عذابات يوسف بن محمد - اسماعيل الوريث

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:49 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

القناع والمرآة

وقفت بعد أن عانيت من مرارة الهزيمة‏

تكشف لي الأشياء عن أسرارها‏

تألفني الشموس والأنهار‏

والمباهج القديمة‏

كأنني انتصرت عندما هزمت‏

هذه صنعاء تلقاني بوجهها المخدد العجوز‏

تبسم لي بفمها الأدرد‏

هاهي الآن تضمني في صدرها اليابس‏

تأويني ضلوعها من تعب الرياح والترحال‏

تطبع في خدي قبلتين‏

باردتين كالصقيع‏

لكنني أحسست فيهما الحنان والأمومة‏

من منكمو شاهد طفلاً شرَّده الزلزال‏

كسى الغبار وجهه ولم يعد يلبس إلا جلده الممزق‏

وعاد فارتمى في حضنها الدافئ‏

حضن أمه‏

ولم أزل أكرر السؤال‏

وقفت هل ترين؟‏

أقسمت ألا تنحني لي في معابد الهوى قامة‏

قل للعيون السود‏

والبنية المسحورة‏

بأنني علقت فوق ساعدي تميمة‏

ولم تعد تحرك القلب سهامها الشريرة‏

وكنت قد أغلقت قلبي وأحطته بسور‏

وحاولت أكثر من سيدة‏

أن تكشف المستور‏

لكنهن خفن القفز والصعود نحو قمة المجهول‏

وكلما حن لي الهوى‏

وعصف الشوق‏

شربت من أحزاني المعتقة‏

وفتحت لي بابها الذكرى فأستفيق‏

وألعن الهزائم المكررة‏

وأكتفي بالحب سراً خبأته الريح‏

عبير زهرة يفوح‏

دهشة شاعر يمتلك القصيده‏

وجئت‏

كان في عينيك أشجان كأشجاني وغيمة من هم‏

كنت أطل منهما على قرى مسكونة بالخوف‏

على سماء حل فيها الغيم‏

فتهت في غابات حزنك الأبكم‏

وقلت للسور الذي أحاط قلبي فلتمت ياسور‏

فتنت بالهوىالمزيف المغرور‏

فضعت مختاراً وهل للعاشق المفتون أن يختار‏

وحين صرت في يديك‏

منجذباً للنار‏

مثل فراشة تلاحق الأنوار‏

دستِ على قلبي فسال الدم‏

ها أنذا أقف الآن وقلبي عاد خلف السور‏

أحس أن هذا العالم المألوف‏

كان بجوف غيمة مخطوف‏

وأنني أول مرة أشاهد الأسواق‏

وألتقي الرفاق‏

كأنني عبرت أزماناً عديدة أو مت‏

أو كنت نائماً في كهف‏

وقفت بعد أن خانني الهوى ونمت‏

على فراش الوهم بعض وقت‏

خرجت من هاوية دخلتها فرداً‏

وعشت في فراغها فرداً‏

فابتعدي عني فقلبي عاد‏

لن تأخذيه مرة أخرى‏

وماذا تأخذين‏

مات به الجمر‏

ولم يبق سوى الرماد‏

ياوردة فواحة كثيرة العشاق‏

آلمني الشوك‏

ومثلي يألف الفراق‏

فلتبحثي عن آخر مازال في العشرين‏

لم يألف النساء بعد‏

تأتلفان مثل عصفورين‏

وتعشقان مثل نجمتين‏

إنِّي أبحث اليوم في المرآة‏

عن عاشق قوامه كالسيف‏

ومن خلال الجسد المنهار‏

ووجهي القناع‏

لمحت وجه الطيف‏

لو ترجع السنون والأيام‏

ورجعت لي لمتي السوداء‏

وفتحت مملكة الأحلام‏

أبوابها ثانية‏

لكنت الآمر المطاع‏

وكنت من يقاسي السهد والعذاب‏

وربما كتبت اشعاراً مكسرة‏

حروفها مطموسة بالدمع‏

لكنما الزمان لا يعود‏

وأول الشباب لا يعود‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244