حكاية عشق ممنوع - مظهر الحجّي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

كَيْفَ أُواريْ وَجْهَ الطّينْ

كَيْفَ أُواريْ وَجْهَ الطّينْ...؟‏

كَيْفَ أُواري وجهَ الحزنِ المدفونِ بأَسْدافِ العمرِ‏

وأَنا في ظلِّ الرّوحِ سَجينْ؟‏

كيفَ وقدْ خَذَلتني الأفراحُ على أطرافِ الحلمِ‏

سرقتني سِكِّينُ الأهلِ...‏

وذاتَ صَباحٍ...‏

ودَّعني السَّرْوُ إلى أجلٍ.. مَجْهولٍ.‏

نَشَجَتْ واحدةٌ في السّرِّ وقالتْ: ترحلُ مَعنا.‏

أُفْردْتُ علىأبوابِ الحاناتِ.. وحيداً‏

لا تَقْبَلُني أو تَرْفُضني‏

وصَحوتُ على أنباءِ المذْياعِ‏

وَقَدْ... شَطَرتْني‏

رَسَمَتْ خَطّاً بالنّارِ على صَدريْ.. والوطنِ‏

وقفتْ قدمايَ على الخطِّ المحروسِ بنارِ لغاتٍ‏

لا أعرفُها‏

ناداني وطني الشَّرقيُّ.. فلبيَّتُ.. تَلقّاني...‏

برصاصِ الأهلِ... الغرباءْ‏

وشَكَوْتُ إلى وَطني الغربيِّ..‏

فواساني..‏

بقذائفَ من "فُسْفُورِ" الحزنِ‏

وصاحَ بظلِّي صوتٌ تسكنُهُ العُجْمَهْ:‏

- لا تَعْبُرْ هذا الخطَّ المَرْصُودَ.‏

- فمتى أحدثْتُمُ هذا الخطَّ...‏

وكيفَ أواصلُ بَعْضِيْ...؟‏

كيفَ.. وأحبابي خلفَ الخطِّ‏

وبُقْيَا من خَمرٍ لاذِعةٍ، من بُقْيا.. وَطَني؟؟‏

***‏

- هَلْ تَرْقَى خارطةَ الأحزانِ تِلالاً، وجبالاً..‏

أينَ تريدُ...؟‏

-في خارطةِ الأحزان تضاريسٌ،‏

لا يرقاها الإنسانُ الطّينُ،‏

ويرقاها الشاعرُ والحلمُ المعبودُ.‏

- فأينَ تريدُ؟!‏

تَمْضِي، تَتَلقّاكَ كُهوفٌ مُوحِشَةٌ...‏

غاباتٌ.. راياتٌ.. وبُنُودُ‏

تَتَقاذَفُ رأسَكَ أَسْلاكٌ خانِقةٌ... وحُدودُ‏

يثقلُ كاهلَكَ الوْجْدُ...‏

وحُمَّى الشَّوقِ إلى الأحبابِ‏

ولَيْلٌ أبَدٌ.. مَمْدودٌ‏

غابَ الأحبابُ وراءَ غياباتِ الجبِّ‏

وأنيابِ الذّئبِ‏

وماتَتْ ذاكرةُ الأرضِ‏

وغاضَ الماءُ المَورودُ‏

عَمِيَتْ عيناكَ...‏

وأنتَ تَدُسُّ الأنفَ بأشلاءِ قميصٍ... ماتركوهُ‏

أوَ تبكيْ وَهْماً مأسوراً؟!‏

نازعَكَ الذّئبُ حُشاشَةَ روحٍ واجفةٍ...‏

مِزَقَ الأحبابِ...‏

ومازالتْ...‏

تَتَشَمَّمُ ريحَكَ بعضُ كلابِ السّلطانِ‏

ومازلتَ تُخاتلُ بينَ تضاريسِ القمعِ المُهْلِكةِ‏

صَوتاً.. بَدوّياً.. مكسورَ اللّحنِ‏

فأينَ تريدُ؟!‏

