حكاية عشق ممنوع - مظهر الحجّي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

قِرَاءَةٌ في مُعْجَمِ الخَرَابِ

سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بأَيّامي على وَجَعِ الفؤادِ وما سَريتُ‏

سُبحانَهُ سَوَّى مِنَ الأضدادِ إنساني وما شاءَ استويتُ‏

سبحانَ ربّ الطّينِ يعجنُ مِن فَتِيتِ المِسْكِ ذَرَّاتي‏

فأيَّ الخَلْقِ كنتُ؟!‏

نورٌ وديجورٌ تماهَى خلفَ أضلاعِ البراري ثُمَّ أُبْتُ‏

ولداً على نارِ الحِياضِ يلوبُ مكسورَ اليقينْ‏

آنَسْتُ في الوادي صلاةَ الماءِ في الصّخرِ المقدّسِ، فاقتربتُ‏

فازْوَرَّ مِن وَقْعي، وأَجْفَلَ طائرٌ، نفرتْ غَزالهْ‏

غاضتْ مع الوادي الحرامِ، وغاضَ رُوحي، فابتعدتُ‏

أيُّ الحِياضِ سَيَقْبَلُ الظمآنَ، يا وَلَهيْ، وأيَّ العشقِ كنتُ؟‏

هَلْ ضاعَ في الصّدرِ الطّريقُ، وما وصلتُ ولا هجرتُ؟‏

سُبحانَ ربّ العشقِ، هل تَمضي بِيَ الحُمَّى إلى دَنَفِي‏

وهل ضاعَ الرَّشادْ‏

ما زالَ في الأيَّامِ مُتَّسعٌ، وما زالَ الفؤادْ‏

يَهْفُو إلى الأحبابِ مأخوذاً بأوهامِ المعادْ‏

مَوْلايَ، يا مولايَ، زاداً‏

إنَّ هذا الفَجَّ مُنْقَطِعٌ، وإنَّ الطّينَ أَعْمى‏

طفلٌ.. تراودُهُ المباهجُ ثُمَّ تدفعهُ الأيائلْ‏

فيغيبُ في الحاناتِ صُعلوكاً، ويوقظهُ الحُداءْ‏

قلتُ: السَّلامُ عليكُمُ أهلَ الهَوى.‏

لَمْ يَقْبَلوني.‏

أَسْرَيْتُ نحوَ ديارِكمْ دَهْرِي، وما رَقَأَتْ عُيوني‏

جُزْتُ المفاوزَ، لا دليلَ يرودُ أحلامي، ولم يُخطئْ يَقيني.‏

لَمْ يَعْرِفُوني.‏

قَدْْ كنتُ فيكمْ سَيّدَ العُشّاقِ في أَبَد الزمانْ‏

النَّخْلُ يعرفُني، وسِحْرُ البَيْلسانْ‏

والنَّحْلُ يعرفُني، وهذا الشَّهدُ من زَهْرِي، ومن خَمْرِي الدِّنانْ.‏

***‏

هل كنتَ تعلمُ أنّها زَبَدٌ تُبَدِّدُهُ الشّواطئُ في جَحيمِ الهاجرِهْ؟!‏

هل كنتَ تعلمُ أنّها بَدَدٌ، وأنّ الوجدَ شَوْكٌ في مُحيطِ الخاصرة‏

يَخِزُ الضلوعَ، ولا عَبيرْ‏

هل كنتَ تأرقُ للمصيرْ؟!‏

هل كنتَ تقلقُ حينَ تقطعُكَ الفَيافي،‏

أو تقاطعُكَ المَنَافِي، ثمّ تَشْتَجِرُ الدُّروبُ‏

أَمْسِكْ ضلوعَكَ،‏

إنّ هذا الوجدَ عُلْوِيٌّ، وهذا القلبُ طفلُ‏

نِزقٌ.. ونزوتُهُ تطيشُ به، وبعضُ اللَّهوِ قَتْلُ‏

لا تَقْربيني،‏

لم يَعُدْ في الصَّدرِ مُتَّسَعٌ، وهذا الحبُّ صَلُّ‏

شُنقَتْ أزاهيرٌ، وغاضتْ أَضْرُعٌ‏

-بَلْ أنتَ وَعْلُ...‏

هَرمٌ.. تُصاوِلُه الأيائلُ، لا يَصولُ ولا يَصِلُّ .‏

لا تَقْربيني،‏

إنّ هذا الوقتَ دَرويشٌ وزَنَّاءٌ وَنغْلُ‏

قالتْ ستنذُرُ أنْ تصومَ إذا ارْتَجَعْتُ‏

شَهراً، و"تَخْتِمَ" وِرْدَها الليليَّ إنْ كنتُ انْعَتَقْتُ .‏

أشعلْ سراجاً من فضاء الروح، وادخلْ في العبادْ‏

أشعلْ سفائنَ عمركَ المصلوبِ في بحرِ الرَّمادْ‏

رَتّلْ من الأوجاعِ وِرْداً آنَ تأخذُكَ البلادْ‏

أيَّ البيارقِ سوفَ أَرْفَعُ‏

لا البياضُ هو البياضُ ولا السّوادْ‏

لم يبقَ من أَلْقِ الحضاراتِ العظيمةِ غيرُ حرفٍ‏

قد كَبَتْ فيهِ النّقاطْ‏

سُبْحَانَ مَنْ أَرْسَى على صدرِ البلادِ عروشَ آلهةِ الرمادْ‏

النّاسُ صِنْوُمُلوكِهِمْ، ومُلُوكنا‏

غَجَرٌ، مَماليكٌ، رَقيقٌ آبقونْ‏

سبحانَكَ اللَّهُمَّ ربَّ الطّيبينَ الهالكينْ‏

لا عِلْمَ إلاّ ما تُعلّمنا فأنَّى أنْ نكونَ الخالقينْ‏

أَوْ كيفَ نعلمُ أنَّ مَمْلوكاً سَيَمْرُقُ مِنْ ظلامِ الرِّقِّ رَبّاً‏

ثم يعبُدهُ الطّغامْ؟!‏

أَمْ كيفَ نعلمُ أنَّ مَأْبُوناً سيفتحُ بابَ عِفَّتِنا لأسرابِ الحمامْ‏

أَمْ كيفَ نعلمُ أنَّ بَغَّاءً سَيغدو سيِّدَ الوقتِ المدجّجِ بالسّلامْ‏

بَلْ كيفَ نعلمُ أنَّ مَمْلوكاً سَيَفْتَتِحُ المسالحَ،‏

ثُمَّ يَسْلَحُ فوقَ رايَتِنَا،‏

ويعلنُهُ الفِرَنْجْ‏

رَبّاً على الأحياءِ والموتَى وحَجّاً للشَّتاتْ؟‏

ماذا سَأنْشِدُ في ملايينِ الحَجِيجْ‏

لم يَبْقَ في قاعِ النّشيدِ سِوَى النّشيجْ‏

أَوْ بعضَ حَرْفٍ كانَ يغرقُ بينَ أمواهِ الخليجْ‏

واليومَ تُسلمني القصيدةُ بعضَ سَوْرَتها وتغرقُ في البعيدْ‏

هل تسمعونَ نَشِيجَها المكتومَ‏

آنَ يُبِيحُها السَّيفُ الصَّديقُ من الوريدِ إلى الوريدْ‏

***‏

يا سيّدَ الواحاتِ..‏

قلبي مُفْرَدٌ خلفَ الأحبَّةِ والدُّروبُ مُشَبَّهاتٌ،‏

هل سَيُوصلني الجَوَى؟‏

يا سيّدَ الواحاتِ أفرجْ عن قليلٍ من ظلالكَ،‏

فالقَطَا تَعِبٌ، وهذا القلبُ أنهكَهُ النَّوى.‏

عَزَفَ المُغَنِّي بعضَ أنغامِ النَّوى.‏

يا سيّدَ الواحاتِ أَتْلَفَني النَّوى‏

يا سيّدَ الواحاتِ كَمْ غَنَّيتُ للأحبابِ أَشْعاري‏

وكَمْ رَقَصُوا على وَجْدِ الصَّبا‏

