عذابات يوسف بن محمد - اسماعيل الوريث

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:49 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

حولية الوعد الجميل

لأنك الذي ينتظر الأطفال والفصول‏

حلم التراب في انبثاق الماء‏

نشوة الحقول‏

لأنك الوعد الجميل‏

والصخرة التي تَصُّدُّ ألف سيل‏

تفتحُ عندما تجيء أبواب المدينة الغليظة الفؤاد‏

نسرج أفواج البلاد‏

نرفع فوق دورنا البيارق الملونة‏

***‏

لأنك الغمامة السخية العطاء‏

والمشعل المضيء في دروبنا‏

تعجز أن تناله العواصف الهوجاء‏

نحمله في الدم والأعصاب‏

لأننا له أحباب‏

لكنه في قلب كل خائن حريق‏

لأنك الخطوة والطريق‏

ننسى إذا جئت النهارات التي تآكلت‏

ونذوق طعم العيش في شفاهنا حلوا‏

وينسل الجفاف من عروقنا‏

وترحل الليالي المحزنة‏

***‏

لأنك الفتى الذي قد جاوز العشرين‏

واستوعبت رحلته الأيام والسنين‏

لأنك الغائب والذي يعود‏

والهدف المقصود‏

والخدر الذي يرف في عيون المتعبين‏

نفتح هذه الليلة في كتاب العشق صفحة اليوم الذي ولدت فيه‏

نشرب كأس النصر أولاً‏

نشرب كاس الشعب ثانياً‏

نشرب كأساً للهوى الذي يضج في صدرك ثالثاً‏

نشرب حتى لا نفيق من دنانك المعتقه‏

خمراً يعيد الصحو للأماني المثخنة‏

لأن وجهك المثقل بالحنين‏

والألم المبرح الدفين‏

يلمع والأنجم ناعسات‏

والليل مكتظ السواد‏

يبين والصباح ذاهل بلا صباح‏

نشنق حزننا اليومي في ذكراك‏

نحرق خوفنا من وجع الأشواك‏

وننشر الحب الذي نطويه في الضلوع‏

عطراً على المدى يضوع‏

حبك يامسهد العينين‏

في كل شاعر وكل بيت‏

يافارس الخصب الذي ترقرت‏

في راحتيه الأزمنة‏

***‏

لأنك النهر الذي يغسل وجه الشمس‏

يعرف معنى الهمس‏

نخلع في شطآنه التعب‏

ونرتوي من مائه‏

نرفض أن نحني لهم قامة‏

أو يلتوي مرآك في الآتي‏

لأنك النهر الذي باع وجهه‏

نرفض أن تكون ساعياً في القصر‏

أو ساقياً في حضرة الملك‏

أو حاجباً للسلطنة‏

***‏

لأنك الآتي الذي يفيض بالأشواق‏

والفارس العملاق‏

نعد في غيابك الأيام‏

حتى تجيء مرة في العام‏

فيستريح التعب المقيم في ضلوعنا‏

ويضحك الزمان في أحداقنا‏

وتستفيق الأمكنة‏

***‏

أو تحزن في ليلة تتراقص فيها القلوب ابتهاجاً‏

وتدميك بعض جراح الطريق‏

تعثر خطو الأماني الرشيقات‏

والنصر ينشر أعلامه في البلاد‏

يدق نوافذ كل البيوت‏

يسافر بين الأزقة‏

حيث الحواري العتيقات‏

يركض مبتسماً في الشوارع‏

والضوء بحر غزير المدى‏

يتصاعد في كل ناحية‏

ويراود شوق العيون‏

فيورق فيها الحنين‏

وتستحضر الذكريات‏

فينهمر الشهداء شذى‏

مطراً أخضرا‏

وتتيه الجميلة صنعاء‏

تلبس أحلى وشاحاتها‏

تفتح القلب عن وجه كبر الحب فيه‏

توزع أرغفة للجياع‏

وترحل في حدقات الصغار‏

وتبسم في أوجه المتعبين‏

وترسم في جبهة المستحيل‏

تباشير سبتمبر القادمة‏

***‏

ايها الشاعر المتوحد بالوطن البكر‏

والمتداخل بالحزن‏

للحزن متسع،‏

فافتح الآن قلبك‏

وأطلق عصافير حزنك‏

وادخل إلى حلبة الرقص منتشياً بالتذكر‏

واشرب مع الشعب كأس انتصاراته‏

وانتفض فرحاً‏

فالتحول يرسم أبعاده‏

ويعيد التأمل في نفسه‏

وابتهج‏

إنه عيد ميلاد ثورتنا العارمة‏

ربع قرن وهذا هو الحلم‏

كان سراباً‏

وكانت عيون الرجال مكتحلة بالأسى‏

وكان يلمع في الأفق مبتعداً عن مداراته‏

فتلاحقه الحسرات‏

وتذبل في دوحة الإنتظار المنى‏

وتموت القوافل تلو القوافل من أمل الكادحين‏

ثم لما استطار الهوى‏

وغدا موجعاً في الضلوع‏

سال في العرصات الدم‏

وهوى الحاكمون الطغاة‏

وأتى مشرقاً في صباح الخميس‏

يتهادى يحف به عاشقوه‏

لابساً حلة من دم الشهداء‏

وبكفيه يحمل خبزاً وماء‏

وعلى شفتيه نداء يهز العروش‏

فهو حرب على المتخمين‏

وسلام لأحبابه البسطاء‏

وهوالسيف في اللحظة الحاسمة‏

ربع قرن وصار الصبي فتى‏

صار يعشق مثل جميع الشباب‏

وتصبَّرَ في حبه‏

فحبيبته صعبة المرتقى كالنجوم‏

وهي من هدهدته رضيعاً‏

ومن صانه في طفولته‏

وهو الآن يدخل خدر حبيبته الأرض‏

هذا زمان التواصل‏

إنا جعلنا لعرسك أفؤدنا ملعباً ياهوانا‏

ونبع طموحاتنا‏

وشعاع صباحاتنا الباسمه .‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244