حكاية عشق ممنوع - مظهر الحجّي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

شَيْزَرٌ في العُيونِ

إلى الشاعر الفارس أسامة بن منقذ(1)‏

بمناسبة مرور /900/ عام على ميلاده‏

شَيْزَرُ(2) اليومَ تستطيبُ المُثُولا‏

في فَضاءِ الحبيبِ عِشْقاً خَضيلا‏

تستعيدُ الأيّامَ حُبّاً وحَرْباً‏

غائباً حاضراً، غريباً خَليلا‏

وعدوّاً على التُّخومِ مُقيماً‏

يَرْصُدُ السَّهلَ حولَها والتُّلولا‏

فَوْقَها الرُّومُ والفِرَنْجُ، وَدُوْدٌ‏

تحتَ أَضْلاعِها أضاعَ الأُصولا‏

خِنْجَرٌ فاجِرٌ ولَيلٌ مُريبٌ‏

هل يرى النَّومُ في العيونِ سَبيلا‏

كيفَ يَنْجُو الحَبيبُ والدَّرْبُ خَوْفٌ‏

وحِرابٌ تَخْتَالُ ذِئباً وغُولا‏

أَزْهَرَ البوحُ في العيونَ فضاءَتْ‏

شيزرُ الوجدِ قلبَها قِنديلا.‏

-يا أبا مُرْهَفٍ تَرَوَّ قَليلاً.‏

-يَبْذُلُ الرّوحَ مَنْ يَرُومُ القَبُولا‏

شيزرٌ في العيونِ، والجِسْرُ(3) دانٍ‏

مَنْ يُطيقُ التَّسْويفَ والتَّعليلا‏

إنَّهُ العِشْقُ يا صَديقيْ فأَقْصِرْ‏

فَأَخُو العِشْقِ لا يُطيقُ العَذُولا .‏

يا أبا مُرْهَفٍ، وكيفَ أُنادي‏

سَيِّدَ الشِّعرِ والقَوافي البَتُولا‏

يومَ واعَدتني لندخَلَ سِرّاً‏

حانَةَ الشّعرِ نَرْشُفُ المَجْهُولا‏

يا سَرَتْنِي الأَشعارُ بعد شِمَاسٍ‏

واسْتكانتْ إليَّ حَرْفاً ذَليلا‏

وتداعَتْ بُحورها ورُؤاها‏

عَرْبَدَ اللَّحْنُ، وانْثَنى مَغْلُولا‏

أنتَ في حَضْرَةِ الملاحِمِ يا شِعْرُ‏

فَقَبِّلْ صَفْصَافَها والهَدِيلا‏

في حِمَى شيزرٍ وفوقَ رُباها‏

بَوْحُ نايٍ يَحِنُّ صُبْحاً أَصِيلا‏

نوحُ ناعورةٍ تسامِرُ إِلْفاً‏

مُدْنَفاً، في الهُيامِ صَبّاً عَليلا‏

تحتَ صَفْصَافَةٍ تَمُدُّ هَواها‏

أَمَلاً وارِفاً وظِلاً ظَليلا‏

إنّنا وابنَ مُنْقِذٍ فَتَذَكَّرْ‏

أيُّها الشّعرُ أنْ تكونَ جَليلا‏

كانَ ما كانَ، والزَّمانُ عَصيبٌ،‏

فارساً، شاعراً، يَراعاً نَبيلا‏

هادراً في السُّفوحِ لَيْثاً هِزَبْراً‏

يطردُ الخيلَ والرّجالُ فُلُولا‏

ثابتَ القلبِ في الحروبِ وفي الحبِّ‏

يُجيدُ التَّقتيلَ والتَّقبيلا‏

يرفضُ الملكَ والعروشَ ليمضي‏

في بلادِ الشَّآمِ عَرْضاً وطُولا .‏

عَرْشُهُ فوقَ مُهْرِهِ، وحُسَامٌ‏

ما أَطاقَ التَّصفيقَ والتَّهليلا‏

أبداً مُشْهَرٌ يَصِلُّ مَهِيباً‏

في رقابِ الفِرَنْجِ ذُلاًّ طَويلا‏

يا أبا مرهفٍ، وكيفَ أُوافي‏

فارسَ الشّعرِ ذاهلاً مَتْبُولا؟‏

أنتَ واعَدْتَني، وذاكَ مَلِيكٌ‏

مِنْ ملوكِ الحروفِ يَبْغي المُثُولا‏

يا امْرأَ القيسِ أينَ تَنْوي الرَّحيلا‏

وإلى أينَ قَدْ أَرَدْتَ الوُصُولا؟‏

خَجِلَتْ منكَ شيزرٌ يا مَليكاً‏

يقصدُ الرومَ زاحفاً مَذْهُولا‏

تَبْتَغي المُلْكَ في ظلالِ الأَعادي؟‏

كُنْتَ نَغْلاً، وما عَرَفْتَ الصَّهيلا‏

نسيتْ شيزرُ الأُباةِ مَليكاً‏

غابَ دَهْراً، وآبَ شِلْواً ذَليلا‏

يَأْنَفُ الشّعرُ أنْ تكونَ مَليكاً‏

كُنْ كَما أنتَ مارِقاً ضِلَّيلا‏

أيُّها الشِّعرُ نحنُ منهُ بَرَاءٌ‏

رَوْعةُ الشّعْرِ أنْ يكونَ صَليلا.‏

سَيِّدَ السَّاحِ هل سمعتَ نِدائي‏

أرضُ كَنْعَانَ تَرْتَجي أنْ نَصولا‏

هذه القدسُ تَستغيثُ فأقْبِلْ‏

وَارِ عُرْيَ الخَليلِ لَبِّ الجَليلا‏

قُمْ تُشَاهِدْ مَمَالكاً مِنْ سَرابٍ‏

ومُلُوكا وصَوْلَةً وخُيولا‏

إنَّهُ الأَمْسُ يستفيقُ مُرِيباً‏

مَمْلكاتٍ، بَيَارقاً، ونُغُولا‏

لم يكنْ آخرَ الملوكِ الزَّواني‏

فأَرِيحا تَبيضُ عَرْشاً هَزِيلا.‏

يا أَبا مُرْهَفٍ وأنتَ طَرِيدٌ‏

تحملُ الأهلَ في الضُّلوعِ نَخيلا‏

كيفَ تَشْكُو الحنينَ والدَّارُ قَهْرٌ‏

كيفَ لا تَشْتَفِي وتَشْفِي الْغَليلا؟‏

كيف تُطْوَى طفولةُ الأرضِ قَسْراً‏

كيفَ تُلْوَى الأَحْلاَمُ وَعْداً قَتيلا؟‏

كيفَ تَنْفِيكَ شَيْزَرٌ وهَواها‏

كيفَ تُبْقِيكَ مُفْرداً مَثْكُولا؟‏

تَقْطَعُ الأرضَ لا صَدِيقَ سِوى السَّيفِ‏

وعَزْمٍ يُطاولُ المُسْتَحيلا‏

تَسْتَطِيبُ الحياةَ فَوْقَ جَوادٍ‏

يَقْحَمُ الهَوْلَ، ما يُطيقُ النُّكُولا!!‏

-شيزرٌ في العيونِ حُلْمٌ وَجيعٌ‏

كيفَ يا صاحِ أستطيعُ العُدولا؟‏

يا نَفِيَّ الأحبابِ لَسْتَ وَحِيداً‏

غالَ فيه الزَّمانُ حُلْماً جَميلا‏

نحنُ صِنْوانِ في التَّوَحُّدِ والوَجْدِ‏

وَحُزْنٍ يَزْدادُ فِينا وُغُولا‏

هذهِ حانةُ النَّدامَى خَواءٌ‏

أَنْفَضَتْ صُحْبَةً وغاضَتْ شَمُولا‏

ما نسيتُ الأحبابَ يوماً وإنيّ‏

كنتُ في الحبِّ عاشِقاً مَطْلُولا .‏

إِيهِ يا مِسْعَرَ الحرُوبِ تَأَمَّلْ‏

كيفَ تَغْدُو الحياةُ عِبْئاً ثَقيلا‏

نَحْوَ أُمِّ التِّسعينَ تَمشي وَئِيداً‏

وإلى المَوْتِ كَمْ دَبَبْتَ عَجُولا‏

كُنْتَ تَمْشِي على السُّيوفِ‏

وهَا أَنْتَ تَوَكَّأْتَ الوَنَى والنُّحولا‏

إنُّهُ العُمْرُ "خَيْرُ حِصْنٍ مَنِيعٍ"‏

سَقَطَ الحِصْنُ واسْتَحالَ طُلُولا‏

وَنَعَتْهُ مَآذِنُ الشَّامِ نسراً‏

فَلَقَدْ شاءَ أَنْ يكونَ رَحِيلا‏

بَقِيتْ شيزرُ الأَحِبَّةِ فيهِ‏

حُلُماً ناغِراً وَعِشْقاً خَضِيلا‏

الهوامش:‏

1-ولد أسامة بن منقذ عام 1095م وتوفي عام 1188م -488هـ -584هـ.‏

2-شيزر: قلعة حصينة قرب حماة، سكنها آل منقذ ودافعوا الفرنج قرابة نصف قرن حتى ضربها الزلزال فدمرها.‏

3-حصن الجسر: حصن على نهر العاصي يحرس مدخل قلعة شيزر.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244