حكاية عشق ممنوع - مظهر الحجّي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

وِصَالُ..

خارجٌ.. في رداءِ الصَّباحِ الشَّفيفْ..‏

مِنْ رَحِيمِ البَيَاضْ‏

داخلٌ.. في شُقوقِ المساءِ الكَفِيفْ‏

في رَجِيمِ السَّوادْ.‏

***‏

طَرِيْدٌ..‏

تُحاصِرُكَ الرِّيحُ والعاوياتُ‏

وخُزْرُ العيونِ تُبَعْثِرُ ذَرّاتِكَ الهالكاتِ‏

وتَنْقُضُ صدرَكَ ضِلْعاً فَضِلعا‏

فأينَ ستُخفي هواكَ الغريبَ‏

وأيَّ الدّروبِ ستسلكُ يا صاحِ..؟‏

هذي الرِّمالُ على الأُفْقِ تَزْهُو‏

تَفُور بعينيكَ حُلْما خَلوبا‏

وتعلمُ أنَّ الرّمالَ سرابٌ كَذوبُ‏

وهذي الثُّلوجُ على غابةِ الصّدرِ تَعْلُو وتَعْلُو‏

ويغتالُكَ البردُ، يَفْري عظامكَ، تطفُو على الوجهِ‏

بعضُ البَذَاءاتِ، بعضُ المسَّراتِ، صَوْتٌ طَروبُ‏

وما بينَ ثلجٍ ورملٍ تناثرَ عُمْرٌ، وضَلَّتْ خُطاكَ‏

تساقطتَ حَرْفاً فحرفاً،‏

وكأساً يجاهدُ كَيْما يزورَ الحبيبُ‏

-وصالُ..‏

تَراني إلى أَرْذَلِ العُمْرِ أمضي وَحيداً؟..‏

وأنتِ التي قاسَمَتْنِي اللَّيالي، وخوفَ الشّتاءِ،‏

أنينَ السُّقوفِ العتيقةِ تَهْتَزُّ طِينا وحَوْرا،‏

وتَفْرَقُ من أُعْطياتِ السّماءِ‏

- وها أنتَ تَنْسلُّ ضِلْعاً فضلعاً‏

وتغرقُ في حارقاتِ الرّمالِ.‏

أَتَذْكُرُ بيتاً من "اللِّبْنِ" يزهُو بزهوِ البَيَاضِ‏

ويفتحُ في الصَّدرِ عَيناً من الأخضرِ المُستَحِمِّ بعطرِ المساءِ؟‏

هو البابُ يرقُبُ أسمالَ زُغْبٍ‏

يَؤُوبونَ بعدَ كَلالِ النّهارِ‏

يَنُطُّونَ فوقَ حجارةِ دَرْبٍ، تنوءُ بوقْعِ "الشَّوارِيخِ"،‏

تَعْدُو وَتَعْدُو.‏

... لقد آنَ للسِّرْبِ أنْ يستريحَ.‏

تطايرَ مِنْ فَوقِنَا الشَّتْمُ واللّعنُ في أوجُهِ العابسينَ الشّيوخِ‏

-متى يسكنُ الجِنُّ؟‏

هذا الظَلاّمُ يلفُّ الحَواري؟!‏

وكانتْ تُقَرْقِعُ "كَرَّاجَةٌ" في الدّروبِ‏

تَنوسُ على البابِ كَسْلى، وتَهوي عَياء‏

نَفَذْتَ إلى البيتِ سَهْماً ضَريراً‏

تَلَقَّتْكَ أُمٌّ، وَدَلْوٌ منَ الماءِ والأُدْعياتِ‏

تُزِيلُ شَقاواتِ يومٍ طويلٍ‏

وغالبكَ النّومُ، في الكفِّ خبزٌ وزعترْ،‏

وحلمٌ بيومٍ جديدٍ،‏

وكفُّ وصالَ على الرأسِ تَتْلُو بصمتٍ:‏

