صـباح الـجنة مسـاء الـحب - حسان الجودي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:44 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الــــحــب

حيويٌّ كانطلاقِ المِسْكِ‏

مختومُ الشظايا‏

مرمريٌ كعيون الفجرِ‏

يخضرُّ من التَرْحال في ليلِ الطوايا‏

مستحيلٌ كانفراطِ الحَبِّ‏

مجموعٌ بما يحصده النّبضُ‏

شهيٌ كدبيب الخمرِ‏

مرٌّ كزبيب أكلتهُ الطيرُ‏

شفّافٌ كرؤيا‏

أوّلٌ مثل المحيطات جميعاً‏

غير أنّ الحزنَ في كفّيه يَنبوعُ" حكايا"‏

يطلقُ الروحَ إشاراتِ انشطارٍ‏

يربط القلبَ الى غصنِ يَراعٍ‏

ثم يمضي وحدهُ‏

في الزَّمن القادمِ‏

لايبصرهُ غيرُ وداعٍ أو لقاءٍ‏

أو يدٍ تبحث عن مرآتها الأولى‏

التي كانت سماءً‏

في عروقٍ اللحظاتٍ المظلمهْ‏

هوذا يركضُ فوقَ التَّوقِ‏

يبكي بعد أن نضحكَ‏

يبكينا كثيراً‏

ويخيطُ الجرحَ بالقبلةِ‏

أو يفتحُ مجراه لنهرِ الكلمَهْ‏

قد يرى‏

ما تكتم الغاباتُ في أشجارنا‏

ما يفضحُ الأحزانَ في أزهارنا‏

عنْقَ المواعيد المدلّى‏

قبضةَ البابِ‏

التفاف الشوق‏

شِقَّ الوجل المغلقِ‏

ينسانا‏

يحيّي الجسدَ المالحَ بالموجِ‏

يرجُّ القلبَ بالشُّطآنِ‏

يستمهل- أوفيدّ-*

ويمشي قربه أسطورةً مكتملهْ‏

لمَ لايغفو على صدرك طفلاً؟‏

لمَ لايفرح بالحلوى؟‏

ومن دميته يُخْرِجُ قلبينا معاً‏

سنبلةً يرتاح فيها‏

منجلُ العشق صباحاً ومساءً‏

لمَ لايجمعُنا‏

لؤلؤةً في عِقدِ دمعٍ‏

فحمةً في طَوْقِ وقتٍ‏

أو رماداً تحت عكّاز الرّؤى المضطرمهْ؟‏

لمَ يأتي حين لانبحثُ عنه؟‏

يلمْس البابَ بهدبيهِ‏

لكي يستيقظَ الحلمُ‏

من الجمرة نعسانَ جميلاً‏

ويرشَّ الماءَ فوق الياسمين المغلقِ العينينِ‏

يرتاحُ على مقعده الفارغِ‏

يدعونا إلى القهوةِ‏

واللّوعةِ‏

والنّسيانِ‏

ما آلمَهُ إذ يتناءى‏

بعدَها بالكعبةِ المنقسمَهْ!‏

ليته أكبرُ من كفّيكِ‏

أو أصغرُ من حزني‏

لنرمْيه الى موج الدموعِ‏

ليته أصغرُ من عينيكِ‏

أو أكبرُ من دمعي‏

لنؤوْيه الى قلب الشموعِ‏

كم حلمنا!‏

مالَ كوز الزَّمن المكسورِ بالشَّوقِ‏

شربنا....‏

معهُ تندى يواقيتُ الكآباتِ‏

به ينهمر الماءُ‏

كنوزاً في صحارى هرمَهْ‏

ليس بابُ الحبّ بيتاً‏

ليس بيتُ الحبّ سوراً‏

ليس سورُ الحبّ أفقاً‏

فالى مَ الروحُ تُعْلي فوقهُ القضبانَ؟‏

ياحبُّ أطعْ قوسَ ذراعيها قليلاً‏

كلّما أخطأتَ سَهْما‏

كنْ لنا يا حبُّ كي نشقى‏

تأوّلْ أيها الظالمُ.. بالرَّحمةِ.. وهما‏

* -أوفيد: شاعر اغريقي قديم أحد جامعي الميثولوجيا‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244