جـرح الـبنـفــــسج - يوسف عويِّد صياصنه

شــــــعـر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

- من تجليات قليبْ(1) -1- جراح البنفسجْ-

أسافرُ بين جروحِ البنفسجِ‏

ألقاكِ وعداً‏

يقبِّلُ وجه المساءِ،‏

يُعللُ أفقَ المواجعِ،‏

يفتحُ للنجمِ بابَ الدخولِ‏

إلى غابةِ الليلِ،‏

يسهرُ في مقلتيها عشيقاً،‏

تُباغتهُ الشمسُ طفلاً،‏

توسد زندَ البنفسجِ،‏

نامَ،‏

فتُلقي عليهِ غلالةَ ضوءٍ‏

شفيفٍ،‏

فيبحرُ في الحلمِ،‏

علَّ المساءَ،‏

يجيء حميماً،‏

عليهِ..‏

تُقيمُ النوارسُ ظلاً،‏

مقيلاً،‏

إليهِ...‏

تحجُّ العصافيرُ.. مرقى،‏

تغردُ...‏

يشتبك اللحنُ..‏

ينداحُ نجوى،‏

فتنهضُ كلُّ البراعمِ،‏

تنظرُ،‏

كيف يُذابُ الشعاعُ‏

مع اللَّونِ،‏

واللحنِ،‏

والسلسبيلِ،‏

ويجري جداولَ،‏

تمضي إلى النهرِ سكرى،‏

تهزُّ النسائمُ خصر ذراها..‏

وتنفثُ - في الغابِ- سحر كواها..‏

وتُسكرُ كلَّ العنادلِ،‏

والباسقاتِ،‏

فتطلقُ للرَّقصِ،‏

كلَّ خطاها..‏

وتأذنُ للعطر يمضي طليقاً‏

فتترفُ- بالعطرِ-‏

كلُّ رُباها..‏

****‏

وقوراً، يُطلُّ، قليبُ).‏

يُكللُ بالعشقِ،‏

والمستحيلِ،‏

تمرُّ عليهِ، صروف الزمانِ،‏

جلالاً،‏

تؤوبُ إليهِ، عتاقُ الطيورِ،‏

تشيبُ عليه،‏

الليالي...‏

تحج إليه،‏

جذورُ الصنوبر، والآسِ،‏

تخضلُّ ... تفرعُ... تلتفُّ،‏

يُصبحُ طقسُ العناقِ خشوعاً،‏

وبوحاً،‏

تُغاويهِ) بالوصلِ،‏

ريحُ الشمالِ..‏

صموتاً يظلُّ..‏

تمرُّ الرياحُ، الزمانُ، الربيعُ، الخريفُ، الشتا لا يبالي.‏

صموتاً....‏

يخافُ الحديثَ.‏

ويُومىءُ،‏

ذاك كتابُ اللَّجاةِ)(2)

لـمن يستطيعُ القراءةَ،‏

فيه حروفي،‏

فيهِ نزيفُ جراحي،‏

فيهِ شكاتي.. وبوحي،‏

أخافُ عليكمْ صبيبَ الشجونِ،‏

فأبكي عليكمْ‏

ومنكمْ‏

وأشكو لحالي‏

حالي..‏

****‏

" قُليبُ "‏

قريبٌ مدى النارِ،‏

آمادُ خيلكَ مرمى سهامِ‏

المريبينَ،‏

سهلكَ،‏

أزهرَ في مقلتيه الحِمامُ..‏

وباضَ على قاذفاتِ اللهيب‏

الحمامُ..‏

ونامَ المعنَّى على حافةِ اليأسِ،‏

- لهفي على موطنِ الغيد-‏

كيفَ المعنَّى ينامُ؟!!...‏

حسانُكَ يا سهلُ!!‏

خلفَ حدودِ البواريدِ،‏

صُكّتْ عليها الخيامُ..‏

بسوقِ النخاسةِ - يا سهلُ-‏

تُشرى ... تُسامُ ،‏

بقايا... بقايا رجاجيل)،‏

نروي عن الخيلِ،‏

تبكي الميادينَ،‏

تسألُ: أينَ الطرادُ..؟!!‏

الصدامُ؟!!!....‏

جفتنا الخلاخيلُ...‏

أبدتْ وراءَ حدودِ المواقيتِ،‏

بانَ الهلالُ بأيلولَ،‏

كيف نصومُ؟!!!‏

أحقاً بأيلولَ‏

يزكو صيامُ؟؟..‏

ومن مات خارجَ أيلولَ‏

- أو فيهِ- قهراً؟!!‏

أحقاً يُلامُ؟!!!‏

غريبانِ، نحنُ قليبٌ،‏

وزهرُ البنفسج، والبيلسانُ..‏

وخلفك بيدٌ، تطاولُ بيداً،‏

وقبرُ امرؤُ القيس (3)

يروي أحاديثها، والزمانُ‏

هجرنا عتاقَ الخيولِ،‏

وصارتْ لقفزِ الحواجزِ‏

تُشرى،‏

لعرضِ شكائمها والذوائبِ،‏

تلوي أعنتها - في اليمين-‏

الأميراتُ،‏

يُطلقنها كالسهامِ،‏

تموجُ الخيولُ،‏

أو انس يلعبن في الساحِ،‏

نهدٌ جفولُ،‏

سراويلُ مشدودةٌ للأخيرِ..‏

- تَباركَ-‏

مصقولةٌ بالأثير- الأثير-‏

وريحٌ تلاعبُ موجَ الحريرِ النَّثير..‏

فيزهو بهنَّ المليكُ‏

المطهمُ بالمجدِ، والمهرجانُ..‏

****‏

أناديكِ...‏

ياوحدةً لا تجيءُ،‏

ويا جبلاً لا يريمُ،‏

بعيدٌ مدى الموتِ،‏

كيفَ المجيءُ؟!!!‏

بغيركِ؟!...‏

جفتْ ينابيعُ عشقيَ ،‏

أجدبَ حقلُ المواعيدِ،‏

جاء الخريفُ عبوساً،‏

وكفت عن البوحِ بنتُ الدوالي..‏

****‏

أناديك..‏

يا وحدةً لا تجيءُ‏

أناديكِ....‏

كلُّ الخلائقِ ، آخرُ،‏

أُصلبُ في الصمتِ،‏

هل تسمعينَ وجيبَ الفراغِ؟!‏

لو أعرفُ أنكِ خلفَ حدودِ الزمانِ‏

أتيتْ..‏

لو أعرفُ أنَّكِ خلفَ حدودِ المكانِ،‏

أتيتْ..‏

لو أعرفُ أن الزمانَ يظلُّ زمانا‏

أتيت..‏

لو أعرفُ أنَّ المكانَ يظلُّ مكاناً‏

أتيتْ..‏

مصيبةُ كلِّ المصائبِ،‏

أنَّ المكانَ المريحَ،‏

يمرُّ سريعاً،‏

وأنَّ الزَّمانَ الجريحَ،‏

يرينُ ثقيلاً،‏

تفوتُ المسافاتُ‏

تقدحُ زندَ الزمانِ..‏

وتهربُ كلُّ الدقائقِ،‏

- للبحر- عبرَ المواني..‏

****‏

أناديكِ...‏

قالوا: .... بأنكِ لاشيءَ،‏

روحٌ تهوِّمُ،‏

تُلغي المسافاتِ، والوقتَ ،‏

تمضي..‏

إلى أينَ؟!...‏

.......؟!...‏

.......؟!...‏

باللهِ إن كنتِ تدرين، قولي:...‏

يضيقُ بي الحرفُ،‏

والقيدُ.. والروحُ،‏

أعرفُ أنَّ الحديثَ المحالَ‏

تعالي..‏

وأعرفُ..‏

أعرفُ أن النداءَ الوحيدَ‏

- لديَّ- تعالي...‏

وأعرفُ، أنَّ الزَّوالَ الأكيدَ‏

- الأكيدَ- زوالي..‏

وأبقى- مدى العمر،‏

والصبرُ جمرٌ -‏

أنادي: تعالي..‏

ففيك؟ِ تُجازُ صلاتي،‏

ومنكِ..‏

يكونُ اشتعالي..‏

(1) - قُليب: أعلى قمة في جبل العرب.‏

(2) - اللّجاه: منطقة بركانية شمال شرق محافظة درعا، وتقع على تخوم محافظتي السويداء، ودمشق.‏

(3) - في رواية غير محققه ، وجد في بادية الشام، إلى الشرق من جبل العرب خاتم ملكي في قبرٍ، قيل إنه لامرىء القيس، وقيل إن معالم القبر لا زالت قائمه.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244