شراعٌ وعاصفة - محمد إبراهيم عيّاش

شـــــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:48 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

- دقّات الرّحيل-

آمنت أنّ البعد أندى منْ صرير القرْبِ،‏

عند تلاطم الأمواجِ،‏

في الليل الخرافيّ الطويلْ.‏

والحلم يُدني منْ سعادته البداية،‏

في ذراع السنديان،‏

على بساط منْ حرير الوقتِ،‏

يدنو كلّما انتعش الرّبيع على المجاهِلِ،‏

زهرة حبلت بنور اللّون‏

فانتشر السّواد على ذراع النشوةِ الخضراءِ،‏

في الصّبح المندّى،‏

في انتشار الضوء ما بين الزهورْ.‏

حَلِمَتْ، وكنت على مسافة خطوتينِ،‏

مِنَ الّذي اشتعلتْ بخضرته البيادر،‏

أرتمي،‏

والطفل يدنو منْ مياهِ البحر،‏

لا يقوى على الإبحار‏

والجسم المسجّى نبضة‏

هامت على جسدٍ من الرّوح المعطّر،‏

وارتداء المستحيلْ.‏

منْ ذا يسوق إلى دمي تلك المسافات البعيدةِ،...‏

خطوتان،..‏

وأصعب الأوقاتِ،‏

دقّات الرّحيلْ‏

الّليلُ آيتنا،‏

وكدنا نصطلي بحرارة الصّمتِ،..‏

الحرونْ.‏

هي ساعةٌ، والعيب ينأى‏

والأيادي ترتدي قفّازها المنسوجِ،‏

من نشوة هذا الجسد الملقى،‏

ويهتز السّرير،‏

للطّير أغنية ملحّنةٌ،‏

وللنَّخل اصطفاء الزهرِ، منْ بين الفصولْ.‏

يا بيدر العشّاق:‏

هل منْ فارس يقوى على شدّ الرّحالِ،‏

ويحتوي سرّ الجبابرة العظامِ،‏

ويكتوي بالنّار عند تفتِّح الشّهوات،‏

يلبس عرينا،‏

ويشمّ أنفاس التدهور والغرورْ‏

يا أذرعات: (1)

أما رضعت الجدّ من ضرع البطولات القديمة‏

منْ قلاع الفرس والرومان في بصرى‏

ومن آثار مملكة التوهّجِ‏

من حقول القمحِ،‏

في /الخمّان/(2)

واليرموك ينهي غطرسات البدء، في صُبحٍ إلهّي جميلْ.‏

يا أيها العشّاقُ:‏

إنّ الموت أقوى منْ حياة ترتدي عشق الشموع.‏

سبحان من أعطى الطبيعة شكلها،‏

وبنى على طغيانها الناريّ،‏

صرْحاً من عصيّات الدّموعْ‏

يا شامُ:‏

إنّي عاشقٌ،‏

أهواك منذ تَفَتَّحَ النوّار في نهديّكِ‏

وانفجرتْ ينابيع الحنانِ،‏

على الرّوابي الثائرات‏

هاتي دنان الخمر واقتربي،‏

وصبيّ نشوة العشق الإلهيّ القديمِ،‏

فإنّ في نفسي ابتهالات‏

وفي روحي صهيل.‏

أمشي على الأرض المخضّبةِ الشريفة حافياً،‏

وأرى على طول الطريق،‏

دماء من /نحبوا/‏

وانتعل الطريق،‏

هي تربتي،‏

والأرض لا ترضى التهادنَ،‏

والتماع الجرح يشويني،‏

وتشوي جسدَ المحراب‏

أشلاءُ الشهيدْ.‏

أترى!‏

تعانقت القلوب على ضفاف الرّوحِ،‏

وانتعش الضبابُ،‏

وأورد الحقل ابتهاجاً،‏

وانتشى الليمون في الجسْم الذبيحِ،‏

وأورق الشّجر المعطّر،‏

منْ سياج الزيزفون‏

هي أمّنا،‏

والناس يطوون الخطيئةَ،‏

والذنوبُ تذوب في ماء الطهارة والصديد.‏

قال:‏

اهبطوا منها جميعاً واستروا العوراتِ،‏

فالله استوى فوق السّماواتِ العُلى،‏

وقوافل الأرواحِ،‏

راحلة إلى يوم الوعيدْ.‏

هي تربتي،‏

والأرض عطشى،‏

والليالي أوقظت سمّارها،‏

رعدٌ على برقٍ على مطرٍ،‏

وتنتثر الجّديلةُ،‏

مثلما انتثرت على طول السّرير وسائدٌ،‏

ويخيّم الصّمت الرّهيب على القلوب،‏

وتختفي لغة اللّسانِ على ذراع اللّمسِ،‏

والقبلات في ليل التشكّل والحياه‏

ألقَتْ جميع ثيابها،‏

وتثاءبتْ.‏

مِنْ بعد أن أدّتْ صلاة الفجر،‏

وانتشرت أشعتّها‏

وأورقت الجباه‏

هي نعمةٌ،‏

أنثى تجسّد عريها،‏

وغوتْهُ بالتّفاح،‏

وارتعد اللقاء بلمسة الغصن المندّى،‏

واعتلى الشجرات، وابتدأ القطاف.‏

صلى على الجسد الغيورِ،‏

صلاتَهُ الأولى‏

وأبدى رغبة أن يفتديه بالدّموعِ..‏

وأن يصبّ الخمر فوق رضابها،‏

ليعيش أفكار التجسّدِ،‏

في نسيم الانتشاءْ،‏

هي تربتي..‏

وأواجه الأيّام فوق بساطها الشادي،‏

وابتدىء الزمان منّ المكانْ‏

حطّي جميع أصابعي،‏

في ليلك السّاديِّ،‏

وأشوي جبهتي بحرارة اللّقيا،‏

ولا تتأمّلي الشمس الشريدة‏

حينما تصحو على المزمار في الساحات،‏

يحترق الحنين على شموع المهرجانْ.‏

لا تتركيني في رحاب الصدر ساعاتٍ،‏

فإنّي ربّما أجتاز مرحلة الأمان‏

يا عطري المنسوج من زهر التهجّدِ،‏

سامحيني، واغفري الزلاّتِ،‏

واسترخي على جسدي الرتيب،‏

ورتّلي الأحلام فوق وسادتي،‏

وتربعي في برزخ،‏

يمتدّ منْ روحي إلى بحر الحنانْ‏

هي أمّتي:‏

لكنّني استحييتُ من عزم تردّد،‏

واستفاق لسانه العصبيّ،‏

يشدو ما روى مجنون ليلى،‏

وابن قيسٍ‏

منْ حكاياتٍ يخبيها المكانْ.‏

(1) درعا‏

(2) اسم مكان يزرع بالحبوب وهو أغنى منطقة بعلية في درعا.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244