آخر العمالقة - د. حمدي موصللي

(مأساة في ثلاثة فصول)- من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:28 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

المشهد الرابع-ناراسين يعترف‏

حصن شوشن القاعة العسكرية ‏

المشهد الرابع-ناراسين يعترف‏

(خيوط اللعبة)‏

(هامان لوحده يحدث نفسه بهدوء)‏

هامان : عاد الهدوء إلى "شوشن" ولكن الحذر واجب.. (يمشي ثم يقف).. كان المشهد مروعاً.. والمرازبة الأربعة مبقورة البطون.. دماء تسيل، وعقبان وغربان تنهش الجثث بلا رأفة.‏

(يدلف الحاجب القاعة)‏

الحاجب : (ينحني) سيدي‏

هامان : ما وراءك أيها الحاجب.‏

الحاجب : في الباب وفد المدن الكنعانية أورشليم وحاصور.‏

هامان : (يأخذ مكانه ويصلح من هندامه).. لقد ظهروا أخيراً؟‏

(يحدث نفسه باستفسار).. أو لم يصلوا إلى القصر؟‏

لماذا جاؤوا إلى الحصن؟ أين كانوا متوارين طيلة هذه الفترة؟‏

(يومئ للحاجب) أنا بانتظارهم..‏

(يدخل القاعة ثلاثة من الأشراف بلحى كثة طويلة ثم ينحنون حتى الركوع).‏

هامان : (مرحباً) أهلاً بوجهاء العرب الكنعانين.. أهلاً بكم في حصن شوشن (يبدي غبطة زائدة ويتصنع عدم المعرفة بما حدث لهم..)‏

يبدو أنكم وصلتم البلاد توا..‏

الأول (في ضيق) لا.. لا يا سيدي..‏

الثاني : (متابعاً) منذ نصف حول تقريباً..‏

هامان : (بحذر).. منذ نصف حول..؟ (في إطراء) لعل شوشن أخذتكم منا وأنستكم عناء السفر الطويل.. فهي جميلة.. (الثاني يهز رأسه بالنفي)..‏

هامان : أو أن القصر الملكي أضافكم..؟‏

الأول : لا هذا ولا ذاك يا سيدي.. يبدو أن الحظ لم يسعفنا في أن نمثل في حضرة مولانا الملك.. (يقاطعه الثالث)..‏

الثالث : (متابعاً) حتى شوشن العظيمة لم نرها..‏

هامان : (بتحفظ) أفهم من ذلك أنكم لم تقابلوا الملك؟ ولم تنزلوا المدينة؟‏

الثاني : هذا ما حدث يا سيدي.‏

الأول : بل أذلنا وزيركم يا سيدي.. ما أن دخلنا المدينة حتى أطبق جنده علينا وتوجهوا بنا إليه..‏

هامان : الوزير مردخاي؟ ماذا تقول؟ هل توجهوا بكم إلى القصر؟‏

الأول : لا.. بل إلى مكان نجهله تماماً وبعيداً عن (شوشن)..‏

هامان : (مبرراً على مضض).. على كل حال، ما فعله "مردخاي" ما هي إلا اجراءات أمنية.. (يبتسم بشفاه مرتجفة.. يلاحظ الوجهاء حالة الارتباك التي بدت على محياه..)..‏

هامان : (يتابع مبرراً). القصد منها أمن وسلامة الملك مولانا، وخاصة في مثل هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها البلاد..‏

الثاني : (مستفسراً) لكن الذي حصل؟.. القسوة التي قابلنا بها الجند؟ والشتائم والسباب انهالت علينا؟..‏

الثالث : (مقاطعاً) طلب منا معرفة السبب الذي أتينا من أجله؟.. كيف نطلعه على ملف الشكوى ونحن على علم مسبق أنه الوزير اليهودي في بلاط القصر.‏

الأول : يكفي أنه من نسل اليهود الذين وفدوا سراً يهاجمون "حاصور" و"أورشليم" و"يريخو" ويعملون في أهلها وممتلكاتها القتل والسلب ثم يفرون، وكم من مرة أحرقوا المعابد وحطموا الآلهة.‏

الثاني : (متابعاً) لقد زاد خطرهم في الآونة الأخيرة.‏

الثالث : ونحن نقاومهم بقوة.. و(بشلام) مرزبان حاصور).. أمرنا بالتوجه إلى مولانا الملك وإعلامه حقيقة أبناء السبي..‏

الأول : ووزيركم مردخاي يا سيدي: هددنا بالقتل لو بقينا يوماً آخر في "شوشن"‏

هامان : لماذا؟‏

الأول : قال لنا: الوضع الأمني في البلاد لا يسمح بوجودنا.. والملك مولانا خرج للصيد ولن يعود قبل حَوْلٍ على الأقل.‏

الثاني : (متابعاً) نحن على علم بعودة مولانا من رحلة الصيد الملكية قبل أيام من قدومنا.‏

الثالث : لا نخفي عليك يا سيدي.. إن الوزير مردخاي له اليد الطولى فيما يحدث في أورشليم وحاصور والمدن الأخرى، من فظائع الأمور..‏

الأول : (مقاطعاً) حالة الرعية تسوء يا سيدي.. والوضع لم يعد يطاق لقد جئناك خلسة إلى الحصن..‏

الثاني : عيون مردخاي تملأ أرجاء شوشن‏

(يخرج رقعة من البردى كانت مربوطة إلى كعب صندله الجلدي..)‏

هذا ملف الشكوى الذي أرسله المرزبان (بشلام)‏

(يتناول هامان الملف دون أن يفتحه بالوقت الذي يدخل فيه القائد على عجل)‏

القائد : (يقدم التحية العسكرية ثم ينحني) سيدي هامان.. أنهينا في شوشن وأطرافها توزيع الغلال والماشية على الرعية.. لكن تجار اليهود رفضوا.‏

هامان : (بعصبية) رفضوا وماذا فعلتم بهم أيها القائد؟‏

القائد : ما أمرتنا به يا سيدي.. صادرنا الأموال وأغلقنا المتاجر والذي قاوم منهم وضعناه في سجن الحصن..‏

هامان : (بغليان).. هذا لا يكفي..‏

(الوجهاء وقد تكتشف أساريرهم عن ابتسامات أزالت كدر الوجوه المتعبة، وشرعوا يهزون الرؤوس فيما بينهم وهم ينظرون إلى هامان باحترام وتقدير..)‏

القائد : أنا في شوق لم تأمر به يا سيدي..‏

هامان : (لنفسه) لقد أزف الوقت لتعرف من يكون هامان أيها اليهودي الوزير (يلتفت إلى القائد).. أيها القائد..‏

أعمل على راحة ضيوفنا وأنزلهم منزلة تليق بمقام الوجهاء.. أكرمهم بحفاوة تنسيهم ما حدث لهم.. (للوجهاء).. أقيموا في ربوع شوشن العظيمة، إلى أن أنظر مع الملك في أمر هذا الملف وبعدها نحملكم جوابنا إلى /بشلام/‏

(يأذن لهم بالخروج..)‏

القائد : (قبل أن يخرج).. سيدي‏

هامان : هل من طلب نلبيه لك..؟‏

القائد : وجود الوجهاء منعني من الكلام.. أخيراً بدأنا نفك رموز اللغز.‏

هامان : (في حيرة) فسر ما تقول أيها القائد؟‏

القائد : ناراسين.‏

هامان : ناراسين خادم المعبد؟..‏

القائد : يهودي آخر في ثياب كاهن وحارس لنارنا المقدسة..‏

هامان : (بدهشة) ما.. ماذا تقول؟‏

القائد : راقبته عيوننا وعرفت اتصالاته وأماكن تواجده ومواعيدها بدقة وكثيراً ما كان يتنكر في تحركاته المشبوهة، وعلاقته الكبيرة بالوزير مردخاي وجماعات يهودية تطلق على نفسها القبالة.‏

هامان : القبالة؟‏

القائد : (مفسراً) يقال أنها تنظم أمور اليهود في البلاد غير اليهودية هذا في الظاهر أما.. (يقاطعه هامان)..‏

هامان : (متابعاً بدهشة) أما في الباطن أيها القائد؟‏

القائد : في الباطن تزود جماعات أهل السبي بأدوات القتل والعنف في أور وأورشليم وحاصور و.. (يقاطعه هامان).‏

هامان : و.. شوشن أليس كذلك..؟‏

القائد : وهذا ما أخافه يا سيدي..؟‏

هامان : وماذا فعلتم مع ناراسين؟‏

القائد : أمرنا باعتقاله.. أودعناه الزنزانة بعد استجوابه وشددنا الحراسة عليه..‏

هامان : بماذا اعترف؟‏

القائد : لن تصدق بماذا اعترف يا سيدي‏

هامان : وهل هو لغز؟ قله بسرعة؟‏

القائد : توقعاتك كانت في مكانها.. مردخاي وجماعته ومعهم "ناراسين" قاموا بقتل العراف..‏

هامان (بدهشة).. عظيم.. فعلاً هذا ما توقعته؟.. تابع أيها القائد.‏

القائد : وناراسين ومعه يهودي يدعى عزرا‏

هامان : وماذا فعل هذا اليهودي الآخر..‏

القائد : أحرق المعبد والجثة وهرب متنكراً.. وعيوننا تبحث عنه في كل مكان.‏

هامان : (متسائلاً بغرابة) لماذا قتلوا العراف؟ ألم يكن من جماعتهم؟‏

القائد : وهذا ما عرفناه أيضاً.. العراف كان يهودياً ومن أهل السبي.. وحين كشف أمره الحكيم أزدشير.. قتلوه جماعته وألصقوا تهمة القتل بالحكيم أزدشير.. زوراً وبهتاناً.. وناراسين شاهد الزور..‏

هامان : أبناء العاهرات..؟ لقد أزفت ساعتك وتكشفت ألاعيبك وخسرت اللعبة يا مردخاي.. (يرفع صوته..) أقسم بقدسية النار..‏

سأصلبك على خشبة طولها خمسون ذراعاً‏

اسمع أيها القائد: أنتظرك في القصر.. أحضر ومعك ناراسين اليهودي‏

(يخرجان)‏

اظلام‏

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244