صـباح الـجنة مسـاء الـحب - حسان الجودي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ريــحـانــة الـطـفـل تـذبـل

ريـحـانـة الـحـب تعلو‏

لها سوف نكتب شعراً‏

لتلك النباتات من ثديها تتنفسُ‏

تطلقُ عطرَ الرحيلِ الى جزرٍ قربها‏

تتكاثرُ مثل الدوائرِ في جسد الماءِِ‏

حين سترمي الحجارةَ نحو شبابيكها‏

هل رأيتَ الحدائقَ في شَعْرها؟‏

والعصافيرَ في بطنها تنقرُ القلبَ جائعةً؟‏

كيف للذكرِ المتسامقِ فيكَ احتمال صخور بكائي؟‏

يمدُّ يديه الى كوةٍ في الفضاءِ الملاصقِ للنومِ‏

علّ الهدوءَ يسلمه لانطفاء الحواسِّ‏

وعلّ المنامَ يقود الحنينَ الغريبَ الى أرضها‏

علّ سيقانها تتكشفُ‏

علّ العواء الضعيف يُغَلْغِلُ تحت الثيابِ وعلَّ...‏

تعودُ قريباً أقول لهُ‏

هل معاً نستطيع التكوكبَ في الإنتظارِ‏

على إصبعٍ في يديكِ سيمسك بالدفتر المدرسيِّ‏

ويقفز خلف حذاءِ معلمةِ الرسمِ‏

حين تعودُ الى الصَّفِ من رَعْيها في براريكَ‏

مثقلةً بالتوجعِ والرغباتِ؟‏

فلا تُخفِ موجعةً‏

عُنقها سيضيء الوجودَ بأزهارهِ‏

ويحين البكاءُ‏

ستدخلُ مخدعها في الخريفِ‏

ستحزنُ اذْ هجرتها طيورٌ مجاورةٌ للنهودِ‏

جلستَ هناكَ اذاً!‏

والمناقيرُ من بلّها بالحليبِ؟‏

ومنْ أكلَ الثمرَ المتساقطَ منها؟‏

ظللتَ هناك اذاً!‏

والمجلاتُ والحفلاتُ وأشرطةُ الحُلْمِ من لفَّها؟‏

بجواربِ طفلٍ صغيرٍ وراء معلّمة الرّسمِ يجري‏

كبرتَ هناك اذاً!‏

ألا تستطيعُ إعادة ذاكَ الصَّهيلِ القديمِ‏

ألا تستطيع ندائي؟‏

لها سوف نكتبُ شِعراً‏

وأتركُ حزني على شالكَ المدرسيِّ‏

أعلقّ قلبي عليهِ‏

وأخنق نفسي به‏

اذْ تعودُ مع الريحِ دون عواصفِها‏

اعجنِ السّرَّ بالمطرِ المتساقطِ من خَصْرها‏

ثمّ قلْ لمعلمةِ الرسمِ إنَّ خطوطكَ تَنْسجُ حَلْمتها‏

وَ إنَّ أصابعكَ الجاهليةَ تقرأ سرَّتَها‏

وَدِمَاكَ تجرُّ انتباهكَ نحو براري التماثيلِ‏

والنسوةِ الواقفاتِ على العريِ‏

والقططِ الجائعاتِ‏

وبعضِ الرفاقِ‏

وهذا الذي لايُصدَّقُ حين يصيحُ مع الديكِ‏

عِمْتَ صباحاً‏

تمنيتُ لو أنني مثلهُ‏

لأحنَّ لمرآكِ‏

أركضُ خلفَ خطاكِ‏

وأقضمُ أحجارَ دربكِ‏

لو أنني مثلهُ‏

كي أموتَ قُبَيْلَ الهوى باشتهائي‏

فلا أستميلُ هواءً تفحُّ به قدرة الحزنِ‏

حتى يصيرَ اختناقاً‏

ولا أستميلُ اختناقاً تؤوبُ اليهِ القصائدُ‏

حتى يصيرَ جنوناً‏

ولا أستميلُ جنوناً أحبّكِ ثمّ أحبّكِ خَشيةَ موتِ الجسدْ‏

بكائي عصيٌّ‏

فهلاّ فقأتَ عيوني‏

لأسمعَ صوتَ الدموعِ‏

ولا أسمع الموتَ مقترباَ:‏

خطوةً خطوةً ثمّ لاشيءَ لاشيءَ‏

غير رياحِ الجليدِ وعتمِ المحيطِ‏

وجوهرة الحُبِّ تسقطُ فوقَ الزبدْ‏

يداكَ بما يأمرُ الوقتُ تأتمرانِ‏

يعودُ الغريبُ وكيس الهدايا على الظَّهرِ‏

لم تسمع الجرسَ الرعويَّ خرافُكَ‏

أيَّ المراعي هبطتَ؟‏

وأيَّ الجبالِ صعدتَ؟‏

كَبُرتَ على القطِّ والفارِ‏

والّلعبِ الجامداتِ‏

تركتَ ثيابَ الطفولةِ فوق سياجٍ بعيدٍ‏

تراكَ عددتَ قطيعكَ بعد رجوعي؟‏

هنا قمرٌ واحدٌ هنا غصتانِ‏

هناك ثلاثُ أفاعِ وعشرونَ همّاً وفوضى‏

ثلاثونَ أغنيةً وسراباً‏

وخَفْقُ جناحينِ مبتعدينِ‏

وجالسةٌ فوق صدركَ تَنْسلُ من شفتيكَ خيوطَ الصبا‏

تدركُ الآنَ لونَ حذاءِ معلمةِ الرسمِ‏

تدركُ جدوى البكاء على الصدرِ‏

تدركُ أنَّ السماءَ تصبُّ بتابوتنا‏

حُلُماً مستحيلاً‏

وشِعّراً جميلاً‏

وخلَّ بقاءْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244