|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:47 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
- فجيعة مدورّة- حلّتْ جديلتّها المدينةُ.. والدّموع مشاعلٌ، غيمٌ تمدّد في سماء الوجهِ، ينتشر الضّباب، على القناديل المضيئة.. والدّخان يحيض في رحم الرّؤى. تلد المدائنُ عرسّها، في غفلة الصحو المشتّت في المدى. ومدينتي حبلى، يدغدغها المراهِقُ، تنضح الأحزان منْ صمْت الأجنّة في البطونْ. هبّتْ لفرحتها القبور، وزينتْ درب العذارى، قادمات منْ لهيب الوقْتِ، يلبسْنَ الرّدى. ومدينة السُّمار، في جنح منَ اللّيل استفاقتْ؛ تعزف الألحان في الصَّمْت الرَّهيبْ. للشّدو ملحمةٌ، وللأشجار أغنية الرحيل. لبستْ عروستنا المساءَ، وأيقظت ليل المدينةِ، والهواء يمرّ منْ بين الحرائقِ، والقلوب يلفّها ثوب السّوادْ. تتباعد الكلمات عند لقائها، سفن تشتّتها البحارُ، زوارقٌ تلد العواصف، والغيوم تجدّد الليل الحزينْ. تتزاحم الأضداد في شريانِ مملكة التفجّرِ، للمدى قمرٌ وللكون اتّساعْ. وتزيح أستار التهجّدِ، ليلة العري المعنّى، والرّوابي تبسط الكفيّن، تستجدي، ويفضحها العراءْ. وتهبّ عاصفة السّموم، على المروج الخضر، تقتلع الزهور، وتفسد التاج المحلّى بالصّفاءْ. تتراكمُ الكلماتُ في شَفةِ السّؤالِ، تغور في الأنفاس أجوبةٌ، وينتثر الكلام على شفاه الانحدارْ. أتزيح أزهار البنفسج يا خريفُ، وتترك العيدان صرْعى، في مهبّات العراءْ؟؟! أم أنَّ فيك قساوة التهجيرِ، تقتلع الجذور، وتترك السّيقان تندب عُرْيها، بين احتضار وانتهاءْ. يتساءل المتسائلون؛ عن الّذي نزفتْ بداخلهِ الإجابةُ والدّماء، وعن الذي أرخى ستار الصّبح واعتقل الضّياءْ.؟! وتفوح رائحة البنفسج، منْ شرايين الزّوابع تمطرُ الأوقات لحن الانتظارْ. ومدينتي خجلي، فللترحال أغنية الأيامى، والقلوب تنط منْ سوط الفجيعةِ؛ ارفعوا هذا النزّيفَ، ورتّبوا زمن التوجّهِ، عند باب الانشطارْ. ما كان للوّقْع الحزين، سوى ضماد الجّرح، في /سيمون/(1) يشتعل التّوهّج، شمعة تصحو، وشمعاتٌ تذوب على رمالِ الانهيارْ. وتطلّ منْ بين الغيوم أشعةٌ، وتطير فوق نعوشهنّ نوارسٌ، قدمَتْ منَ السّفر البعيدْ. تتمايل الأشجار منْ خبْطِ العواصفِ، تنحني، للوْقت سيفٌ للرّدى قمرٌ يودّعه المساءْ وأبو الفجيعة يصلب الأوقات، يسلخ جلدها، منْ غير /بنجٍ/ رقصة الموت الأخير، على الدواليب الرخيصةِ، دون وعي، عانق الدنيا، وأجهش في البكاءْ. والّليل يصحو، والنّهار يدّق في نعش الأنوثةِ، صرخة الأم الحزينة، والدّموع تعاتب الأمل الذبيحَ، وتندب الحظّ المكلّل بالسّواد. والقبر يفتتح النشيد ببسْمةٍ، يتلو من الآياتِ فاتحة البنفسج، لانتشال الرّوح منْ غضب العفونةِ، وانتقاصات الزمان بحديقةِ الآلام، تجتمع الطفولة، تنشد الأشعار، تتلو ما تبقي منْ حروف الصَّمتِ، تجمعها على أكفان من رحلوا، على ظهر السّفينة، والرّدى يجثو على برّ الأمانْ. 20/12/1996 (1) طفل نجا من الحادث الذي أودى بحياة جميع المعلمات والسّائق في مدينة درعا عام ستة وتسعين وتسعمائة وألف . |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |