المشهد
السابق
المشهد
الثاني-كذب المنجمون ولو صدقوا
"جثة
العراف فوق المصطبة، مغطاة بوشاح أحمر بينما وقف
الرجال الثلاثة على سوية واحدة وقد ارتدوا
السواد"..
- يدخل
أحد الخصيان..
الخصي
: سيدي.. وصل رسول قبالة بابل
(الجميع
بفزع والعيون تراقب بعضها)
مردخاي
: دعه يدخل.. (يحدث نفسه) ... كارثة لو صدقت نبوءة
العراف
(يدخل
الرسول)
مردخاي
: ماوراءك من أخبار أيها الرسول؟!
الرسول
: خبر سار تزفه جماعة القبالة في بابل مهنئين أهلنا
والشعوب الأخمينية
(يزداد
الصخب).
مردخاي
: (بغبطة) ما.. ماذا تقول؟!
الرسول
: أخيراً هزم البابليون وإلى الأبد
(الوجوه
وقد انفرجت أخاديدها تكاد لا تصدق.. تقفز في الهواء
تصرخ فرحة.. تتعانق...).
الرسول
: (متابعاً)... كان الحصار مخيفاً.. استطاع هامان فكه
وأنقذ حياة الملك ومن معه.. وهو الآن يواصل زحفه نحو
بابل و"أور الكلدان"...
مردخاي
: (مقاطعاً) ... هل هناك ماتحب أن تزودنا به قبل
انصرافك؟؟!
الرسول
: القبالة البابلية ترغب بأخبار القصر الملكي كأول
من يزف الخبر... كما وتوصي القبالة إقامة الأفراح..
مردخاي
: (عابساً) هذا شأننا.. عليك بالسكوت والانصراف
يارسول قبالة بابل
(الرسول
يخرج)
(ينظر
إلى جثة العراف بنشوة) لقد كذب نجمك أيها العراف
فقتلك طالعه..
(مردخاي
مطرقاً يفكر.. فجأة)..
(ينادي
ناراسين.. عزرا.. احملا جثة العراف وارمياها في ساحة
المعبد..
ناراسين
: سيدي؟!
مردخاي
: (يلقنه كذباً) لقد قتله "أزدشير" وأنت من رأى
كيف قتل بقسوة ولماذا قتل يا ناراسين أليس
كذلك...؟!
ناراسين
: (متلعثماً) أ...عرف... أعرف أنه قتل ولكن لا أعرف
لماذا؟!
مردخاي
: (يلقنه كذباً) أزدشير قتله بقسوة.. أغمد خنجره مرات
ومرات حتى يروي غليل حقده... مات العراف ولكن نبوءته
باقية ولم تمت.. أراد أخبار القصر بطالع نجمه صحة
ويقيناً.. لقد انتصرت الجيوش الملكية على
البابليين، والأيام القليلة القادمة قد تحمل خبر
الانتصار العظيم.. وعودة الملك ظافراً... سليماً..
معافى.. هل فهمت ياناراسين؟!
ناراسين
: (يهز رأسه) مفهوم يا سيدي...
مرخاي
: (متابعاً) وأنت في حضرة الملكة (وشتي) لا تنسَ
المناحة والبكاء على فقيدنا الغالي وتعظيم أفعاله
وحسن سلوكه... (يلتفت إلى دانيال).. أما أنت يادانيال
احتل على شكلك وبدل في ملامحه، واتجه فوراً إلى
الحكيم أزدشير وأخبره بنبأ الانتصار العظيم ثم
اختفِ ونتنكّر ثانية ثم اظهر في السوق مع عزرا..
(للجميع..)..
مفهوم.. (يهزون رؤوسهم)...
- بعد
سكتة قصيرة
اسمع
يا عزرا بعد رمي جثة العراف في المعبد، أضرم النار
فيها وفي المعبد، ثم اتجه إلى سوق المدينة مع
أتباعنا وانشروا نبأ مصرع العراف على يد الحكيم
"أزدشير"... كيف قتله وكيف أحرق جثته وكيف أحرق
المعبد...ولماذا؟
عزرا :
(يكرر باسترسال حزين مصطنع)... أغمد خنجره مرات
ومرات، حتى يروي غليله ويطفئ نار حقده... انتزعَ منه
السر العظيم... نبأ انتصار الجيوش الملكية على
البابليين ثم أحرق المعبد لإخفاء جريمته...
(الجميع
يخرجون بالتتالي وهم يرددون أغمد خنجره مرات
ومرات.. الخ)..
"حل
إخراجي"
اللوحات
الآتية، يفترض أن تكون موزعة على مستويات مختلفة
ومتدرجة بالظهور وضمن بقع ضوئية)..
لوحة
(1)... رجلان من (المارة)
رجل (1)
:هل سمعت آخر الأخبار...؟!
رجل (2)
: (يهمس) لا ترفع صوتك.. نعم سمعت.. أزدشير الحكيم قتل
العراف وأحرق جثته..
رجل (1)
: وأحرق المعبد أيضاً..
رجل (2)
: هل تعرف السبب..
رجل (1)
:لا...؟! ولا أريد أن أعرف... (بانفعال)...
رجل (2)
: إذن تعرف..
رجل (1)
: أتصدق أنت؟!
رجل (2)
: بل أشك...
رجل (1)
: مؤامرة.. حاكها أبناء السبي...
رجل (2)
: لا ترفع صوتك...؟!
لوحة
(2) دانيال وعزرا في سوق "شوشن"
وحولهم
جماعة من الناس
دانيال
: (باسترسال) قتله بقسوة.. أغمد خنجره مرات ومرات حتى
يروي غليله ويطفئ نار حقده؟!
عزرا :
مات عراف "شوشن" ... مات ولكن نبوءته لم تمت...
سيعود الملك ظافراً سليماً معافى... يوم أو يومان
وتصل الأخبار.. الملك مكلل بالانتصار.
لوحة
(3)... أصوات تتعالى، تهتف بحياة الملك المنتصر
ووزيره هامان..
لوحة
(4)... في سوق "شوشن"..
رجل (3)
: آخر الأخبار.... آخر الأخبار.... أزدشير الحكيم... لن
يدافع عن نفسه كل الأدلة ضده... آخر الأخبار.... آخر
الأخبار....(يكرر)..
لوحة
(5) أزدشير مصلوباً يحتضر
من
عمق المنصة في أعلى زاوية يظهر الحكيم أزدشير
مصلوباً يحتضر الضمير الغائب لشخص أزدشير يتجول
أمام المنصة على شاكلة طيف، يحاور أزدشير
المصلوب.
الطيف
: قتلوك.. يخافون من حركة اللسان.. وحركة اللسان لها
إيقاع مخيف... قتلوك يا صوتاً في داخلنا... فقد صرخت
بهم، إن الحقيقة لا تموت والحكمة لا تموت.... والعدل
لا يموت...
-
إظلام- |