|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:47 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
- قانا تولد مِنْ جديد- -1- حينما أطبقتِ الأرضُ على جدران روحي، ورَمَتْ أرجلَها الدّنيا على جسمي، تملْملتُ، ولكن دون جدوى، فغبار الطّلع يمتدّ، ويزداد امتدادا وأرى منْ فتحةِ الآلامِ أحلاماً، وأغفو دون وعي، استبين الجْسَدَ الممتدّ، منْ أوّلِ مشْهدْ يبدأ العرض بلحنٍ عربيّ، يرتدي ثوباً من الديباج، والأنفاس تصّاعد منْ بين الشّفاه القرمزيّةْ -2- دارّت الدّنيا، أمامي، طفلة لا تعرف الحقْدَ، ولا الخوفَ وخلفي ألف ذئبٍ يتوعَّدْ. -3- ارفعوا الأغلالَ عنّي، واتركوني لأرى منْ حلمةِ النّهْدِ حياتي، وأرى آخر جرْح عربيّ /قبل أن تطبق أجفاني/ على الأخشابِ، أمضي دونما ثوب، وأرخي جسداً للرّيح عند النّهر، أرمي جثّتي بينَ العذارى، دون قيد أو حسابْ -4- أتلقّى،.. منْ خلال المشهد الثّاني نداءً: أوقظوا هذا بكأس منْ نبيذ. تنزف الغيمة في كلّ فصول السنة الزرقاءِ، سيلاً مِنْ دماءْ. وعلى الأرصفة العمياءِ، جاءوا بأكاليل من النعناع والزّعترِ، حطّوها على قبر شهيد، أوقظتهُ الغارة الأولى، وصار القبر منْ دونِ غطاءْ. -5- / دثروني/ قبلَ أن ينفتح الجرح، فإنّي لغة الموتى وإنْ فارقهم هذا الرّعافْ. عتّموا قبري بأشياءِ رمادي، واتركوني ألِدُ الآنَ، فإنّي لا أرى بدّاً من النّوم العميقْ. ستّ دقّاتٍ تلتْها دقّةٌ وارتفع النّهر، وطافَتْ فوق وجهِ الماءِ، أشلاءُ الزهورْ. ويهوذا ينشر الرّعبَ، على أفئدة العالم، والشّرق الوعاءْ وبناتُ الفرح المنسيّ، يلبسْنَ رداء العيدِ، فالوقْت بقايا منْ حريقْ. أوقدوا للعيد ناراً وارفعوا الأطباقَ فالموت تدلّى، افتحوا أقبية الموْتِ، فقدْ يبتدىء العنفُ، على درْب منَ الشّوكِ على أرصفة اللّحْن المراهقْ. كان لابدّ منَ الزهد، فإنّ الماء يغلي، والدّماء ابتدأت لحنَ الرجوع. -6- وتدور السّاعة الخرساءُ، والوقت تلاشى، وعلى قمّةِ هذا الجبل الممتدّ، نيرانٌ، وغيمٌ، ودخانْ كان نيسان على السّفح يصلّي، وبريق العيد آتٍ، ربّما أخّره الوقْتُ، وسوّاهُ بأصواتِ المدافِعْ وأنينُ الخوْفِ في معصمه النّاريّ، في زند الضّحى. والأرجوان استنفرتهُ الرّيح نحو البحر، والغيم تلاشى بين أفخاذ الجبالْ. -7- كيف لا يُعرفُ للسَّمتِ مكانٌ، بين أشلاء الضحايا، وصراخ النَّفَس المخنوق منْ أنّاتها، نمّى حنين العطر في حبّ النّدى عند اللّقاءْ. -8- في فصولِ الرّعب، كانتْ وحدها الشّام تصلّي، عند محراب الغروبْ. وعلى بوّابة الأقصى، يهوذا جائع