عذابات يوسف بن محمد - اسماعيل الوريث

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:48 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الطريق

على صهوة الجرح، سيرني الشوق، مبتدئاً رحلة الإنتماء‏

وفي دفتر العشق، كنت تعلمت أن الصعود إلى المرتقى‏

طويل وصعب، فكان السرى،‏

على غيمة من دموع الجياع استحالت دماء‏

وبين انكسار المنى، وثنايا المنايا اعتنقت المنى‏

وغالبني الرملُ‏

ضيّع خيلي‏

وغاب السنى‏

فقلت لنجمة صبحي المطلة من شرفات المدى‏

وكان الضباب يغيبها‏

فتلبي النداء‏

إليك ارتحلت،‏

وفيك ابتدأت‏

فلا تفتحي للشتاء‏

نوافذك الخضر بل هيئيّ موعداً للقاء‏

ومنذ التماعك في أفق العاشقين،‏

نشرت بيارق عشقك فوق التلال،‏

وصيرت نارك نهراً يسقيّ القلوب الظماء‏

وشلال ماء يصد‏

رمال الصحارى‏

وحلماً توزع في حدقات الصغار‏

شموساً من الكبرياء‏

وقال لي البحر همساً‏

سفينة حلمك في صخب الموج،‏

تجري الرياح،‏

وتنشق،‏

قلتْ أتغرقُ،‏

قال سينجو الذي قال لا‏

***‏

وأعلنت بين الشواطئ حيث تتيهين‏

أنك سيدة الوقت،‏

ماذا يضير السيوف إذا حجبت‏

والنجوم إذا احتجبت في السماء‏

***‏

لملمي من ضفاف الزلازل أشلاءك الغافيات‏

وقومي من النوم.‏

هيا دعي الأمس‏

إنا الذين اصطفوك ليوم غدٍ‏

إصعدي صخرة المستحيل‏

وقولي لسيزيف ما عاد أدراجه‏

من تحصن بالفقراء‏

وهيا اصعدي من فم الموت ثانية‏

وادخلي مدن الخوف ثانية‏

وانسجي شارة البدء ثانية‏

وأقيمي لنا منتدى‏

إنهم يقتلون الجياد‏

وهذي يد الصبح تمتدُ‏

فانتفضي من فراشك،‏

برق انتصارك يلمعُ‏

فانتشري في خلايا البلاد‏

ازرعي جسد الأرض سخطاً‏

لتطلع أشجارك المورقات حنيناً وحزناً‏

وتدنو ثمار التحدي‏

لماذا أجيء إليك وتبتعدين‏

وما بيننا خطوة‏

فاحملي قدميك إلينا،‏

ففي العين سوف تحلين،‏

بين الضلوع سنخفيك،‏

هذا دمي واقف‏

فقفي خلفه‏

وإذا شئت سرنا معاً‏

لست أدري وقد مررنا بنجد‏

أقصيرُ طريقنا أم يطول‏

***‏

الدخول إلى مملكة الظلّ‏

ضيعتني -وأىّ فتى ضيعت-‏

بعد أن قبضت في يديها أميرة هذا الزمان مفاتيح جنة نفسي‏

وقد كنت منشغلاً بالتغلغل في شجني،‏

فرمتني بأجمل عينين بين عيون الجميلات،‏

يصرعن ذا اللبّ حتى يموت هوىً لا حراك به‏

فتيقظ قلبي الذي ظل يهربُ من مرض الأعين النجل،‏

حتى أتت كشفت عريه‏

وأزاحت ستائر أغلاله عنه‏

واشعلت النار في كل أسراره‏

فهو الآن ملك أناملها،‏

أصبح المتغطرس عبداً وقد كان أعتق أشواقه،‏

وتدثر بالصمت‏

محتفلاً بالأسى وتوحد بالليل، والعدم المتعالي على‏

الحبّ والبغض والزمن المتراخي وألقت عصاها عليه‏

قبلها كنت سيد مملكتي‏

تتساوى النساء الأنيقات،‏

والليل ينشر لهجته زاخراً بالهوى‏

والصباح الذي يتنفس عشقاً‏

ببعض تراب ألاعبه في يدي‏

ثم احثوه فوق الحنين‏

وأدخل صومعتي راجلاً‏

أتمايل منتشياً بخروجي من جسدي‏

ودخولي إليه‏

وكما قيدتني جدائلها‏

تركتني طليقاً أسيراً‏

تضج الرغاب بساحة قلبي‏

ويشرخني بعدها‏

فأكون أنا‏

وأكون هو المتردد بين سبيلين،‏

يحكمني الآن عالمها‏

فإذا هبت الريح من بلد هي فيه أشم شذاها‏

وأضعف إن ذكر اسم لجارتها‏

أو رأيت خيالاً يشابهها‏

ويشاغلني طيفها كلما عسعس الليلُ‏

أو فتح الصبح أجفانه‏

وهواها يعذبني مثل طفل شقي أنا لعبة في يديه‏

صرت وحدي خليعا أعالج قهر المدينة،‏

منفلتاً‏

أتأبط ملكا مضاعاً‏

ومجداً مباحا‏

تسائلني واجهات المحلات في شارع القصر عن قصتي‏

فأحث الخطى‏

وأفتش بين النساء اللواتي يفتشن بين عيون الرجال‏

عن المرأة الحلم‏

إني سأخلع هذي الأميرة‏

سوف أطيح بها‏

وأعود لمملكتي حيث لا شيء إلا أنا‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244