صـباح الـجنة مسـاء الـحب - حسان الجودي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

مــحـاولـة لــترتـيب الــعـواطـف

أوّلاً عدتُ من السهرةِ مخموراً‏

فلمْ أقوَ على فتح عيوني‏

كلّما أمسكُ شمساً‏

يسقط النورُ على بابٍ عظيمٍ‏

وأرى الأرواحَ مثلَ النملِ تسعى‏

وأرى سربَ سنونو‏

ينقلُ القمحَ إلى نهرٍ بعيدٍ‏

كيف أستحضرُ روح الحُبِّ؟‏

جنيٌّ صغيرٌ أغلقَ البابَ‏

فقهقهتُ طويلاً‏

وكتبتُ:‏

- صورةٌ وصفيةٌ للسّكْرِ لاشِعْرَ‏

ولا أنثى تحيلُ الخمرَ ناراً في عروقي-‏

رابعاً أفتحُ قلبي لهواءِ الفجرِ‏

عصفوركِ يزقو أرقي طار كلامي‏

لاتنامي‏

قبل أنْ تأوي الخفافيشُ الى الكهفِ‏

قريبٌ من صدايَ الموتُ‏

هلاَّ تبعدينَ الصوتَ عن نافذتي؟‏

أسمعُ وعلاً‏

يصعدُ الجدرانَ بالأكفانِ والأوراقِ‏

كم أخشى وعودَ الحبِّ‏

لن أستلَمِ البرقيةَ السوداءَ‏

لنْ أنتظرَ الموتَ‏

ولنْ أرجوكِ أن تبقي‏

فنامي‏

ريثما أَسْرِجُ خَمْري برحيقِ النهدِ‏

نامي‏

ريثما أحفر في جلدي وصيّاتِ السنونو‏

ثالثاً ليلى تُضيء الكونَ بالأزهارِ‏

ليلى تحملُ القبعةَ الحمراءَ والسلّةَ‏

أينَ النهرُ ياليلى؟‏

- على بطني‏

و أين السمكُ الجائعُ؟‏

- في ثديي‏

وأين الذئبُ؟‏

- في كَهْف " الحكايا"‏

ركضتْ ليلى الى الجدّةِ‏

في مئزرها كعكٌ وخمْرٌ‏

ثمرُ التفاحِ لفّته بأشعاري‏

وأعطتْ كلَّ حلوى صفتي‏

عدتُ من الغابةِ مخموراً‏

وليلى؟‏

لم تزلْ تهربُ من ذئبي وصوتي‏

ثانياً نمتُ غديراً‏

دافئَ الأحداقِ بالخمرِ‏

قليلاً نمتُ اذْ أيقظني هتفُ الجرارِ‏

بينَنا الليلُ وأصداءُ الخطى‏

حيرةُ قلبين‏

وتنهيدةُ كفّين‏

واطراقَةُ ذكرى‏

قلتِ: هل تذكرُ ألوانِ الفراشات بشَعري؟‏

ربما تذكرُ شكلَ القلبِ في أزرار صدري‏

جاءني الصوتُ خجولاً‏

كان للصوت قديماً‏

موجةٌ تعلو الصواري‏

كان عنقودَ سنونو‏

ونبيذاً سالَ بالجمرِ الى مفترقِ الأسماءِ‏

سمّي عامنا العاشرَ من دون لقاءٍ!‏

قهوةٌ باردةٌ‏

وحدي مع الأسماءِ‏

هل أزرعُ أزهاراً لها؟‏

أم أترك الكرمةَ‏

تقتاتُ شرايينَ انتظاري!‏

سادساً يصعدُ قلبي درجَ اليقظةِ‏

مثقوباً بأشواكِ الحروفِ‏

يهربُ النومُ من الحجرةِ‏

معصوبَ الخلايا‏

أحفظُ الأشياءَ في ملح النزيفِ‏

ملأ القلبُ ضفافَ النهرِ‏

فَأْسُ الريح طالتْ شجرَ العينينِ‏

فلْتسْجدْ على الأوراقِ‏

في أيِّ صلاةٍ‏

