|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:46 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
وَمَا عُدْتَ تُزْهِرُ فيهمْ خَلِيلاَ إلى روح الحاضر الغائب د. عبد اللطيف الراوي غَرِيبٌ..؟! بَلَى يا صديقي.. غريبٌ وهذا الهواءُ.. غريبٌ وهذا الذي أَرْهَقَتْهُ القصيدةُ دَلّتْ عليهِ، فأغْرَتْ بِعَوْراتهِ الوالغينَ أَشاطتْ بأسرارهِ والدّماءِ وهذي البلادُ التي تستضيءُ بروحيْ تضيقُ بوَجْدِ الغريبِ وهمسِ الوجيبِ وهذي الحَواري التي ساكَنَتْنِيْ تُغَلِّقُ أبوابَها الواجفاتِ، وتمسحُ آثارَ عشقٍ قديمٍ وأغدو مُحِبّاً مُمِلاًّ، مَلُولا وهذي الخفافيشُ تاهَتْ صُقوراً تُنقِّرُ حبّاتِ قلبٍ تَشَظّى تناثرَ في لؤلؤاتِ الخليجِ وكانَ بوهرانَ صَبّاً عَليلا فأيَّ العواصمِ سوفَ تُصافي؟ وأيَّ المنابرِ سوفَ تُجافي؟ وأيُّ الشّعاراتِ يَعلو شهيقَ الضّلوعِ؟ وهذي السّفاراتُ تَتْرَى إلى الرّومِ تَرمي مَفاتيحَ عكّا، وخمسينَ عاماً تَرَدَّتْ هَباء وهذي الأهازيجُ تستنفرُ الموتَ، أيُّ البيارقِ يعلُو، يُجَمِّعُ أشتاتَ هذي القبائلِ، ينجو بها مِنْ بَلاءِ الوَبَاء لقد غادرَ القلبُ أحلامَهُ وغادرتِ الرُّوحُ هذا الفَضَاء. غريبٌ..؟ بَلَى يا صديقيْ ودارُ التي كنتَ تَهوى على وَمْضَةِ القلبِ تَغْفُو ولكنْ.. لقد أَوْصَدَ الأهلُ بابَ التّراحمِ، ماذا يفيدُ اقترابُ الدّيارِ وأيُّ الدروبِ سَيُفْضي بهذا المُحِبِّ الخَليعِ الذي أَسْلَمْتُه الدّروبُ وأيُّ المناهلِ يَروي الجيادَ وهذي البلادُ سرابٌ كذوبُ؟! أَكُنْتَ تريدُ لقاءَ العواصمِ؟! كيفَ؟! وهذي الطَّواغيتُ في كلِّ فجٍّ، صلالٌ تُطَوِّقُ حلماً، تَماهَى معَ الطفلِ ثمَّ استفاضَ على مَيْعَةِ العمرِ.. شِلْواً خَضيلا تُرى.. أخطأَ الدَّربُ يا صاحِ أَمْ أنَّ ذا السَّطْرَ خانَ الرَّسولا؟ إلى أينَ يا صاحِ..؟! هذي الرمالُ تماهَتْ معَ الماءِ، لا أرضَ للمرهقينَ الجياعِ فأينَ ستركُزُ رُمْحَ الجَسَدْ وأيُّ التّلاعِ سترضَى برأسٍ، تَصَدَّعَ بالحلمِ والشّعرِ، حُزْنِ الرّواياتِ، وَهْجِ الطّواسينِ، حَلاّجِ عَصْرٍ، تَرَدَّى بهِ العَصْرُ حتّى اخضلالِ العُيونِ، وأَعْراهُ مِنْ وِرْدِهِ والمَدَدْ. تَراني حَزِيناً.. بَلى.. يا صَديقيْ ولكنَّ مَوْتَك أَكْرَمُ من عيشِ طِينيْ، وموتِ يَقينيْ كأنّكَ ما طِقْتَ أن تشهدَ الموطنَ المستباحَ، يُغَالُ على طاولاتِ التّفاوضِ، يَغدو طُلولا وكنتَ تُصلّي إلى مطلعِ الشّمسِ حيثُ الفضاءُ يَضُوءُ نَخيلا ودجلةُ يزهرُ في القلبِ وجداً ويلتفُّ في الجِيدِ وَعْدا قتيلا معَ الفجرِ تنسابُ نحو الفراتِ وتلقاكَ بغدادُ في السرِّ عَجْلَى يحاصرُهَا الخوفُ والرّاصدونَ تُبَرقِعُ وَجْهاً جميلاً بَسَعْفِ النّخيلِ فتبدُو نَخيلا وكَمْ مرّةٍ أُبْتَ تبكي وتنشُجُ، تنشجُ حتّى الهلاكِ - أَلَمْ تلقَ بغدادَ ذا اليومَ؟ -كَلاّ. وَتَذْوِي على الجِسرِ، يَرْتَدُّ طَرْفُكَ دَمعاً كَليلا فماذا سترقبُ؟.. يوماً مَضى؟! ويوماً على الكَرْخِ خلفَ الحدودِ ينوءُ بأوجاعهِ والقيودِ وما بينَ حمصَ وبغدادَ وَعْرٌ فكيفَ سَيَدْرُجُ قلبُكَ بينَ تضاريسِ هذا البلدْ؟ تَصَبَّتْكَ أمُّ الكتابِ وأمُّ العراقِ وأمُّ دُرَيْدٍ فَهِمْتَ.. وكانَ الهُيامُ طَويلا. أنلقاكَ في النّخلِ؟ أَمْ جُزْتَ وحدَكَ تَنْداحُ في العشقِ طفلاً أميراً أباحَ له الوَجْدُ، والسَّالكونَ إليهِ، السَّبيلا أنلقاكَ في قاعةِ الدّرسِ، في سُورةِ الغَرْسِ، في سفْرِ بابلَ، طيراً يُرَتِّلُ للذّاتِ والسَّهْروَرْدِي؟ أضاقتْ عصافيرُ روحِكَ بالطّينِ، ضاقَتْ بأقفاصِ هذي الطَّواغيتِ، أَمْ كنتَ مُهْراً تدافعَ من مطلعِ الشّمسِ حتى المحيطِ، وآبَ إلى الشّام جُرحاً كَسيراً أضاعَ الصَّهيلا؟؟ أَروحُكَ هذي الطّواسينُ أَمْ سَورةُ الموتِ، تَرْجِيعُ ذاكَ المُغَنّي الذي ماتَ فيهِ الفناءُ فأطلقَ من قُبَّةِ الصَّدرِ أسرابَهُ وغابَ بأحبابهِ والغَناء أَضِقْتَ بأغلالِ هذي العروشِ، فلملمتَ أوراقَ عُمركَ سِرّاً، وغافلتَ أبوابَ هذا الفَضاء؟ لماذا تَخَوَّنْتَ خُبزيْ ومِلْحيْ، تركتَ النَّدامى الحَيارى يهيمونَ في حانةِ الموطنِ المستباحِ، يَعُبُّونَ خمرَ الهزيمةِ حتّى الهزيعِ الأخيرِ، وغادرتَنا مُفْرَدَا!!؟ تَخَيَّرْتَ دربَكَ نحوَ النّجاةِ، كأنّكَ أدركتَ أن الحياةَ بهذي العواصمِ باتتْ سُدَى كأنكَ أَيْقَنْتَ أنَّ الحقائقَ باتتْ صَدَى وأنَّ الحروفَ التي أَشْعَلَتْها دماؤُكَ أَوْ أَطلقَتْها على غافيات المدائنِ، آبَتْ رَمَادا ودلّتْ عليكَ، وأَغْرَتْ بطينكَ أربابَ طينكَ، هذي الضَّواري التي لم تجدْ غيرَنا مَوْرِدا فأجفلَ سِرْبُ السُّنونُو وغادرتَ طينكَ تضربُ في مُطْلقاتِ المَدَى. غريبٌ..؟ بَلَى يا صديقيْ. حزينٌ..؟ بلى يا صديقيْ، ولكنْ عَلَيَّ، على هؤلاءِ النَّدامى اليَتامَى على الهالكينَ الذينَ أباحُوا الكُرومَ وآبُوا أَيَامَى على عُصْبَةٍ غالَهُمْ خَوْفُهُمْ فألقوا مفاتيحَ بَيتي، وقالوا: سَلاما. تَخَوَّنْتَ خَمْريْ ومِلْحِيْ وأَدْلَجْتَ في دهشةِ اللّيلِ فَرْداً، يضوءُ معَ السالكينَ، وخلّفتَ فَرداً، ينوءُ بآثامٍ طينٍ غَرورٍ، نَبَتْهُ المضاجعُ، مَلَّ المقاما أَنَلْقَاكَ؟ أَمْ أَنّنا من سَرابٍ وهذا الذي كانَ في الصَّدرِ قَلْباً تَعاوَرَهُ الرُّعْبُ والحالكاتُ فعادَ تُرابا وأنتَ البَصيرُ الذي قَدْ نَجا وجَازَ إلى العُدْوةِ المُسْتَحيلا لقد صَوَّحَ الحانُ، يا صاحِ، وَانْفَضَّ شَمْلُ النَّدامى وما عُدْتَ تُزْهِرُ فيهمْ.. خَليلا. الهوامش 1- الطواسين: من آثار الحلاّج التي حققها الراوي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |