صـباح الـجنة مسـاء الـحب - حسان الجودي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تـأنـيـث الـغـيـاب

سوف ألقاكِ اذاً بعد غيابِ!‏

سوف نبكي هذه المرةَ‏

قبلَ القبلةِ الأولى‏

وقبلَ النهرِ‏

كم أحتاجُ ماءً لغديرٍ‏

كان مسجوناً بأحداقِ السرابِ‏

سوف نبكي هذه المرةَ‏

للناي الذي خبّأ ألحانه فينا‏

نبضهُ يثقل ميزانَ رؤانا‏

أطفئي الصحوةَ‏

ما أنبلَ دمعَ النايِ‏

اذْ تشتعلُ العينان بالحزنِ‏

وما أجملَ هذا الحزنَ‏

اذ ترتعشُ الكفّان بالشوقِ‏

وما أقتل هذا الشوقَ‏

اذ يسقْط ظمآنَ على عريِ القبابِ‏

اشْعِلُ الشمعَ‏

أرى القلب فَرَاشاً‏

ينقل الأقمارَ من كهفٍ قديمٍ‏

لجبالٍ بيننا‏

كم هوّةً وحشيةً‏

أحتاجُ أن أردمَ؟‏

كم غابةَ شوكٍ؟‏

كم بحيراتِ جليدٍ؟‏

كم سلالاتِ وحوشٍ‏

سوف نلقى‏

حين نجّاذبُ كالبرقِ‏

من الغيمِ‏

الى شِقِّ ترابِ!‏

كم من الجدرانِ‏

أحتاجُ لأبقى بنباتاتي‏

بعيداً عن سياجِ‏

الجمرِ‏

والماءِ‏

بأعضائكِ؟‏

كم سهماً من الآلامِ‏

أحتاجُ لكي أثقبَ هذا الجسدّ الطائرَ في غيمِكِ‏

كم ذاتاً تريد الذاتُ‏

حتى لاترى ذاتكِ؟‏

كم موتاً يريدُ القلبُ....؟‏

أسدلتُ دمائي‏

اعبري الشارعَ‏

لن يَلْمحَ طينٌ‏

وجهّكٍ- الينبوعَ‏

مزموماً بأعشابِ العذابِ‏

حاضرٌ أو غائبٌ‏

مبتعدٌ مقتربٌ لافرقَ‏

كفّي تحملُ الشمسَ إزاراً‏

لعروسِ من غروبٍ‏

ويداها‏

تكتبُ السيرةَ من أوَّلها:‏

حبٌّ بحجمِ الكونِ‏

تفاحُ مسرّاتٍ‏

ومنديلُ وداعٍ‏

سهرتْ عيناك كلّ الليلِ‏

حتّى ترسمَ الدّمعَ كألوانِ الفراشاتِ‏

دعيني أشعل الشّمعَ على صدركِ‏

والوردَ على ثديكِ‏

والريحانَ في ساقيكِ‏

والأجراسَ في كلِّ صفيرِ بين أقدامكِ‏

اذ تبتعدينْ‏

بجذورٍ ضارباتٍ في ينابيع انتظارٍ‏

أبدأ الرحلةَ من عامٍ لعامٍ‏

صوب أفلاككِ‏

قلبي المطرقُ الرأسِ‏

سيمتدُّ سماءً‏

كلّما هجيّتِ حرفاً من كتابي‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244