كَمْ شاركُوني في الدِّنانِ وكَمْ تَسارَقْنا الزمانْ‏

لكَّنهم قَدْ أَسْلَموني عندَ أوَّلِ صَدْمَةٍ،‏

وسَقَطْتُ مكسورَ الجَنانْ.‏

عَزَفَ المُغَنّي بعضَ أَلْحانِ الصَّبا‏

هل يُرْجِعُ الوَتَرُ الصِّبَا؟‏

دَخَلَتْ مَفازاتِ الفؤادِ قَوافلٌ عَطْشَى وأَرْمَضَها الجَوَى‏

تاقَتْ إلى الماءِ الوُصولَ، وتاقَ مُنْعَرَجُ اللِّوى‏

يا مالكَ الواحاتِ، بعضَ الماءِ، إنَّ القيظَ يَشْوي‏

وأنا أُصيخُ السَّمعَ في وَجَلٍ، وقَلبي يَرتجي جَرْسَ البُغَامْ‏

يا سَيِّدِي..‏

رَجِّعْ من الأنغامِ ما يُسْلِي ولا تَنْسَ النَّوى‏

أَوَّاهِ مِنْ هذا النَّوى‏

أَوَّاهِ من سِرْبِ الغَزالاتِ اللَّواتي هِمْنَ في لَيلي‏

وأَغْواني الشجَى‏

نَصَبَتْ رُؤَايَ لَهُنَّ أَشْراكاً،‏

فَأَرْدَتْني الشِّراكْ‏

مُتَخَبِّطا.. كَفِّي على كَبِدِي وأُخْرَى في الشِّباكْ‏

يا سَيِّدِي..‏

لا تُوقِفِ التَّرجيعَ، عَلَّ اللَّحْنَ يَهديني إلى حيثُ انْتَوَى‏

سِرْبُ الغَزالاتِ المَقِيلَ،‏

وعَلَّهُنَّ إلى كُنَاسِي‏

يَأْوِينَ..‏

أَوْ أنفاسُهُنَّ الفاغِماتُ يَضُعْنَ في رَوْضي الْيَبَاسِ‏

***‏

رُفِعَتْ على فَلَقِ الصَّباحِ بيارقُ الآتينَ في الحُلْمِ الوليدِ‏

هَشُّوا إليَّ، ولمَلموا قَلبي وبعضاً مِنْ نَشيدي‏

فاسْتَعْصَمَتْ رُوحي بأَوْرادي‏

وغابتْ في جُذورِ الأَبْجديَّةْ‏

في أَصْلِ دَاليةٍ، ستنشرُ ما تَبَقَّى مِنْ كَثيفِ الهُدْبِ فَوْقي‏

ثُمَّ يأخذُني تُرابي‏

لِيُعِيدَني رَبُّ الجداولِ بُرْعُماً‏

في غُصْنِها الأَزَليِّ،‏

في تاءِ ابْتدائي‏

لا.. لَمْ أَمُتْ، بلْ لم تَمُتْ بائي وتائي‏

في نُقْطَةِ الباءِ انْشَطَرْتُ، ومن مَواجعِها انْتَشَرْتُ‏

ناراً على النَّخْلِ المُسَجَّى فوقَ أَعْوادِ انْتمائي‏

***‏

سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بأَحْلامي على وَجَعِ البلادِ وما سَريْتُ‏

مُتَوَحَّدٌ.. أَسْعى على طِيني لأُكْمِلَ ما بَدَأْتُ‏

مُتَوَجّسٌ.. قَلَقُ الطُّيورِ يُهُزُّني.. نَزِقاً‏

لأَنْشُر ما طَوَيْتُ‏

إنّي على فَرَقٍ أُهَجّي مُعْجَمَ العَربِ المُخَرَّقِ بالخَرابِ‏

لكنّهُ مُستَغْلِقٌ عاصٍ على الأفهامِ والقلبِ اليَبابِ‏

هل يفتحونَ البابَ أَمْ ضاعُوا وَضِعْتُ؟؟!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244