جـرح الـبنـفــــسج - يوسف عويِّد صياصنه

شــــــعـر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:46 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

3- حـلـم الـقـصـيدة

ثلاثينَ حولاً،‏

تركتُ القصيدةَ تبحرُ‏

من شاطىء الزُّهدِ،‏

حتى نُعاسِ القبيلةِ،‏

تروي حديثَ ابتعادِ المجراتِ،‏

عن لحظةِ البدءِ،‏

تسمعُ وقعَ الزمانِ،‏

رتيباً..‏

يقودُ إلى واحةٍ من شجونْ...‏

رتيباً....‏

أيعقلُ أن لاتكونَ الحقائقُ‏

- في الناسِ-‏

بعضَ جنونِ الجنونْ؟!!..‏

ونبقى نسيرُ إلى مرتقانا‏

بأحداقِ نسرٍ،‏

وجهدِ (عجوزٍ) حرونْ..‏

****‏

تصيرُ إلى حافةِ الجرحِ‏

تحلمُ...‏

تركبُ جُنحَ الربيع بُراقاً‏

إلى سدرةِ المنتهى‏

باشتياقِ عروسٍ،‏

تُواقعُ من تشتهي في سباقِ‏

الصعودِ،‏

تُتوَّجُ - في ذروةِ الشَّوط-‏

سيدةً " للقفيرِ " ،‏

تُسافرُ للمستحيلِ حُروفاً‏

- مدى البالِ-‏

أغفتْ وراءَ اللَّهاةِ طويلاً،‏

فأصبى حشاشتها البوحُ،‏

دربُ الوصولِ طويلٌ..‏

تُداني وميضاً - على شرفةِ اليأسِ-‏

لاحَ، (كعرجونِ نخلٍ)‏

هنيهةَ بدءِ الدخولِ،‏

مقامَ الأفولِ،‏

تُجدِّفُ في العتم، صوبَ نُعاسٍ،‏

تناهى إلى مَهمهِ الصمتِ خيطاً‏

من الإثمدِ العربيِّ‏

بجفنِ الليالي..‏

فضاءٌ بغيرِ حدودٍ،‏

ولا شيء غيرُ العنايةِ تنبضُ بالعشقِ،‏

تهدي فلولَ نُهانا..‏

وخلفَ زمانِ المحيطاتِ،‏

تسري مع الريحِ،‏

تسريَ خطانا..‏

فلا البحرُ يُدنِفُ... لا النوُّ،‏

لا الوقتُ يُسعفُ...‏

تسري وراءَ وميضِ منانا..‏

****‏

ثلاثين عمراً..‏

ويرتبكُ الشعرُ بالمفرداتِ،‏

وتأتي الفواصلُ مشدوهةَ البالِ،‏

حيرى..‏

قلاها التعجبُ بالابتعادِ‏

- عن النصِّ-‏

صارَ الخطابُ قصيداً - بلا روحِ....‏

والوزنُ شاهدةً للضريحِ..‏

فنامتْ على هدهداتِ المديحِ...‏

اجتباها خبيرُ الجنازاتِ‏

نعشاً مريحاً لكلِّ كلامٍ مريحِ...‏

****‏

أيزهرُ بعضُ الكلامِ‏

نجوماً، وأقمارَ عشقِ،‏

تُزيِّنُ شعرَ الحبيبِ الموافي؟!!‏

وينطفىءُ البعضُ؟!!!‏

إنى سألتُ القصيدةَ‏

من يُطلقُ الحرفَ نارا؟!..‏

تضيقُ المسافةُ‏

بين القصيدةِ والموتِ،‏

في لحظةِ الخلقِ؟....‏

تغزلُ كلُّ حروفِ الكلامِ‏

- المجيدِ-‏

حبالَ المشانقِ للمبدعينَ،‏

تشقُّ فضاءَ الزمانِ‏

معابرَ نحوَ الكمالِ،‏

ويبدأُ نزفُ الوريدِ قصيداً،‏

تجيءُ إليهِ القوافي محجاً،‏

ويُسلمُ فيهِ الرويُّ مقاما،‏

يُضيءُ الكلامُ طروبَ الرؤى ليلكياً،‏

فيحرمُ كلُّ فراشٍ،‏

تناهى إلى ناظريهِ النداءُ،‏

تبوحُ الذبالةُ بالسِّرِّ،‏

من يوقفٌُ الخطو؟!!!‏

عهدُ الطَّوافِ " ابتدا "‏

والقصيدةُ صارتْ ملاذ المُريدِ الأخيرِ،‏

هي السحرُ...‏

توقدُ نارَ العشياتِ في الروحِ،‏

يقبسُ منها الدراويشُ‏

جمرَ الوصولِ ارتحالاً،‏

تقاطرَ نزفُ الحجيجِ إلى الرُّكنِ...‏

كلُّ الحياةِ ارتحالٌ إلى العتقِ،‏

منذُ اندهاشِ البدايةِ،‏

حتى انطفاءِ الذبالهْ،‏

وللعشق...‏

نجتازُ قيدَ المداراتِ،‏

- يا سيدَ العاشقين،-‏

إليهِ،‏

تُشدُّ الرِّحالُ..‏

وحولَ الذُّبالةِ - فيه-‏

يموتُ الرِّجالُ..‏

هو الحرفُ - جرحُ القصيدةِ-‏

جاءَ من اللوحِ جمراً..‏

دليلاً... إماماً...‏

لذلكَ....‏

نسري إلى غابةِ الحُلمِ،‏

نُعلي على الدَّوحِ عرشَ العصافيرِ،‏

نشربُ ماءَ (الخلودِ)،‏

نُعيدُ ارتعاشَ الطفولةِ‏

فينا‏

ويبدأُ حلمُ القصيدهْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244