شراعٌ وعاصفة - محمد إبراهيم عيّاش

شـــــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:47 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

- فجيعة مدورّة-

حلّتْ جديلتّها المدينةُ..‏

والدّموع مشاعلٌ،‏

غيمٌ تمدّد في سماء الوجهِ،‏

ينتشر الضّباب،‏

على القناديل المضيئة..‏

والدّخان يحيض في رحم الرّؤى.‏

تلد المدائنُ عرسّها،‏

في غفلة الصحو المشتّت في المدى.‏

ومدينتي حبلى،‏

يدغدغها المراهِقُ،‏

تنضح الأحزان منْ صمْت الأجنّة في البطونْ.‏

هبّتْ لفرحتها القبور،‏

وزينتْ درب العذارى،‏

قادمات منْ لهيب الوقْتِ،‏

يلبسْنَ الرّدى.‏

ومدينة السُّمار،‏

في جنح منَ اللّيل استفاقتْ؛‏

تعزف الألحان في الصَّمْت الرَّهيبْ.‏

للشّدو ملحمةٌ،‏

وللأشجار أغنية الرحيل.‏

لبستْ عروستنا المساءَ،‏

وأيقظت ليل المدينةِ،‏

والهواء يمرّ منْ بين الحرائقِ،‏

والقلوب يلفّها ثوب السّوادْ.‏

تتباعد الكلمات عند لقائها،‏

سفن تشتّتها البحارُ،‏

زوارقٌ تلد العواصف،‏

والغيوم تجدّد الليل الحزينْ.‏

تتزاحم الأضداد في شريانِ مملكة التفجّرِ،‏

للمدى قمرٌ‏

وللكون اتّساعْ.‏

وتزيح أستار التهجّدِ،‏

ليلة العري المعنّى،‏

والرّوابي تبسط الكفيّن،‏

تستجدي،‏

ويفضحها العراءْ.‏

وتهبّ عاصفة السّموم،‏

على المروج الخضر،‏

تقتلع الزهور،‏

وتفسد التاج المحلّى بالصّفاءْ.‏

تتراكمُ الكلماتُ في شَفةِ السّؤالِ،‏

تغور في الأنفاس أجوبةٌ،‏

وينتثر الكلام على شفاه الانحدارْ.‏

أتزيح أزهار البنفسج يا خريفُ،‏

وتترك العيدان صرْعى،‏

في مهبّات العراءْ؟؟!‏

أم أنَّ فيك قساوة التهجيرِ،‏

تقتلع الجذور،‏

وتترك السّيقان تندب عُرْيها،‏

بين احتضار وانتهاءْ.‏

يتساءل المتسائلون؛‏

عن الّذي نزفتْ بداخلهِ الإجابةُ والدّماء،‏

وعن الذي أرخى ستار الصّبح‏

واعتقل الضّياءْ.؟!‏

وتفوح رائحة البنفسج،‏

منْ شرايين الزّوابع‏

تمطرُ الأوقات لحن الانتظارْ.‏

ومدينتي خجلي،‏

فللترحال أغنية الأيامى،‏

والقلوب تنط منْ سوط الفجيعةِ؛‏

ارفعوا هذا النزّيفَ،‏

ورتّبوا زمن التوجّهِ،‏

عند باب الانشطارْ.‏

ما كان للوّقْع الحزين،‏

سوى ضماد الجّرح،‏

في /سيمون/(1)

يشتعل التّوهّج،‏

شمعة تصحو،‏

وشمعاتٌ تذوب على رمالِ الانهيارْ.‏

وتطلّ منْ بين الغيوم أشعةٌ،‏

وتطير فوق نعوشهنّ نوارسٌ،‏

قدمَتْ منَ السّفر البعيدْ.‏

تتمايل الأشجار منْ خبْطِ العواصفِ،‏

تنحني،‏

للوْقت سيفٌ‏

للرّدى قمرٌ‏

يودّعه المساءْ‏

وأبو الفجيعة يصلب الأوقات،‏

يسلخ جلدها،‏

منْ غير /بنجٍ/‏

رقصة الموت الأخير،‏

على الدواليب الرخيصةِ،‏

دون وعي،‏

عانق الدنيا،‏

وأجهش في البكاءْ.‏

والّليل يصحو،‏

والنّهار يدّق في نعش الأنوثةِ،‏

صرخة الأم الحزينة،‏

والدّموع تعاتب الأمل الذبيحَ،‏

وتندب الحظّ المكلّل بالسّواد.‏

والقبر يفتتح النشيد ببسْمةٍ،‏

يتلو من الآياتِ‏

فاتحة البنفسج،‏

لانتشال الرّوح منْ غضب العفونةِ،‏

وانتقاصات الزمان‏

بحديقةِ الآلام،‏

تجتمع الطفولة،‏

تنشد الأشعار،‏

تتلو ما تبقي منْ حروف الصَّمتِ،‏

تجمعها على أكفان من رحلوا،‏

على ظهر السّفينة،‏

والرّدى يجثو على برّ الأمانْ.‏

20/12/1996‏

(1) طفل نجا من الحادث الذي أودى بحياة جميع المعلمات والسّائق في مدينة درعا عام ستة وتسعين وتسعمائة وألف .‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244