عذابات يوسف بن محمد - اسماعيل الوريث

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:48 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تــذكر

إلى الشاعر/ عبد الله علوان‏

تترهب في عدن تقرأ الناس شعرا وتكتب أحلامهم بمداد من البحر‏

خلفت صنعاء لي اتداخل في ليلها وأواري صباحاتها‏

وأرى من عجائبها ما يزلزل صخرة وادٍ فكيف أنا؟‏

***‏

افتتحنا معاً نهج أشواقها‏

فوق أرصفة الذعر كانت خطانا تسير بلا منتهى‏

في بيوت من الطين -لما تزل- خبأتنا، تركنا علاماتنا.‏

في السجون طعمنا تراب الزنازن لكننا لم نبح باسمها‏

***‏

وارتحلنا معاً، كان عطر التوحد من دمنا في القوارير نسكبه من مدامعنا‏

يترصدنا الخوف حتى سكنا بداخله‏

وتلاحقنا أعين المخبرين فنفرش أحزاننا وننام بأجفانها.‏

لم يزل فرشك المتمزق ما بين عيني من دون لون.‏

رقدنا عليه ولم يتسعنا وبوابة السجن موصدة‏

هل تذكرت ساروا بنا نحو سجن جديد وقد عسعس الليل،‏

يحرسنا الجند والعربات تصيح كأنا أقلبنا،‏

أتذكر إني لأضحك حينا وأبكي كثيرا‏

فبدر بساتيننا مات في مهده،‏

والسمندل في قفص مصمت نتفوا ريشه القزحي ينز دما.‏

***‏

تترهب في عدن‏

وأنا أتأمل وجه أرال، أمد يدي لأنظف ما تركت فوقه المهرجانات من بقع‏

آه أنى التفت يمينا يسارا فلم ألق أي صديق‏

تلفت قلبي فلم يلق غير الغبار‏

حين كانت هوى لم نقف آخر الصيف في رحلة كم تبدت ضلالا‏

فسرنا على شفرات السيوف‏

وجئنا المنية من بابها‏

وقفنا على حافة البحر حين تخفت شواطئنا‏

وأتينا بها نحن من زمن نتجاذبها‏

تمحي وتبين تجيء وتهرب ثانية‏

ثم لما تجلت ازاحوك من ساحة تتعهدها‏

وتناسوا أغاني في وصلها،‏

وانثنوا كالوحوش يمصون ماء توهجها‏

يرتعون مفاتنها الناهدة‏

فهي الآن أضحت قصورا وجاها وسيارة تتحدى المبادئ فارهة‏

وفسادا ينوء به كاهل القاعدة‏

تترهب في عدن‏

وأنا اتهجد في ليل صنعاء،‏

هل تذكر الأصدقاء (فؤاد) مضى (والرديني) مات‏

وأما الذين صحبناهم زمنا ورعينا الوداد فقد شغلتهم مطامحهم‏

خلني من تذكر ما قد مضى وتخل عن الحلم‏

فالكل زيف وقبض الرياح‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244