"أعوذُ بربِّ الفَلَقْ"‏

***‏

مُفْرَدٌ.. ضَارِبٌ في الهَجيرْ‏

تائهٌ.. ضاعَ فيك السَّميرْ‏

ضارِعٌ.. آهِ مَنْ تستجيرْ‏

صامِتٌ.. هل رآكَ النَّذيرْ..؟!‏

***‏

شَرودٌ على الرّملِ،‏

هل واصَلَتْكَ القصيدةُ في رحلةِ الأمسِ،‏

أَمْ خاصَمَتْكَ القَوافي، فملتْ إلى شاحبِ النّخيلِ،‏

أَسْنَدْتَ ظَهْراً، تُقَطِّعُهُ الدّربُ، والحِملُ وِزْرٌ ثَقيلٌ،‏

ينوءُ بأعوامِ عُمْرٍ شَقيٍّ، تناثرَ كالياسمينَ الذّليلِ.‏

وهل داهَمَتْكَ الطُّيوفُ التي تَفْجَأُ القلبَ في زُرقةِ الفجرِ‏

تَزْقُو على القَبْرِ‏

تَعْلُو عَوِيلا‏

ويَطْفُوا على الرَّملِ وَهْجُ النّجيعِ وصَمْتُ الصَّقيعِ‏

وصوتٌ أجشُّ شَواهُ السَّغبْ‏

فَمَنْ يُتْرِعُ الآنَ كأساً من الخمرِ،‏

مَنْ يثأرُ الآنَ للرّوحِ،‏

هذي البيوتاتُ،‏

أَمْ رِفْقَةُ الصَفِّ،‏

أَمْ ما كتبناهُ خلفَ القَوافي،‏

وما ضَاعَ مِنّا بِحُمَّى اللَّعِبْ؟‍‍‍‍!!‏

لقد ضاعَ ثَأْرُكَ -يا صاحِ- بينَ المنافي، وخوفِ القَوافي،‏

وأَنْهَبَ إِرْثَكَ رَبُّ العَرَبْ .‏

هو الحزنُ يملأُ أقطارَ قَلبي ويَنْهَدُّ في الرّوحِ ظِلاً عَليلا‏

فكيفَ تزورُ القصيدةُ؟!‏

هذا المساءُ تَقَبَّضَ وَارْبَدَّ.. غُولا‏

وأُبْتَ مع الفجرِ ظِلاً خَليعاً، يُهِيضُ الخيامَ ويَطْوي الطُّلولا.‏

-تباركتَ يا آخرَ الرّاحلينَ....‏

تَضَوَّرَ في راحَتَيَّ الكلامُ وأنتَ تُشيحُ بوجهٍ علاهُ الضّرامُ،‏

تطاوَلَ بعضُ ضُلوعي..، وكنتَ تُلَمْلِمُ أَشْتاتَ جلدكَ من راحتيَّ،‏

ليدفعَ بعضُك بعضاً، وتَمضي وحيداً، يَفيضُ على راحتيهِ السَّلامُ.‏

-وصالُ..‏

أَمَا مِنْ سبيلٍ إليكِ؟؟‏

لقد أَنْفَضَ القلبُ صَبْراً وماءً، وكنتِ السَّرابَ الذي لا يُنَالُ.‏

-تباركتَ يا أوّلَ النّازلينَ، إلى قاعِ رُوحيْ.‏

تعاطيتَ كأسينِ قبلَ النّزوحِ‏

وغَيَّبْتَ كأساً وكأساً ليرقصَ فيكَ المجونُ المُوارَى،‏

ويَنْضُو شفيفَ الجلالِ‏

-فمن أيِّ كأسٍ ولَحْنٍ وَلَجْنا‏

ومن أيِّ بابٍ خَرجنا؟‏

-لقد كانَ بابُ اللُّجوءِ‏

ويتلوهُ بابُ النُّزوحِ‏

-فأيَّ السُّموتِ سيأخذُ هذا القطيعُ الجَفُولُ‏

أَمَا مِنْ شَرابٍ يُعدِّلُ هذا المسارَ البَهيمَ‏

وفي أيِّ بابٍ يحطُّ الرّحيلُ‏