- النَّبْعَ.. أريدُ‏

اُدْخُلْ مَلَكُوتَ اليأسِ وقاعَ الكأسِ‏

اُدْخُلْ ملكوتَ الخمرِ، يواصِلْكَ الأحبابُ‏

ويستأنسْ في أضلاعِكَ هذا الجمرُ... المفؤودُ.‏

***‏

ياأحمرُ ...‏

يا بُقْيا وطني‏

مَهلاً ، خُذْني‏

إنّي أطرقُ بابَكَ منذُ زمانٍ أزليٍّ،‏

أطرقُ بابكَ، أُلقي أسلحَتي، أستسلمُ مُنْقادا‏

أَدْخلني في الغيبوبةِ ، في ملَكوتكَ‏

قُدْ بِيْ نحوَ ينابيعِ الأسرارْ‏

ثُمَّ اطْرَحْني‏

في قارعةِ الوطنِ، اللاَّوطنِ.‏

هذي نوقُكَ تُرْحِلُني في فلواتٍ هالكةٍ‏

تَطوي الغدرانَ...‏

غديراً إثرَ غدَيرٍ‏

لا تَتَلَبَّثُ أَوْ تَبْتَرِدُ‏

وأنا.. حَلْقٌ... رَمْلٌ.. صَهدُ‏

تفتحُ فيه أَفاعي العطشِ الرَّقْطاءُ بِئاراً وبئارا‏

فَلْتَطْرَحْني...‏

ولعلَّ الوطنَ الغربيَّ أو الشرقيَّ يقابلني، أَوْ يَقْبَلُني.‏

- لكنَّ العُجْمَةَ تسكنُهُ.. أَوْ.. تأسِرُهُ‏

تَسْلَخُ عنه الجلدَ ونخلاً.. مَعْقُوراً... لا ينجبْ‏

تَسْتَنْبِتُ تحتَ الجلدِ المشروخِ رمالاً من صَبَّارٍ‏

وعُيوناً...‏

تَرصُدُ أَخْفَى ماتَهْجُسُ في عُمْقِ جُحوركَ...‏

في سِرِّ السرِّ‏

فتعالَ إليَّ.. أُهَرِّبْكَ‏

تحتَ جَبيرةِ ضِلعي المكسورِ‏

ندخلْ في مَلَكوتِ غياباتِ الخمرِ حُشاشاتٍ ذاهلةً‏

يتوضَّأُ فينا العقلُ بأمواهٍ زائفةٍ‏

أوْ... نخلعُ رَأسَيْنا لكلابِ العُجمةِ‏

نَمضي.. ظِلَّينِ قَتيلينِ.‏

***‏

سقطَتْ في شَرَكِ الرُّوحِ سَحابَةُ وَجْدٍ‏

كانت هائمةً،‏

تَرْحَلُ في ملكوتِ العشقِ‏

حطَّتْ في كُوَّةِ قلبٍ أتلفَهُ الصَّيفُ‏

جالتْ عيناها في الدّاخلِ...‏

حيثُ الزّعترُ يَخْضَوْضِرُ في ظلِّ بنفسجةٍ كاسِفَةٍ‏

أعشى عينيها الطَّلُّ صباحاً إثرَ صباحٍ .‏

- أَتْعَبَكِ الترَّحالُ...‏

فهلاّ ارتحتِ بهذا القلبِ قليلاً.‏

- لا ظلَّ لديكْ.‏

- أَحْرَقَني العشقُ...‏

وهذا الصَّاهلُ في فَلَواتِ العُمْرِ نَشيداً مَحْموماً‏

أَلْقاني عندَ النَّبْعِ المسحورِ بَقايا شِلْوٍ... مَنْزُوفٍ.‏

آنَ ارْتَحلَ السَّروُ‏

نَشَجَتْ واحدةٌ، في السرِّ، وقالتْ: ترحلُ فينا.‏

مَدَّتْ نحوَ الجسدِ المُتْعَبِ قامَتَها الرُّمْحَ‏

تَلقّاني الأخضرُ في وَلَهٍ خَفِرٍ‏

أَخْفَيتُ الوجهَ بغاباتِ زُمُرُّدِها النّديانِ...‏

