شراعٌ وعاصفة - محمد إبراهيم عيّاش

شـــــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:47 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

//عاصفة الضّياع//

-1-‏

... وأودّعُ الصّحراءَ،‏

متّجهاً إلى الشطآنِ،‏

فالشمس استعادت لونها الناريّ،‏

أذكر أنني،‏

خبّأتها يوماً بلبّ الليلِ،‏

أذكر أنّني واجهتها بحقيقةِ المشوارِ،‏

في وضح النّهارْ‏

أعدو..‏

وتسبقني المسافة‏

والطريق طويلةٌ‏

والبحر يخفي ماءهُ..‏

خلف الجبالْ.‏

وأشمُّ منْ خلف السّتارِ،‏

ملوحة الأيّامِ‏

والأوقات رَطّبها النّدى،‏

وكأنّني /والريح تصرخ/‏

/والسماء كئيبة/‏

ضيّعت خارطة الطّريق‏

وربّما الأمطارُ‏

أتلفتِ الزروع،‏

وغيّرتْ /بهجومها المجنون/‏

شكل الأرجوانِ،‏

وأفسدتْ ما نظمتهُ الأرضُ،‏

والحّراسُ،‏

يقتلعون أعمدة الرّخامْ.‏

واللّيل لا يخفي الحقيقة‏

خلف أسوار الظلامِ،‏

فللنهار الشّمس‏

والإشراقُ‏

والفجر النديّ،‏

كأنّ مزرعة الشّموع،‏

تزفّ أغنية الصّباح،‏

وللصباح رسالة الأملِ الكبير،‏

وللعصافير استراحات المدى.‏

وأريد أن أتسلّقَ الجدران،‏

فاللّون الرّماديَ العقيمُ‏

أضاف للجسْدِ النحيل العُقْمَ،‏

والرّجل المكلّس،‏

يحتمي بمدينة الأحلام،‏

والأسوار عرّاها الخريف،‏

فلا تمدّنَ السّؤالْ‏

ولربّما انتعلتْكَ أقدام الشّظايا‏

لا بديل الآن،‏

لا تسألْ عن الأسباب‏

فالثوار قد ركبوا الكآبة‏

والغزاة يسحّلون على الشّريط‏

يمارسون الرّعبَ،‏

في زمن التصحّر،‏

والمياه تفور في بطن الخليفة،‏

والدموع تجفّ منْ مقل النسّاء‏

تجفّ من عيّن السّماءْ‏

ولابديل لفرحةٍ،‏

تمتصّها شفة السّؤالْ.‏

وأريد أن ألقى الجدار بلونه الأصليّ‏

أمحو كلّ ما كتبوا على صفحاته..‏

أحميه منْ زيف الشعاراتِ المليئة،‏

بالعواطف والعظاتْ،‏

-2-‏

ارداك حبّ الأرض،‏

والوطن المكهرب،‏

والطّريق،‏

البعدُ،‏

يرفسُ،‏

والدّواليب استعادتْ سيرها،‏

والزحف بارقة التأمّل،‏

والسّماء شديدة الدّوران،‏

والأشواق أغنية العصافير،‏

التي رحلتْ إلى المدن البعيدةِ،‏

تحتمي بمدينةِ الصفصافِ،‏

شتّتها صهيل الرّيح،‏

راحلة المدى‏

وملاحم التبديل؛‏

يأسرها الضّياعْ.‏

-3-‏

أتقمَص القدسَ الجريحهَ،‏

والدّماء تنزّ من جبل /المكبّر/‏

والشّهيد بجوفَه...‏

مازال حيّاً‏

يُمسك المصباح في يده..‏

ويخفي تحت أجنحة اليد الأخرى‏

دماء الانتحارْ‏

وهُرعْتُ حين اهتزّتِ الأرض،‏

وكانَ الصّوت كالزلزالِ،‏

يخرج منْ شقوق ترابِها،‏

اللّه أكَبر،‏

صِحْتُ:‏

هل عرفَ الشّهيد،‏

بأنّنا بعْنا دروع الحربِ؟!‏

أمْ إنَّ الشهيد،‏

قد انتهتْ أحلامُهُ..‏

وأراد أثمان الدّماءْ.؟!‏

-4-‏

يا للفجيعة!‏

إنّني قد أرتديك،‏

وأخلع الأيّام عنْ جسدي،‏

وأرتشفُ اللظى،‏

لتغورَ أعصابي ببطنِ الأرضِ،‏

والنقّار يحفرُ جبهتي،‏

يمتصُّ منها الكبرياءْ‏

-5-‏

سُحُبُ الهواجس،‏

في سماء حقيقيتي،‏

وقوافل الشّهداءِ،‏

والصّبحُ المغبّر بالظلامْ‏

أسوار مملكة الظّنون تُحيطني،‏

والقادمونُ مِنَ البعيدِ،‏

يقسّمون الفجرَ‏

ينسحبُ الطريقُ،‏

يتابعُ الحراسُ تقسيم المسافةِ،‏

والدّروب تضيع في الصّحراء،‏

والوّقتُ ارتدى فصلَ الجْليدْ.‏

-6-‏

الرّابضون على جبالِ الرّعب،‏

ينتشلونُ أشلاء الضّحايا‏

مِنْ تفاصيل التّراب،‏

ومِنْ ظلامِ اللّيلِ‏

مِنْ صَمْتِ البلادْ.‏

نسجوا قناع الوَجْهِ،‏

مِنْ وجهِ الدُّجى،‏

وملابسَ التغييرِ،‏

مِنْ نَوْح العبادْ.‏

-7-‏

قل للشهيد:‏

/إذا أردتَ العيش بين ربوعنا/‏

غُضَّ البصرْ‏

/وإذا رغبت النّوم تحت سمائنا/‏

صُبَّ الرّصاص بأذنك الوسطى؛‏

فإنّ الأذن تزني.‏

ربّما الجلاّد لا يرضيهِ حكم الجلدِ،‏

فالرجم البديلُ إذا تجاوزْتَ حدود الأمْرِ،‏

أو أمعنْتَ في لفت النّظرْ.‏

ماذا أقول لعصبة الشّهداء‏

/إن شقّوا الترابَ/‏

وأحضروا صور المعاركِ،‏

والدماء تنزّ مِنْ أجسادهمْ؟!‏

أأقولُ:‏

قد فضّ الزّناةُ بكارة الأنثى،‏

وصار الطهّر، راحلة المساءْ؟؟!‏

أم أنّ أعلام الكتائب،‏

غيّرت ألوانها،‏

وتقمّصَتْ ثوبَ الدّهاءْ؟!‏

-8-‏

سأودّع الشّطآن،‏

متّجهاً إلى الصّحراء،‏

متّكئاً على أضلاع مَنْ جرفتهُمْ الأحلامُ،‏

والشّمس المضيئة،‏

ربّما تحنو على جسدي،‏

وتمنحُهْ النّقاءْ.‏

وأودّع الشهداء، حيثُ تجمّعوا،‏

وأخيط مِنْ جنح الظلام قصيدتي،‏

وأقولُ للشّعراء:‏

إنّ الّليلَ، لا يخشى سوى مُرِّ القصائدِ،‏

والدّماءَ يردّها سيْل الدّماءْ‏

-9-‏

لابدّ منْ شَجرٍ‏

يُغطّي عَورة الغاباتِ،‏

فالصّيف،‏

الشّتاءُ،‏

الرّيح،‏

عاصفة الشّمال،‏

تمزّق الأثواب، عّنْ جسد الطبيعةِ،‏

والحياء يغور في جوف العراءْ.‏

وكأنّما الأيّام‏

تورقُ بالشّموس،‏

وأنّ أسماء الضحايا،‏

ترسمُ اللوحاتِ،‏

والمنفى‏

يردّ‏

الاعتذارْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244