حكاية عشق ممنوع - مظهر الحجّي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

خَدِيْجَةُ

أَنا مُتْعَبٌ....‏

فكلُّ الحساسينِ آبَتْ إلىالعشِّ زَوْجاً فزوجاً‏

وَوحدي على شجرةِ الحلمِ ، لاعشَّ يُؤوي عِظامي‏

بهذا الشتاءِ الطويلِ‏

ووحدي معَ الرّيحِ ، أَذْوِي... وهذا العَويل‏

وفي كلِّ يومٍ...‏

يطولُ انْتظاري على كالحاتِ الدُّروبِ‏

نَشيداً... أنوءُ بأوزارِ عُمْرِي‏

وآوي إلى شاحبِ الحلمِ.. والمستحيلِ.‏

أنا مُدْنَفٌ...‏

وشَوقي إليكِ، خديجةُ، ينداحُ يوماً فيوماً‏

يُباغتُني اللّيلُ، أَهْفُو إليكِ‏

أُسائلُ عنكِ النَّوافِذَ، والياسمينةَ...‏

بُقْيا مِنَ الزَّرعِ، أوْ عطرَكِ السَّرمديَّ‏

وحينَ يضيقُ بيَ الصَّمتُ..‏

أهوي كَسيراً‏

أغوصُ بأسرابِ دمعيَ والذّكرياتِ‏

وأرنُو إلى البابِ رُوحاً.. حَريقاً‏

أناديكِ بالصَّامتِ المستجيرِ...‏

بقلبيَ... يَرتدُّ صوتي رّذاذاً‏

وحينَ أُشارفُ ليلَ اخْتناقي‏

تَهلّينَ من "لوحةٍ" في الجدارِ‏

يُضيءُ عيونَكِ حُزنٌ جَليلٌ‏

وأَغرقُ في ليلِ عينيكِ‏

تَزْقُو حُشاشاتُ رُوحي‏

أمدُّ إليكِ يداً من عَناء.‏

وَرُوحي تُرفرفُ عصفورَ شوكٍ‏

يتوقُ إلى عالمٍ من ضياء.‏

خُذينيْ ، خديجةُ ، إنَّ الهَوى مُتلفٌ‏

وبعضٌ من العشقِ يُذْوي الفؤادَ‏

فكيفَ إذا عِشْتُكِ الدَّهرَ وَجْداً‏

وكيفَ إذا خُضتُ في الجمرِ حتى الرَّمادِ.‏

خُذيني إليكِ... تعاليْ إليَّ‏

فهذا الفؤادُ اللّجوجُ الحرونُ يزيدُ اشْتعالي‏

فيزدردُ الصَّبرُ ذَرّاتِ طِيني‏

وتَذرو الوساوسُ بُقْيا يَقيني‏

وآهٍ .. خديجةُ...‏

حينَ تهسهسُ، في الصّمتِ، أصداؤكِ الحانياتُ‏

فيزهرُ في الصّدرِ حلمٌ وضيءٌ‏

وأدخلُ بستانَكِ الليلكيَّ‏

ترفرفُ روحُكِ فوقَ الظَّلامِ‏

تضوءُ على بَسمةٍ آسرهْ‏

وآوي إلى سَرْوةٍ ساهرهْ‏

فتُرخي ظلالَ الجدائلِ‏

يَحْنُو بَلِيلُ التّرابِ‏

وأَنساقُ في ساحراتِ الخواطرِ‏

أغفو على الصّدرِ أشلاءَ طفلٍ‏

تُباغتني الشمسُ.. لَدْغاً‏

ويستيقظُ الحلمُ... وهماً‏

كأنّي.. تراودُ كَفّايَ بعضَ السَّرابِ.‏

وآهٍ.. خديجةُ.. حينَ اتّكأتُ...‏

على شُرفةٍ في جدارٍ من الطّينِ‏

ناءَتْ عِظَامي.. تداعتْ...‏

