|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:48 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الآن أكتب للبلاد قصيدتي وتعود تشغلني القصيدة بعد عام أو يزيد وتعود تشغلني وتطرق غربتي وتمد من حولي الشباك وأحاول الهرب الفرار، وأدس رأسي في الظلام وأمزق الكلمات في حلقي وأتركها شظايا وتعود تشغلني تمد جناحها حلماً يرف على جفوني. شوقاً يدغدع ماتبقى في الفؤاد من البقايا سراً تبوح به الحروف المستكنة في دمي الآن تحضرني القصيدة ترتدي تعبي وتكتب نفسها حرفاً فحرفا الآن تشغلني وتلمع كالحريق وتقيم للشعراء مأتمهم وللشعر "الرقيق" ماذا تبقى لي من الكلمات حتى أكتب الشعر المصفى فأهّدم الشعر المقفى شعر البلاطات الهزيل وأهدم الشعر المذبذب في القديم وفي الجديد شعر السماسرة العبيد الآن تحضرني القصيدة والعناد فأفك أسر قصيدتي وأفك أسري وأقوم كالعنقاء من بين الرماد لا خوف جلادي يكممني ولا شوك... البلاد.. فليحن قامته الملك أن كان يملك قامة وليحن قامته "المديح" وليحن قامته الموظف في البلاط ليقول شعراً في مناسبة تجيء ويقول شعراً في مناسبة تمر فالعيش مر وأمام شعري فلتخر رواكعاً أشعار كل الراكعين هل أجدبت دنيا الشعور؟ هل ضاق بالقول القوافي؟ هل تَجَّمّدت البحور؟ هل أخْفَت الأرض الربيع هل غادر الحب الحياة هل أيقن الشعراء أن جباههم خلقت لتركع للطغاة ويمر طيف للذي قد كان مني من باع مهجته وكل صباه والذكرى وكل الأصدقاء.. وغدا جحيماً لا تطاق زقاً مليئاً بالنفاق قد كان مني يحمل البسطاء في قلب نقي كالصباح ويمجد الفقراء يرمح مهره فوق الجبال قد كان يرفض أن تباع الأرض أن تضحى القصيدة مدحة وتكون نعلاً في النعال وطن جريح وغمامة سوداء رابضة على قلب " الذبيح" من خاتم الشعراء تسألني القصيدة ذلك الوغد القبيح؟ من باع وجهته وحلم الكادحين وغدا يطبل للجنود ويشب نار الحرب بين القريتين ومضى ينادي أن تكون بلادنا شيعاً وتغدو محنة الوطن المجزء محنتين فلتحن قامتها الوزارة أن أكون أنا فإني أعظم الأمراء جاهاً سيد الوزاء قاطبة ويكفيني بأني شاعر يكفي طموحي أن تكون قصائدي للأرض للوطن الممزق لليقين ويحب... إسماعيل ... صحراء البداية، يشتوي بالجوع في الوطن الغريب، يموت حباً في انبثاق الماء هذي " زمزم" لا لن تكون لشاعر باع الهوى في السوق لن تضحي لمن باع " القصيدة" في المزاد ويُحبُّ " إسماعيل" هذا الهجر فالأشجار تزهر في قصائده تطول الشمس ويحب " إسماعيل " موطنه فيكتب شعره للغد يرفض أن يكون مهرجاً للأمس وإسماعيل ماباع القصائد مرة في السوق ولم يبع الهوى بفتات خبز القصر وإسماعيل يبني كعبة الميلاد... الآن " إسماعيل" يبني بيته الشعري، يبحث عن قصيدته، يفتش عن حروف لم تقع في قبضة النخاس تشغله الحروف النازحات من الكلام الرخو يقبض في يديه الشعر تنهمر الحروف إلى يديه قوافلاً لكنه مازال يبحث عن قصيدته يفتش في المفاوز عن كلام فيه معنى الماء الآن تحضرني القصيدة كيف أكتبها وإيقاع الزمان مشرخ النغمات والبحر " الجديد" مطارد وقصائد البحر الطويل تقيم أعراس الشتاء مالي أحن إذا كتبت قصيدة لقصيدة أخرى فيتبعني الترحل والحنين فأعود أحمل صرختي وأعود للسفر الحزين عدن تناديني وصنعاء المهشمة الجبين تطوي جراحي في حواريها وتخفي وجهي الباكي وتنسى عشقها " أم البنين" عدن وأين البحر أغسل في شواطئه استلابي استل من أمواجه صفوي ومن فمة أذوق ملوحة الوطن الخراب ابني بحد نهاره بيتي فيهدم مده تعبي وأعود ثانية فأبني واشب ناري في الأماسي ومع النجوم تشع بالأسرار يصرعني شرابي عدن وصنعاء التي أكلت شبابي ومضت توزعني على الأيام لحناً غائر النغمات مشروخ الرباب هل ضيعت قلبي السنون أم انني ضيعت قلبي هل كان لي شعب هنا أم أنني ضيعت شعبي يامن يعيد لي ابتهاجي ويعيد للوطن التوحد خذ لأجلك نصف عمري أو خذ هنيئاً كل عمري لحبيبتين دمي وعطري أرقي وشعري لحبيبتين هما البلاد أقمت أقواسي ونصري ورحلت في صدريهما ويشققان عظام صدري الآن تحضرين القصيدة كيف أكتبها؟ وشيطاني الذي افتعل الخصام قد عاد أسلمني مقاليد القصيدة والنظام الآن أحفر ... زمزماً... أخرى وأبني بالكلام مدناً جميلات وأسقي زرع أرض حوصرت بالرمل إسماعيل يبني بيته الشعري منتشياً بوهم قد يكون نبوءة الآن تزهر في صحارى القلب اشجار الغرام ويغيب إبراهيم مبتعداً عن الصحراء مشغولاً بزوجته وأمك هاجر مقطوعة الأثداء وأورثت النبوءة تعطب ألسن الشعراء إن كذبوا وهذا العصر تزدهر النخاسة فيه كم من شاعر باع الضمير بنصف ألف كم من شاعر باع الضمير الألف والوطن العزيز مشتت وموائد الشعراء ، تحفل بالقمامة والرياء وكما يحط النسر في القمم العصية ترفض العيش المذلل والسكون ويجلل البؤس المضاعف والشجون زمناً تعيش به وأرضاً لكن لأنك لا تقيس العمر باللحظات والزمن البليد تتحمل الشكوى وترضى هل يعرف المسخ الذي قد سخر الشعر الحديث لمدح سلطان الخليج عبداً لعداهُ الإنجليز إن الجزيرة للعرب وبأن شيخاً أو أمير ليسا سوى ماضٍ غرب وبأن حلم الكادحين يرف في وجه السحب من خان أوطان القصيدة خان أمته وشعبه من باعها بالمال باع فؤاده وأهان قلبه الآن تحضرني القصيدة لن أبيع الأصدقاء والشعر ليس قصائداً كتبت لمدح أو رثاء الشعر أشجار وماء وطن يحن إلى الخلاص حرف يضيء دجى الحياة الآن أحفر زمزماً أخرى وأزرع في الصحارى قامتي وأمام طغيان الملك وعبيده الخصيان أبني بيتي الشعري أكتب للبلاد قصيدتي |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |