حكاية عشق ممنوع - مظهر الحجّي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

حِكايةُ عِشْقِ مَمْنُوعٍ

آنَ تَلقّفنا ذاكَ الإسفلتُ المجدورُ‏

كان شواظُ الظُّهْرِ يسوطُ الرأس بألوانِ القيظِ...‏

ونادتنا لافتةٌ مُتْعَبَةٌ‏

كانَتْ أبوابُ "المعرِضِ" هَمْساً مَكتوماً....‏

وتَوقَّفنا...‏

قُلنا.. نقرأُ بعض العُنواناتِ ونمضيْ‏

لَفحَتنا أنفاسُ الحرفِ المأسورِ فَغِبنا...‏

بينَ صُفوفٍ مُتداخلةٍ .‏

يتفرَّدُ في صدرِ "المعرضِ"... ديوانٌ..‏

يعرضُ في نَزَقٍ.. شِعْراً مُنْضَبِطاً‏

عَرْبَدَ ديوانٌ لصديقٍ...‏

يتصعلكُ في حاناتِ الشِّعرِ الممنوعِ بأزمانٍ مُوحشةٍ‏

شارَبَهُ "الملكُ الضِّلِّيلُ" ثلاثةَ أقْداحٍ‏

وأراقَ "ابنُ العَبْدِ" الرَّابعَ في صدرٍ‏

مفتوحٍ لرياحِ الأرضِ‏

عَرْبدَ "ديكُ الجِنِّ" بصوتٍ يخنقُهُ العشقُ.‏

كان حواراً... ناراً‏

وارتفعتْ أصواتُ التَّفعيلاتِ تُؤَلّفُ أنغاماً مشكلةً.‏

راشَقَني "أَدَبُ الكُدْيَةِ" نِظْرَةَ عِشقٍ‏

أعرضتُ بحرصِ الخائفِ ألاَّ يسقطَ في شَرَكِ العِشْقِ‏

وصاحَ الطّينُ: لا عشقَ معَ الجوعِ... صديقي.‏

خالسَني ثانيةً...‏

أخذتْني الرِّعدةُ...‏

جَرَّرني الطّينُ... بعيداً‏

واشتعلتْ في الرُّوحِ الآثمِ نارُ الشَّوقِ إلى الأسرارِ‏

راودتُ الطّينَ ليبتاعَ كتاباً..‏

ذُعِرَ الطّينُ:‏

وَهْمٌ هذي الكتبُ‏

وَهْمٌ.. هذي الأشعارُ وتلكَ الأفكارُ الخرقاءْ‏

وَهْمٌ كليالي المسروقينَ الفقراءْ‏

ويُنَظِّرُ ذاكَ النّاقدُ...‏

يعرضُ أفكاراً في النَّقدِ ، ونَقْدِ النَّقْدِ‏

فما أغباهُ‏

حينَ ينوسُ كقنديلٍ يسكنُهُ فَقْرُ الزّيتِ‏

وفَقْرُ دماهُ.‏

خاتلتُ الطّينَ قليلاً‏

ونظرتُ إلى صفٍّ من كتبٍ "خضراءْ"‏

لامستُ الأوَّلَ، مَسْحُوراً، بأنامِلَ واجِفَةٍ‏

نَبَتَتْ في زاويةِ المعرِضِ عينُ إلهٍ راصدةٌ...‏

كادتْ تَضبطني.‏

قلتُ: اسْتغواني هذا الصفُّ الأخضرُ من كتبِ الأجدادِ‏

وما أغواني.‏

- بلْ كِدْتَ.. تلامِسُهُ‏

أَتَهَجَّا في عينيكَ الشوقْ‏

أَتَقَرَّا في صدركَ نأمةَ عشقٍ...‏

جرّوهُ.‏

أُوقِفْتُ أمامَ العرشِ تُقَلِّبني عينُ كبيرِ الأربابِ..‏

وسحَّ الذُّعرُ.‏

قال: تَمرَّستَ بعشقِ الكتبِ "الصّفراءِ"‏

وتلكَ ذُنوبُ‏

ها أنتَ تخاتِلُنا.. في السّرِّ.. لتبتاعَ كتاباً.‏

قلتُ: أتوبُ.‏

أستغفركَ اللّهمَّ إلهَ الجوعِ‏

فذنبي لا يمحوهُ الدَّمْعُ وأنتَ الغَفّارُ المَرْهُوبُ‏

لن أقرأَ بعدَ اليومْ‏

يكفينا عرشُكَ يامولايَ ففيهِ العلمْ‏

أنَ العالمُ والعَلاّمُ‏

وأنتَ الكاتبُ والمكتوبُ‏

مولايَ.. العفوَ‏

فلن أقرأَ بعدَ اليومِ‏

أعودُ.. غبيَّا‏

مولايَ... أعودُ كما تبغيْ.. ولداً أُمِّيَّا‏

مولايَ.. تطهّرتُ من الحرفِ بنارِ الجوعِ‏

استسلمتُ.. وأسلمتُ غواياتيْ‏

ماتْت في النَّفسِ... ضَلالاتيْ‏

***‏

وسوستِ الرُّوحُ بهمسٍ مُخْتَنِقٍ:‏

هَيَّا ... فالمعرضُ مفتوحٌ‏

هَيَّا.. لا ندخلُ بلْ ...‏

ننظرُ مِنْ خلفِ نوافذِهِ ... ونؤوبُ.‏

قاتلُني هذا العشقُ..وهذي الكتبُ الخضراءُ‏

فكيفَ أتوبُ؟!‏

الهوامش:‏

1- امرؤ القيس‏

2- طرفة بن العبد‏

3- عبد السلام بن رغبان‏

4- أدب التسول في العصر العباسي‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244