شراعٌ وعاصفة - محمد إبراهيم عيّاش

شـــــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:47 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

//إلــى امرأةٍ أعرفـها//

تنوحين مثلَ انفتاح الجّروحِ‏

على شفةٍ غضّة نازفةْ‏

رَمَتْك السّنونَ بسهم خطاها،‏

وكنتِ الدريئة،‏

كنتِ الرّداء للحْن اليتامى،‏

تلوكين أرغفةً ناشفةْ.‏

رأيْتُ على وجهِك المستدير،‏

حكاية حزن،‏

يلمّ الشّظايا‏

وبسمة عشْقٍ‏

قديمٍ، قديمْ.‏

وفي داخل القلب،‏

كان النّواحُ،‏

وكان الخريف يلملم أوراقَهْ الرّاجفةْ‏

ردّدْتُ إليْك لغات السّنينِ،‏

رمالَ الصَّحارى،‏

دماءَ القتيلِ،‏

وما عاد هابيل إلا ابتسامة عشْقٍ تشظّى‏

ونزْفِ دماءٍ‏

بلونِ المساءْ.‏

غرامك أدركَ أنّ الفضاءَ،‏

كبيرٌ، كبيرْ.‏

وأنّ الوصول إلى ضفّة النّهرِ،‏

ليس انتصاراً،‏

وما يستطيع الوصول إليه،‏

سوى قدرٍ في عروق القتيلْ.‏

تسوقينَ كلّ الجراح إليهِ،‏

إلى البحرْ.‏

قطعان إثمٍ تمنّى،‏

وليْتَ التمنّي يعيد الحياة،‏

إلى ما نراهُ،‏

بعيداً، بعيدْ.‏

أراكِ على لوْحةِ العُمْر،‏

لَوْناً جديداً،‏

وأيقونةً،‏

في جدار ترمّلَ،‏

عند ابتداء الهوى والشّبابْ.‏

فلا تعذليهِ،‏

ولا تتركي اللَّحْنَ يمشي الهوينا،‏

فما أسعدَ البعدُ درباً‏

وما أنتشَ القلْب،‏

بعد اليبابْ.‏

أخاف عليكِ منَ القهرْ،‏

يا امرأةً لا تلينْ.‏

ألمّ خطاكِ،‏

وأقذفها‏

في بحار السّنينْ‏

وأخشى الرّجوع إلى شاطىء البحرْ،‏

حين الرّياحُ،‏

تهبّ تثورْ‏

وأخشى عليكِ ارتفاع المياهِ‏

فإنَّ الرّمالَ،‏

تجوب البحارَ‏

وما غرقَ البحْرُ‏

بالعارفينْ.‏

أيا امرأة أدخلتني إلى مقلتيها‏

أفتّش عنْ بسمةٍ،‏

في سراب الجنونْ.‏

وعن ضحكةٍ‏

في خفايا الضّمير،‏

وصرخةِ ردّ على العاصفةْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244