للموّتِ، يمتصّ دماءَ العاشقينْ لم يجدْ عند قدوم الّليْل أفقاً، ينتمي لّليلة الحمراء، لا فرْق، فإنَ التيه في صحراءِ موسى، زرع البعدَ، وكانت فرقعات العيدِ، عربون الحصادْ وعلى التفاحة الحمراءِ، أسماء البداياتِ، وأنثى للفسادْ. -9- ويجيء الطفلُ ممهوراً بلون البدْر، مشحوناً بنور الكهرباءْ، صرخ المدفعُ، والعيد تلاشى سمّروا الوقت بأعوادٍ منَ الكبريتِ، والصّبح بقايا منْ حطبْ. بعدها، لا يعرف الموقف إلا اللهُ والرّيح، وأحلام فتاة عانقتها ليلة العّري، على شطّ الفراتْ. ونداء من أعالي النيل آتٍ، من وراء الأفُق المجروح والّليل تربّى في قوارير النّساءْ. -10- غَسَلتْ أدمعة العشّاقِ، آثامَ البلادْ. وبقايا جثث الأطفالِ، يعلوها ركامٌ منْ رمادْ. ورؤوسٌ أينَعتْ للقطفِ، ما زالت على أرصفةِ العنْفِ، وآلاف السّبايا زفّها صَمْتُ الصّباحْ. وتدور اللّيلة الحمراء، والدّنيا على دولاب سحرٍ غجريّ، رقصتْ أرقامُهُ السوداء، في دائرة العشق الترابيّ الوليدْ. -11- خيَّمتْ أعمدة الصَّمت على الجسم المسجّى، وعيون تذرف الدّمعَ وأعصاب جسوم باردةْ. كانت الأزهار تمشي /وعلى نقر دفوف الفرحِ المنسيّ/ فوق الماء، والعُمْرُ على كفّ غريبْ صرخةٌ منْ دمنا المسفوحِ، في الأسفارِ، موجاتٌ منَ البحر ومنْ أنفاسِ هابيل وآدمْ -12- كيف لا أسكر منْ خمر الجنوبْ والعناقيد تدلّتْ منْ بساتين الفضاءْ؟! كيف لا اشرب منْ زعتره البريّ، ألحان الصّبايا وأبي كان يصلّي بين أشجار الصَنوبرْ؟! -12- لا تعدّوني وحيداً، فبقاياي وأنفاسي على الدّرب تعدّ الزّبد الآتي مِنَ البحر تعدّ الجثث الموْتى وللقبر فضاءْ وورثْتُ الحزن مزروعاً، على أسطحة الخمسين حقلاً، وتجمّعتُ أداري غضبَ الموجِ، وأعوام الحصادْ. هُرِعَ البحرُ،.. وكانت جثث الموتى على شطآنه تزرقّ، والشمس على أجسادهم، تلهو مع الإعصار، والقوس تراخى. وشعوب أنعم الله عليْها، تستعير النّفس المجذوم، منْ أقبيةِ ملأى بحُبّ الأرض، تأتيك الدّماء على جناح النفس الهاربِ مِنْ سجّانِه، والأرضُ حُبلى. -13- ويجيء الصّبح منْ دون ثيابٍ والمساء العربيّ التحف الرّمْل وما بان الهلالْ وعلى طول المسافاتِ، وجوه خطّطَتْ للحرْب، ساوَتْ بين ما يحدث في بيروت منْ قتْلٍ، وما يجري على أرضِ البسوسْ. وأرى الأطفال يبنون منَ العيدان بيتاً، وتجيء العاصفة. -14- مُثقلٌ بالهمّ، والأقمار في قانا تدير الحرْبَ، والوقت يمدّ الشهوة العمياء، والأرواح تصّاعد نحو الله، منْ بين الرّمادْ. وتلاميذ يهوذا، ينسجونَ الثوّب مِنْ خيطٍ تدلّى، أتراهمّ! يشربون الماء منْ صرخة