ســـنابـل الـحـرمـــان - جلال قضيماتي

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:44 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

"المدارُ المستحيل"

آتٍ‏

وقلبي في يمينِكِ‏

مستريحاً‏

يسأل الطَّرْفَ الكليلَ‏

متى اللقاءُ‏

على شعاب المستحيلْ؟‏

أستافُ ريحَكِ‏

من هدير الصمتِ‏

يعلنُ‏

أنّ في قلبي وقلبكِ‏

واحةً‏

تمتدُّ‏

آسرةً مجالي الوجدِ‏

موقِظَةً‏

بقايا ما تحمِّلنا المواجدُ‏

من سكونِ الحبِّ‏

آنَ يُغيِّبُ الزمنُ المسافرُ‏

كلَّ ما كنّا نعاني‏

من سُباتِ الروحِ‏

في السفر الطويلْ‏

لا توقظي فيَّ الكوامنَ‏

حاذري‏

إن أنتِ أرهقتِ المسافةَ‏

أن تغادرَنا المشاعرُ‏

نحو أصقاع التوجُّسِ‏

أن تحوِّلَنا طيوراً‏

غادرت قبلَ الشتاءِ‏

عشاشها‏

فتغرَّبَتْ حيرى‏

تسائلُ دربَها‏

عن عمرها المسكونِ‏

بالشوق المهاجرِ‏

في دروبٍ‏

لا ترى فيها سوى‏

ما خَطَّهُ الشَّفَقُ المدمَّى‏

في مفازات الرحيلْ‏

وتوسَّدي‏

قلبَ المتيَّمِ‏

آنَ يعتصرُ الكرومَ‏

مدامةً‏

من ضَوْعِ وصلِكِ‏

تُسكِرُ المأخوذَ‏

من سحرِ العيونِ‏

لعلَّهُ‏

يصحو على لقياكِ‏

مشتاقاً‏

إلى زمنٍ‏

يراكِ..‏

هناكَ.. في أعطافِهِ‏

حلماً‏

وسلوى‏

واكتبي‏

في دارةِ القلبِ الحزينِ‏

ملاحِنَ التَّوقِ المغرِّدِ‏

في متاهات الحنينْ‏

يا رعشةَ الروحِ الشغوفةِ.!‏

حدِّقي‏

فيما تخطُّ العينُ‏

من لغةِ السكونِ‏

حروفُها..‏

قلبي‏

وقلبُكِ‏

سحرُها..‏

ما تلهمُ الأشواقُ من بوحٍ‏

وما تعنو إليه الآهُ‏

من ألم دفينْ‏

ولأنني‏

في درب عمرِكِ آيةٌ‏

ولأنَّ دربَكِ‏

في ضلوع العمرِ‏

سيرةُ مُغْرَمٍ‏

أعنو إليكِ‏

مكبَّلاً‏

بالشوقِ‏

بالخوف المباغِتِ خطوةً‏

تمضي إليكِ كليلةً‏

وتموج بالآمالِ‏

إذ تَلقى لديكِ هنيهةً‏

مكتوبةً‏

لا بالمشاعرِ‏

إنّما:‏

بالصمت‏

بالرعشاتِ‏

بالخفق الجموحِ‏

لعلَّ ما ترجو لديكِ‏

تراهُ‏

منقوشاً على حِقَبِ السنينْ‏

وهناك روحانِ‏

استظلَّ هواهما‏

أملَ اللقاءِ‏

وحينما‏

أغوى الزمانُ رؤاهُما‏

ضاقتْ بأفقهما الرؤى‏

فتعانقتْ‏

سَكَناتُ ظلِّهما‏

وضاعت‏

في مدى جنات حلمِهما‏

الحقيقةُ‏

وانتهى بهما المطافُ‏

على دروب الخالدينْ‏

وتدثَّري‏

ظِلَّ اللقاءِ‏

فإنّ في قلبي ظلالاً‏

لا تفيءُ‏

سوى إليكِ‏

ولا تكونُ‏

سوى لتعلنَ‏

أن سُكنى القلبِ‏

ما كانت لغيركِ‏

واقرئي‏

عمري على سِفْرِ الزمانِ‏

لتعلمي‏

أنّي إليكِ‏

وأنّ أحلامي لديكِ‏

وإنْ مررتِ غريبةً قربي‏

رأيتِ بكوثر الأحلامِ‏

صورةَ عمريَ المسكونِ فيكِ‏

فآثري‏

بوحَ الشعورِ‏

وها أنا‏

ألقى بدربكِ غايتي‏

وأرى الهوى‏

يغريكِ‏

أو تغرينَهُ‏

بالصمتِ‏

لكنّي‏

وفي عينيكِ ألقى جنَّتي‏

وأراكِ حلماً‏

ما يغادرني‏

لأنَّكِ تُقْبلينَ عليهِ‏

آخذةً رؤايَ‏

بكلّ ما أبقى الزمانُ لديكِ‏

من وجدٍ حزينْ‏

فقفي‏

على حلم الحقيقةِ‏

واعلمي‏

أنّى اتجهتِ‏

أو اتجهتُ‏

فما لقلبي غيرَ قلبِكِ‏

ما لقلبِكِ غيرَ قلبي‏

من مدارٍ‏

وهو يخفقُ‏

إِثْرَ حبكِ‏

في المدار المستحيلْ؟‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244