جـرح الـبنـفــــسج - يوسف عويِّد صياصنه

شــــــعـر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:47 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

- لا وقتَ للموتِ-

لقاؤكِ‏

أغلى من الماسِ،‏

أغلى من الجوهرِ الحرِّ،‏

أغلى من الوردِ،‏

يختالُ في شرفةِ الريحِ‏

يختالُ‏

حتى على المترفينْ..‏

وأعطرُ من مهرةٍ‏

تستبيحُ طيوبَ المراعي‏

وتشربُ من سرةِ الياسمينْ..‏

***‏

لقاؤكِ‏

حلمٌ‏

تعتقَ فيهِ السلافُ،‏

وفاضَ المواعيدَ‏

للعاشقينْ..‏

****‏

- سألتكِ:‏

كيف يكونُ اللقاءُ؟!‏

- فقلتِ:‏

بظلِّ الندى بيتنا،‏

وعذوقُ الدوالي‏

مراوحُ للعيدِ،‏

نأتي إليها‏

نهزُّ الأراجيحَ‏

علَّ الطفولةَ‏

تنهضُ فينا‏

وتطوي كتابَ ليالٍ‏

طوتنا،‏

وتطوي‏

عناءَ السنينْ..‏

****‏

وندخلُ في حالةِ العشقِ،‏

نطوي جناحاً‏

على القلبِ،‏

نسقيهِ من لهفةِ الشوقِ،‏

حتى نلمَّ نجومَ المحارِ‏

وننظمَ عقدَ اللآلي،‏

لصدرٍ تثاقلَ رمانهُ‏

بالنهوض،‏

فبرعم وردُ..‏

وننحتُ قرطاً من اللآزوردِ،‏

يدوخُ‏

بفيض العبير المذابِ‏

وينهضُ نهدُ..‏

بدفءٍ حنونٍ،‏

يحدِّثُ قسّاً،‏

طوالَ ليالي الشتاءِ،‏

بمحرابهِ،‏

في فضاءِ التراقي‏

ويُزهرُ سُهدُ..‏

يُحدِّثُ..‏

كيف نؤمُّ الينابيعَ بُرداً،‏

مرايا،‏

تدندنَ بين الحصى والمحار،‏

تعندلُ قوساً ومزهرْ..‏

فنذكرُ في زمرةِ المبدعين‏

طلائعَ مسكٍ‏

وأمواجَ عنبرْ..‏

****‏

- سألتِ عن البرعمِ المستديمِ‏

الصراخِ؟‏

- دعيهِ، يلمُّ الشذى‏

من يديَّ..‏

ويقبسُ‏

جمر النبيذِ المعتقِ‏

من شفتيَّ..‏

ويغفو على صدري‏

المستطيب سراهُ‏

ويأخذُ كلَّ نعاسِ‏

الشرانقِ‏

من مقلتيَّ‏

- دعيه،‏

هوالعمرُ‏

يومان..‏

يومٌ يمرُّ‏

ويتركُ ذكراهُ‏

ملءَ الجفونِ،‏

ويومٌ،‏

- ببالِ الثواني-‏

يلوحُ‏

ويمضي به الدهرُ‏

حتى الهزيع الأخيرِ،‏

ولم يأتِ وقتُ‏

اختمارِ الرحيقِ‏

ولم يأتِ وقتُ‏

ارتشافِ الرُّضابْ..‏

يلوحُ سراباً،‏

ويبقى يلوحُ‏

إلى حين يطويهِ‏

موجُ العُبابْ..‏

****‏

هلمي إلي لحظةٍ‏

أفلتتْ من مداها،‏

نصيرُ ملوكاً،‏

تفيءُ إلينا‏

ملوكُ الزمانِ،‏

فنوميءُ،‏

تنثالُ كلُّّ الشموسِ‏

عبيداً،‏

فنصلبها في فضاءِ‏

الهجيرِ،‏

ونأوي‏

إلى غابةِ الواصلينَ‏

فنفتحُ شباكها للرضابْ..‏

تدوخُ على وهدة الصدرِ‏

جناتُ عدنٍ،‏

فنشعلُ كلَّ الأناملِ‏

نقرأُ:‏

- في هدأةِ الليلِ،‏

بالأحرفِ النافراتِ-‏

سطورَ الهضابْ..‏

نلمُّ الزمانَ‏

مجامرَ للعشقِ،‏

نلهو..‏

نعيدُ حسابَ الحسابْ..‏

أنتركُ كرمَ المواعيدِ‏

للريح‏

تلعبُ فيهِ،‏

وتحثو عليهِ الترابْ..؟!!‏

يمرُّ قطارُ الزمانِ،‏

- ومنذا يعيدُ الثواني‏

إل مبتداها؟‏

لتركبَ قاطرةً تشتهيها،‏

تمرُّ على سامقاتِ الغصونِ،‏

لتقبسَ منها‏

ضياءَ الصباحِ،‏

ونُضرةَ لونٍ،‏

تهاطلَ من مقلتيه الندى،‏

وأسرى إلى وجنتيهِ‏

السحابْ..‏

****‏

هلميِّ...‏

فلا وقتَ للقولِ،‏

هذا زمانٌ‏

أضاعَ المدارَ،‏

وأغفى‏

بكأسِ الشرابْ..‏

****‏

هلمي...‏

نباغتُ رفَّ العصافيرِ،‏

- قبلَ الصباحِ-‏

ونجري مع الريحِ،‏

نجري..‏

نسابقُ سربَ الغزالاتِ‏

للماءِ،‏

نلحقُ‏

- في موسمِ العشقِ-‏

مركبَ ليلى،‏

نباغتُ ولادةً‏

في قميص الصباحِ‏

الشفيفِ،‏

تبرِّدُ جمرَ النوى‏

للثريا،‏

وتكشفُ سرَّ الهوى‏

للرَّبابْ..‏

****‏

سألتُ:.........‏

أبعدَ الزمانِ‏

زمانٌ‏

تعاقرُ فيهِ الطيوبُ‏

شذاها؟‏

وتسرقُ شبابةَ العندليبِ‏

لتعزفَ لحنَ الوصولِ‏

إلى غابةٍ‏

لم تطلها سماءٌ،‏

ولم يدنُ منها‏

خيالُ المجراتِ،‏

- منذُ ابتداءِ العماءِ-‏

لنحشرَ في زمرةِ‏

الواصلين؟!!‏

****‏

سألتك:..............‏

لا وقتَ للموتِ عندي،‏

رويدكِ...‏

قومي نوشِّ‏

الصباحاتِ‏

بالقبلةِ البكرِ،‏

فالوقتُ‏

للمبكرينْ..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244