رعْدٍ، بأكفّ بَسَطت كلّ الأصابعْ؟! أم تراهم!.... يعقدون الدبكة الآنَ على ألحان ضيفٍ قرويّ عادَ منْ مشوارهِ.. يمشي على عكّازةِ الصبّح المهاجرْ. -15- افتتحْ جلسة هذا اليوم، لا تنسّ التماسات الأقاربْ. والتمس- من ساسة البلدان- عذراً وانشر الرّعبَ، وباسم الأمْنِ، جهّزْ فرقة منْ فِرَقِ الإنقاذِ، فالإرهاب قد عمّ العواصِمْ. واسترحْ في آخر الشّرفة، تلقَ المَوج مذعوراً، وتلقَ البحر بالأمواج عائمْ. -16- بعد أيّام تدور الانتخابات، فهيّء صفقة للخوف واعبر بين أجساد الصّناديقِ، وجدّدْ كفناً للموْتِ منْ بيروتَ، وادفن حكمة اللهِ، على أرض الجنوبْ. ويجيء الوفد منْ حيفا وفي جعبته التوراة، والحاخام في حضرته وحيٌ ، وأسماء يهوذا، ازرعوا فالموسم الآتي حصادْ. لم تبحْ بيروت بالسرّ، فقد داهمها البؤس وأرخى في ثنيّاتِ صِباها وجعَ النّوم وبؤس اليقظةْ. لم تعدْ بيروت أسرار الحكاياتِ، وآلام المسّراتِ وبنتَ الشفقةْ لم أجدْ عند ارتحالي عن مرافيها بحاراً تحمل الرّبانَ والأيامُ سكرى بالعواصفْ هي بيروتُ، أرى فيها حياتي وأرى في ظلّها الهادي حكاياتي، وفي خضرتها نسْج الحياة الهادئةْ. -17- سقطتْ أعمدة النورِ، بأعماق البحارْ. ودموع القمر المجروحِ، أنهارُ دماءٍ، وتلاوات صلاة. جَدْولوا أسماءَكم قبل سقوط الموْتِ، في مدخنة النيرانِ، فالدّنيا سياج مِنْ لَهَبْ. واصفعوا الصّبح ببرقِ شتويّ وانسجوا منْ /جمة الريحان/ في قانا ثياباً لمساءات الطربْ. علَّقوا فوق جدار الليلِ، مصباح انتظار. واغسلوا الأدمغة الحمراءَ، واسترخوا على قطعة جسم عربيّ، واكتبوا إعلانكم، منْ صرخةٍ أنثى على أجنحةِ الطّيرِ المسافرْ. -18- تلِدُ الغيمة تفّاحاً ولوزاً، ويجيء الرّيح، تغدو الأرض قنديلاً لأحلام اليتامى/ بعد أن يغمرها الطّوفان، تمتد خلايا لحنينِ الأمّ، تشوي جسد اللّحن، على نيران دُفلى. والنخيل الباسق الشّمسيّ يجثو، /بعد أنْ فرّقهُ البعد/ حنيناً لإله التّمر- للطّين، لربّ التائهينْ. -19- ويريدون انفجار الطلقة الأولى، تماماً عند حدّ السّيفِ، في البصرة، أو في نهر دجْلة. ضمرتْ أجنحة النّسْرِ، وما بانت على الجوّ الحرائرْ. واستُبيحَ الوطنُ السّفليّ، والحقل مشاعْ موسمٌ يحصده المأمورُ، والباقي حرير وضرائبْ واستباحوا كلمات العُري، مدّوا جزر البحر بآلاف الثّعالب. -20- حَمَلتْ أسماءنا الرّيحُ، إلى الرّمل، وبتنا نزرع الشّمس، على أرداف بنتٍ غجريّةْ. وتلوّنّا بلون الشّاشة، اعتدنا على قطفِ المسّراتِ، ويمتدّ النداءْ، تُطفأُ الأنوار، لا يبقى سوى ضوءٍ بحجم العَرْضِ، والصّالة