جـرح الـبنـفــــسج - يوسف عويِّد صياصنه

شــــــعـر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:47 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

- الإسراء في عالم الجسد-

صباحٌ مساؤكِ،‏

نفتحُ عطرَ المساءاتِ‏

همساً،‏

تضوعُ حديثاً مندَّى‏

من الذكرياتِ،‏

ونأوي إلى عشِّ تلك الحكايةِ‏

يومَ التقينا- بلا موعدٍ-‏

بالزنابقِ،‏

في مسكبٍ،‏

من بساطِ الزمانِ‏

الضنينِ‏

بساعاتهِ المترفاتِ،‏

بدفءِ اللقاءِ،‏

ويوم كتبنا- على صفحةِ الطَّيفِ-‏

لونَ المودَّة،‏

والارتقاءِ،‏

من الشفقيِّ‏

إلى الأخضرِالصرفِ،‏

دارت بنا النشوةُ البكرُ‏

حتى حدودِ البياضِ..‏

فرحنا معَ النَّغم‏

اللَّيلكيِّ‏

نزورُ المواقعَ،‏

حتى ضفافِ الشفاهِ...‏

أيسكرُ من شفتاهُ‏

من الكرزِ الملكيِّ؟...‏

أيعقلُ؟!!‏

كيفَ ملأنا جميع السلالِ‏

ولم ندرِ بالوقتِ‏

كيف يمرُّ علينا؟!!‏

تكثف كلُّ الزمانِ‏

ليشهدَ‏

أن الزمان كلانا‏

وللكرزِ الملكيِّ أصلي،‏

ومن قال:‏

- منذ استوينا سلافاً-‏

بأنا‏

من الكرزِ الملكيِّ ارتوينا؟!!!..‏

وعجنا إلى صبوة النهدِ،‏

نطفي لظاهُ...‏

ونحكي له عالماً للطفولةِ‏

ينهضُ فينا..‏

فنأتيه سراً..‏

" نُخَبيِّهِ " في موقع للسرائرِ،‏

حتى تباحُ سريرةُ كهفٍ،‏

رصدتُ الحكايةَ فيهِ‏

قروناً..‏

وعدتُ أعبُّ الحكاية خمراً،‏

من الرُّوحِ، أصفى،‏

من الحلم، أندى‏

تضوعُ.. فأسكرُ‏

أغفو على عكنةٍ‏

لم تزرها عيونُ السَّراري،‏

سوى نجمةٍ.. أرسلتها السماءُ‏

رسولاً‏

إلى مكمنِ العطرِ،‏

تطلبُ منه السماحَ لها بالطَّوافِ،‏

وأخذِ المناسكِ..‏

قبل انقضاءِ الزمانِ..‏

أقامتْ على نيةِ الاعتكافِ،‏

فحطتْ على السرِّ،‏

تعبدُ في الكهف خمراً..‏

تمادى به السُّكرُ،‏

من غير سكرٍ،‏

فمادتْ - على ذكرهِ-‏

في مقامِ النبيذِ،‏

بروجُ السماءْ..‏

أيا سرةً! للسَّريرةِ‏

أسري إليها..‏

- مع الفجر-‏

خيطاً من الضوءِ،‏

أحسو صبوحاً،‏

وأركنُ للظلِّ....‏

حتى يحطَّ اليراعُ‏

نبياً‏

بمعبد توتِ السياج،‏

ينيرُ حوافيهِ بالعسجديِّ‏

ويسألُ:‏

كيف ينامُ الحمامْ؟!!..‏

وكيفَ يحلُّ احتباسُ الينابيع‏

في قمقمٍ‏

من رخام؟!!!...‏

أسابقُ خيلَ الحبابِ‏

فتسبقني لحبابِ العيونِ‏

شعاعاً من الفجر‏

يسبحُ في فضة ِالنهدِ،‏

يُعطيه سرَّ النحاسِ‏

الذي فاضَ‏

من كهفهِ الأزليِّ،‏

وآوي إلى قعرهِ مطمئناً‏

لصبح تلهى بكأسٍ،‏

على حافةِ القرمزيِّ..‏

فمدَّ عليه‏

أميرُ الطيوبِ‏

رداءَ المساءْ..‏

مساؤكِ صبحٌ‏

أضاءَ القناديلَ،‏

حتى يمرَّ الصباحُ‏

إلى آية الوجهِ‏

يُلقي سلاماً‏

ويمضي..‏

ويأخذُ منه النداوةَ‏

والحسنَ‏

واللمعةَ الصافيهْ‏

ويقطفُ من مسكب الشفتين‏

البنفسج جمراً..‏

ويُبحرُ في مقلتينِ شراعاً‏

يغيبُ..‏

ويمعنُ في الغيبِ..‏

حتى تضيقَ المسافةُ‏

بين الذبالةِ والشمع،‏

حتى تطولَ ظلالُ الرموشِ،‏

وترتاحَ‏

فوق كراسي الخدودِ‏

ضيوفاً من الليلِ،‏

يرتجزونَ نشيداً‏

من الجلَّنارِ‏

على هدأةِ الصيفِ،‏

قبل المغيبِ،‏

على دمعةِ الفرحِ الطافيهْ..‏

فتهمي على مرجةِ الأقحوانِ،‏

فيفتحُ وردُ المسرةِ‏

أبوابهُ للصباحِ‏

وترقصُ‏

- فوق التويجِ المشرعِ‏

للنور‏

بعد ارتحالِ الندى-‏

نسمةٌ حافيهْ..‏

وأبقى أردِّدُ كالأقحوانِ‏

صباحٌ مساؤكِ،‏

كوني لكل الصباحات‏

صبحاً..‏

وكوني لقلبٍ‏

- أحبَّ سُراكِ،‏

حشاشةَ فجرٍ،‏

وذوبي بليلِ الوداع،‏

لقلبٍ‏

- أحبكِ حتى مداهُ الأخير-‏

كما البسمةِ الحانيهْ...‏

فهيا نلمُّ الضفافَ‏

ونطوي بساط الزمان،‏

ونأوي إلى أيكةِ الذكرياتِ،‏

نعيدُ الزنابقَ جمراً...‏

- على راحتينا- يدورُ‏

وخمراً - على شفتينا- يبوحُ...‏

يُزارُ... يزورُ...‏

ونزرعُ من ألقِ الناظرينِ،‏

حدائقَ ضوءٍ،‏

ليبدأ طيفُ الأراجيزِ‏

مسراهُ‏

نحو الغلائلِ‏

يفردُ ألوانه المترفاتِ‏

- إطاراً-‏

لليلٍ توهَّجَ،‏

تسرحُ فيه الأناملُ..‏

ترعى شذاهُ..‏

تُلملمُ أطرافهُ اللاهياتِ‏

مع الريحِ..‏

ينبضُ فيهِ اشتعالٌ...‏

فتهمي طيوبُ المجامر‏

تسجدُ كلُّ الأناملِ‏

نُسكاً‏

ويبدأُ جمر الشفاهِ‏

يديرُ الكؤوسَ،‏

ويغفو على غُرَّةٍ‏

باغتتها الصلاةُ،‏

فأحنت على جبهةٍ‏

يصطفيها الصباحُ ملاذاً،‏

وتهفو إليها الظلالُ‏

مقاما...‏

فهلْ أصطفيكِ‏

- وبعد الذي كان ما بيننا-‏

مرةً ثانيهْ؟!!!..‏

ونبدأ مشوارنا‏

من فضاء الأنوثةِ،‏

حتى نُرَمّدَ أشواقنا..‏

ثم نشعلَ ما كان نجماً‏

شروداً..‏

ونزرعهُ وردةً‏

في مدى آنيهْ؟!!..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244