قناديل الليالي المعتمة - علي المزعل

رواية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Sunday, September 21, 2003 04:37 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

حبيبي عبود

وصلتني رسالتك في ساعة متأخرة من يوم الخميس وحين جلبها لي آذن المدرسة، كدتُ أطير فرحاً، لم أنتظر حتى وصولي البيت، فتحتها في باحة المدرسة، وقرأتها مرات متلاحقة والأطفال يتقافزون من حولي.‏

لم أكن أتصور أنك ستبتعد عني لحظة واحدة.‏

منذ أن غادرتنا ياعبود، وأنا أحلم بك كل يوم، تارة أراك في قلب المعركة، وسط النيران والدخان فأبكي كثيراً، وتارة أراك جالساً في مكتبك، وتارة أراك تمسك رشاشاً....‏

أنا أخاف عليك كثيراً،... انتبه ياعبود، عدونا غادر.‏

حبيبي:‏

لقد مررتُ أمس إلى بيتكم، أهلك جميعاً بخير، وقد وعدني عمي أنه سيبني لي بيتاً في الكرم الشمالي إذا كان الموسم جيداً هذا العام،..... وأمك تقول: علينا أن نتزوج هذا العام،... قبلّتها كثيراً حين قالت ذلك، وهي في غاية الشوق إليك، تدخل غرفتك في كل مساء، تدعو لك وتبكي.‏

عبود:‏

أرجو أن تكتب لي باستمرار،.... اكتب لي عن أحوالك لا تنسَ شيئاً،... اكتب لي عن فاطمة، والعم أبو الزين وعن القرية كلها.‏

الزملاء هنا جميعهم بخير، وهم يذكرونك دائماً، والمدير أبو عاطف كما تعرفه لم يتغير أبداً...‏

في كل يوم قصة جديدة، وتعليق جديد، قال لي منذ أيام... لا حل أمامك ياهدى إلا أن تذهبي إلى هناك، وتكوني إلى جانب عبود... وبدأ يرسم تصوراته الكاريكاتيرية لي وأنا أحمل الرشاش، وكيف سأهرب عند أول طلقة، وماذا ستقول عني نساء القرية، وكيف سيكون حال عبود.‏

.... سيهرب ويتركك هناك....‏

واستمر في تعليقاته حتى بدأ كرشه يهتز، وظل يضحك حتى غابت عيناه، وأسكتته الحشرجة... وقال أخيراً... سلمي على عبود والله أحبه من قلبي.‏

حبيبي:‏

أتمنى أن أزورك، .... فأنا لا أعرف شيئاً عن المنطقة إلا ماقرأناه، وماسمعناه.... أتمنى أن أرى فلسطين عن قرب، فهي حتماً جميلة ويزداد جمالها حين تكون في مرآة بيتك.‏

المخلصة هدى.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244