تكتظّ بحشد القادمينْ. وصراخ الأمّ، يمتدّ على أطراف زلزالٍ مع الرّيحِ، وأطفال على قارعة الجسْم المسجّى، والأب المنكوب، /عند الأفق المكسور/ برقٌ شتويٌّ فإذا أظلم قاموا وإذا أصدر وهجاً، دخلوا بين شقوق الأرض، ظلّتْ وحدها /قانا/ تلوكُ العُرْيَ، تمتدّ على ظهر السّحابْ. -21- سمعتْهُ الرّيحُ يهّوي، في جنون الغارة الأولى، على أنجم صُبح تتدلّى، منْ غصون الأبرياءْ. وملأنا جوفنا منْ زرقة البحرِ، ومنْ أنفاسِ قابيلَ، فقدْ ماتَ أبو بكرٍ، وعادوا يشهرون السّيفَ في وجه بلالْ. -22- يطبق الصَّمْتُ، ويرتدّ صدى صوت المغنّي: وحدها الشّام تصلّي، وحدها الشّام، بكبشين تضحيّ، واحدٌ عنْ عرب الأرضِ، وكبشٌ عن رجالٍ ((صدقوا ما عاهدوا الله عليه)) إنّهُ.. عيد الضحيةْ إنّه.. أرملة العام، بقايا كلمات، كتبتْ فوق أنينِ الأرضِ، في صمْتِ الرّمادْ. -23- وعلى كلّ جدار عربيّ، صورة لامرأةٍ لا تعرف الحُبَ، ولا تستنشقُ العِطرَ، ولا تلبسُ ثوبَ النّوْم، فاللّيلُ تغذّى سهرَ الأطفالِ، والصبح بقايا في سراويل البناتْ. -24- ويُنادى لصلاة العيدِ، والحجّاج يرمون الجمارْ، وأبو جهْلِ، يواري جسد الشّيطانِ، عنْ رمي الحصيّاتِ، وقد جاءوا بأمرٍ صادرٍ عن سيّد الحرب، بأن: لا رجم بعد اليوم: فالرجم منّ الإرهابِ، والحجّاج روّاد سلامْ عدّلوا الأركان: فالدنيا على باب نظامٍ عالميّ مستتابْ. -25- ويجيء العيد محمولاً على الأكتاف /من قانا/ بثوب أحمر (يبكي على الحلم المضاعْ). غصتِ الساحة بالناس وقد غادرها الأطفال مثنى وثلاثاً ورباعْ. وعلى مفترق الأقوالِ، تاهت لغة الضّادِ، وغارت في شقوقَ الأرض أحلى الكلماتْ. -26- واعتليْتُ الشّارع المجروحَ، أبني وطناً منْ علبِ الكبريتِ، فوق الأرصفهْ. في حدود اللامكان المنتهي، بين دموع الحَزَنِ، الآمال في زنزانةِ الغيب، وفي عتمة غيمةْ. شتمتني هذه الأرض وصدري لم يكن إلا وعاء لاحتواء الرقم السّريّ،.. في خاصرتي الوقت، وفي فكري حروفٌ مقفلةْ، موغلٌ في غابة الصّمتِ، على أجنحة اليأسِ، وفي مركبة الليل المغادرْ -27- وتجيء الرّيحُ منْ قلْب الصّحارى مثقلاتٍ بالنّعال. كيفما تمضي تلاقي مدناً من ملحِ، تلقى طرقات منْ غبارْ. وتلاقي لغة في دفتر العنفِ بقايا منْ رمادْ. التمسْ عُذراً، وباعدْ بين أفخاذك يا بيتُ وهيّء مسكناً للاعترافْ لا تقلْ: للبحر موْجٌ، فالبحار ابتدأت شقّ المسافاتِ، إلى الشّرقِ، لتجتاح البواديَ والقفارْ ومنَ الأسرارِ، ما أوقد في ذاكرة الحلمِ، خفايا الانكسارْ. 2-5-1996 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |