عذابات يوسف بن محمد - اسماعيل الوريث

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:49 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

وقفة أمام المرآة

وقفت أمام هدير الزمان‏

وأمواجه الصاخبة‏

أشاهد وجهي‏

ملامحه العاتيه‏

فهالتني الذكريات‏

وفعل السنين‏

وحطمت مرآتي الكاذبه‏

وعدت إلى حيث مرعى الصبا‏

وبيت الطفولة‏

ترفرف فيه طيوف الحنان‏

ويعبق فيه الأمان‏

وشاهدت أمي‏

وكنت أنام على صدرها‏

فأشعر بالدفء والامتنان‏

وشاهدت جدتي الراهبه‏

تقوم إذا جئت بعد العشاء‏

عليها ثياب الصلاة‏

وتحضنني وهي تدعو الإله‏

بأن أتعلم كل العلوم‏

وأدفن في حضنها جبهتي‏

ويذهب عني التعب‏

وأهدأ في حضنها‏

وتهدأ شيطنتي الصاخبه‏

وكنت سقيماً‏

نحيل القوام‏

ضعيف الجنان‏

تميل بي الريح عند الهبوب‏

أخاف من الجن عند الظلام‏

وتفزعني القطط السائبة‏

وكان أبي نخلة باسقة‏

جميل المحيا‏

فَتيَّ الإهاب‏

تفيض مهابته في القلوب‏

وكان إذا سار جم الشباب‏

ومن حوله صحبه الأقربون‏

كبدر توسط عقد النجوم‏

تطل عليه النساء الحسان‏

ويطلقن آهاتهن العَذابْ‏

وفي حذر ينتزعن اللثام‏

وتفضحهن المنى اللاهبه‏

ومرالزمان كحلم ألمْ‏

وها أنذا كتلة من ألمْ‏

ثلاثون عاماً فأين الصبا‏

وأين صباباته الذاهبه‏

وهذا أبي غارق في الشجون‏

تحمل مالا تطيق الجبال‏

ولكنه لم يزل‏

يواجه في كبرياء‏

صواعق أقداره الغاضبه‏

وقد صار شيخاً‏

تحاصره الحسرات‏

يعد السنين‏

وينتظر الموت مابين حين وحين‏

وقد أثقلته الجراح‏

كنسر مهيض الجناح‏

ويدفن في الصمت أحزانه‏

ويسكره ذكر أيامه الهاربه‏

فيا عمراً لا يعود‏

جميلاً كلون المطر‏

لماذا يطول السفر؟‏

ونشغل أنفسنا بانتظار الفرح‏

وفي لحظة‏

يصبح الحلم وهماً‏

وتدركنا اللحظة الشاحبه‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244