|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:47 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
// الوّداع حقيقة في جعبة الـمـطر// إلى والدي الذي عاش يفتش عن السعادة لأولاده، وأفنى عمره يبحث عن الحقيقة التي غابت عن أعين الكثيرين. عاش كغيره من أبناء جيله الغرباء الذين تواصلت الدّنيا في عيونهم ليوفّروا لنا ويقتصدوا على أنفسهم. رحل رحمه الله وقلبه مطمئن، وروحه تناجي خالقها بعد أن طمأَن النّفس البريئة بحقيقة مبتغاه. وقد لاقى وجه ربّه مساء يوم الثالث عشر من تشرين الأول سنة ستّ وتسعين وتسعمائة وألف. رحمه الله وأدخله فسيح جنانه. قبل أن أكسر صمْت الصَّمْتِ، أعلنْتُ انحنائي، لنداءاتٍ، لقد حان الرّحيلْ. وتقاسَمْتُ مع الباب، لهاث النّفس الصَّاعِدِ، حين انشقّت الأسماع، للروح طريقٌ... والمسافاتُ، تنادي ظلّها الممدود في جثّتهِ.. والأرض حبلى ببقايانا وقدْ حان الوعيدْ. صورةٌ للأرض، فوق الماء، والأفواه عطشى، ورذاذ النَّفَس العائدِ لا يكفي، فإنّ الصّدر فوق الموْج، للبحر فضاءْ خرجت تسبح في الرّيح، إلى العرش، إلى ربّ السماواتِ، ونور الانتهاءْ. حملت أنفاسُهُ الأعوامَ، في لحظة وقتٍ، ليرى من فتحةً العمرِ، طريقَ الإبتداءْ. كان رسماً، وأراهُ الآن إسماً. كان جسماً، وأراهُ الآن جُرحاً، ينزف الأيّامَ، مَعْ نزف الدّماءْ. رَفَعَ الكفّين /حين امتثلَ الموتَ/ إلى الأعلى، ونادى: اتركوني، أرحل اليوم إلى اللّهِ، إلى دار القرارْ. ودَّعَ الدّنيا، وأرخى جسداً للعِشْقِ، كانتْ سكراتُ الموتِ، في أوّل برزخْ. وَلَعَمْري! إنّما الدّنيا رداءٌ، لوجود عانق الضّوءَ، وظلٌّ لبقايا غرباءْ. حلَّقتْ في العالَمِ العلويّ، تلكَ الرّوح، في يقظةِ حزن وارتخاءْ. كُلّهمْ كانوا حزانى، يرقبون الموْتَ، إلا قهقهات الرّيحِ، كانت ترسِلُ الأمْواجَ، في لحظة صمْتٍ، كانت الأحلام في صدري بركاناً، ولا صوت لشحرورٍ، فقد حلّ المساءْ غرسَتْ أغصانُهُ الخضراءُ في العُمْق جذوراً، أثمرتْ للوقْت، وامتصَّتْ مِنَ الأرض النّقاءْ. عندما أقبلتِ الرّيحُ، تهاوت غرسة، صارت رداءً للدّمِ القاني، وظلاً للرّمادْ. وتوارتْ بهجة الأيّام، في مقبرةٍ، ترقص للموْتِ، وغاب البدر منْ بعد التّمامْ. وأبي ما عاش إلاّ لحظة الموْت، ودقّاتِ الزَّوالْ. وأرى منْ فسحة الحلم، نداءً أزليّاً: كلّ ما كان على الأرضِ هواءْ. والذي رتّبَ هذا الكون، باقٍ، في الأراضينَ، وفي كلّ سماءْ. حينما قابلْتُهُ،.. في آخر الأوقاتِ، أرخى عقله للذكرياتْ. ودعاني؛ لأرى ما لا يُرى، في باطن العقل، وفي عمق الحياةْ وأراني عادياتِ الدّهْر، فوق الشّاشةَ البيضاء، والدّنيا على الدّولاب تمشي، حينما كنت صغيراً، أشتري منْ سلّة /البياع/ أحلامي وأمتص مع الحَلوى، رباط العُمْر، والعُمْرُ بطيءَ الأمنياتْ. 15-11-1996 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |