حكاية عشق ممنوع - مظهر الحجّي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تَفَقَّدْ ضُلُوعَكَ

"أدِيرا عليَّ الرَّاحَ مَهْلاً على مَهْلِ‏

وَصِرْفاً أَديرا، إنَّه أَهْوَنُ القَتْلِ"‏

وياخنجرَ الشّعرِ أَوْغِلْ بأوجاعِ رُوحي قَليلاً قَليلا‏

لَعَلِّي يُغَادِرُني المَسُّ، آوي إلى عالمِ الكائناتِ الحجارةِ‏

أَدْخُلُ في غابةِ الطّينِ نَايا ذَليلا‏

أَدِرْ بارِقَ النَّصْلِ،‏

إنّي سئمتُ التضرُّعَ في حانَةِ الرُّوحِ،‏

هذا الخشوعَ أمام المحاريب، هذا الذهولَ،‏

وماكنتُ أَرْجُو،‏

وما ليسَ يَأتي‏

وهَلْ دوَّنَ "اللَّوْحُ" أنّي إلى آخرِ العُمرِ،‏

أَغْدُو نَبيّاً قَتيلا‏

وهل دَوَّنَ "اللّوحُ " أنّي سأحملُّ وِزْرَ الجميعِ على كاهِلَيَّ‏

ومَنْ مُسْعِفي آنَ يَنْفَضُّ صَحبي،‏

وتَنْسَلُّ رُوحي خَليلاً خليلا‏

ومَنْ مُسْعِفي آنَ يبكي الجميعُ أَحبَّاءَهُمْ،‏

وَوَحْدِي يُشّيِّعُ وَحْدي، إلى الشّعرِ لَحْدي‏

ولا دمعَ يُنْدِي ترابَ القصيدةِ‏

لا أمَّ تمسحُ خَوفي وسُهْدِي‏

ويَسْلُكُني اللَّيلُ رُعْباً طَويلا.‏

ومَنْ مُسْعِفِي آنَ يَسَّاقَطُ الحُلْمُ ، يَغْدُو جُذَاما‏

وتَغْدو الشِّعاراتُ حِبْراً حَراما‏

وتَغْدو "إلى النَّصْرِ" قَبْراً خِياما ،‏

يضيقُ بأولادِهِ الهالكينَ‏

وتغدو الحساسينُ عَصْفاً أكُولا؟!‏

ففي "الكَرْخِ" ضَيَّعْتُ بَعْضي‏

وبَعْضي يُكدِّي بأسواقِ "بغدادَ" سِرّاً‏

ينوحُ بشعرٍ لِبَعْضي الذي فاضَ في مجلسِ الشَّيخِ،‏

يبكي على الطّينِ، مابينَ صُوفٍ وبينَ اعتزالٍ‏

تَشَظَّى... مَرايا‏

وفي حانَةٍ في دمشقَ‏

تركتُ الصحابَ تُذِيبُهُمُ الخمرُ كأساً فكأسا‏

وتَجْرِي الدُّروبُ بأقدامهِمْ والبَغَايا‏

وتجري على واعدِ الحلمِ سُمْرُ الصَّبايا.‏

تَطَاولَ، في السرِّ، بعضُ الصّحابِ‏

ليقطفَ تُفَّاحَةً أَرْهَقَتْهُ‏

وأرهقهُ السُّكْرُ ، أَقْعَى على السَّيفِ يبكي بقايا السّيوفِ،‏

وبعضاً مِنَ الوجدِ مازالَ يطفُو‏

وغابَ بأردانِ نارِنْجَةٍ تَشتهيهِ‏

فهلْ تُنْعِشُ القلبَ بعضُ الخطايا؟!‏

"بُخَارَى" على الصدرِ تَغْفُو،‏

تُنَشِّرُ لَيلاً يفوحُ بضَوْعِ النَّخيلِ،‏

وتُشْرِعُ في السِّرِّ طيْرينِ لا يهدأان.‏

تَرَجَّلْ "قُتَيْبَةُ" واهدأْ قليلاً،‏

لَعَلي أشمُّ الحديدَ المطيَّبَ، رائحةَ الدّرعِ،‏

عَلّي أُمَسِّحُ وَجْهَاً تَعَفَّرَ بالتُّربِ والغارِ‏

عَلّي أُلَمْلِمُ بُقْيَا غُبارِ المعاركِ عن جَبْهَةِ الفاتحينَ،‏

