المحاكمة - يوسف جاد الحق

مسرحية -من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:27 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد الرابع

(أصوات قنابل ورشاشات. وأناس يتراكضون في اتجاهات مختلفة. تهدأ الانفجارات وأصوات الرصاص بعض الوقت ثم تعود من جديد. والناس يتراكضون أيضاً من جديد. يسود الصمت. ثم يظهر تجمُّع من المهاجرين.. رجال ونساء وأطفال في جامع بمدينة صيدا).‏

رجل لبناني : (يحمل سلة بيد وكيساً بيده الأخرى.السلّة تحوي معلبات وخبز والكيس يحوي مايبدو أنه شراشف وملاءات) لا تؤاخذونا ياجماعة.. على قدر الحال..‏

رجل مهاجر : (يبدو منكسراً يوشك على البكاء) كتّر الله خيركم يا أخي.. والله ماقصَّرتم..‏

اللنباني : لا شكر على واجب. كلنا أخوة وأهل.‏

أبو ناصر : (إلى جواره يقف ناصر) لا أراكم الله مثل هذا اليوم.‏

لبنانية : (تقف إلى جانب زوجها اللبناني واضعة كفاً فوق كف تحت صدرها موجهة كلامها إلى أم ناصر خاصة) كلها كم يوم يا حبيبتي وترجعوا إن شاء الله...‏

أم ناصر : (بامتنان ورجاء) الله يسمع منك يا أختي.. (تغص بدمعها. تمسح الدموع بشالها وتخفي وجهها).‏

اللبناني : اطمئنوا الجيوش العربية دخلت فلسطين من كل الجهات. الإنكليز طالعين. واليهود.. يعني اليهود أمام الجيوش العربية كلها ومعها جيش الإنقاذ، ومعهم المتطوعين العرب من كل مكان.. ينتهون في يومين.. أسبوع ياسيدي.. المشكلة منتهية إن شاء الله.. بالتأكيد..‏

أبو ناصر : (في ابتهال) الله يسمع منك يا أخي..‏

أم ناصر : (تجلس متربعة. مطرقة تتبادل في قلق وضع يديها فوق بعضهما بين لحظة وأخرى إبان ذلك تحدث نفسها) يابيتنا.. ياجيراننا.. يا ترى عايشين..؟ ميتين..؟ من يعلم؟‏

أم ناصر : وكليها لله يابنت الحلال..‏

أم ناصر : أكثرهم ماتوا يا أبو ناصر. بعيني رأيتُ الزورق القريب منا يغرق. شبت النار فيه وبعد لحظات اختفى تحت الموج بكل من عليه. يا حسرتي.. يمكن ضربوه بمدفع..لابد كيف يمكن..؟‏

اللبنانية : (في وله وفزع) قنابل وأنتم طالعين من البلاد وفي عرض البحر؟ لا يكفيكم همكم..؟ الله يجازيهم.. الله يسلط عليهم شر خلقه.‏

أم ناصر : قنابل يا أختي ورشاشات فوق رؤوسنا، في الشوارع في المينا.. كيف وصلنا بالزوارق.. شيء فوق الوصف.. ماذقناه من الويلات يا أختي (تغص وتخنقها الدموع).‏

اللبنانية : (تقترب منها وتحتضنها مواسية) إن شاء الله بترجعوا قريب يا حبيبتي.. طولوا بالكم إن الله مع الصابرين..‏

اللبناني : (حانقاً) طيب ياجماعة.. العرب.. المسلمين.. العالم؟ وينهم..؟‏

أبو ناصر : (في مرارة) كان العرب ينتظرون الموعد الرسمي لخروج الإنكليز من البلاد في وقت كان اليهود يقتلون الناس.. يذبحون ويحتلون.. يظهر أن العرب رسميين أكثر من اللازم.. والمسلمين يكتفون بالدعاء إلى العلي القدير بأن يشتت شمل أعدائهم.. والعالم يتفرج..!‏

اللبناني : (يضرب كفاً بكف) لا حول ولا قوة إلا بالله.. إنا لله وإنا إليه رجعون (ثم في شيء من الحرج) على كل حال إذا لزمكم شيء يا أخي لا تترددوا.. دارنا هناك (مشيراً بيده إلى دار قريبة من الجامع) تقطع الشارع فقط.. أمانة بالله..نحن إخوة ياجماعة، والناس لبعضها في الشدائد..‏

أبوناصر: (في ألم وحرج) أبعد الله عنكم كل شدة يا أخي.. والله أنتم أخوة لنا وأكثر..‏

اللبناني : (وهو ينصرف وإلى جواره زوجته مطرقة الرأس ويداها تحت صدرها فوق بعضهما) السلام عليكم.. نراكم بخير إن شاء الله..‏

أبو ناصر : كتّر الله خيركم.. في حفظ الله ياأخي..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244