أَشُمُّ العطرَ العاشقَ فيهِ،‏

رائحةَ العَرقِ الواخزةِ‏

وتطاولَ فيَّ الفَرَحُ المنسيُّ‏

ونادتني الأُنثى‏

فَزَقا في الداخل فَرْخُ يَمامٍ:‏

- لا تَرفَعْ صوتَكَ...‏

آذانُ كلابِ الصيّادِ.. بنا.. مُتَرَبّصةٌ‏

***‏

جاوزتُ فضاءَ الطّينِ‏

هَوَيْتُ... حُطاماً‏

- أينَ تريدُ؟‏

- خادَعني رِيشٌ... مَكْدودُ.‏

- كيفَ تجاوزْتَ حدودَ فضائكْ؟.‏

خَطّاً ...مَوْشُوماً بالنارِ على ذرّاتِ الجسدِ‏

وإلى الأبدِ؟!‏

- أغْراني حُلْمٌ... مَوعودٌ.‏

- أَدْخِلْ طينَكَ ذاكَ الحُجْرَ الرَّطْبَ وحاذرْ‏

أَنْ تعْشِيَ عينيهِ صباحاتٌ مُشْمِسَةٌ،‏

لا تَألَفُها.. تَعْمَى....‏

أَوْ يَعمى قلبٌ مَصْفودُ.‏

- أغريبٌ أَنْ يحلمَ هذا الدُّودُ؟!‏

- مَمْنوعٌ أن يقربَ أطرافَ الحلمِ‏

فَيُضِيعَ الدَّربَ إلى الأوكارِ،‏

ولا وقتَ لَدينا.. كيفَ يعودُ؟!‏

***‏

غافَلني القلبُ...‏

تناهَضَ نحوَ فضاءاتِ الروحْ.‏

جازَ الأبوابَ، تخطَّاها رَصَداً رَصَداً‏

هامَ فَضاءً إثْرَ فَضاءٍ، إثرَ فضاءٍ.‏

- جُزْ ماشئتَ فضاءاتٍ هالكةً.‏

- لكنّي ماكنتُ وحيداً‏

كانَ جناحايَ نخيلاً‏

عينايَ صُقوراً‏

وعصافيراً قَلبي.‏

- هذا "هُدْهُدُكَ" المأمولُ يعودُ حريقاً...‏

مُشْتَعِلَ المِنْقَارِ، فأينَ تحطُّ؟‏

- قَلبي لا يُخطئُ رائحةَ الشّيحِ ولا طعمَ التّينِ‏

قَلبي لا يخطئُ رُمَّانَتَهُ.‏

- غُيِّبْتَ طويلاً...‏

أَعْمَاكَ ظلامُ الجُحْرِ ، وأغواكَ طويلاً هذا الصَّبرُ‏

لازيتونَ ولا رمَّانَ لتعرفَهُ‏

بلْ طُوفانٌ من صَبَّارٍ.. يُغْرِقُهُ‏

هُدهُدُكَ المأمولُ...‏

يعودُ وقَدْ راودَهُ القَصْرُ،‏

وطَعْمُ الإغراءِ يُلَوِّثُ مِنْقَارَهْ‏

ولعلَّ جهاتٍ أخرى قدْ أغوتْهُ ...‏

فأتْقَنَ أجناسَ الخطِّ العربيِّ وغيرِ العربيِّ...‏

وألوانَ الحبرِ السِّرّيِّ وغيرِ السريِّ‏

وطقوسَ الرّقصِ على حبلينِ‏

أتقنَ فنَّ الرَّقصِ على أربعْ.‏

- لكنَّ الرائدَ لا يكذبُ أهلَهْ‏

وأنا أعرفُ أنّي وَطني‏

بلْ أسكنُهُ أَوْ يَسْكُنُني‏

لا أُخطئهُ أَوْ يخطئني‏

أعرفُ أنَّ الزّمنَ الجامحَ‏

في الأحداقِ الغَضْبَى..‏

زَمَنِيْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244