هَوَيْتُ عَميقاً .. عميقاً‏

إلى قاعِ هذي المدينةِ‏

كانتْ يَدايَ لُهاثاً... وراءَ ظِلالِ جدائلكِ السُّودِ‏

زاغتْ.. تَشبّثتُ ظلاًّ وظِلاّ‏

وكلّتْ يدايَ.. انْقطعتُ‏

ومازال طِينيَ يَهوي ويَهوي‏

ومازالَ قاعُ المدينةِ ينأى.. وأَهْوِي‏

ومازلتُ أغرقُ في قاعِ خمَّارةٍ... من ضَباب.‏

- إلى أين َيا عُشْبَةَ القلبِ.. تَمضي...؟!‏

- خديجةُ...‏

إنّي أضيعُ.. أَضيعُ بهذا الخَراب‏

خديجةُ.. هذي المدينةُ أَفْعَى‏

ولا تعرفُ الأمنَ، لا تعرفُ الحبَّ‏

تَلْدَغُ.. حتّى زهورَ المقابرِ‏

حتى عظامَ الأحبّهْ‏

خديجةُ.. حتى الحَواري العتيقاتُ ضاعتْ‏

وغادَرها الوجدُ والياسمينُ‏

وهاجرَ في السّرِّ ظلُّ العرائشِ‏

هاجرَ في الحزنِ حتى التُّراب.‏

خديجةُ...‏

هذا زمانُ الجنونِ الحنونُ‏

وهذا هو العامُ .. يَخْبُو‏

ونستقبلُ اليومَ عاماً.. سَيَحْبُو‏

كَذا أعلنَ السّاهرونَ الحُواةُ‏

وهم يسفحونَ على الخَصْرِ والسّاقِ‏

أنخابَ عُمْرٍ سعيدٍ‏

وعامٍ جديدٍ‏

فينسابُ ذا النّخبُ في الرّوحِ ناراً‏

فماذا سيحملُ طِينيَ مِمَّا مَضىَ؟‏

وأيُّ جديدٍ سَيَسْتَنْبِتُ الدُّهرُ في غابةِ الرّوحِ؟‏

هذا تُرابي يَبَابٌ‏

وهذا القطيعُ المعربدُ يَمضي إلى هالكِ الشّوطِ‏

يمضي سَعيداً‏

ويَزْهُو بنيرِ الحُواةِ‏

يُغَيَّبُ حتى وراءَ الغيابِ‏

تقولينَ : غَنِّ‏

لعلَّ القَطيعَ المُغَرَّرَ يَصْحُو، يَثُوبُ.‏

خديجةُ.. ماذا أُغَنّي؟!‏

وأَيُّ الأناشيدِ ترجعُ ماضاعَ مِنّي؟!‏

ومَنْذَا سيسمعُ طِيناً...‏

أضاعَ على الدّربِ أوتارَهُ‏

وعُوداً... تساقطَ عُضْوا فعُضْوا‏

وضاقَتْ بهِ الأرضُ‏

لا قبرَ يؤوي بقايا جُنونيَ‏

لاقلبَ يُغْوي بقايا القَصيدةِ‏

هذي الحُروفَ النَّزيفَ‏

وهذي العصافيرُ آبَتْ إلى العشِّ خَرساءَ...‏

تبكي ضياعَ النّشيدِ الوَريفِ‏

تُلوِّحُ... أجنحةً مُتْعباتٍ‏

لآخرِ نسغٍ طَواهُ.. الخريف.‏

أنا.. تالفٌ.. مُدنفٌ‏

فيا حانةَ الصحبِ، بعضَ النّبيذِ‏

لعلَّ الوداعَ يكونُ خَضيلا‏

وعلَّ ظلال البنفسجِ.. تَحْنُو‏

وتأخذُ ذا الطَّفلَ...‏

أَخْذاً.. جَميلا‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244