|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 04:27 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثالث (في مدينة ميونيخ: المشهد ذاته عند بداية الفصل الثاني). القاضي : ناظراً نحو قفص الاتهام بعد أن قلّب أوراقاً أمامه) المتهم رقم (3) (يتأمله ملياً) حسناً.. آمل ألا تقحمنا أنت الآخر في حكاية ثالثة كما فعل زميلاك من قبل. ما اسمك؟ ناصراً : (محدقاً فيمن على المنصة قبل أن يرد) اسمي ناصر. القاضي : (وكأنه فوجئ بسرعة الاستجابة) آه... هذه بداية حسنة. يبدو أنك شاب متفهم للأمور. ولكن قل لي لماذا اخترت هذا الاسم؟ ناصر : (بلهجة بين الجد والسخرية) وهل يختار المرء اسمه بنفسه عادة؟ القاضي : (مستدركاً) آه.. لقد فاتني ذلك، إذن اتُخذ لك هذا الاسم تيمناً بعبد الناصر.. أليس كذلك.؟ ناصر : كلكم نظر، ياسيادة القاضي، ألا يبدو أنني خلقتُ قبل ظهوره ؟ القاضي : (مرتبكاً) أعني لعلّه اسمك الحركي. على أية حال اسمك ناصر.. ناصر ماذا؟ ناصر : ولكنه مدون أمامكم.. القاضي : هذه إجراءات قانونية، أسألك فتجيب رغم أني لا أجهل بعض ما أسألك فيه. قلت لي ناصر ماذا؟ ناصر : (بنفاد صبر) ناصر المقدسي. القاضي : (يتأمله ليفكر ويفرك جبينه بيده) تعني الأورشليمي... أهذا ما تعنيه؟ ناصر : (بضجر) اللهم طوّلك ياروح.. القاضي : ماذا قلت؟ ناصر : قلت إن الاسم لا يترجم كما لاشك تعلم. القاضي : أين كنت تقيم قبل مجيئك إلى ميونيخ؟ ناصر : في بلد عربي ما. القاضي : شرق أوسطي أو افريقي؟ ناصر : كلاهما..! القاضي : (مستغرباً) كيف؟ هل يقيم الإنسان في مكانين في آن واحد؟؟ ناصر : أقمتُ وأسرتي في أحدهما عقب هجرتنا المعروفة عام 1948 ولما كبرت والتحقت بالجامعة في البلد العربي الآخر. القاضي : ها.. أنت إذن مثقف... وجامعي أيضاً، ألا يبدو غريباً إذن أن تتصرف كالبدائيين؟ ناصر : (ضجراً). (متأففاً كاليائس من جدوى أي ردّ) لاحول ولا قوة إلا بالله.. القاضي : (مستدركاً) على أية حال أنت تتعامل معنا حتى الآن بأسلوب حضاري نوعاً ما.. حسناً، ثم ماذا بعد الجامعة؟ ناصر : قطعت دراستي لألحق بالرفاق. القاضي : متى كان ذلك؟ ناصر : في أعقاب حرب 1967. القاضي : (يفكر ملياً) بعد حرب الأيام الستة. ولكن لماذا لم تتابع دراستك للحصول على شهادة عليا؟ ألم يكن ذلك أجدى لمستقبلك؟ ناصر : أشكر لسيادتكم حرصكم الواضح على مصلحتي الشخصية، بحيث يدفعكم ذلك إلى تقديم نصيحة هامة لي.. ومجانية أيضاً..! القاضي : وماذا في ذلك أيضاً؟ القاضي : هو أمر لا يقدم عليه إلا الأصدقاء.. ثم إنني أعتقد أننا لسنا جميعاً هنا لهذا السبب..! القاضي : هذا ليس مهماً على أية حال. قل لي الآن من هم أولئك الرفاق؟ ناصر : مجموعة من المناضلين.. القاضي : وفي أي تنظيم؟ ناصر : هذه أسرار لا يمكن البوح بها. القاضي : (كالعاتب) لماذا لا تواصل الإجابة كما بدأت.. ياناصر؟ ناصر : أفهم أن أطالب بهذا من قبل محكمة للعدو. فهل أنتم محكمة إسرائيلية؟ النائب العام : (متدخلاً) من حق المحكمة معرفة مايخفيه المتهم من معلومات ولا يعفيه من ذلك الزعم بأنها أسرار خاصة بتنظيمه الإرهابي..! محامي الدفاع : أعترض. إن موكلي لا يستطيع الكشف عن أسرار قد تمسُّ أمن تنظيمه.. لأن ذلك يعتبر خيانة عظمى. النائب العام : ولكن الأمن الإسرائيلي وأمن التنظيمات الإرهابية شيء آخر. محامي الدفاع : ولماذا يجب أن يراعى الأمن الإسرائيلي حتى لو كان وهماً، ولا يكترث أحد حين يتعرض الأمن العربي.. بل قل أمن الشعوب العربية جميعاً للتهديد والخطر؟. النائب العام : لأن الأمن الإسرائيلي هو الأهم..! محامي الدفاع : (مستهجناً) حقاً كأننا في محكمة إسرائيلية..! القاضي : (يطلب إليهما الجلوس. يرفع النظارات عن عينيه. يحدق في الفدائي كأنما يفكر في الصيغة المناسبة للسؤال التالي. الجمهور يترقب. همس يدور في القاعة. وعلى الوجوه تساؤلات). كنتُ متفائلاً في البداية.. ومازال لدي الأمل بألاّ تخيّب ظني.. ألاّ تحبط تفاؤلي أيها السيد... ناصر : (ساخراً) لا أعتقد -أيها السادة- أنني هنا من أجل أن أحقق لسيادتكم الرغبة في التفاؤل. أو لكي أدفع عن أحد الشعور بالإحباط.. اللهم إلا إذا كنتُ مسؤولاً عن مشاعركم الخاصة أيضاً..! القاضي : (كاتماً غيظه ولكن بلهجة مسايرة) أعني أنه من الخير لك أن تتعاون معنا. ناصر : في ماذا؟ وحول ماذا؟ القاضي : في أن تبيّن لنا الأسباب التي حدت بك لأن تنخرط في صفوف تنظيم إرهابي وبالتالي القيام بممارسات إرهابية..! ناصر : (يفرد ذراعيه كاليائس) مازلتم تصرون على دمغنا بالإرهاب ووصف نضالنا المشروع بأنه أعمال إرهابية. القاضي : (بتهكم) ماذا أنتم إذن؟ ملائكة؟ ناصر : (في ضيق) أقول من جديد لمن في آذانهم وقر: نحن مناضلون من أجل استعادة وطننا وكرامتنا وحقوقنا المسلوبة. هذا سبب رقم واحد.أما السبب الثاني فهو الثأر من مجرمي الحرب الذين اقترفوا من الفظائع والآثام بحق شعبنا مالا مثيل له، ومابرحوا يفعلون ذلك حتى هذه الساعة. القاضي : قل لي هل قتل لك أحد أيضاً، أنت بالذات؟ مع أن هذا في حد ذاته ليس سبباً وجيهاً لممارسة الإرهاب. ناصر : لا.. القاضي : إذن لم يكن هناك سبب شخصي يدفعك في هذا الاتجاه.. ناصر : ومتى كان النضال ضد الأعداء لا يتم إلا لأسباب شخصية؟ القاضي : هل تعتقد أن هذه إجابة سليمة؟ ناصر : ماأرى سوى أنكم تتعبون أنفسكم بهذا النوع من الأسئلة. ولكنني أؤكد لكم أنكم سوف تسمعون الجواب ذاته لو سألتم أياً من الملايين الفلسطينية والعربية. النائب العام : (محتجاً) هذا ليس صحيحاً، ياحضرات القضاة، فبين من ذكر معتدلون وعقلانيون..! ناصر : (ساخراً) لهؤلاء صفات أخرى لدى شعبنا. هم على أية حال قلة لا يعتدُّ بها، ولسوف يحاسبهم الشعب يوماً على تفريطهم.. (بمزيد من السخرية) وعقلانيتهم..! النائب العام : (بلهجته التحريضية. إياها) ألا ترون، ياسادة أنه من النوع الخطر هذا الإرهابي الماثل أمامكم؟ ألا ترون أنه يتوعد على الرغم من وقوفه في قفص الاتهام؟ القاضي : (مبدياً حيرته بحركات من يديه وعينيه وشفتيه) مايدهشني هو أنك كنت بعيداً عن منطقة التوتر ذاتها تحاول أن تبني لنفسك مستقبلاً أفضل من هذا، ثم أنه لم يكن هناك حافز شخصي مباشر يدفعك للالتحاق بالجماعات المتطرفة.. أليس هذا غريباً في حد ذاته؟ ناصر : (...) إذن..؟ القاضي : لايمكن أن يحدث هذا مالم تكن قد وقعت تحت تأثير من نوع ما. ناصر : (متسائلاً) وهؤلاء الذين يقتلون منا كل يوم؟ القاضي : قلت أنهم لا يمتون لك بصلة. يعني أن أحداً من أسرتك لم يصب بسوء. ناصر : لكنهم هم أسرتي.. (وبصوت أكثر ارتفاعاً) ليس شرطاً، ياسادة، ألا يمارس النضال ضد الأعداء إلا لأسباب شخصية. هناك الوطن.. هناك تشردنا.. معاناتنا.. أكثر من ثلثي شعبنا خارج الوطن.. والباقي سجناء داخله..إما في منازلهم تحت عنوان منع التجول.. أو في السجون الإسرائيلية. محرومون من أبسط أسباب الحياة..، العمل، التنقل، التعليم، حتى المياه تقطع عن مزارعهم وبياراتهم كي تجف، وبالتالي يُدفعون إلى الرحيل ليستجلب مستوطنون من كل مكان في الأرض إلى بلادنا التي هم غرباء عنها تماماً... ثم يزعم العدو بعد ذلك أننا رحلنا من تلقاء أنفسنا.. لأننا مجانين كي نفعل ذلك.. ألا يكفي هذا كله ياسادة، حافزاً لنا على القتال حتى الموت؟ القاضي : (بعد لحظة تريث) ولكن هذا كان تطوراً للأحداث عقب قرار التقسيم الصادر عن هيئة الأمم المتحدة في حينه. ناصر : (في ألم) لم نعتقد يوماً أنكم -معشر الغربيين- تعدمون القدرة على التبرير حتى لأكثر الجرائم الإنسانية فظاعة. ولكن دعونا نتساءل: لماذا لا يطبق من قرارات تلك الهيئة (الموقرة) إلا ماهو ظالم لنا!؟ النائب العام : (متظاهراً بالغضب) إنه يندد بالمحفل الدولي الأعظم..! ناصر : (ضاحكاً بصوت مرتفع) على وزن المحفل (الماسوني) الأعظم...! (ثم متسائلاً بتهكم واضح) أوليس بين قوانين المحافل الدولية ماينص على معاقبة مجرمي الحرب؟ وهل تنطبق هذه القوانين على أحد أكثر من هؤلاء؟ لماذا إذن لا يحاسبهم أحد.. أهم حالة استثنائية أم هم فوق القوانين والشرائع الدولية؟ أم أن هذه الهيئة تخصصت في إصدار قرارات وقوانين لا تطبق على أحد غيرنا فوق ظهر هذا الكوكب..!؟ (يصمت وقد بدا عليه الانفعال الشديد والإرهاق. يتعالى الهمس بين جمهور القاعة حتى يتحول إلى ضجيج.. يبدو أن هناك مناوئين ومتعاطفين بين الجمهور... يسكتهم القاضي بطرقات على المنضدة)... القاضي : (وكأنه يريد أن يغيّر الموضوع لامتصاص أثر ناصر على جمهور النظارة) أين كنت تقيم، ياناصر؟ أقصد أنت وعائلتك طوال سنوات هجرتكم؟ ناصر : في مخيم بلبنان.. مجرد لاجئين هناك... القاضي : لكنه بلد عربي أيضاً فهو يمكن أن يكون بديلاً مناسباً عن بلدكم..! ناصر : هو بلد عربي، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الوطن. القاضي : عرب كلكم.. فكلها أوطانكم كما تقولون أنتم أنفسكم في كل المناسبات. النائب العام : (متدخلاً) هم أيضاً لديهم أناشيد بهذا المعنى... منها واحد يقول: (بلاد العرب أوطاني، من الشام لبغدان، ومن نجدٍ إلى يمنِ، إلى مصر، فتطوانِ، فلماذا يجب أن تكون أرض إسرائيل بالذات..؟ ناصر : حتى تراثنا وشعرنا وآثارنا لا تنجو من تشويهكم لها واستغلالكم إياها. من هنا أنتم تحفظون مثل هذه المقولات لكي تدينونا بها بعد إساءة تفسيرها. لا أنكر على أية حال أنها أوطاننا، وأنني مستعد للدفاع عن أي منها حتى الموت، تماماً كما أفعل الآن من أجل فلسطين.. أما أن يكون أي منها بديلاً لها فلا.. القاضي : أنتم هكذا.. عاطفيون.. سانتمنتاليست..! ناصر : (متهكماً بألم) لابد أن هذه أيضاً ذنوب يجب أن يُحاسب واحدنا عليها..! القاضي : على أية حال لاشأن لنا بهذا.. ناصر : لأنكم لا تريدون الإقرار بأن بلادنا واحدة وتاريخنا واحد، وأمتنا تنتمي إلى أرومة واحدة. وإن مصيرنا الأبيض والأسود.. والرمادي أيضاً لابد أن يكون واحداً. القاضي : في هذه أصبت. نحن لا نفهم هذا حقاً.. كما أننا لا نستسيغه. ناصر : أنتم تتجاهلون ماترونه بأم أعينكم، تتجاهلون أن المصري والسوري والمغربي.. وو... العرب جميعاً قاتلوا من أجل فلسطين. لم يتخلف منهم أحد عن تقديم الشهداء. ألم يساهموا جميعاً في مقاطعة إسرائيل اقتصاداً وتجارة؟ وفي الماضي..في ثورات الاستقلال لم يقم قطر واحد بمفرده بالثورة ضد مستعمر ذلك القطر، بل شاركوا جميعاً في ذلك.. ببساطة لأنهم أمة واحدة. النائب العام : هذا هوالغباء العربي الذي تتحلون به- محامي الدفاع : (غاضباً) أحتجُ على هذه الإساءة. وأرجو هيئة المحكمة أن تعمل على الحفاظ على كرامة موكلي والأمة التي ينتمي إليها. كما أطالب باعتذار من النائب العام. القاضي : (يطلب إليهما الكفّ عن الكلام) لابأس.. ولكن قل لي ياناصر ما الذي يجبركم على هذه المشاركة؟ ناصر : ذلك الشعور بالانتماء العضوي الواحد في كل شيء. هو دافع ذاتي لا إكراه فيه، ولكنه متسق وملزم وكأننا مجبرون عليه جبراً.. هي مسألة مصير. القاضي : على أية حال هذا أيضاً خارج عن موضوعنا الذي نحن جميعاً هنا بسببه. (يتنحنح. ينظر في أوراق أمامه) قل لي الآن هل تفعل هذا من أجل الارتزاق؟ ناصر : (متسائلاً في سخرية) من أجل الارتزاق.. حتى بعد كل ماأسمعتكم إياه؟ القاضي : تعمل مجاناً إذن..! وهذا في حد ذاته جنون..! ناصر : لو كنت أبتغي مالاً لوجدت السبيل إليه بعيداً عن تعريض حياتي للخطر على الأقل. أيُّ مالٍ في الدنيا يعادل وجودي. إن هدفنا أسمى مما قد يخيل إليكم. ولكني أعذركم فأنتم حسب مفاهيم الغرب المادية لا يقدم أحدكم شيئاً دون مقابل. مبدأ الصفقة هو السائد عندكم. لا يعطي الإنسان إلا ليأخذ.. وليأخذ إذا استطاع أضعافاً مضاعفة. مبدأ الفائدة المصرفية.. بسيطة.. مركبة.. حسب مقتضى الحال..! القاضي : ولكن هذا أسوأ فأنت إذن تتطوع مختاراً لهذا النوع من المغامرة، وفي هذا إدانة أكبر لك. ناصر : يحزننا أنكم تتعاملون معنا بمقاييس فُصّلت لنا تحديداً، كأننا نحن الذين ابتكرنا شيئاً اسمه (مقاومة العدو). نحن لسنا حالة فريدة في هذا العالم. ألم يحدث هذا في فرنسا مثلاً إبان الحرب العالمية الثانية. ألم يحدث أن قاوم الفرنسيون احتلالكم لبلادهم..؟ القاضي : ولكن الجستابو كان يتعقبهم أيضاً ويوقع بهم القصاص. ناصر : وهذا تماماً مايحدث الآن. هناك الجستابو وهنا الشين بيت والموساد.. بل ماهو أسوأ من الجستابو نفسه. هل كان رجال المقاومة الفرنسية يُسألون عما إذا كانوا يعملون تطوعاً أم بأجر؟ هل يصفونهم اليوم بالإرهاب أم يقيمون لهم النصب التذكارية كأبطال؟ (هيئة المحكمة يتبادل أعضاؤها النظرات والهمسات. النائب العام يبدو محتداً ومضطرباً ينظر في كافة الاتجاهات.. وبحقد نحو الفدائيين). القاضي : من تتحدث عنهم كانوا يقاومون دولة غازية معتدية على بلادهم؟ ناصر : أوليس هؤلاء الذين شرَّدونا وقتلوا وسرقوا واستباحوا كل شيء ليقيموا في أرضنا، أليس هؤلاء غزاة؟ أليسوا معتدين؟ ماذا يمكن أن تسميهم سيادة القاضي..؟ القاضي : كان اللجوء إلى ماتسميه بلادكم وسيلتهم الوحيدة للنجاة. ناصر : إذا كانت صحيحة حكاية فرارهم من مظالم النازية والبحث عن ملجأ لم يجدوه إلا في فلسطين دون سائر بلاد الله لسوء حظنا، وإلا لما كنتُ أقف أمامكم هذا الموقف.. إذا كان الأمر كذلك فما معنى استمرار ذلك الغزو وتدفق تلك الهجرة وبغير توقف حتى هذه الساعة بعد زوال تلك الأسباب المزعومة؟ النائب العام : من الخير أن لا يتشعب الموضوع أكثر مما حدث حتى الآن؟ القاضي : وعلى فرض صحة ماتقول، لعل هذا يبرر كل مالديكم من الحقد، وأنت الذي لم يسبق له أن شهد مذبحة ما أومقتل أحد ما، الأمر الذي حاول زميلاك أن يتخذا منه مبرراً لانتمائهما للعمل الفدائي كما تسمونه أنتم؟ ألم يقل كل منهما أن ذلك هو الذي صنع منه فدائياً؟ ناصر : قد يأخذ ردي وقتاً أطول مما تحتملون... هل يسمح وقت محكمتكم الموقرة وسعة صدرها بذلك؟ القاضي : يفيدنا ذلك على الأقل من ناحية المعلومات. أعني أن خسارتنا في الوقت لا تخلو من فائدة.. ناصر : ( يبدو كمن يتأهب لحديث طويل مثير للذكريات الحزينة.. يسرح ببصره بعيداً.. يتنهد.. تعلو وجهه مسحة من الحزن) صحيح أنني لم أشهد شيئاً كالذي شهده رفيقاي. ولكن وسائل المعرفة في هذا الزمن وفيرة تتيح للمرء أن يشهد وأن يسمع وأن يقرأ فيعرف الكثير. ولكن لأبدأ بما هوأهم. نشأتي.. محيطي... أسرتي.. كل من حولي يتحدث عما جرى لأنه ليس مما يمكن نسيانه. لم ينشغل شعب بقضية قدر ما انشغل شعبنا. قرن كامل. يولد أحدنا ويموت وقضية صراعه هذه قائمة. هي ملحمة شعب على مدى طويل من الزمن. /كنت في نحو الثانية. هناك في فلسطين/. كانوا يتحدثون على مسمع مني وأنا قابع إلى جوار أمي أو أبي على واحدة من تلك المصاطب أمام البيوت، في البلدة القديمة من مدينتنا.. يافا.. (يسرح ببصره بعيداً.. وينتقل المشهد). |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |