ســـنابـل الـحـرمـــان - جلال قضيماتي

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:43 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

"النفي إلى ذاكرة الصَّمت"

وحدي‏

أتجوَّل في أقليم الضوءِ‏

أطارد أنسامَ الظل الهاربِ‏

من منفى الغاباتِ‏

إلى الزمن الغاربْ‏

وحدي‏

أتحسَّسُ في نوء الكلماتِ‏

صريرَ الريحِ على حاشيةِ الفيءِ‏

فأهربُ‏

من زمن الطوفانِ‏

إلى طقس النيرانِ‏

لأكتبَ‏

أو أتقرَّى‏

في ردهات الوقتِ‏

نزيفَ التاريخ الآيبْ‏

وحدي‏

ولهاث العشبِ‏

نبايع أنفاسَ الأرضِ‏

نلوّنُ بالأفكارِ‏

تضاريسَ الزمن الشاحبْ‏

نرسلُ في ميناء الصمتِ‏

قواربَ مجهولٍ ينأى‏

ثم يعودُ‏

مع الصبحِ الغائبْ‏

وكلانا‏

سَفَرٌ في أروقةِ الغيبِ‏

نُصِرُّ على الفتحِ المسكونِ بنا‏

ويلاحقنا‏

خلفَ جبال التيهِ‏

عزيفُ المقبل والماضي‏

وكلانا‏

لا نعرف من سرِّ الأنداءِ‏

سوى‏

أنَّ الأنفاسَ يردِّدها‏

في غَلَسِ البوحِ‏

طريقُ العودةِ والغربهْ‏

أتحاشى‏

وأنا أتحاور مع ظلّي‏

أن أعلنَ -لو في همس البوحِ-‏

بأنّي‏

ما زلتُ على شطآن العمرْ‏

أتحاشى‏

وأنا أتحدَّرُ من موتي‏

أن أكتمَ -لو في عقمِ الصوتِ-‏

بأنّي‏

ما كنتُ على شطآن العمرْ‏

لكنْ...‏

وأنا أتحاشى‏

أو أوغلُ في التذكارِ‏

وفي التسآلْ‏

ينهمرُ الظلُّ عليَّ‏

من المنفى المسكونِ‏

سؤالاً‏

في ذاكرةِ الصمتْ‏

ما لونُ الظلِّ‏

إذا خَبَّأهُ الظلُّ بنهدِ الريحْ.؟‏

ما وقْعُ الصوتِ‏

إذا أرَّخه الصوتُ بقيظ الرملْ؟‏

ما سرُّ الصمتِ‏

إذا سَجَّاهُ الماء بوعي الماءْ.؟‏

أتحاشى‏

ثم يداخلني‏

بالرغم حفيف القحطْ‏

فأقايضُ أحلامي‏

بنزيف الفكرة إذ تهمي‏

ناراً تتجرَّعني‏

وأنا المقتولُ على أبراجِ الروحْ‏

فأمدُّ إلى الأبعاد يداً‏

تتقصّى سرّاً ما يمليهِ المرجُ‏

على صفحاتِ الروحْ‏

وأحسُّ بأنَّ أوابدها‏

تترى‏

وغبارُ الطلعِ يعيد إلى الأعشابِ‏

نثار اللمح‏

فيجيب النزفُ دمي‏

وتظلُّ على الهمساتِ أماني الصبحْ‏

ماذا... لو أنّ الجرحَ تؤاخذُهُ‏

في ثورتهِ‏

آلامُ النزفْ..؟‏

ماذا.. لو أنّ الصوتَ تقاضيهِ‏

فيما يحكي‏

أصداءُ الحرفْ.؟‏

ماذا.. لو أنّ البحرَ تساورُهُ‏

وهو الممتدُّ على الآفاقِ‏

طيوف الخوفْ.؟‏

ماذا..‏

لا شيءَ سوى:‏

أنْ ينسى الجرحُ‏

وينسى الصوتُ‏

وينسى البحرُ‏

بأنّ الصبحَ إذا غَشَّى الأكوانَ‏

فكلٌّ بعدهُ فانٍ‏

إلاّ الموتْ‏

وبأنّ الماءَ إذا يترقرقُ‏

يغدو من نعماءِ الماءِ‏

خرابُ الكونِ‏

فكلُّ أوانٍ إثْرَهُ ميْتْ‏

ويقاضيني‏

وأنا المصلوبُ على جذع اللحظاتِ‏

مطافُ العمرْ‏

أتوسَّمُ‏

إذ أتوحَّدُ في نار الأشياءِ‏

بأنَّ نقيضَ الشيءِ القادمِ‏

من أوجِ النسيانِ‏

هو الزمنُ المنقادُ إلى أصقاعِ الصفرْ‏

وأنا في ساعةِ إعدامِ الأزمانِ‏

رهانٌ متروكٌ‏

لا يسألُهُ عن سرِّ الحكمِ‏

سوى المشدودِ إلى ساحاتِ القتلْ‏

فأظلُّ وراءَ سياجِ الفكرةِ‏

مصلوبَ الإحساسِ‏

على أعمدة الهزءِ‏

تعرّيني المرآةُ‏

أمامَ ضمير الليلِ‏

وتلقيني..‏

كالثلج على قارعة القمرْ‏

وتباغتني‏

لحظاتُ العمرِ الهاربِ من ظلّي‏

وتذكرّني‏

بضميري حين يحاورني‏

فأقول لهُ‏

ما لستُ أقول اليومَ‏

-وإن أرغمتُ-‏

وأسرح في ملكوتِ الصبرْ‏

لا شيءَ هنا‏

يرتاح على واجهة العمقِ‏

سوى زبدٍ‏

يمتدُّ غثاءً إذ يلفظه السيلُ‏

إذا ما انهمر السيلْ‏

لا شيءَ..‏

وطعم الماء تغيِّرهُ‏

أعشابُ الطحلبِ..‏

تمطرهُ..‏

بهوَام السفحِ‏

وتعلنهُ‏

-وهو المنهيِّ عن الأزهارِ-‏

رحيقَ النحلْ‏

لا شيءَ..‏

وكل جفونِ الزهوِ‏

تغشيّها أصدافُ الليلْ‏

وإذا شرنقةُ الصُدْفةِ ما سألتْ‏

عمّا يعلنه الزهر من الأنفاسِ‏

يجيب الغيثُ‏

أمَا انحبستْ عنّي الأعماقُ‏

وبدّلها‏

زمنُ الإسفلتِ‏

بنزفِ الصدرْ..؟‏

وعروقُ الأرضِ تعاطاها‏

نسغُ الأهواءِ‏

وألقاها‏

خلفَ النسيانِ‏

تضاجعها حين الإخصابِ‏

جذور العمرْ..؟‏

ماذا..‏

لا شيء‏

وشيء يسكنني‏

فأرى..‏

في قطبِ الشيء الكامنِ‏

موتَ الشيءْ‏

وحدي‏

أتجوَّلُ في لاهوتِ الضوءْ‏

أتوارى في ناسوتِ الهزءْ‏

أتسلَّق أسوارَ الظلمهْ‏

وأنا المحكومُ بما تنبي عنه الكلمهْ؟‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244