عذابات يوسف بن محمد - اسماعيل الوريث

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:48 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ورد ينبهه الندى

مذ كنت طفلاً‏

جاءَني طيف تجمع من أساطير الغرام‏

قطع الفيافي‏

والقفار‏

وشق أودية الظلام‏

ومضى بقريتنا يفتش عن محب‏

تثقل الأحلام يقظته‏

وتسكن مقلتيه‏

إذا ينام‏

ما زال طفلا‏

إنما‏

ضج الهوى في قلبه‏

فحكت مدامعه الغمام‏

دخل الرسول المستبيح الليل خلوته‏

وشمعته قد انطفأت‏

وطاف به الكرى خوفاً عليه من التوحد فاستنام‏

ألقى إليه الوحي في عجل وقال‏

صنعاء تقرؤك السلام‏

صنعاء من مستكَ بالشوق المبرح‏

والهيام‏

ورحلت بالذكرى‏

حملت مواجعي‏

ووجوه أصحابي الصغار‏

وقريتي‏

وصراخ أمي حين حاصرها الردى فاستسلمت لمخالب المرض العضال‏

وجئت نحوك مثقلاً بالحزن‏

تأخذني الطريق إلى الطريق‏

مشرد الخطوات‏

يسلمني المكان إلى المكان‏

وأنخت رحلي‏

كنت قافلة لوحدي‏

سرت نحوك‏

والظلام كأنه "نقم" يمد ذراعه‏

فالجند ينتشرون في السور العتيق وتغلق الأبواب صارخة‏

ومن باب الهوى أدخلت راحلتي‏

وفي الخان القريب لمسجد المولاة أروى حط بي تعبي‏

ونمت مع الهموم البكر‏

طفلاً لم يعد طفلاً‏

وعند الصبح كنت فتاك‏

يرهب صولتي الفتيان‏

أمتلك الزمان‏

أودعت أسفاري‏

ودفتر غربتي في الخان‏

وخرجت تبتسم الشوراع لي‏

وتضحك لي الحسان‏

أرنو إلى صنعاء‏

إنّي كنت أعرفها‏

مآذنها الرشيقة كالرؤى‏

حاراتها المتضوعات شذى من الريحان‏

شرف القصور وما تخبئه القصور‏

تمايل الأغصان‏

ورد ينبهه الندى‏

زهر يباغته الصباح فيفتح الأجفان‏

ودخلت بستاناً كأني كنت أعرف ذلك البستان‏

وإذا بشمس غير شمس الصبح‏

مشرقة‏

تماوج نورها الفتان‏

وكأنها فزعت‏

فأرسلت اللثام وساءلتني من تكون‏

فقلت من يهواك في ليل القرى‏

من دخل المدينة دونما إذن من السلطان‏

ما بين صنعاء القصيدة والمواجد داخلي‏

شط من الشعر العصي‏

ومن تواريخ تبدت مثل وجه غمامة حجب الضباب‏

فبأي قافية أشكل بهجتي‏

وأنا أمام بحارها المتعددات‏

أجيء قافيتي السراب‏

ما بين صنعاء المدينة‏

والشجون الطالعات معي‏

هوتْ أشجاره محنية القامات‏

كيف أواصل الأحلام بالاحلام‏

والصور البريئة مثل وجه الطفل‏

بالصور التي اختلطت‏

كتبت مدينتي شعراً‏

سكنت قصيدتي بيتاً‏

وقلت لغربتي هيا ادخلي فيه‏

سكنت مدينتين فمنذ ألقاني الهوى فيها‏

عرفت طباعها المتقلبات‏

ومن تداخلها بحزن طفولتي كشف الحجاب‏

سلمتها نفسي‏

وصبت لي من الخمر المعتق في الجرار‏

خمراً‏

كأن مزاجها‏

لهب ونار‏

وسقيتها وجعي‏

فأعطتني القلادة والسوار‏

فتحت خزائنها فرحت أجمع الأسرار‏

صرت كأنني حيطانها المتداعيات‏

وأصبحت زمني الذي يأتي‏

ولا يأتي،‏

توحد وجهها الباكي إذا جن الظلام‏

ودهشتي‏

وتآلف الليل المقيم بمهجتي‏

ونهارها الصافي‏

شربنا كأسنا الأولى‏

على عجل‏

وكان نديمنا التاريخ‏

والوطن الذي يرتاد عينيها‏

أبحت جميع أسراري لها‏

فتجردت‏

ورأيت ما تحت الإزار‏

تجتاحني الذكرى‏

فأفتح للهوى قلبي‏

فيدخله كأسراب الحمام‏

وبألف غانية أُلام‏

فكيف يوقفني الملام‏

قل للعيون السود هل نسيت شبابيك الهوى خوف العيون‏

قل للمناديل التي حملت رسائلنا‏

أما زالت تخبئ وردنا‏

وتصون ذكرانا القديمة‏

أم تراها لا تصون‏

قل للمنازل في حواريها العتيقة‏

هل ترى نسيت مواعيداً ضربناها‏

وأسراراً أبحناها‏

أم أن منازل الحب القديمة لا تخون؟‏

مازلت أهوى‏

أي تيار يضج بداخلي‏

حتى يخوفني هواي؟‏

أو ما يجل العشق إلا في فؤادي وحده‏

لم لا يفتش عن سواي‏

إنّي سأفتح للهوى قلبي‏

ومن حبي القديم‏

أستل أشواقي وأقتحم العيون‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244