أضمُّ إلى الصدرِ ذاكَ الْوَلَدْ.‏

وهَلْ دَوَّنَ "اللَّوْحُ" أنَّ النَّشِيجَ يُدّوِّمُ في قُبَّةِ الرُّوحِ‏

مِنْ أَوَّلِ الخَلْقِ حتى "صَفَدْ"؟؟‏

هَلِ التَّاجُ قَبْرٌ؟!‏

بَلى.... والمَجَازُ إليهِ "أَرِيحا"‏

وآخرُ زيتونةٍ في "الجَليلِ"‏

ومِقْلاعُ طفلٍ بأسوارِ "عكَّا"‏

ومَرْكَبُ صَيْدٍ يجوبُ البحارَ‏

مَضَى في الصّباحِ ، ولَمَّا يَعُدْ.‏

لِدَاليةِ الرّوحِ بَوْحٌ شَجِيٌّ‏

ينوحُ كنايٍ عَجُوزٍ أضاعَ الرَّشَدْ‏

وهذا الدَّليلُ العجوزُ يلوبُ على الدربِ حَيْرانَ، يَهْذِي:‏

بأيِّ البلادِ أراكِ، دمشقُ،‏

وأيُّ المنافِي سيجمعُ شملَ المُحِبيّنَ،‏

مَنْفَى يدافِعُ مَنْفَى،‏

وآخَرُ يبْدُو، لِيَخْفَى،.‏

وأيُّ التُّرابِ تُقَبِّلُ يا "بنَ عُنَيْنٍ"‏

إذا ضاعتِ الغُوطتانِ‏

ورَجْعُ الأذانِ‏

وَعَنْبرُ تلكَ الدّنانِ‏

وخَمَّارَةُ الصَّحبِ في "باب تُوما"‏

فماذا تُقْبِّلُ يابنَ عُنيْنٍ إذا ضاعَ تِرْبُكَ أَوْ لم يَعُدْ؟!‏

تفقَّدْ ضُلوعَكَ إنَّ الهَوى مُتْلِفٌ‏

تُرَى.. هَلْ تَفِي هندُ فيما تَعِدْ‏

وهل يَبْرَأُ الصَّبُّ مِمَّا يَجِدْ؟‏

قُتَيْبَةُ..‏

هذي دمشقُ على بؤبؤُ العينِ‏

لكنَّ مَنْفاكِ أبعدُ مِمَّا تظنُّ‏

أتحسبُ أنَّ الوِصالَ قريبٌ؟!!‏

بَلَى.. دونَهُ السَّيْفُ،‏

أَمْسِكْ ضلوعَكَ إنَّ الهَوى مُتْلِفٌ‏

وإنَّ المساءاتِ تُغوِي‏

وإنَّ أريجَ البنفسجِ يُغْوِي‏

ولكنْ...‏

أَتَرْقَى دمشقُ التي لا تلينُ، إلى بعضِ سُهْدِكَ،‏

أَوْ ماتجدْ؟!‏

وهندُ التي أكملتْ عُرْيَها‏

تُخاتِلُ عُشّاقَها الهالكينَ‏

وتَنْسَّلُ في نفْحةِ الياسمينِ‏

وتُدْفِئُ في الليلِ حضنَ الغريبِ‏

فَمِنْ أينَ ذا الدُّودُ ياخَلُّ فيكَ؟‏

أَمِنْكَ... إلَيْكَ؟!‏

أَمِ الدُّودُ في صُلْبِنا والوَلَدْ!!‏

لماذا تُلَوِّحُ يابنَ عُنَيْنٍ، فإنَّ الوداعَ مُرِيبٌ‏

وإنَّ اللقاءَ البعيدَ قريبٌ‏

وإنّي على سِفْرِ "كَنْعَانَ "أقرأُ‏

أنَّ المُحِبَّ سَيَشْفَى، وتَشْفَى الكَبِدْ‏

أَدِرْ راحَكَ الآنَ فاليومَ خَمْرٌ‏

وإنَّ اللَّيالي حُبالَى‏

وإنَّ الحساسينَ ضاقَتْ‏

بهيكلِ طينٍ بَرَاهُ الكَمَدْ‏

تَمَهَّلْ قليلاً ...‏

تَفَقَّدْ ضُلُوعَكَ...‏

في هجِرَةِ الرُّوحِ‏

مِنْ أوَّلِ البَحْرِ‏

حَتَّى "صَفَدْ".‏

الهوامش‏

1- يكدّيي: يتسول بالأدب‏

2- محمد ابن عنين: شاعر هجّاء دمشقي نفاه السلطان صلاح الدين الأيوبي إلى الهند وإلى الأبد.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244