عذابات يوسف بن محمد - اسماعيل الوريث

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:48 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ذو يزن الموت والميلاد

من رأى مثل فارسنا ذي يزن‏

بطلاً‏

عمره غزلته الشموس‏

فارساً‏

لم يخن‏

رصدته المنايا بيوم "البسوس"‏

إنما لم يمت‏

فهو في كل قلب وطن‏

وهو في كل عين يمن‏

من رأى مثل فارسنا يصنع المستحيل‏

يتحدى الدخيل‏

يصرع البغي في مهده‏

يتنكب هوج الرياح‏

يرتدي الخوف أمناً‏

ويسري على نازفات الجراح‏

مل غربته ودعاه نسيم الديار‏

فأتى مثقلاً بالهموم الكبار‏

يحمل الثورة الحلم والأمنيات‏

ظل ينسج أشواقه من لظى الإغتراب‏

ويناجي أحبته من وراء البحار‏

والحبيبة لم تصطبر للعباد‏

كان يحيا على بعدها في هواها الكبير‏

ويداوي الحنين بأطيافها الراحلات‏

وحبيبته‏

لم تكن مثل كل النساء‏

من رأى عاشقاً مثله‏

لفتاة تسمى البلاد‏

***‏

ركب البحر حين رعته الفيافي وغاب‏

وهو الخصب والأمنيات العذاب‏

وامتطى العشق حين دعاء التراب‏

***‏

في البطولة صعب هو المرتقى والنضال‏

لم يكن هيناً ما بناه الرجال‏

و"لذي يزن"‏

سلمت نفسها المعجزات‏

***‏

فارساً بعثته الضرورة‏

أنات شعب فقير‏

خاضع للمغول‏

يتحكم في قوته‏

ألف غول وغول‏

***‏

ركب البحر‏

والأرض في قلبه شجن‏

وعلى صدره يمن‏

والهوى اليمني يسير مركبه‏

فالبلاد التي قابلت ريحه‏

لم تكن غير سجن‏

حقيبته وطن‏

والبلاد التي أرضعته المواجع‏

كانت تسافر في مقلتيه‏

ويفسح حين ينام لها بقعة في السرير‏

***‏

لم يكن سيف ذاك اليماني الصقيل‏

لعبة في أيادي الخليفة والمتخمين‏

كان يرقب نفط الجزيرة بين ثنايا الرمال‏

والشيوخ الذين تشاد دويلاتهم والذهب‏

واختلال الموازين في سلطنات العرب‏

ويمني هواه اليماني القديم‏

بانتصار الجياع‏

بانتهاء القنانة في زمن المنتمين‏

حين سافر‏

ما كان يطلب ملكاً‏

ولم يغز بالفرس يوماً‏

واجناده لم تكن غير شعبه‏

***‏

من رأى فارساً مثل سيف‏

لم تكن للقبيلة عزته‏

لم تكن للقرابة سلطته‏

لم تكن ذاته‏

غير شعب يجوع ويعرى‏

وكانت أمانيه أن يصل الحلم ذروته‏

وهواه اليماني القديم يراوده‏

كان ينسج شمس التوحد من عمره‏

فتوجس "باذان" ما كان سراً‏

وغدر المتوج بالعار "أبرهة" ليس سراً‏

وكل نوايا ملوك الجزيرة لم تك سراً‏

وقد كان يحلم أن يصبح الفقراء ملوكاً‏

ويصبح كل الملوك عبيد‏

***‏

عاد فارتعشت صبوات الرمال‏

والسلاطين غادرهم نومهم‏

وتسامق طول الجبال‏

عاد‏

والحب ملء يديه‏

والأماني تزغرد من شفتيه‏

وهواه اليماني القديم يدغدغه‏

وتطوح بين ذراعي عدن‏

من رأى "ذا يزن"‏

حين سافر يحمل موطنه كالحقيبه‏

حين أتى والبلاد على صدره‏

وعلى ظهره‏

وهواه اليماني القديم يداعبه‏

من رأى "ذا يزن"‏

والسعيدة تفتر عن وجهه‏

لم يقل إنه مات‏

أو مات حرقاً‏

ولم تستلبه المواجع‏

***‏

سيد السيف والحرف كان‏

فارساً في الطعان‏

شاعراً يتغنى بمجد القمر‏

رجلاً كان ذا خطر‏

رابحاً في الرهان‏

***‏

لا الدموع تفي بحقوقك يا سيف‏

لا الحزن‏

لا الشعر‏

لا الذكريات‏

وها أنذا أسمع الآن صوتك‏

أشهد وجهك مبتسماً‏

فكأن مدافع "نيرون" لم تحرق الحب‏

في شاطئ لفظ الغرباء‏

كأن المدافع لم تشو جسمك يا سيد الشهداء‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244