صـباح الـجنة مسـاء الـحب - حسان الجودي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:44 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المعطف الأسود

وعلينا كان تَرْكُ الريحِ‏

فوق المعطف النائمِ‏

ظلَّ المعطفِ الأسودِ قربَ البابِ‏

هل كان علينا قصّه مثلَ الهواءْ؟‏

غير أن الغرفة السوداء طارتْ‏

والمناديل وداعٌ‏

وشموعٌ مطفآتٌ وبكاءْ‏

عطركِ الأسودُ يقفو وردةَ الماضي‏

فهل يعلو دمٌ نحو عصافيرَ‏

مع الغرفة تعلو؟‏

لاأرى إلا سواداً‏

ودمي يسقطُ مثل الحجرِ الأسودِ‏

في وادٍ قطعناه قديماً‏

قلتِ إنَّ الجبلَ الصَّاعدَ في الغيمِ يسدُّ الموتَ‏

والحبُّ الذي نعرفهُ‏

كالجبلِ الصاعدِ في شمسٍ‏

تغطي المعطفَ الأسودَ بالياقوتِ‏

هل تَفْرحُ روحي بيواقيتِ صلاةٍ‏

ربما ترجع عينيكِ‏

الى سجن ظنوني؟‏

ربما كان انتظاري آخرَ الوادي هروباً‏

ربما أيقنتُ أن الحبَّ‏

مثل الظلِّ‏

يُدْني الجبلَ الصاعدَ‏

لوْ قطّعتِ قلبي‏

لرأيتِ الغرفةَ السوداءَ‏

والفوضى‏

ونهديك يسيران الى كَّفيه تحت المعطف الأسودِ‏

هل كان هروبي من رياحين الخطايا‏

مشجبَ المعطفِ‏

والقهرِ‏

وأحداقِ جبالٍ ميّتاتٍ‏

قبّليني.........‏

ففمي توتٌ على طاولة الذكرى‏

عصيرٌ أسودٌ..... رملٌ‏

فهلاّ تخلعين المعطفَ الأسودَ‏

لاأرجو بياضَ العُري‏

لكنَّ وداعي أسودٌ‏

والمعطفُ الأسودُ اذ تبكينَ‏

يمتصّ حُليمات الضياءْ‏

شجرٌ فوق كراسي الصمتِ‏

بعضُ القهوةِ السوداءِ‏

لن يرحلَ هذا الشجرُ الأسودُ‏

كوني‏

لتدانيه سياجَ الزَّعتر البِّريِّ والنَّحلَ‏

واذْ تَمْضينَ للنزهةِ كوني‏

جبلاً يحمل في المعطفِ بستانَ نداءْ‏

قربَ بابِ الغرفةِ السوداءِ بابٌ‏

هو قلبي يفتح البابينِ‏

لاتشتعلي خلفهما‏

ماذا يريد الكائنُ الشاحبُ‏

غير المعطفِ الاسودِ‏

والقبلةِ‏

والوعدِ‏

بألا تفتحي البابين للبحرِ‏

فهيلين تناديني‏

ونوتيّك يستقطرُ بحراً‏

من زجاجات رحيلي‏

وانا كالسَّهم أمضي‏

وأنا كالجرحِ باقٍ‏

وأنا حين أرى‏

دمعكِ المتروكَ فوق البابِ‏

أعلو بمصابيحي الى سقف الدّماءْ‏

أحمل الغرفة‏

في قلبي احتمالاً‏

واحتمالاً‏

أغسل المعطفَ حتى‏

يتناهى لي بياضُ الموتِ‏

هل غير يقينِ الموتِ‏

يأتيِ في احتمالات قيامه؟‏

أسفلَ الحزنِ‏

وأعلى القلب‏

لاأبصرُ إلاّ المعطفَ الأسودَ‏

منشوراً على حبل الندامهْ‏

وعلينا كانَ.........‏

تَرْكُ الريحِ فوق المعطفِ الأسودِ‏

كي تسحبَ فَحْمَ الجبل المطفأ نحو البحرِ‏

أن نقتلَ هذا الحبَّ بالحبِّ‏

وأن نرميْ‏

الى القاعِ عظامَهْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244