لوداعٍ أو لقاءٍ‏

يحمل الروحُ الى النسيانِ‏

أعلى ثم أعلى ثم أعلى‏

حيث لاشيء سوى‏

رعشةِ نايِ الموتِ في مرعى الطيوفِ‏

مثل دمعِ الوردِ أنسابُ الى أمكنةِ العشقِ‏

ومثلَ الصَّخرِ أهوي‏

مطراً أو حجراً أبقى لذاتي‏

ولذاتي‏

أعجنُ الماءَ على صدركِ بالرَّيحانِ‏

كي أبقى نديّاً في خريفي‏

سابعاً لو تفتحين البابَ‏

ما من مركبٍ يقدرُ أن يدخلَ في بَرِّ الزَّبدْ‏

أنتِ والموجةُ أسماكٌ بصنّارةِ ريحٍ‏

وأنا لجّةُ نارٍ خلفَ أسوارِ الجسدْ‏

موجةٌ من ساحلي تكفي‏

لرصفِ العشقِ في مينائكِ السريِّ‏

قيعاناً من الفضةِ والحنطةِ والأجراسِ‏

ياحوريّةَ الميناءِ‏

من يَفْركُ قلبي‏

حين أدعوكِ ولا ألقى أحدْ؟‏

حين أسّاقط من هاويةِ الغيمِ الى الشاطئِ‏

لاأقدرُ أن أركضَ‏

والصوتُ الالهيُّ الذي يصعدُ من روحكِ.... ماريّا‏

وماريّا تناديني‏

وماريّا وراءَ البحرِ عيناها ضفافٌ‏

ويداها جزرٌ مجنونةُ الأشجارِ..... ماريّا‏

وماريّا زغاريدُ‏

ترشُّ الحزنَ في عينيْ‏

فلا أبصرُ إلا امرأةً‏

تُرْتِجُ بابَ الجسدِ الناريِّ في المقهى‏

وتنساني وحيداً‏

أشربُ القهوةَ والرملَ وساعاتِ البكاءْ‏

افتحي البابِ على البحرِ وسيري‏

في صفوفِ السمكِ الجائعِ‏

لابدّ سيأتيك الهٌ أخَضرُ العينينِ‏

مجبولٌ بنعناع البراري‏

لوّحته الشمسُ باللؤلؤِ‏

فاختار مراياكِ لميلاد النهارِ‏

هو منذ الحزنِ مصلوبٌ على نافذة الماءِ‏

وطروادةُ فوق الغيمِ‏

لاوردَ لهيلين ولاموتى‏

ولا صرخةُ قلبٍ تملأ السَّاحاتِ بالشَّوق اليها‏

سوف يأتيكِ ويحميكِ من الموجةِ والصّيادِ‏

يخطو بك نحو الهاجسِ البحريِّ:‏

أسماكٌ بقاعِ الروحِ‏

والطُعْمُ طيورٌ‏

تقرأ الماءَ على كوكبهِ ثمَّ تصلّي‏

لعطايا الفَلَكِ المدفوعِ بالرغبةِ‏

لاسمتَ لهيلينَ ولابرّ‏

ولا هبّةُ خوفٍ‏

تُلْصقُ الأعضاءَ في سقفِ المقاهي‏

خامساً أو أولاً آتيك ياأمّي بأقطابِ البكاءِ‏

أَوْصليها بالندى المخبوءِ في قلبكِ‏

ما جدوى انتظاري‏

ورقاً أصفرَ في دربِ خريفٍ‏

ويداها تسجنان الريحَ في عينِ سنونو‏

فدعي المرأةَ فوق الماءِ تمشي‏

سرُّها الأعظمُ أن تمشي وتمشي‏

أنتِ أقوى من خيوطِ الحُبِّ‏

أقوى من نسيجِ العمرِ‏

أقوى من بقائي وهلاكي‏

فافتحي الأبوابَ للنملِ مساءً‏

ربّما تأتيكِ أشلائي‏

فَخِيْطيني‏

بما قال السّنونو للملاك‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244