عذابات يوسف بن محمد - اسماعيل الوريث

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:49 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

دوحة المشاتل

مثقل شجر الصبر بالإنتظار الملح‏

وبالشوق يسري عصيراً‏

يبرعم أحزاننا في الغصون الطرية‏

نخلة هذي البلاد تطول تطول‏

وتثمر نوعاً من الرطب‏

يأكلنا قبل أن نتذوق موسمه‏

نخلة الجرح تعلو هامنا‏

ويلاطمنا السعف المتشقق‏

نشرب هذا النبيذ المعتق من خمر أشجارنا‏

ويغافلنا الرمل‏

يشرخ أحلامنا‏

فالمريا مكسرة‏

والوجوه تداخل في بعضها‏

والطريق طريقان‏

والدم خمر‏

وكأسي من الحزن مترعة‏

ومن الدمع مترعة‏

ومن الخوف مترعة‏

والكؤوس تفيض دماً‏

فاشربوها هنيئاً مريئاً‏

ستمضي الليالي ولن تجدوا نشوة‏

وستمضي الصباحات قبل توهجكم‏

فاشربوا في الجماجم هذا الدم الخمر‏

لن تسكروا قبل أن تتشكل في القدح‏

الفتنة القائمه‏

سورة العشق تأخذني لمرافئ بكر‏

تتوهجني في مدائن تختزن الحب‏

تنشرني في البحار التي تقهر الخوف‏

ترسمني نجمة‏

في سماء البلاد التي أتحرق شوقاً إليها‏

البلاد التي مزقتني‏

وأجمعها من شتاتي‏

التي شردتني‏

وأحفظها في سواد عيوني وهي في القلب تكبر‏

أسهر حتى تنام‏

وأعطش كي ترتوي‏

أتهجى هواها حروفاً‏

وأرقبها حلماً‏

وهي البحر مازجني ماؤها‏

وأنا حين تولد موجتها العارمة‏

نبأتني رمال الجزيرة أن العواصف قادمة‏

وخيام العشيرة تحشد أثقالها‏

وأنا مثقل بالهموم‏

تشاطرني الحب أوزارها‏

وأراها تدق البيوت‏

وتدخل باباً فباباً‏

وألمح في وجهها الغدر‏

لا تنكروا قلقي‏

فأنا المتشائلُ في زمنٍ حائر‏

وأنا المتلبس بالحزن‏

وأسمي في أول القائمة‏

شاعر‏

ليس لي غير نخلة هذي البلاد‏

أجوع فتعرى‏

وأبكي فتُسْقِط أوراقها وتجف‏

أنا الجرح في جذعها يتفتح‏

حين أراها أوزع أغصانها للرياح‏

أنا السيف حين أراها تُجَزَّئُ أنفاسها وتجزئُ فيّ‏

فأكون طعاماً لمجزرة قادمة‏

عدنٌ والهوى توأمان‏

عدنٌ قلعة الكادحين الغزاة‏

فرس العرب المنتقاه‏

أهي الحلم أم أنها قد كبت‏

أهي البحر أم أنها سلمت نفسها للغزاة‏

عدن والأساطير من منبع واحد‏

تتخفى لتبدو‏

وتبدو لتصبح سراً‏

تحوطني بالبخور‏

يدوخني عطرها‏

وأراها امتداداً لحلمي القديم‏

أراها تهيل التراب على موتها‏

تنهض الآن ثانية من حنايا الرماد‏

هذا زمان عدن‏

هي السيف لا بد للسيف من نبوة‏

وهي المهر‏

لابد للمهر من كبوة‏

وأنا أعشق المدن الحلم‏

ولازلت أحسبها طفلتي‏

أذوب هوى في وداعتها‏

وأعانق شطآنها الحالمه‏

فيا جذعها لا تلن.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244