ســـنابـل الـحـرمـــان - جلال قضيماتي

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:44 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

" عــرس الــفـنـاء "

هذا نذير الأرضِ‏

يهزأ بالأريجِ‏

يرنحّ الحلم الجميلَ‏

على اندحار الشمسِ‏

في الغَلَسِ المقيمْ‏

يستلُّ من رَحِمِ الحقيقةِ‏

نبضَ أحلام اليمامِ‏

ويستعيذ بهِ‏

من اليوم الرجيمْ‏

وكأنَّ أشواكَ الضلوعِ‏

وشايةٌ‏

تفضي بأسرار التوغُّلِ‏

في هسيسِ الحادثاتِ‏

تنمُّ‏

عن نوء اندلاع النارِ‏

في غَمْرِ التوسُّلِ‏

لارتطام الدفءِ‏

بالعقم المغلَّفِ‏

باغتصاب البرقِ‏

من عَتْمِ السَّديمْ‏

يا أيها الزمن المبارِكُ‏

كلَّ بركانٍ‏

تعمَّدَ‏

بالمحبةِ‏

والندى‏

لا تنطفئْ..‏

فالدرب من حمم انفجارِكَ‏

مشرعٌ‏

عكس اتجاه الريحِ‏

واللَّهبُ المقدَّسُ‏

لم يزل في الأفقِ‏

يرصدُ عَبر سارية النهارِ‏

غوايةَ الأبد العقيمْ‏

ويظلُّ وجهُ الذارياتِ‏

على حفافي النارِ‏

يرصد بالمُدى‏

شريانَ توق النقعِ‏

ينزفُ‏

زيفكَ المأفونَ‏

ينحرُهُ..‏

يسمِّرُ وجهُه المنحوتَ‏

من عبثِ السنينْ‏

وكأنَّ أنسامَ الجحيمِ‏

رسالةٌ‏

كُتِبَتْ بأمواه الفناءِ‏

فلم تدعْ‏

لغشاوةِ المصدورِ‏

غيرَ نواظرٍ‏

هَتْكَتْ ستارَ الرفضِ‏

لكنْ..‏

بعدما وَسِعَتْ رؤاها الأرضَ‏

عادت‏

تنحتُ الآكامَ‏

من عقم الرجومْ‏

وكأنَّما في الكونِ‏

سرٌّ ذائعٌ‏

خَبَأَتْهُ في عُمْي العيونِ‏

تمائمٌ‏

حتى إذا انفجر الصراخُ‏

تبيَّنَ المأخوذُ‏

بالأَلَقِ المبرقَعِ‏

أنَّ في توقِ السجونِ‏

سرائراً‏

تُنبي‏

بما كتمته في الأملِ‏

السجونْ‏

وتظلُّ أنفاسُ الترابِ‏

تقول للنارِ:‏

-استعيذي‏

من سُعار النارِ..‏

لكنْ..‏

دونَ أنفاسِ الترابِ‏

مجامُر الصمتِ المدنَّسِ‏

في متاهاتِ الظنونْ‏

ولأنتِ..‏

إن سَبَرَ الزمانُ‏

بتوقِهِ‏

عمق انتظارِكِ‏

تدرك الآبادُ‏

أنَّ بغورِكِ الأبديِّ‏

أسرار القرونْ‏

ولأنتِ..‏

بعثُ الماءِ‏

إن صفع الجحيم غوايةً‏

تبدو لمن يلقاكِ‏

عبر الماءِ‏

سيدةَ المنونْ‏

لا تنقعي‏

بمياهِكِ النشوى‏

ظِماءَ الخزيِ‏

وانتظري..‏

لعلَّ قوافلَ الغُلَواءِ‏

آتيةٌ ..‏

على متنِ الرياحِ‏

على قنوط الموجِ‏

سافيةً رمالَ البيدِ‏

موغَرةً عليك‏

تريد أن تلقاكِ‏

أو تُلقيكِ‏

في مَلَقِ العيونْ‏

ولأنتِ..‏

مأتمهم إذا مرُّوا‏

ولكنْ..‏

هل لمن يدنو‏

-إذا عرف الطريقَ-‏

بأن يقولَ:‏

-أنا وصلتُ‏

وفي يديه سلاسلٌ‏

أنتِ ابتدعتِ سوارَهَا‏

ليرى بريقَ شعاعِها‏

فيظنّهُ‏

محضَ الوصولِ‏

إلى الوصولِ‏

وحين ينبجسُ المدى‏

يعشى‏

ولا يدري‏

بأنَّ وصولَهُ‏

شَرَكُ المنونْ؟‏

أنتِ ابتدعتِ الموتَ‏

لكنْ.. قبلَهُ‏

أنتِ ابتدعتِ‏

الخصبَ‏

والنسغَ الأليفَ‏

فإن يماطلْ وارِدٌ‏

يدري‏

بأنَّ موارِدَ الموت الزؤامِ‏

مسالكٌ‏

تَهَبُ الحياةْ‏

ولعلَّه يدري‏

بأنَّ قِصاصَهُ‏

أنتِ ابتدعتِ حِياضَهُ‏

ليعودَ‏

يجترع الحياةَ‏

من الجناةْ‏

لا فرقَ‏

بين الموتِ‏

أو بين الحياةِ‏

إذا نُهاكِ‏

يغولُه عِلْجٌ‏

تسربلُهُ‏

على خَدَرٍ‏

أظافرُها البزاةْ‏

فلأنتِ‏

قبلِ هزيمهمْ‏

فيكِ استحمَّ الطهرُ‏

وابتدرتْ لديكِ عطورَها‏

نِعَمُ الحياةْ‏

إن حاصرتكِ النارُ‏

بالطوفانِ‏

أو شيَّعتِ أحلامَ العصاةِ‏

فليس يدري البحرُ‏

كيف يهادن المنفيُّ‏

أحلامَ الخطاةِ‏

وفي عُرى برديهِ‏

يقتصُّ الطغاةُ‏

من الطغاةْ‏

فامشي..‏

كما تبغينَ‏

مشرِعةً شعاعَ النورِ‏

آخذةً بناصية الزمانِ‏

وألهمي الأقدارَ‏

أن‏

لا يستحمَّ العهرُ‏

في عطر الزناةْ‏

حلّي جدائلَ شعرِكِ المضفورِ‏

واتّكئي ..‏

على جذع النخيلِ‏

على هديل الصحوِ‏

فالشمسُ الرهيفةُ‏

عرَّشَتْ منكِ الخمائلَ‏

أترعتْ منكِ المناهلَ‏

واعلمي..‏

أنَّ الربيعَ ونَوْرَهُ‏

أنَّ الصباحَ وسحرهُ‏

أنَّ الزمانَ وشعرهُ‏

منكِ استمدَّتْ عمرَها‏

وتأمَّلي..‏

والبدرُ يهتكُ مؤنساً‏

سرَّ المسافةِ‏

كيف يغسلُ نهرُكِ القدريُّ‏

آثارَ الغزاةْ‏

هذا نذيرُ الأرضِ‏

سِفْرُ الموتِ‏

آمالُ الأريجِ‏

مسافةٌ بين المسافة والمسافةِ‏

تسأل الأيامَ‏

عن عرس الفناءْ‏

فَلْتَنْطلقْ عبر التحفّزِ‏

جذوةٌ‏

تعنولها الدنيا‏

وتشهدُ‏

أنَّهم‏

رسموا مزاعمهم بماءْ...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244