فمن بابِ حَيْفا إلى بابِ مصرَ، إلى التِّيهِ حيثُ البَيَاتُ الطَّويلُ..!‏

تَغَيَّبْتَ في قاعِ رُوحي طويلاً‏

وأُبْتَ -على الجهدِ- طِفْلاً.. تفيضُ‏

فيبكيكَ بعضُ الحمامِ، وبعضُ الرمالِ التي ساكَنَتْكَ،‏

يُهَمْهِمُ صوتٌ تَوَجَّعَ فيه النّحيبُ:‏

متى يَبْرَأُ الصَّبُّ -يا صاحِ-‏

هذي ضُلوعي تَعُبُّ مَرارَ الدَّنَفْ‏

تَدبُّ وَئيداً.. وئيداً.. لتغدو التَّلفْ‏

تَرِفُّ على الفَجْرِ ظِلاًّ قَتيلا‏

وتَغْدو وصالُ صَدى مُسْتَحيلا.‏

فما يطفئُ النّارَ في الرّوحِ، مَنْ يَستضيفُ أُوَارَ القَوافي؟؟‏

وها أنتَ تصعدُ في عالمِ الخمرِ والنّفسِ‏

ظلاًّ.. يهيمُ على كأسِهِ السّابِعَهْ‏

ويستحضرُ القلبُ صوتاً تَبَلَّلَ بالخمرِ والفاجِعهْ‏

فأيُّ النجومِ يوافقُ نَجْمَكَ، أيَّ القَوافي تبيحُ القصيدةُ‏

هذي المجرّاتُ تَنْسلَّ خَلْساً‏

يغادِرْنَ صَدري بكاءً شَجيَّا‏

وينكفئُ الطّينُ حُزْناً طَويلا‏

فليتكَ كنتَ معَ السَّالكينَ‏

وليتَ وصالَ تبيحُ الوُصولا‏

فَمَنْ أنتَ يا صاحِ، أفصحْ قليلاً‏

وغادرْ جنونَكَ، أَطْبِقْ على الحلمِ أجفانَ قَلْبِكَ‏

طَبِّعْ كثيراً لكي تدخلَ المرحلَهْ‏

تَقَدَّمْ..‏

فهذا أوانُ الدُّخولِ‏

فقد أعلنَ الرَّبُّ أَنّا خَرَجْنَا‏

وما مِنْ سَبيلٍ إلى المهزلَهْ‏

-خَليعٌ أنا يا صَديقي.. نَفِيٌّ‏

وتَبقى لي الأرضُ والكائناتُ، وسُومَرُ والبعثُ والأُرجوانُ‏

وفِينيقُ، أَوْ مُسْتَريبُ التَّصوُّفِ، إيمانُ أحمدَ والمعجزاتُ‏

أنا نقطةُ الخاءِ في الخَلْقِ، باءُ البداياتِ، جيمُ التَّجليِّ.‏

-سَمِيرُ..‏

أما آنَ أنْ نستريحَ، وينزلَ عَظْمِي وجِلْدِي؟‏

فهذا الفؤادُ تَماهَى به الخوفُ والزَلْزَلَهْ‏

وناءَ بخمسينَ دَهْراً على خشبةٍ مُهْمَلَهْ‏

سميرُ..‏

تَحَسَّسْ مفاتيحَ صمتكَ‏

إنَّ الصّليبَ يَئِنُّ،‏

وهذا المُسَجَّى بصدرِي، نَبا مَنْزِلَهْ‏

-تَجَلَّدْ صَديقي‏

فهذي وصالُ على شُرْفَةِ الرُّوحِ‏

فاضْمُمْ فُؤادكَ،‏

لَيسَ الهَوَى مَقْتَلَهْ‏

***‏

خَارِجٌ في الرَّجيمِ الكَفِيفْ‏

دَاخِلٌ في البَياضِ العَفِيفْ‏

إِنّها المرحَلَهْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244