوى الانتقام للحادث ذاته..؟ القاضي : (يتنحنح والحرج بادٍ عليه) ذلك موضوع آخر... نضال : (في استغراب) كيف يا سيادة القاضي.؟ القاضي : (في مزيد من الحرج) ذلك انتقام له ما يبرره.. وقد يكون مشروعاً.. نضال : ولماذا لا يكون انتقامنا نحن مشروعاً أيضاً.. وله ما يبرره..؟ القاضي : (وهو يطوي ملفاً أمامه ويهم بالنهوض) هذا موضوع آخر... نضال : (يرِّدد بصوت خافت) هذا موضوع آخر... النائب العام : (يطوي أوراقه ويهم بالنهوض) هذا موضوع آخر... محامي الدفاع : (يقف مردداً بصوت منغَّم) هذا موضوع آخر... الجمهور في القاعة: (يهبون وقوفاً وبأصوات متباينة) هذا موضوع آخر... القاضي :(بين الضجة القائمة) ترفع الجلسة حتى يوم.. /.. /.. (ثم يجلس وهو يردد).. هذا موضوع آخر... |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |