شراعٌ وعاصفة - محمد إبراهيم عيّاش

شـــــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:47 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

// الوّداع حقيقة في جعبة الـمـطر//

إلى والدي الذي عاش يفتش عن السعادة لأولاده، وأفنى عمره يبحث عن الحقيقة التي غابت عن أعين الكثيرين.‏

عاش كغيره من أبناء جيله الغرباء الذين تواصلت الدّنيا في عيونهم ليوفّروا لنا ويقتصدوا على أنفسهم.‏

رحل رحمه الله وقلبه مطمئن، وروحه تناجي خالقها بعد أن طمأَن النّفس البريئة بحقيقة مبتغاه.‏

وقد لاقى وجه ربّه مساء يوم الثالث عشر من تشرين الأول سنة ستّ وتسعين وتسعمائة وألف.‏

رحمه الله وأدخله فسيح جنانه.‏

قبل أن أكسر صمْت الصَّمْتِ،‏

أعلنْتُ انحنائي،‏

لنداءاتٍ،‏

لقد حان الرّحيلْ.‏

وتقاسَمْتُ مع الباب،‏

لهاث النّفس الصَّاعِدِ،‏

حين انشقّت الأسماع،‏

للروح طريقٌ...‏

والمسافاتُ،‏

تنادي ظلّها الممدود في جثّتهِ..‏

والأرض حبلى ببقايانا‏

وقدْ حان الوعيدْ.‏

صورةٌ للأرض،‏

فوق الماء،‏

والأفواه عطشى،‏

ورذاذ النَّفَس العائدِ‏

لا يكفي،‏

فإنّ الصّدر فوق الموْج،‏

للبحر فضاءْ‏

خرجت تسبح في الرّيح،‏

إلى العرش،‏

إلى ربّ السماواتِ،‏

ونور الانتهاءْ.‏

حملت أنفاسُهُ الأعوامَ،‏

في لحظة وقتٍ،‏

ليرى من فتحةً العمرِ،‏

طريقَ الإبتداءْ.‏

كان رسماً،‏

وأراهُ الآن إسماً.‏

كان جسماً،‏

وأراهُ الآن جُرحاً،‏

ينزف الأيّامَ،‏

مَعْ نزف الدّماءْ.‏

رَفَعَ الكفّين‏

/حين امتثلَ الموتَ/‏

إلى الأعلى،‏

ونادى:‏

اتركوني، أرحل اليوم إلى اللّهِ،‏

إلى دار القرارْ.‏

ودَّعَ الدّنيا،‏

وأرخى جسداً للعِشْقِ،‏

كانتْ سكراتُ الموتِ،‏

في أوّل برزخْ.‏

وَلَعَمْري!‏

إنّما الدّنيا رداءٌ،‏

لوجود عانق الضّوءَ،‏

وظلٌّ لبقايا غرباءْ.‏

حلَّقتْ في العالَمِ العلويّ،‏

تلكَ الرّوح،‏

في يقظةِ حزن وارتخاءْ.‏

كُلّهمْ كانوا حزانى،‏

يرقبون الموْتَ،‏

إلا قهقهات الرّيحِ،‏

كانت ترسِلُ الأمْواجَ،‏

في لحظة صمْتٍ،‏

كانت الأحلام في صدري بركاناً،‏

ولا صوت لشحرورٍ،‏

فقد حلّ المساءْ‏

غرسَتْ أغصانُهُ الخضراءُ في العُمْق جذوراً،‏

أثمرتْ للوقْت،‏

وامتصَّتْ مِنَ الأرض النّقاءْ.‏

عندما أقبلتِ الرّيحُ،‏

تهاوت غرسة،‏

صارت رداءً للدّمِ القاني،‏

وظلاً للرّمادْ.‏

وتوارتْ بهجة الأيّام،‏

في مقبرةٍ،‏

ترقص للموْتِ،‏

وغاب البدر منْ بعد التّمامْ.‏

وأبي ما عاش إلاّ‏

لحظة الموْت،‏

ودقّاتِ الزَّوالْ.‏

وأرى منْ فسحة الحلم،‏

نداءً أزليّاً:‏

كلّ ما كان على الأرضِ هواءْ.‏

والذي رتّبَ هذا الكون،‏

باقٍ،‏

في الأراضينَ،‏

وفي كلّ سماءْ.‏

حينما قابلْتُهُ،..‏

في آخر الأوقاتِ،‏

أرخى عقله للذكرياتْ.‏

ودعاني؛‏

لأرى ما لا يُرى،‏

في باطن العقل،‏

وفي عمق الحياةْ‏

وأراني عادياتِ الدّهْر،‏

فوق الشّاشةَ البيضاء،‏

والدّنيا على الدّولاب تمشي،‏

حينما كنت صغيراً،‏

أشتري منْ سلّة /البياع/ أحلامي‏

وأمتص مع الحَلوى،‏

رباط العُمْر،‏

والعُمْرُ بطيءَ الأمنياتْ.‏

15-11-1996‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244